البرلمان الأوروبي: قواعد لتحسين الشفافية بشأن المعايير البنكية وتأثيرها على الأسواق المالية

تسبق اجتماعا أوروبيا ـ أميركيا خلال الشهر الحالي حول الموضوع

البرلمان الأوروبي: قواعد لتحسين الشفافية بشأن المعايير البنكية وتأثيرها على الأسواق المالية
TT

البرلمان الأوروبي: قواعد لتحسين الشفافية بشأن المعايير البنكية وتأثيرها على الأسواق المالية

البرلمان الأوروبي: قواعد لتحسين الشفافية بشأن المعايير البنكية وتأثيرها على الأسواق المالية

قال البرلمان الأوروبي ببروكسل إن أعضاء لجنة الشؤون النقدية والاقتصادية سيناقشون، غدا الخميس، قواعد تهدف إلى تحسين الشفافية والثقة بشأن المعايير البنكية، التي قد تؤثر على معدلات السوق المالية الرئيسية أو أسعار التعاقدات المالية ومنها الرهون العقارية على سبيل المثال. وأشارت المؤسسة التشريعية الأعلى في التكتل الأوروبي الموحد إلى أن الدافع وراء الاقتراح التشريعي لتنظيم المعايير البنكية على مستوى الاتحاد الأوروبي فضيحة تزوير سعر الفائدة في البنوك التي عرفتها لندن في وقت سابق من عام 2013.
وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بين مؤسسات اتحادية بشأن اعتماد تدابير أكثر فعالية لإشراف أفضل على الأسواق المالية، مما يجعلها أكثر أمانا وأكثر كفاءة. وأوضح بيان للبرلمان الأوروبي في ذلك الوقت أن الاتفاق تمت بلورته على أساس مقترحات تقدمت بها المفوضية الأوروبية، وبالتنسيق مع المجلس الوزاري الأوروبي. وقال الجهاز التنفيذي للاتحاد إنها ستسهم في الحد من المضاربة في أسواق السلع الأساسية وتنظم عمليات التداول في العمليات العالية التردد. ويحتاج الأمر إلى موافقة البرلمان الأوروبي والمجلس الوزاري الذي يمثل الدول الأعضاء.
وقالت رئاسة الاتحاد الأوروبي في التوقيت نفسه إنه جرى التوصل لاتفاق مؤقت مع البرلمان الأوروبي بشأن تحديث قواعد الأسواق المالية. وأضافت أنها خطوة مهمة تهدف إلى إقامة نظام مالي أكثر شفافية وأكثر مسؤولية ويوفر الأمان بشكل أفضل وأكبر وبالتالي يضمن الاتحاد الأوروبي أداة مهمة للحد من المخاطر وضمان استقرار الأسواق المالية، وأيضا حماية المستثمر. وقد سبق أن توصلت عدة بنوك، من بينها «يو بي إس»، و«باركليز»، و«رويال بنك أوف اسكوتلاند»، إلى تسوية بخصوص التحقيقات التي تجريها وزارة العدل الأميركية حول التلاعب في أسعار فائدة «ليبور»، وهي أسعار الفائدة في التعاملات بين البنوك في لندن. ودفعت البنوك بموجب التسوية أكثر من 800 مليون دولار من الغرامات الجنائية والعقوبات، ووافقت على التعاون في تحقيقات أخرى. وتعتبر البنوك الثلاثة المذكورة من أكبر البنوك التي تتداول العملات في العالم.
وقد دفعت المؤسسات المالية نحو 6 مليارات دولار حتى منتصف العام الماضي على شكل غرامات لتسوية الادعاءات الجنائية والمدنية في الولايات المتحدة وأوروبا، نتيجة تلاعبها بالمؤشرات المرجعية لأسعار الفائدة. ومع مطلع العام الحالي، جرى الإعلان عن أن البنوك في جميع أنحاء العالم، وبسبب العقوبات القانونية نتيجة مخالفات، تكبدت مبالغ مالية لم تحدث من قبل، ووصلت إلى 56 مليار يورو أي ما يساوي 46 مليار يورو، وصرفت كتعويضات أو غرامات، وهو رقم يعادل إجمالي الناتج المحلي لدولة أوروبية مثل كرواتيا، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الأوروبية، وبناء على بحث أجرته «الفاينانشيال تايمز» البريطانية، التي أشارت إلى