6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف

إنيرجي أسبكتس لـ {الشرق الأوسط} : نصف مليون برميل يوميا من المكثفات الأميركية قد تصل للأسواق بنهاية 2015

6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف
TT

6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف

6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف

6 أسئلة على موقع حكومي والإجابات عنها من شأنها أن تفتح الباب أمام ما بين 300 و500 ألف برميل من المكثفات الأميركية، وهو نوع من النفط الخفيف جدا، للوصول إلى الأسواق العالمية.
إذ وضع مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية على موقعه أول من أمس الأسئلة الـ6 الشائعة والإجابة عنها لكل الراغبين في معرفة الشروط اللازمة لتصدير المكثفات وهل إذا ما كانت تعتبر نفطا أم لا.
وأوضح المكتب الفيدرالي، أن أي سوائل تمر في برج للتقطير تصنف على أنها مواد بترولية مكررة وليست نفطا خاما، ولهذا فإن أي مكثفات أو نفط خام تمر في أبراج التقطير يمكن تصديرها للخارج مباشرة من دون موافقة حكومية لأنها ليست نفطا والحكومة تفرض الحظر على النفط فقط.
وبهذا التوضيح أصبح من السهولة لأي منتج للمكثفات أن يضع برج للتقطير (الذي يستخدم في المصافي لتكرير النفط إلى منتجات مختلفة مثل الديزل والبنزين والنافثا) ويمررها خلاله في معالجة بسيطة جدا ولا تذكر ثم تكون جاهزة للتصدير.
ولقد جاءت هذه الأسئلة التوضيحية من وزارة التجارة الأميركية متأخرة بعض الشيء وبعد شهور طويلة من صمتها حول موضوع تصدير المكثفات والذي بدأ في يونيو (حزيران) من عام 2014 بعد أن حصلت شركتان هما «بيونير» و«إنتربرايز» على رخصتين من وزارة التجارة لتصدير المكثفات بعد أن تم تمريرها في برج التقطير، وبذلك تم تصنيفها قانونيا على أن المكثفات مواد مكررة وليست نفطا خاما.
وبسبب السكوت الطويل لوزارة التجارة الأميركية فإن بعض الشركات المنتجة للمكثفات مثل شركة «بي إتش بيليتون» قد قررت تصديرها مباشرة من دون الرجوع إلى الوزارة استنادا إلى تقديرات الشركة لما هو نفط خام أو مواد بترولية.
وفي الحقيقة وبالنسبة لكل الصناعة فإن المكثفات تعتبر نفطا خاما، حيث إنها سوائل غنية بالمواد البترولية يتم إنتاجها مع الغاز الطبيعي وتتجاوز درجة جاذبيتها 50 درجة قياس لمعهد البترول الأميركي مما يجعلها نفطا خفيفا جدا وعالي الجودة إذا ما تمت مقارنته بالنفوط التقليدية الخفيفة الأخرى التي يتم إنتاجها في «أوبك». وتوجد المكثفات في المكامن في صورة سائلة قريبة جدا من الصورة الغازية ويتم تحويلها إلى نفط بعد أن يتم استخراجها وإبقاؤها سائلة بعد معالجتها في وحدات في الحقول تعرف باسم «الفاصلة».
والسؤال الخامس الذي يهم دول «أوبك» ولا يهم وزارة التجارة الأميركية، ولهذا لم يكن على موقعها هو ما حجم المكثفات التي يمكن تصديرها؟ ونقلت «رويترز» بالأمس تقديرات للكميات التي يمكن تصديره من المكثفات الأميركية في العام المقبل ووضعت الرقم عند مليون برميل يوميا إلا أن أمريتا سين، كبيرة محللي النفط في شركة «إنيرجي أسبكتس» في لندن قالت لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إنها تتوقع أن تتمكن الشركات من تصدير ما بين 300 و500 ألف برميل يوميا من النفط الخام بحلول نهاية 2015.
وتعلق سين على الخطوة التي قامت بها وزارة التجارة الأميركية قائلة: «مسألة تصدير المكثفات ليست جديدة، ولكن كانت هناك نقطة واحدة غير واضحة لجميع المصدرين وهي ما هو الحد اللازم لمعالجة أو تمرير المكثفات في عمود التقطير حتى تصنف على أنها منتجات بترولية. والأسئلة على موقع الوزارة أجابت أخيرا عن هذه النقطة ووضعت الوزارة 6 نقاط يتم على أساسها تقييم المكثفات التي تمت معالجتها قبل أن يتم إعطاؤها رخصة للتصدير».
