أحداث العام 2014: مصر والسيسي.. مهمة إنقاذ وطن

«شعبيته الجارفة» تواصلت من «الصندوق» إلى «القناة».. وصمدت في وجه رفع «الدعم»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

أحداث العام 2014: مصر والسيسي.. مهمة إنقاذ وطن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)

منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وفي أوج حملته الانتخابية للترشح للمقعد الأهم في الدولة المصرية، اهتم المرشح الرئاسي (آنذاك) المشير عبد الفتاح السيسي بالإشارة إلى أن أبرز دوافعه للترشح تتلخص في «الاستدعاء الشعبي» الذي وجهه له المواطنون المصريون لتحمل المسؤولية. وهو ما أثبتته الأيام التالية، حين فاز الرئيس المصري بنسبة «كاسحة» في الاستحقاق الثاني لخارطة الطريق المصرية، متمثلا في الانتخابات الرئاسية، ليكون الحدث الأبرز في مصر في عام 2014 عقب إنجاز الاستحقاق الدستوري في مطلع ذات العام.
وأكد السيسي على مبدأ الاستدعاء الشعبي في أكثر من مناسبة، سواء أثناء لقاءاته المتعددة مع ممثلي شرائح المجتمع المصري أو اللقاءات الصحافية. وخلال تلك المناسبات، قال السيسي «كان ممكنا أن استمر في القوات المسلحة التي لا تعاني من أي مشكلات فنية أو تنظيمية، ولكن استدعاء الشعب لي هو ما دفعني للترشح لرئاسة الجمهورية، و(حينها) سيقول الناس: المشير السيسي تخفى في القوات المسلحة، وعندما احتاجه الناس لم يستجب»، على حد تعبيره في لقاءه مع ممثلي القبائل.
وبعد أيام من ذلك التصريح، واصل السيسي تأكيده لذات المفهوم، قائلا خلال المؤتمرات إنه «قبل تلك المهمة انطلاقا من خوفه على مستقبل هذا البلد الذي تراكمت أزماته ومشكلاته منذ سنوات طويلة دون حلول، نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية والتفكير المبني على منهج علمي»، مشددا أنه تم استدعاؤه في مهمة لإنقاذ الوطن، ومشيرا إلى أنه سيبذل كل الجهد حتى «حياته» مستعد لبذلها لإنقاذه، وأنه ليس مشغولا بأحد سوى بلده، واعدا أبناء الشعب المصري: «أعدكم أن أخاف الله فيكم، وأعمل قدر استطاعتي من أجل بناء مصر».
وفي رؤيته العامة للأوضاع المصرية، يرى السيسي أن «وزن مصر الدولي مرتبط باستقرار وضعها الداخلي»، كما أن «الوطن يحتاج إلى الجميع.. والمصريون عددهم كبير، ولو توحدوا وصاروا على قلب رجل واحد فلن نعبر إلى المستقبل فقط، بل سنقفز بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة»، معتبرا أن «التحديات التي تواجه مصر لا تكمن فقط في توفير الطعام والشراب للمواطنين، ولكنها تشمل الكثير من النواحي، من بينها التعليم والصحة وتوفير فرص العمل وتحقيق الأمن»، لافتا إلى أنه سيتجه إلى الطبقات الأكثر احتياجا وضعفا لأنهم يحتاجون من يراعي مصالحهم.
كما يؤمن السيسي أن هناك وعيا مصريا وعربيا قيد التشكيل، مؤكدا أن «الأشقاء في الخليج وقفوا بجانب مصر»، وأن «أمن مصر لا ينفصل عن أمن العرب والخليج»، مشددا على أنه «لا يمكن أن نقبل أن يمس أحد الأمن الإقليمى الخليجي»، و«لدينا القدرة على حماية أمننا القومي العربي بمنتهى الوضوح والقوة، وأمن الخليج هو مسافة السكة».