أن أكبر هذه الغرامات دفعها «بنك أوف أميركا»، للسلطات الأميركية، بسبب تضليل المستثمرين في ما بتعلق بالمنتجات المترتبة على الرهن العقاري، وهي قضية تعود إلى أزمة الائتمان بين عامي 2007 و2009، واضطر البنك إلى دفع غرامة قيمتها ما يقرب من 17 مليار دولار، وكانت هناك أيضا غرامات لبنوك أخرى منها «جي بي مورغان تشيس، وسيتي غروب، ويو بي إس، وإتش إس بي سي، ورويال بنك أوف اسكوتلاند»، الموجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا، ووصلت قيمة الغرامات التي دفعتها تلك البنوك بسبب التلاعب في أسعار الصرف إلى 4 مليارات و300 مليون دولار، كما دفع بنك «بي إن باريبا» الفرنسي غرامة بقيمة وصلت إلى ما يقرب من 9 مليارات دولار لانتهاكات تتعلق بالعقوبات الأميركية ضد السودان وإيران وكوبا، بحسب ما أوردت وسائل إعلام بلجيكية.
وبدأت العام الماضي السلطات التنظيمية في أنحاء مختلفة من العالم في التحقيق بشأن ادعاءات بالتلاعب في المؤشرات المرجعية المالية الذي قامت به الشركات التي تلعب دورا أساسيا في تحديد هذه المؤشرات. ومن بين المؤشرات والأسعار الأخرى التي هي قيد التحقيق الآن هناك مؤشر «ISDAfix»، الذي يستخدَم لتحقيق قيمة مشتقات أسعار الفائدة. كذلك تقوم السلطات التنظيمية الأوروبية والأميركية بمراجعة ادعاءات بالتواطؤ في أسواق النفط الخام والوقود الحيوي، وتمحص كيفية تحديد أسعار النفط الخام المرجعية من قبل مؤسسة «بلاتس» (Platts).
وفي يوليو (تموز) من العام الماضي أصدرت بعثة الولايات المتحدة الأميركية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل بيانا حول نتائج الاجتماع المشترك الذي انعقد بين الولايات المتحدة والتكتل الأوروبي الموحد، حول تنظيم الأسواق المالية. وقال البيان إن الاجتماع جاء في إطار الحوار الجاري بين الجانبين، حول هذا الملف، وجرى خلاله تبادل المعلومات حول التطورات التنظيمية، ومناقشة المصالح المشتركة في مواصلة تنفيذ وتطبيق معايير قوية، بما في ذلك الموجودة على جدول أعمال مجموعة العشرين. وشارك في الاجتماع ممثلون عن المفوضية الأوروبية، والسلطات الرقابية الأوروبية، وهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية، والهيئة المصرفية الأوروبية، وهيئة التأمين والمعاشات المهنية الأوروبية. ومن الولايات المتحدة ممثلو وزارة الخزانة الأميركية، ووكالات تنظيمية مستقلة، ومنها مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وهيئة تداول السلع الآجلة، وشركة التأمين والودائع الاتحادية، ولجنة الأوراق المالية والبورصات.
وحسب البيان الذي تلقينا نسخة منه، عقد المسؤولون مشاورات مثمرة بشأن إجراء إصلاحات بما في ذلك ما يتعلق بتنفيذ الالتزامات الرئيسية في مجموعة العشرين التي أقرها زعماء تلك الدول في اجتماع «بازل 3»، ومنها ما يتعلق بالرافعة المالية وقواعد السيولة، وأيضا ناقشوا القضايا العابرة للحدود ذات الصلة والقرار المنظم للبنوك العالمية. كما جرت مناقشة ملف التأمين وصناديق أسواق المال، ومديري الصناديق الاستثمارية البديلة، والتداول، والمحاسبة، وحوكمة الشركات، ونقل البيانات وتبادل المعلومات. وخلال المناقشات أشادت وزارة الخزانة والوكالات المصرفية في الولايات المتحدة الأميركية بالتقدم الذي حققه الاتحاد الأوروبي نحو إنشاء الاتحاد المصرفي ووضع إطار جديد لآلية القرار. وأكد المشاركون على عزمهم الأخذ في الاعتبار بالنظم التنظيمية لبعضهم البعض، والسعي للعمل معا في تنفيذ الإصلاحات. وقد لوحظ بالفعل وجود جهود من الجانبين في هذا الصدد، واتفق المشاركون على مواصلة التعاون بشأن تنظيم تداول حسابي من أجل ضمان سلامة الأسواق وتعزيز سلامتها، واتفقوا على إعداد تقارير لتعرض على الاجتماع المقبل في يناير 2015 بشأن ملفات تتعلق بالتأمين، ومنها إعادة ضمانات التأمين وإشراك أصحاب المصلحة بطريقة شفافة لمناقشة الخطوات المقبلة.
