ارتفاع الدولار ستكون له آثار على الاقتصاد العالمي في 2015

تأثيره قد يمتد إلى السنوات المقبلة

ارتفاع الدولار ستكون له آثار على الاقتصاد العالمي في 2015
TT

ارتفاع الدولار ستكون له آثار على الاقتصاد العالمي في 2015

ارتفاع الدولار ستكون له آثار على الاقتصاد العالمي في 2015

حان الوقت المناسب لكي تحجز تذكرة لقضاء العطلة التي كنت تحلم بها في مدينة باريس، هذه إحدى النتائج العملية التي يمكن الاستفادة منها جراء مجموعة بارزة من التحولات في أسعار العملات العالمية التي بدأت في النصف الثاني من العام الماضي، واستمرت خلال أولى أيام التداول من عام 2015. فالارتفاع المحموم في سعر الدولار مقابل اليورو وأغلب العملات الأخرى قد تكون له آثار واسعة النطاق بالنسبة للاقتصاد العالمي هذا العام والأعوام التي تليه.
جرى تداول اليورو دون مستوى 1.19 دولار في بعض الأوقات، وهو أدنى مستوى له منذ 9 سنوات (كان سعره 1.39 دولار في مايو/ أيار). وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمته مقابل سلة مكونة من 6 عملات رئيسة أخرى، بنسبة ما يقرب 15 في المائة منذ 30 يونيو (حزيران). تعتبر هذه التقلبات كبيرة بما يكفي لإعادة تشكيل وشائج التفاعل الاقتصادي بين أقوى الدول اقتصاديا، وستؤثر تقريبا على أي شركة أو فرد يقوم بأعمال تجارية عبر الحدود الوطنية.
وتعتبر الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع واضحة بما يكفي، فأداء الاقتصاد الأميركي أفضل كثيرا من أداء أغلب الدول المتقدمة الأخرى، محققا نموا في إجمالي الناتج المحلي وصلت نسبته إلى 5 في المائة في الربع الثالث. وتنوي هيئة الاحتياطي الفيدرالي رفع معدلات الفائدة هذا العام، بينما تتحرك المصارف المركزية بأوروبا واليابان نحو توفير قروض بأسعار فائدة مخفضة.
لكن التداعيات تتنوع قليلا، يرتبط بعضها بشكل مباشر بأساسيات علم الاقتصاد، وبعضها الآخر فريد من نوعه بالنسبة للظروف الحالية.
هل سيتسبب ذلك في مشكلات للمصدرين الأميركيين؟ بالنسبة للشركات الأميركية التي تقع في دائرة التنافس العالمي وتحصل على جزء كبير من دخلها من الخارج، أصبحت الأمور أكثر صعوبة خلال الأشهر القليلة الماضية.
إذا كانت شركة «بوينغ» الأميركية تتنافس مع «إيرباص» الأوروبية على بيع الطائرات النفاثة في جميع أنحاء العالم، أو إذا كانت شركة صناعة نبيذ من كاليفورنيا تحاول إقناع مشترين عالميين بأن منتجها أفضل من نظيره الفرنسي والإيطالي، فإن قدرات هذه الشركات التنافسية تراجعت؛ فالشركات التي تدفع رواتب للعمال وتشتري مواد خاما بعملات انخفضت قيمتها الآن، مثل اليورو والين، تتمتع حاليا وعلى نحو فاعل بتوفير في التكاليف والنفقات حتى دون الحاجة لخفض الأجور أو إعادة التفاوض مع الجهات الموردة.
مع ذلك، ولأن ارتفاع قيمة العملة يعكس تحسنا في الاقتصاد المحلي، فإن الشركات الأميركية لا تبدي شعورا بالفزع. ولم تظهر شكاوى - حتى الآن على الأقل - من مصالح تجارية تشكو من شن دول أخرى حروب عملات.
من جانبه، قال تشاد موتراي، كبير الاقتصاديين في الرابطة الوطنية لشركات التصنيع الأميركية: «إن الدولار يزداد قوة ولأسباب وجيهة، فنحن إحدى النقاط الأكثر إشراقا في العالم. ورغم أن ذلك سيخلق تحديا من حيث نمو الصادرات، فإننا نزيد قوة على الأقل، وذلك لأن الاقتصاد الأميركي يتحسن».
مع ذلك، إذا استمر ارتفاع قيمة العملة لأبعد من ذلك بكثير، فلن يكون من المفاجئ شروع شركات التصدير الأميركية في الضغط على الحكومة كي تمارس ضغوطا دبلوماسية لتغيير مسار التطورات نحو الاتجاه المعاكس.
يتمثل أحد أسباب انتعاش التوسع الاقتصادي الأميركي في أن تراجع أسعار النفط (وانخفاض أسعار البنزين الناتج عن ذلك) أدى إلى توفير مزيد من الأموال في جيوب الأميركيين.