وتقول سين إن تكلفة إنشاء وحدة تقطير في الحقول ليست مكلفة جدا؛ إذ يمكن تحويل أي وحدة لفصل المكثفات إلى وحدة تقطير بتكلفة ما بين 100 و200 مليون دولار.
واعتبر بعض المحللين ووسائل الإعلام بالأمس إعلان وزارة التجارة عن الأسئلة الـ6 نوعا من الموافقة غير المعلنة على السماح للشركات بتصدير النفط في خطوة اعتبروها أنها تحدٍ لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تسعى حاليا لفعل أي شيء للحفاظ على حصتها في السوق العالمية.
وقال مسؤول بالحكومة الأميركية، إن مسألة الصادرات ستترك في النهاية للسوق، وإن المكتب سعى ببساطة إلى «توضيح الحدود».
وقد تبدو هذه التحليلات مبالغة نوعا ما لأن مسألة تصدير المكثفات بدأت منذ يونيو الماضي، وقرار تصدير المكثفات من قبل الشركات قد سبق الأسئلة التي وضعتها الوزارة على موقعها أول من أمس. كما أن حجم المكثفات أقل بكثير من أي يؤثر في حصة «أوبك» في السوق العالمية بشكل كبير؛ إذ إنها لا تتوافر بكميات ضخمة وستبلغ مليونا في أقصى التقديرات و500 ألف في التقديرات المعقولة فيما تصدر «أوبك» نحو 25 مليون برميل يوميا من النفط الخام إلى الأسواق.
وقال إد مورس، الرئيس العالمي لبحوث السلع الأولية لدى مصرف سيتي غروب في نيويورك، في مذكرة بحثية أمس: «من الناحية العملية هذه الخطوة التي طال انتظارها قد تفتح الباب أمام زيادات كبيرة في الصادرات بحلول نهاية 2015».
وقال جاسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الطاقة: «مسألة السماح بتصدير النفط الخام مباشرة بسبب تجاوز إنتاج الخام الخفيف لطاقة منظومة التكرير المحلية ما زالت قضية قائمة قد تحتاج إلى التعامل معها في المستقبل ردا على تغير ظروف السوق».
وتأتي الخطوة الأميركية في وقت حرج تشهده سوق النفط العالمية، حيث هبطت الأسعار العالمية بنحو النصف دون 60 دولارا للبرميل منذ الصيف مع رفض «أوبك» خفض الإنتاج في مواجهة تزايد الإنتاج الصخري الأميركي.
وتقول «رويترز» في تقريرها أمس، إنه من خلال فتح الباب أمام تصدير الخام الأميركي تيسر الحكومة الأمر قليلا على بعض شركات التنقيب المحلية التي قالت إنها مضطرة لبيع نفطها الصخري بخصم يصل إلى 15 دولارا للبرميل مقارنة مع الأسواق العالمية مع تسارع زيادة الإمدادات المحلية التي تفوق كثيرا الطلب المحلي.
وتضيف «رويترز» أن هذه هي أولى مساعٍ جادة من الحكومة لتوضيح مسألة أثارت حالة من الارتباك والقلق في أسواق الطاقة على مدى أكثر من عام، ومن المرجح أن تسر شركات التنقيب عن النفط المحلية والشركاء التجاريين الأجانب وبعض الجمهوريين الذين كانوا قد حثوا أوباما على تخفيف حظر الصادرات الذي يعتبرونه إرثا عفى عليه الزمن خلفه حظر النفط العربي الذي فرض في السبعينات.
وتمت صياغة الإجراءات الجديدة بلغة متخصصة تنظيمية ووصفها البعض بأنها إيضاح أساسي للقواعد الحالية لكن بعض المحللين قالوا إن الرسالة واضحة ومفادها إعطاء الضوء الأخضر لأي شركة لديها الرغبة والقدرة على معالجة خامها المكثف الخفيف عبر أبراج التقطير التي تمثل إحدى المعدات البسيطة في حقول النفط.
ورغم ذلك ومع عدم إجراء أي تعديلات على القانون الأميركي الأساسي الذي يحظر تصدير النفط الخام فإن أي نمو حتى وإن كان بطيئا سيفوق طاقة شركات التكرير في النهاية وهو ما سيطرح تساؤلات أكثر صعوبة في المستقبل.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.