وأيضا في ما يتعلق بموضوع التدقيق، أثنى المشاركون على ما تحقق من خطوات في التعاون عبر الحدود، وتعهدوا بمواصلة العمل لتطوير إطار مستقر للتعاون في مجال الرقابة ومراجعة الحسابات، وإقرار فوائد المستثمرين في أسواق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع التأكيد بالالتزام بالتقارب في المعايير المحاسبية عالية الجودة، ورحبوا بالانتهاء من المشروع المشترك لمجلس معايير المحاسبة الدولية وضمان التطبيق المتسق للمعايير المحاسبية عالية الجودة. وفي ما يتعلق بالبنوك اتفق المشاركون على تنفيذ المعايير الاحترازية للمصارف الناشطة دوليا، والسعي من أجل تنفيذ معايير «بازل 3» بشأن رأس المال والسيولة والنفوذ. كما اتفق الجانبان على دعم تقرير يوليو من عام 2013 حول المعايير في ما يتعلق بسعر الفائدة والصرف الأجنبي والمقاييس المالية الأخرى، والالتزام بمحاربة التلاعب، مع إعداد تقرير حول النتائج في الاجتماع المقرر في يناير 2015.
وحسب العديد من المراقبين والخبراء فإن «بازل 3» هي تسوية سياسية حتمية كانت تهدف إلى مواجهة عدد كبير من المخاوف المختلفة والمتناقضة. ولهذه الاتفاقية آثار مفهومة بالنسبة لنطاقها وشدتها. ومع ذلك، فقد استُلهمت الأنظمة الجديدة من درجة عالية من الإجماع حول مجالات التركيز الأساسية للإصلاح. وفي جوهرها، تسعى المعايير الجديدة لتحسين رأس المال والسيولة القليلة المتوافرة للمصارف بينما تحد من درجة الإقراض المحتمل للمصارف. وبالاقتباس من البيان الرسمي للجنة بازل للإشراف المصرفي فإن «الهدف من حملة الإصلاح هو تحسين قدرة القطاع المالي على مواجهة الصدمات الناشئة عن الضغط الاقتصادي والمالي، أيا كان مصدره، مما يقلل من خطر تسربها من القطاع المالي إلى الاقتصاد الحقيقي».
وعادة ما تصور الابتكارات معايير أكثر شدة من تلك المكتسبة تحت «بازل 2».. ويتعين على البنوك الحصول على رأسمال من الفئة 1 يساوي 4.5 في المائة من أصولها، بارتفاع عن 2.0 في المائة في الوقت الحاضر. وبحلول 2019، سيتوقع من البنوك أن تمتلك صندوقا لاحتياطي رأس المال الإضافي يصل إلى 2.5 في المائة من أسهمها المشتركة إذا كانت ستتجنب القيود على المكافآت والأرباح النقدية. ويجب أن يكون الشكل السائد من الفئة 1 لرأس المال أسهما مشتركة وأرباحا مستبقاة. ويمكن للمنظمين الوطنيين فرض رسوم إضافية مضادة للتقلبات الدورية تصل إلى 2.5 في المائة. كما سيتعين على البنوك تقديم أدوات أكبر للسيولة، مكونة بشكل أساسي من أصول عالية السيولة مثل السندات الحكومية. واتفق المنظمون على اختبار الفئة 1 من نسبة الإقراض 3 في المائة. وفي حين سيكون هذا الشرط إلزاميا فقط في 2018، فإنه سيتعين على المصارف الكشف عن نسب إقراضها اعتبارا من 2015. ومن المتوقع فرض المزيد من القوانين على «المؤسسات التي يستبعد فشلها» مع أن طبيعتها الفعلية تبقى محلا للخلاف، من وجهة نظر البعض.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.