السيسي، صاحب الخلفية العسكرية الكبيرة، لم يهتز نتيجة اما أثير عن «ضعف الإقبال» على الانتخابات خلال يومها الأول في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، وهو ما تزامن مع تشكيك أنصار جماعة الإخوان في حقيقة «استدعاء» الشعب المصري له.. لتظهر شعبيته الجارفه في اليومين التاليين، حيث اكتسح النتائح بالحصول على نحو 97 في المائة من الأصوات الصحيحة أمام منافسه الأوحد السياسي البارز حمدين صباحي، في ثالث انتخابات تعددية في تاريخ مصر.
وكانت أول انتخابات تعددية على منصب الرئيس أجريت في عام 2005، وفاز بها الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكن مراقبون مصريون ودوليون يرون أنها كانت انتخابات «صورية» في واقع الأمر. أما المناسبة الثانية فكانت عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، وأجريت في عام 2012، والتي فاز بها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو ما يعود إلى قوة تأثير جماعة الإخوان المسلمين في الشارع بعد الثورة كونها الكيان الأكثر تنظيما، في مقابل تفتت أصوات الناخبين المعارضين للجماعة بين 12 مرشحا آخرين لذات المنصب، بحسب المراقبين.
شعبية الرئيس ربما شهدت بعضا من التباين على مدار الأشهر الستة التي أعقبت توليه المسؤولية، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أجره المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة» على عينة عشوائية من المواطنين، أن 86 في المائة من المواطنين راضون عن أداءه في نهاية الشهر السادس لتوليه مهام منصبه، بينما بلغت نسبة عدم الرضى 6 في المائة، في حين لم يستطع 8 في المائة تحديد موقفهم. فيما أكدت النتائج أنه «إذا ما أجريت انتخابات رئاسية غدا» فإن 79 في المائة من المواطنين سينتخبون السيسي، بينما قال 9 في المائة إنهم لن ينتخبوه، ورأى 12 في المائة أن ذلك يتوقف على المرشحين أمامه.
وقال الدكتور ماجد عثمان مدير المركز إن التغير في نسب الشهر السادس في نسبة الموافقين جدا على أداء الرئيس كانت 58 في المائة في الشهر السادس مقابل 66 في المائة في نهاية الشهر الخامس، لافتا إلى تراجع بين الشباب أقل من 30 سنة لتصل إلى 49 في المائة مقارنة بنحو 57 في المائة في نهاية الشهر الخامس، والشباب الحاصلين على تعليم جامعي فأعلى لتبلغ 41 في المائة، وبين ذوي أدنى مستوى اقتصادي تسجل 56 في المائة مقارنة بنحو 65 في المائة بين ذوي أعلى مستوى اقتصادي.
النتائج بحسب مراقبين تظهر أن هناك تراجعا طفيفا في شعبية السيسي، مقارنة بلحظة توليه المنصب، لكن تلك الشعبية ما زالت غالبة على الشارع، ولا يزال عدد مؤيديه يفوق كثيرا عدد معارضيه.
ويشير المحللون، الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» خلال الفترة الماضية، إلى أن الأسباب الرئيسة لذلك التراجع تعود إلى عدد من الإجراءات الجريئة التي اتخذها السيسي عقب تنصيبه رئيسا، وعلى رأسها خطوات «وجوبية» للإصلاح الاقتصادي، على غرار رفع الدعم عن عدد من السلع الرئيسة ومنتجات الطاقة، وهي خطوة لا فكاك منها من أجل تحسين الاقتصاد المصري وعبور الكبوة التي يواجهها.
ويدلل المحللون على قوة شعبية السيسي، ومدى الثقة الشعبية في قراراته وتوجهاته، بمقارنة ردود الفعل «الهادئة» في غالبها على تلك الإجراءات، بما حدث في منتصف شهر يناير عام 1977، إبان حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، والتي عرفت إعلاميا بـ«انتفاضة الخبز»، حين خرجت المظاهرات الرافضة في عدة مدن مصرية احتجاجا على رفع الدعم عن عدد من السلع الغذائية، وهو ما أدى إلى تراجع الدولة عن وإلغاء قرارها؛ رغم صحته من الناحية الاقتصادية، مع فرض مؤقت لحالة «الطوارئ».