إلا أن أسعار النفط يجري حسابها دائما بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة الدولار يؤدي إلى المبالغة، إلى حد ما، في مدى انخفاض أسعار النفط بالنسبة لأغلب الكيانات في جميع أنحاء العالم.
في أوروبا، خصوصا، انخفض سعر مؤشر خام برنت بنسبة 53 في المائة عند حسابه بالدولار منذ 30 يونيو، لكن هذا الانخفاض يبلغ 46 في المائة فقط عند حسابه باليورو. وسيكون انخفاض أسعار النفط أمرا جيدا بالنسبة للمستهلكين في كل مكان، ولكن قوة الدولار تعني أن التحول سيكون أشد حدة بالنسبة للأميركيين.
وتتمثل إحدى الحقائق القاسية في السنوات القليلة الماضية في أن التضخم استمر أسفل مستوى 2 في المائة الذي تستهدفه هيئة الاحتياطي الفيدرالي والمصارف المركزية الرئيسة الأخرى.
وقد انخفض التضخم بشكل طفيف في الحالة الأميركية (حيث كان الانخفاض عند معدل 1.2 في المائة عند آخر قراءة له) وانخفض كثيرا في أوروبا (0.1 في المائة في ألمانيا، بحسب وكالة الإحصاءات الحكومية، الاثنين). وسيؤدي ارتفاع الدولار وانخفاض العملات الأخرى إلى انخفاض التضخم الأميركي وارتفاع التضخم الأوروبي والياباني.
يشير ارتفاع قيمة الدولار إلى أن البضائع المستوردة ستكون أرخص بالنسبة للأميركيين، بينما ستكون الواردات أكثر تكلفة بالنسبة للمستوردين في الخارج. ورغم أن المصارف المركزية الكبرى لا تجعل قيم العملات في بؤرة تركيز سياساتها على نحو واضح، فمن المفترض أنها تفسر أي تأثير لتقلبات العملات على معدل التضخم.
بهذا المعنى، بالنسبة للمصرفين المركزيين الأوروبي والياباني، قد يكون انخفاض أسعار العملات له تأثير جيد في المساعدة على ارتفاع الأسعار أسرع قليلا، على الأقل بشكل مؤقت، ولكنه يعني بالنسبة لهيئة الاحتياطي الفيدرالي انخفاضا في معدل التضخم ومزيدا من الصلاحيات في حالة اختيار قادة الهيئة الانتظار لفترة أطول قبل رفع معدلات الفائدة.
أما الأميركيون الذين يفكرون في السفر للخارج فهم المستفيدون من حالات التذبذب في أسعار العملة، ولكن شركات السياحة التي تلبي احتياجات الأجانب في الولايات المتحدة ستعاني من خسائر.
وهذا يتعلق بالنقطة المذكورة أعلاه بشأن تسبب قوة الدولار في تحديات للجهات المصدرة، بمعنى أن السائح الياباني الذي يزور ولاية كاليفورنيا وينفق 5 آلاف دولار له التأثير نفسه من حيث التجارة وميزان المدفوعات، مثل مصنع نبيذ في كاليفورنيا يشحن نبيذا بقيمة 5 آلاف إلى طوكيو.
ولكن بينما يخطط الناس للسفر خلال الصيف، يمكن لحقيقة أن الوجهات الأوروبية، مثلا، صارت أرخص بنسبة 12.5 في المائة عما كانت عليه منذ 6 أشهر من حيث قيمة الدولار أن تجعل الأماكن في الخارج أكثر جاذبية بالنسبة للأميركيين، وأن يكون السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية أقل جاذبية بالنسبة للزوار الأجانب المحتملين.
لن يكون التأثير هائلا، هكذا يشير ديفيد هوثر، نائب رئيس الأبحاث في رابطة السفر الأميركية. ويذكر تحليل هذه الرابطة أن ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 10 في المائة يعني انخفاضا بنسبة 0.2 في المائة فقط في عدد الزائرين من الخارج.
وأضاف هوثر أن «قيمة الدولار سيكون لها بعض التأثير، ولكني أعتقد أن قطاع السفر سيكون أقل تأثرا من السلع والخدمات الأخرى». وأشار إلى أن العروض المتميزة في الولايات المتحدة جذابة بما يكفي لجعل المسافرين يدفعون المزيد بغرض زيارتها.
ومع حظر تغيير العملات، يتشكل عام 2015 ليكون عاما لاختبار مدى ارتفاع الكلفة التي سيكونون على استعداد لدفعها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.