الأسهم العالمية تستقبل عاما جديدا ببيانات سلبية أثرت على أدائها الأسبوع الماضي

النفط يغلق عند أدنى مستوياته في أكثر من 5 سنوات مسجلا خسائر للأسبوع السادس

منيت أسواق الأسهم العالمية بخسائر في نهاية تداولات العام الماضي 2014 (أ.ف.ب)
منيت أسواق الأسهم العالمية بخسائر في نهاية تداولات العام الماضي 2014 (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية تستقبل عاما جديدا ببيانات سلبية أثرت على أدائها الأسبوع الماضي

منيت أسواق الأسهم العالمية بخسائر في نهاية تداولات العام الماضي 2014 (أ.ف.ب)
منيت أسواق الأسهم العالمية بخسائر في نهاية تداولات العام الماضي 2014 (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الأوروبية والأميركية واليابانية بينما ارتفعت الصينية خلال الأسبوع الماضي، وذلك وسط بيانات اقتصادية سلبية عن النشاط الصناعي لغالبية الدول حول العالم، مما ألقى بظلاله أيضا على أسعار النفط التي هبطت هي الأخرى متأثرة بتلك البيانات لأدنى مستوياتها في أكثر من 5 سنوات ونصف، وحاولت أسعار الغاز الطبيعي الخروج من نفق التراجعات في الجلسة الأخيرة بفعل توقعات الصقيع في الولايات المتحدة الأميركية.
وتأثرت الأسهم الأميركية بالنتائج السلبية للنشاط الصناعي الأميركي، مما أدى لتراجع مؤشر «داوجونز» الصناعي بنسبة 1.2 في المائة (-221 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 17833 نقطة، كما هبط أيضا مؤشر «النازداك» -80 نقطة بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 4727 نقطة، وتراجع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا بنسبة 1.5 في المائة ليفقد -31 نقطة ويصل إلى 2058 نقطة.
وجاءت مجمل التقارير الصادرة عن النشاط الصناعي الأميركي في النطاق السلبي، حيث أفاد معهد إدارة التوريدات «ISM» الجمعة الماضي، بأن المؤشر الصناعي قد انخفض إلى 55.5 نقطة في الشهر الماضي، وسجلت القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي بالولايات المتحدة الصادر من مؤسسة «ماركيت إيكونوميكس» انخفاضا إلى 53.9 نقطة خلال ديسمبر (كانون الأول)، كما انخفض مؤشر «شيكاغو» لمديري المشتريات الصناعي بمقدار نقطتين ونصف إلى 58.3 نقطة.
وتأتي تلك الحالة بالقطاع الصناعي الأميركي بالتزامن مع مشكلات العاملين بموانئ الساحل الغربي الأميركي، وهو ما نتج عنه تأخير في واردات المواد الخام وسلع أخرى.
كما قالت وزارة العمل الأميركية إن عدد المتقدمين لطلب إعانات بطالة ارتفع لأول مرة بمقدار 17 ألفا خلال الأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر إلى 298 ألفا، وهو المستوى الأعلى منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي أوروبا، هبط مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 341 نقطة.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات الصناعي المعدل موسميا في منطقة اليورو والصادر عن مؤسسة «ماركيت إيكونميكس»، وسط تكهنات بزيادة مخاطر الانكماش في منطقة اليورو، وقد حذر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي بيتر برايت من أن تراجع أسعار النفط يزيد مخاطر انخفاض معدلات التضخم في منطقة اليورو، المتوقع تراجعها أدنى «صفر» لفترة طويلة في عام 2015؛ بسبب التراجع في أسعار النفط.
ووسط ارتفاع تلك المخاطر بمنطقة اليورو، جاء فشل البرلمان اليوناني للمرة الثالثة الاثنين الماضي في انتخاب رئيس جديد للبلاد، وأعلن بعدها رئيس الوزراء إجراء انتخابات مبكرة الشهر المقبل، مما أثار المخاوف بشأن التزام الحكومة الجديدة ببرنامج الإنقاذ المالي، مما دفع المتحدث الرسمي لصندوق النقد الدولي للإشارة إلى أن استئناف المفاوضات حول استكمال برنامج الإنقاذ المالي سيجري استئنافه عقب إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد تراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6548 نقطة.
وجاء هذا التراجع في الأسهم البريطانية مع نمو ضعيف لقطاع الصناعات التحويلية، حيث هبط مؤشر «ماركيت - سي آي بي إس» لمديري مشتريات الصناعات التحويلية في بريطانيا إلى 52.5 من 53.3 في نوفمبر، مسجلا أدنى مستوى له في 3 أشهر.
