6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف

إنيرجي أسبكتس لـ {الشرق الأوسط} : نصف مليون برميل يوميا من المكثفات الأميركية قد تصل للأسواق بنهاية 2015

6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف
TT

6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف

6 أسئلة على موقع وزارة {الأميركية} تفتح الباب لتصدير النفط الخفيف

6 أسئلة على موقع حكومي والإجابات عنها من شأنها أن تفتح الباب أمام ما بين 300 و500 ألف برميل من المكثفات الأميركية، وهو نوع من النفط الخفيف جدا، للوصول إلى الأسواق العالمية.
إذ وضع مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية على موقعه أول من أمس الأسئلة الـ6 الشائعة والإجابة عنها لكل الراغبين في معرفة الشروط اللازمة لتصدير المكثفات وهل إذا ما كانت تعتبر نفطا أم لا.
وأوضح المكتب الفيدرالي، أن أي سوائل تمر في برج للتقطير تصنف على أنها مواد بترولية مكررة وليست نفطا خاما، ولهذا فإن أي مكثفات أو نفط خام تمر في أبراج التقطير يمكن تصديرها للخارج مباشرة من دون موافقة حكومية لأنها ليست نفطا والحكومة تفرض الحظر على النفط فقط.
وبهذا التوضيح أصبح من السهولة لأي منتج للمكثفات أن يضع برج للتقطير (الذي يستخدم في المصافي لتكرير النفط إلى منتجات مختلفة مثل الديزل والبنزين والنافثا) ويمررها خلاله في معالجة بسيطة جدا ولا تذكر ثم تكون جاهزة للتصدير.
ولقد جاءت هذه الأسئلة التوضيحية من وزارة التجارة الأميركية متأخرة بعض الشيء وبعد شهور طويلة من صمتها حول موضوع تصدير المكثفات والذي بدأ في يونيو (حزيران) من عام 2014 بعد أن حصلت شركتان هما «بيونير» و«إنتربرايز» على رخصتين من وزارة التجارة لتصدير المكثفات بعد أن تم تمريرها في برج التقطير، وبذلك تم تصنيفها قانونيا على أن المكثفات مواد مكررة وليست نفطا خاما.
وبسبب السكوت الطويل لوزارة التجارة الأميركية فإن بعض الشركات المنتجة للمكثفات مثل شركة «بي إتش بيليتون» قد قررت تصديرها مباشرة من دون الرجوع إلى الوزارة استنادا إلى تقديرات الشركة لما هو نفط خام أو مواد بترولية.
وفي الحقيقة وبالنسبة لكل الصناعة فإن المكثفات تعتبر نفطا خاما، حيث إنها سوائل غنية بالمواد البترولية يتم إنتاجها مع الغاز الطبيعي وتتجاوز درجة جاذبيتها 50 درجة قياس لمعهد البترول الأميركي مما يجعلها نفطا خفيفا جدا وعالي الجودة إذا ما تمت مقارنته بالنفوط التقليدية الخفيفة الأخرى التي يتم إنتاجها في «أوبك». وتوجد المكثفات في المكامن في صورة سائلة قريبة جدا من الصورة الغازية ويتم تحويلها إلى نفط بعد أن يتم استخراجها وإبقاؤها سائلة بعد معالجتها في وحدات في الحقول تعرف باسم «الفاصلة».
والسؤال الخامس الذي يهم دول «أوبك» ولا يهم وزارة التجارة الأميركية، ولهذا لم يكن على موقعها هو ما حجم المكثفات التي يمكن تصديرها؟ ونقلت «رويترز» بالأمس تقديرات للكميات التي يمكن تصديره من المكثفات الأميركية في العام المقبل ووضعت الرقم عند مليون برميل يوميا إلا أن أمريتا سين، كبيرة محللي النفط في شركة «إنيرجي أسبكتس» في لندن قالت لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إنها تتوقع أن تتمكن الشركات من تصدير ما بين 300 و500 ألف برميل يوميا من النفط الخام بحلول نهاية 2015.
وتعلق سين على الخطوة التي قامت بها وزارة التجارة الأميركية قائلة: «مسألة تصدير المكثفات ليست جديدة، ولكن كانت هناك نقطة واحدة غير واضحة لجميع المصدرين وهي ما هو الحد اللازم لمعالجة أو تمرير المكثفات في عمود التقطير حتى تصنف على أنها منتجات بترولية. والأسئلة على موقع الوزارة أجابت أخيرا عن هذه النقطة ووضعت الوزارة 6 نقاط يتم على أساسها تقييم المكثفات التي تمت معالجتها قبل أن يتم إعطاؤها رخصة للتصدير».
