ريكيافيك.. مدينة البراكين

عاصمة آيسلندا الصغيرة عدد سكانها نصف عدد سكان البلاد بأكملها

ريكيافيك.. مدينة البراكين
TT

ريكيافيك.. مدينة البراكين

ريكيافيك.. مدينة البراكين

كعادة «كورال برنسيس»، السفينة السياحية المحيطية العملاقة الأنيقة (التابعة لشركة «برنسيس كروز» الأميركية)، في الليلة التي تسبق وصولها إلى دولة جديدة، خلال هذه الجولة الأوروبية الشاملة، ترتب ندوة عن الدولة. هذه المرة، كانت الندوة عن آيسلندا. وكانت الشركة رتبت ذلك مع أستاذ جامعي آيسلندي متقاعد.
مثل المحاضرات الجامعية، كانت هذه تقليدية ورتيبة: عن تاريخ، وجغرافية، واقتصاد آيسلندا. غير أنه، في فترة الأسئلة والأجوبة، سأل سائح أميركي عن «شقراوات آيسلندا». فوجئ الرجل العجوز، وتندر بما معناه: «ألا ليت الشباب يعود يوما..»، وصفق رجال، وصفقت نساء. وبعد تردد، تحدث عن الموضوع، غير أنه فعل ذلك بطريقة أكاديمية وعلمية.

* لكن.. في البداية تاريخ آيسلندا

* حسب آثار قديمة، يعتقد أن أناسا سكنوا آيسلندا في القرن الثامن الميلادي. ولا توجد آثار عن سكان قبل ذلك، وكانوا من آيرلندا، ثم عادوا إلى آيرلندا. وفي القرن التاسع، جاء مكتشفون سويديون.. كانوا يعتقدون أنها قارة كبيرة (ربما امتدادا لنظرية قديمة عن وصول مكتشفين اسكندينافيين إلى أميركا، قبل 800 عام من اكتشافات كريستوفر كولومبس)، لكنهم وجدوا جزيرة بعد أن طافوا بسفنهم حولها.
كان هؤلاء المكتشفون والمهاجرون وثنيين، يعبدون إلهين: «أسير» و«فانير». ولكل إله عائلة من صغار الآلهة والإلهات. وعكس آلهة اليونان مثلا، كان الإلهان يحارب كل منهما الآخر، ويختار الشخص هذا أو ذاك.. إذا انهزم، هو وإلهه، تقع عليهم اللعنة، ويموت الإله المنهزم، وتدمر الأصنام والتماثيل التي تمثله، ثم، بعد سنوات، يعود إلى الحياة، ويعتنق الإيمان به مؤيدون، وتبدأ المنافسات والمواجهات.
وفي القرن العاشر، دخلت المسيحية آيسلندا، عن طريق مبشرين من السويد والنرويج.

* أميركيون وآيسلنديون

* وتبجح المحاضر الآيسلندي العجوز أمام السياح في السفينة، وكانت أغلبيتهم أميركيين، وأغضب بعضهم.. قدم المعلومات الآتية عن مواطنيه، حسب إحصاءات جديدة:
أولا: قالت نسبة 85 في المائة من الآيسلنديين إن «الاستقلالية» (وليست فقط الفردية) هي «شيء مهم جدا» في حياتهم.
ثانيا: قالت نسبة 67 في المائة إنهم «مرتاحون» في حياتهم. وتوقعت نسبة 70 في المائة ذلك في المستقبل أيضا.
ثالثا: قالت نسبة 83 في المائة إنهم، في كل يوم، يواجهون محاسن أكثر من مساوئ، مما يجعلهم من أسعد شعوب العالم.
رابعا: قالت نسبة 75 في المائة إنهم مسيحيون، لكن قالت نسبة 23 في المائة إنهم إما يؤمنون بـ«شيء خالق»، أو إنهم ملحدون.
أغضب الأستاذ الآيسلندي السياح الأميركيين عندما أشار إلى أرقام توضح أن الأميركيين أقل سعادة، وأقل راحة في الحياة، وأكثر مشكلات نفسية، وأكثر عنفا، وأقل مساواة (أشار إلى وضع الزنوج الأميركيين).
ثم أغضبهم، مرة أخرى، خلال فترة الأسئلة والأجوبة، عندما أشاد بقوانين زواج المثليين والمثليات. وقال إن آيسلندا هي الأولى في العالم في هذا المجال. وانتقد الدول «المتحضرة» التي لم تفعل ذلك (قبل قرابة 20 عاما من موافقة المحكمة العليا الأميركية).
وقال إن آيسلندا سبقت أميركا وبقية العالم، عندما أصدرت قانونا يمنع «شراكة شخصين»، ويوجب «زواج شخصين»: رجل وامرأة، أو رجل ورجل، أو امرأة وامرأة. والهدف من ذلك هو التساوي في كل شيء: القوانين، الضرائب، الميراث، التبني، المساعدات الحكومية (حتى تكاليف اللقاح المعملي).
ثم أغضب الأميركيين، مرة أخرى، عندما فرق بين الفردية والاستقلالية.. قال إن الفردية «أميركية»، وأساسها هو أن يحمي الفرد نفسه (منذ أيام الكاوبويات)، وإنها سبب كثرة العنف في المجتمع الأميركي (كل شخص يحمل بندقية). لكن، كما قال، الاستقلالية «آيسلندية»، وإن أساسها هو أن يكون الشخص مستقلا عن الآخرين، وإن هذا يعني أنه يجب ألا يتعدى عليهم، ولا يستغلهم، ولا يستعبدهم (أشار إلى استعباد الزنوج في أميركا)، وأن يكون كل الناس متساوين.