كما شهدت أسعار المنازل البريطانية أبطأ وتيرة نمو في أكثر من عام، لينخفض معدل نمو أسعار المنازل إلى 7.2 في المائة في ديسمبر الماضي من 8.5 في المائة في الشهر السابق، وهو أدنى معدل من نوفمبر 2013.
وانخفض أيضا مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 9765 نقطة، إلا أن التوقعات بشأن أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ما زالت إيجابية، حيث توقعت الحكومة دعما من تراجع أسعار النفط، مما يقلص فاتورة استيراده بنحو 12 مليار يورو بالمقارنة مع عام 2014؛ وذلك حسبما جاء بمجلة «دير شبيغل» الألمانية، وذلك في ظل توقعات إيجابية للبنك المركزي للعام المقبل.
في حين هبط مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4252 نقطة، كما انخفض مؤشر «فوتسي إم إي بي» الإيطالي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 19130 نقطة.
وتراجعت ثقة المستهلكين في إيطاليا خلال شهر ديسمبر الماضي، لتهبط لأدنى مستوى منذ فبراير (شباط) الماضي، مع تهاوي ثقة الأسر الإيطالية بشأن الاقتصاد.
وفي آسيا، ما زالت الأسهم الصينية تواصل ارتفاعاتها بقوة، حيث صعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 3235 نقطة مرتفعا 2 في المائة على مدار الأسبوع.
وكشف تقرير حديث صادر عن «سنتالاين بوربرتي» لارتفاع أسعار العقارات في بكين إلى أعلى مستوياتها في التاريخ خلال العام الماضي.
إلا أن هذا الارتفاع بمؤشر سوق الأسهم وأسعار العقارات الصينية لم يصاحبه نمو في القطاع الصناعي، الذي جاءت بياناته الرسمية وغير الرسمية في النطاق السلبي، حيث أظهرت دراسة حكومية تراجعه إلى 50.1 نقطة في ديسمبر، مسجلا أدنى مستوياته خلال العام الماضي، كما أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إتش إس بي سي» و«ماركيت إيكونوميكس» انكماشه للمرة الأولى في 7 أشهر خلال ديسمبر الماضي.
أما في اليابان فقد انخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 2 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17451 نقطة، كما تراجع مؤشر «توبكس» بنسبة 1 في المائة إلى 1408 نقاط.
ويظهر تأثر مؤشرات الأسهم اليابانية بالإعلان عن تقليص المستثمرين الأجانب لاستثماراتهم خلال العام الماضي لأدنى معدل منذ الأزمة المالية، حيث تراجعت بنحو 94 في المائة خلال عام 2014، بعد أن سجلت مستوى قياسيا في عام 2013.
وتستأنف الأسواق اليابانية عملها غدا (الاثنين) بعد عطلة رسمية بدأتها الأربعاء الماضي، في انتظار تأثر الأسواق بتصريحات رئيس الوزراء الياباني الخميس الماضي بإسراعه في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لإنعاش الاقتصاد، واتخاذ إجراءات اقتصادية تحفيزية في وقت مبكر.
أما عن المعدن النفيس، فقد انخفض بشكل طفيف، بنسبة 0.6 في المائة، لتصل الأسعار الفورية إلى 1188 دولارا للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم فبراير إلى 52.69 دولار للبرميل عند أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2009، كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم فبراير إلى 56.42 وهو أدنى إغلاق منذ 30 أبريل عام 2009.
وجاء هذا التراجع في أسعار النفط خلال الأسبوع بعد إعلان روسيا عن ارتفاع إنتاجها العام الماضي لأعلى مستوياته على الإطلاق بمساعدة الشركات الصغيرة غير الحكومية.
وأوضحت بيانات وزارة الطاقة الروسية أن إنتاج النفط ومكثفات الغاز وصل إلى 10.67 مليون برميل يوميا في ديسمبر، وهو الأعلى أيضا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
أما عن أسعار الغاز الطبيعي فقد ارتدت في آخر جلسات الأسبوع من أدنى مستوياتها في 27 شهرا مدعومة بتوقعات لطقس شديد البرودة بالولايات المتحدة، مع ارتفاعه بدرجة أكبر في مناطق الغرب والجنوب والشرق بفعل عاصفة قطبية منحدرة من كندا، مما يرفع من الطلب على الغاز بوصفه وقودا بديلا للتدفئة، وسجلت العقود الآجلة على مدار الأسبوع خسائر للأسبوع السادس على التوالي، بنسبة 0.1 في المائة.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.