كما يرى كثير من المراقبين أن السيسي نجح بدرجة لافتة في ضبط الملف الأمني، ما دعم موقفه الشعبي. حيث تراجعت حدة العنف والعمليات الإرهابية وتقلصت بدرجة كبيرة خلال الأشهر الستة لتوليه المسؤولية، وهو ما يظهر جليا في العاصمة المصرية ومحيطها، إضافة إلى فرض الدولة لسيطرتها الكاملة على الأرض في شبه جزيرة سيناء، التي اعتبرت لوقت طويل «مرتعا للإرهاب».
موقف آخر يؤكد على مدى تلك الشعبية الجارفة ظهر مع دعوة الرئيس السيسي المواطنين للمساهمة في دعم مشروع قناة السويس الجديدة عبر شراء شهادات استثمار مخصصة لهذا الغرض، حيث حظت الدعوة بإقبال بالغ لدرجة إعلان البنوك المصرية المسؤولة عن تلك الشهادات إغلاق الاكتتاب بعد 8 أيام فقط من طرحها، لتجاوز العائد 60 مليار جنيه (نحو 8.5 مليار دولار)، وهو الرقم المطلوب للمشروع، في مفاجئة فريدة من نوعها لم يتوقعها أغلب المتفائلون في مصر بحسب المراقبين، الذين أكدوا على أن السبب الأول خلفها يكمن في الثقة الشعبية في الرئيس المصري.
وخلال الأشهر الستة الأولى لحكمه، أعاد السيسي بناء خارطة العلاقات الخارجية لمصر مع دول العالم، حيث أولى العلاقات العربية مكانة الصدارة، كما أعاد الدفء إلى علاقات مصر وصلاتها مع جيرانها من دول القارة الأفريقية.
وشهدت العلاقات مع الدول الأوروبية نشاطا مكثفا، أصلح جانبا كبيرا من الفتور الذي أثر عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) عام 2013. وهو ما تمثل بوضوح في الاستقبال الحافل الذي حظى به السيسي في أروقة الأمم المتحدة خلال زيارته إلى نيويورك في شهر يونيو الماضي، وكذلك في زياراته الأوروبية لاحقا إلى كل من إيطاليا وفرنسا.
وبينما استمرت العلاقات المصرية التركية على فتورها، تراجع مركز العلاقات المصرية الأميركية من قمة اهتمامات القاهرة بعد عقود من تسيدها على غيرها، وتحوله خلال تلك العصور بحسب تعبيرات مسؤولون مصريون إلى علاقة «تبعية».. لكن الشهور الماضية شهدت في المقابل تطورا ملحوظا في العلاقات مع موسكو وبكين، وهو ما أكدت الدولة على أنه إعادة لصياغة التوازن الاستراتيجي المصري، والذي يجب ألا يظل معتمدا في ركيزته على واشنطن كشريك وحيد.
ويرى محللون أن رصيد شعبية الرئيس المصري، التي بدأت قبل نحو عام من توليه سدة الرئاسة وتصاعدت لتصل إلى ذروتها، «ستظل صامدة إلى حد كبير رغم محاولات أطراف ذات مصلحة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، في زعزعة تلك الثقة، والوقيعة بين الحين والآخر بين الشعب ورأسه.. وهو ما يدعم السيسي في اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات الجريئة والطموحة للعبور بمصر إلى مستقبل أفضل».
وقبل أيام، وفي كلمته خلال افتتاح مشروع لتطوير مطار الغردقة، قال السيسي إن «الكتلة المصرية واحدة لا يستطيع أحد أن يفصلها»، متابعا في ثقة وكأنه يواصل الجملة التي أطلقها خلال ترشحه للرئاسة: «لا أحد يستطيع الوقيعة بيني وبين الشعب».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.