* ريكيافيك

* في صباح اليوم التالي، وصلت السفينة إلى ريكيافيك، العاصمة، وحملت حافلة أنيقة 50 سائحا تقريبا، أغلبيتهم أميركيون وأميركيات، في جولة استغرقت يوما كاملا.
ربما لا تحتاج المدينة إلى يوم كامل، لأنها مدينة صغيرة (130 ألف شخص)، وهم نحو نصف سكان آيسلندا (300 ألف شخص).
هذا هو شارع «لوغافنغور»، الشارع الرئيسي في المدينة (معناه «طريق غسل الملابس»، وذلك لأن الآيسلنديات، قبل وصول الكهرباء، كن يحملن الملابس المتسخة في هذا الطريق إلى نبع ماء ساخن ليغلسنها). وهذا هو «سافنا هوزيو» (مبنى المتحف).
وهذا هو «بنغسوشا» (مبنى البرلمان)، ربما أصغر مبنى برلمان في العالم، وحتى وقت قريب كانت جامعة آيسلندا تتشارك أجزاء منه، وكان فيه مكتب رئيس الجمهورية. وهذه هي «بلا لونيد» (البحيرة الزرقاء) ذات الماء الساخن، ويمكن اعتبارها أكبر «ساونا» في العالم.. يخرج الماء الساخن من تحت سطح الأرض، ثم يستعمل لمحطة توليد الكهرباء، ثم يستعمل لتسخين أنابيب الماء بالمدينة، ثم يتدفق نحو «البحيرة الزرقاء».
لم يخض سائح أو سائحة من الحافلة في «البحيرة الزرقاء»، لكن أثار اهتمامهم قانونا، بأكثر من لغة، بأنه لا بد لكل من يريد أن يخوض أن يستحم، قبل وبعد، بماء عادي.
وسأل أميركيون المرشد الآيسلندي «يوهان»: «نعم، حوض سباحة، ولكن، بحيرة؟»، وأجاب بما معناه أن الآيسلنديين «حريصون على نظافة أنفسهم، ونظافة البيئة، أكثر من شعوب كثيرة»، وكان واضحا أن هذا غمز آخر للأميركيين، وكأن غمزات الأستاذ الجامعي الآيسلندي في الليلة السابقة لم تكف. وسارعت أميركية وتندرت: «قل هذا للفرنسيات».. هذه غمزة أميركية تقليدية عن الفرنسيين والفرنسيات: «إنه لولا القوات الأميركية لما خرجت قوات هتلر الألمانية من فرنسا (الحرب العالمية الثانية)، وإن الفرنسيات لا يستحممن كثيرا (قذرات)».
على أي حال، لم تكن السباحة في البحيرة في برنامج الحافلة السياحية. وأيضا، لم تكن زيارة بركان في البرنامج؛ إلا بركانين:
أولا: «بركان الماء المتفجر»: نافورة «ستروخور» التي تقذف الماء المغلي إلى ارتفاع 60 قدما في السماء، وتوجد حولها حمامات الطين، وحمامات الطحالب، وترى الآيسلنديين والآيسلنديات وقد غطت أجسامهم الطحالب والطين.
ثانيا: «بركان محطة الكهرباء» أو بركان «هنغل»، الذي يقع بالقرب من محطة لتوليد الكهرباء، وتربطها مواسير وأنابيب بطرف البركان، لتنتج منه طاقة كهربائية.

* أسئلة السياح
* وكان لا بد أن يسأل السياح عن بركان عام 2010، عندما ثار بركان «ايافياتيا»، وتسبب غباره في تعطيل، أو التأثير على، حركة النقل الجوي في كل العالم تقريبا. وتحدث المرشد «يوهان» عن ذلك، وقدم معلومات كثيرة؛ منها أن الغبار أغلق كل حركة النقل الجوي في شمال أوروبا وشمال المحيط الأطلسي. وكان أكبر إغلاق للمجال الجوي الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية، وقدرت خسائر شركات الطيران بملياري دولار تقريبا.
وكان لا بد أن يسأل السياح، أيضا، عن الأزمة الاقتصادية التي كادت تتسبب في إفلاس آيسلندا عامي 2008 و2009. وقال المرشد إن السبب الرئيسي كان إغراء من حكومة آيسلندا للبنوك العالمية الكبيرة بأنها لن تفرض عليها ضرائب عالية، أو أنها لن تفرض عليها أي ضرائب. وسارعت بنوك بريطانية وأوروبية كثيرة إلى فتح فروع في آيسلندا. وبدأت حركة إعمار واستثمار وبناء، وعندما بدأت الكارثة الاقتصادية العالمية (بدأت أولا في أميركا)، تجمدت نشاطات هذه البنوك في آيسلندا، واهتز الاقتصاد الآيسلندي، وكاد ينهار، لولا أن لجأ الآيسلنديون إلى بنك الاتحاد الأوروبي المركزي، وصندوق النقد العالمي.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.