أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

حرب مفتوحة بين «الثوريين» و«الواقعيين»

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي
TT

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

أحداث العام 2014: تونس: زلزال في المشهد السياسي

كانت حصيلة عام 2014 في تونس براكين سياسية بالجملة بدأت مطلع العام بتنحي حكومة علي العريض، الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية، وحلفائها في «الترويكا»، وتوجت بانتصار خصومهم الموالين لليسار الاجتماعي ولحزب بورقيبة وبن علي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
واعتبر المراقبون ما جرى في تونس جزءا من صراع بين «الثوريين» و«الواقعيين» حسم لصالح أنصار السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي. لكن المشهد مرشح لـ«براكين» جديدة في العام الجديد، وتغييرات جوهرية في المشهد السياسي من بين ملامحها تأسيس المنصف المرزوقي والمقربين منه لحزب سياسي جديد، يحاول أن يستقطب ملايين الغاضبين والشباب المحبط وأبناء الجهات المهمشة، خصوصا في الجنوب والجهات الغربية للبلاد.
افتتح العام الحالي في تونس بموافقة البرلمان الانتقالي (المجلس الوطني التأسيسي) على مقترح قيادة «الحوار الوطني» بزعامة قيادات نقابات العمال ورجال الأعمال، نص على استقالة الحكومة «الحزبية» التي أفرزتها انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011، واستبدالها بحكومة «تكنوقراط» ومستقلين بزعامة المهندس المهدي جمعة، وزير الصناعة في حكومة علي العريض، أمين عام حزب النهضة الإسلامي.
وقد اعتبرت تلك الخطوة «منعرجا سياسيا» أنهى في مناخ سلمي حكم زعامات «الإسلام السياسي» دون تدخل مباشر من المؤسسة العسكرية، على غرار ما جرى قبل ذلك بأشهر في مصر، أو قبل عقدين في الجزائر.

* «انقلاب أبيض»
* وقد وصف عدد من رموز «التيار الثوري» في تونس استقالة حكومة «الترويكا »؛ أي النهضة وحلفاءها في حزبي المنصف المرزوقي، ومصطفى بن جعفر، بـ«الانقلاب الأبيض».
بل إن بعض رموز هذا التيار «الثوري»، مثل: محمد عبو، زعيم حزب التيار الديمقراطي، وعبد الرؤوف العيادي زعيم حركة وفاء، وعبد الوهاب معطر، القيادي في حزب المرزوقي، انتقدوا بعنف موافقة راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الإسلامي، على المشاركة في «الحوار الوطني» تحت ضغط نقابات رجال الأعمال والعمال. واعتبروا تنازلات الغنوشي وموافقته على استقالة الحكومة التي أفرزتها الانتخابات، موافقة على «انقلاب أبيض» نفذ في تونس لأبعاد «الثوريين» عن الحكم وتكريس المصالحة مع حزب نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي الذي وصفوه بكونه «وريث حزب زين العابدين بن علي التجمع الدستوري الديمقراطي»، وهو الحزب الذي وقع حله بقرار قضائي «مستعجل» بعد ثورة يناير (كانون الثاني)2011.
كما تسبب انسحاب حركة النهضة وحلفائها من الحكم في براكين سياسية داخل عدد من الأحزاب والحركات السياسية من، بينها: «النهضة»، و«المؤتمر»، و«التكتل». وكانت من بين نتائجه استقالات من قيادة حركة النهضة من أبرزها استقالة رياض الشعيبي، عضو المكتب التنفيذي والمنسق العام السابق لمؤتمر الحركة. وكان من نتائج تلك الاستقالات إضعاف موقع الحركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي نظمت أواخر العام بسب تعاقب حملات «الثوريين» المنسحبين على خصومهم رفاق الأمس وبينهم قيادات في الحركة.
وتؤكد الإحصائيات أن حركة النهضة خسرت كثيرا من المقاعد في انتخابات 26 أكتوبر البرلمانية بسبب ترشح عشرات من المنسحبين منها في قائمات منافسة لها، ومشاركتهم في الحملات الدعائية ضدها.

* احتكام إلى المجتمع المدني
* لكن راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة والمقربين منه - مثل مستشاره السياسي، لطفي زيتون، ونائب الأمين العام للحركة الوزير السابق للعدل، نور الدين البحيري، وعضو المكتب التنفيذي، رفيق عبد السلام - يعتبرون أن ما حصل مطلع عام 2014 لم يكن «انقلابا على الشرعية الانتخابية»، بل «انتصارا لخيار الاحتكام إلى المجتمع المدني بين الفرقاء السياسيين خلافا لما حصل في مصر في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2013».
ولئن يقر القياديون في حركة النهضة وأحزاب «الترويكا» والمقربون منهم بكون «المستجدات الإقليمية بعد تعثر الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا» ضغطت عليهم حتى يقبلوا بالاستقالة قبل تنظيم الانتخابات الجديدة، فإنهم ينوهون بكون «الحسم كان سلميا عبر خيار التوافق السياسي بوساطة من ممثلين عن المجتمع المدني وهيئات النقابات والمنظمات الحقوقية، وليس تحت ضغط دبابات الجيش الذي التزم الحياد».