وتقول سين إن تكلفة إنشاء وحدة تقطير في الحقول ليست مكلفة جدا؛ إذ يمكن تحويل أي وحدة لفصل المكثفات إلى وحدة تقطير بتكلفة ما بين 100 و200 مليون دولار.
واعتبر بعض المحللين ووسائل الإعلام بالأمس إعلان وزارة التجارة عن الأسئلة الـ6 نوعا من الموافقة غير المعلنة على السماح للشركات بتصدير النفط في خطوة اعتبروها أنها تحدٍ لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تسعى حاليا لفعل أي شيء للحفاظ على حصتها في السوق العالمية.
وقال مسؤول بالحكومة الأميركية، إن مسألة الصادرات ستترك في النهاية للسوق، وإن المكتب سعى ببساطة إلى «توضيح الحدود».
وقد تبدو هذه التحليلات مبالغة نوعا ما لأن مسألة تصدير المكثفات بدأت منذ يونيو الماضي، وقرار تصدير المكثفات من قبل الشركات قد سبق الأسئلة التي وضعتها الوزارة على موقعها أول من أمس. كما أن حجم المكثفات أقل بكثير من أي يؤثر في حصة «أوبك» في السوق العالمية بشكل كبير؛ إذ إنها لا تتوافر بكميات ضخمة وستبلغ مليونا في أقصى التقديرات و500 ألف في التقديرات المعقولة فيما تصدر «أوبك» نحو 25 مليون برميل يوميا من النفط الخام إلى الأسواق.
وقال إد مورس، الرئيس العالمي لبحوث السلع الأولية لدى مصرف سيتي غروب في نيويورك، في مذكرة بحثية أمس: «من الناحية العملية هذه الخطوة التي طال انتظارها قد تفتح الباب أمام زيادات كبيرة في الصادرات بحلول نهاية 2015».
وقال جاسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الطاقة: «مسألة السماح بتصدير النفط الخام مباشرة بسبب تجاوز إنتاج الخام الخفيف لطاقة منظومة التكرير المحلية ما زالت قضية قائمة قد تحتاج إلى التعامل معها في المستقبل ردا على تغير ظروف السوق».
وتأتي الخطوة الأميركية في وقت حرج تشهده سوق النفط العالمية، حيث هبطت الأسعار العالمية بنحو النصف دون 60 دولارا للبرميل منذ الصيف مع رفض «أوبك» خفض الإنتاج في مواجهة تزايد الإنتاج الصخري الأميركي.
وتقول «رويترز» في تقريرها أمس، إنه من خلال فتح الباب أمام تصدير الخام الأميركي تيسر الحكومة الأمر قليلا على بعض شركات التنقيب المحلية التي قالت إنها مضطرة لبيع نفطها الصخري بخصم يصل إلى 15 دولارا للبرميل مقارنة مع الأسواق العالمية مع تسارع زيادة الإمدادات المحلية التي تفوق كثيرا الطلب المحلي.
وتضيف «رويترز» أن هذه هي أولى مساعٍ جادة من الحكومة لتوضيح مسألة أثارت حالة من الارتباك والقلق في أسواق الطاقة على مدى أكثر من عام، ومن المرجح أن تسر شركات التنقيب عن النفط المحلية والشركاء التجاريين الأجانب وبعض الجمهوريين الذين كانوا قد حثوا أوباما على تخفيف حظر الصادرات الذي يعتبرونه إرثا عفى عليه الزمن خلفه حظر النفط العربي الذي فرض في السبعينات.
وتمت صياغة الإجراءات الجديدة بلغة متخصصة تنظيمية ووصفها البعض بأنها إيضاح أساسي للقواعد الحالية لكن بعض المحللين قالوا إن الرسالة واضحة ومفادها إعطاء الضوء الأخضر لأي شركة لديها الرغبة والقدرة على معالجة خامها المكثف الخفيف عبر أبراج التقطير التي تمثل إحدى المعدات البسيطة في حقول النفط.
ورغم ذلك ومع عدم إجراء أي تعديلات على القانون الأميركي الأساسي الذي يحظر تصدير النفط الخام فإن أي نمو حتى وإن كان بطيئا سيفوق طاقة شركات التكرير في النهاية وهو ما سيطرح تساؤلات أكثر صعوبة في المستقبل.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.