* نهاية الإخوان المسلمين
* وحسب الدارسين لتطورات الأوضاع في تونس والمنطقة العربية، فإن «الحصيلة واحدة وهي إبعاد رموز قيادات الجماعات المحسوبة على الإسلام السياسي وتيار الإخوان المسلمين عن الحكم»، مثلما جاء على لسان الباحث في علم الاجتماع السياسي، المنذر بالضيافي، أو عميد كلية الحقوق الأسبق، الصادق بلعيد.
وذهب المؤرخ علية العلاني إلى أبعد من ذلك؛ إذ اعتبر أن «الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها قيادات الإخوان المسلمين في مصر وسوريا وليبيا، أثرت سلبا على صورة حكومتي النهضة والترويكا في تونس، فبرز بعض ساستها في موقع المتهم باعتماد خطاب مزدوج ظاهره ديمقراطي تعددي مدني وباطنه استبدادي إخواني سلفي».

* انتقادات لسيد قطب والبنا
* إن رموز «الإسلام التونسي المعتدل» داخل حركة النهضة وخارجها - مثل عبد الفتاح مورو، نائب رئيس البرلمان الجديد والأمين العام السابق للحركة - يعتبرون أن «فشل الإخوان المسلمين في مصر وليبيا مثلا في بناء جسور حوار وشراكة مع التيارات السياسية العلمانية واليسارية والقومية، لا يبرر الحكم على حركة النهضة بالفشل والموت السياسي، لأنها حركة تبنت منذ 1981 مدنية الدولة والعمل مع الأحزاب الشيوعية والعلمانية، بل لقد سبق لراشد الغنوشي أن نشر كتابات تنتقد بعض مواقف بعض زعماء الإخوان المسلمين المصريين، وبينهم سيد قطب وحسن البنا، لا سيما فيما يتعلق بالتعددية السياسية والحزبية و(تكفير) فئات من المجتمع».
راشد الغنوشي ذهب إلى أبعد من ذلك خلال محاضرات سياسية ألقاها أخيرا في جامعات ومراكز أبحاث في الصين والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا؛ إذ اعتبر «انسحاب حكومة النهضة والترويكا، رغم شرعيتها الانتخابية، حجة على إيمانها بالتعددية وتقديمها المصلحة الوطنية». وأكد الغنوشي الفكرة نفسها بعد تهنئته للباجي قائد السبسي على فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي خسرت فيها النهضة 20 مقعدا مقارنة ببرلمان 2011 الانتقالي الذي لم يترشح له ممثلو النظام السابق.

* معركة «الثوريين» و«البراغماتيين»
* ولئن حسمت صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية التونسية الموقف مجددا لصالح «الواقعيين» و«الإصلاحيين» بزعامة الباجي قائد السبسي وحزبه ضد منافسيهم «الثوريين» بزعامة المنصف المرزوقي وأنصاره، فإن كل المؤشرات توحي بكون الصراع بين التيارين على واجهات كثيرة، بما في ذلك تنظيم مظاهرات في الشوارع.
وعلى الرغم من دعوات المنصف المرزوقي، وراشد الغنوشي، والباجي قائد السبسي، إلى التهدئة، تعاقبت المظاهرات وأعمال العنف في عدد من المدن التونسية - وخصوصا جنوبي البلاد - للتنديد بما وصفوه «تزييفا مقنعا للنتائج بسبب انحياز وسائل الإعلام والمورطين في المال الفاسد ضد المنصف المرزوقي، نتيجة تمسكه بخيار محاربة الفساد ورفض معارضة المنظومة القديمة ورموز الاستبداد».
ويخشى بعض علماء الاجتماع والنفس الاجتماعي - مثل عبد الوهاب محجوب - من أن يتسبب تراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المحافظات الجنوبية والغربية للبلاد وفي الأحياء الفقيرة في خدمة «الثوريين» مجددا، واندلاع انفجارات تؤدي إلى إسقاط الحكومة التي سيشكلها قائد السبسي وحزبه بالشراكة مع بعض حلفائه.

* البديل
* في هذه الأثناء استبق المنصف المرزوقي وأنصاره «الانفلاتات الأمنية والاجتماعية»، وأعلنوا عن مبدأ تشكيل حركة سياسية واسعة جديدة تحاول أن تستوعب الـ45 في المائة من الناخبين الذين صوتوا ضد مرشح حزب نداء تونس و«ضد عودة رموز النظام السابق» إلى الحكم.
هذه المبادرة أعلن عنها المرزوقي في تجمع شعبي كبير في مقر حملته الانتخابية السابقة، أورد فيها أنه ينوي تزعم «الدفاع عن مكاسب الثورة، وعن المشروع الديمقراطي، والتصدي لعودة المنظومة القديمة التي كان من الواضح أنها تستعمل آلة حزب التجمع المنحلّ نظريا بكل ما عرف عنها من أساليب الترغيب والترهيب، مدعومة بآلة دعائية رهيبة وبحجم غير معروف من المال السياسي المحلي والأجنبي». وتعهد المرزوقي وأنصاره بأن يكون «القطب السياسي الجديد» فوق الأطر التقليدية ومتجاوزا التقسيمات السياسية والعقائدية الموجودة على الساحة.
فهل تنجح هذه المبادة وغيرها من محاولات الإصلاح الداخلي في صلب الحزبين الكبيرين؛ نداء تونس، والنهضة، في دفع تونس نحو متابعة أولياتها التنموية، ومحاولة رفع التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها، لا سيما من جهة حدودها الجنوبية مع ليبيا؟



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.