رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق

أكرم دومانلي قال إن الاتهامات الموجهة إليه سخيفة.. وغولن رجل سلام وحوار لا إرهاب

رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق
TT

رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق

رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق

سجن أكرم دومانلي، رئيس تحرير صحيفة «زمان» التركية المعارضة، مرتين. الأولى عند الانقلاب الذي نفذه الجيش في عام 1980، وكان عمره 16 عاما. والثانية منتصف الشهر الحالي عندما قبض عليه في إطار الحملة التي تشنها الحكومة التركية على الموالين للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة التي تصفه بـ«الكيان الموازي». دومانلي المهدد بالعودة إلى السجن في أية لحظة بعد اعتراض النيابة العامة على قرار الإفراج عنه، يستخف بالاتهامات الموجهة إليه ويعتبرها سخيفة، مبديا أسفه لأن السجون تحسنت عما كانت عليه أيام الانقلابيين، لكن «سمعة القضاء تدهورت في المقابل فاهتز حس الثقة بالعدالة والجهاز القضائي الحالي».
ويؤكد دومانلي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التهديد الحقيقي الموجه لحريات الفكر والتعبير والصحافة في تركيا «ليس ناجما عن نقص في القوانين»، معتبرا أننا «نمر اليوم بفترة بقيت فيها القوانين التي تضمن هذه الحريات مجرد حبر على ورق».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* كيف كانت تجربة احتجازك؟
- في الحقيقة ليست هذه هي تجربتي الأولى مع السجن، فعندما وقع الانقلاب العسكري في 12 سبتمبر (أيلول) 1980 كنت حينها طالبا يبلغ من العمر 16 عاما في المرحلة الثانوية. وفي تلك الفترة تم اعتقالي ولم تتم إحالتي إلى المحكمة إلا بعد مرور عام كامل على الاعتقال، ثم صدر قرار ببراءتي. وإذا ما عقدنا مقارنة بين السجن في تلك الفترة وما عليه اليوم فيمكنني أن أقول إن الشروط من الناحية الفنية كانت أفضل، إلا أن الفارق الذي كان يبعث على الحزن هو أن مراكز الشرطة كانت تشهد حالات من التعذيب في فترات الانقلاب العسكري، لكن على الرغم من ذلك كان عنصر الثقة بالمحاكم هو المسيطر على تصور الناس. والآن تم تحسين شروط تلك المراكز بمعدلات نسبية، غير أننا نشعر بقلق ومخاوف عميقة، ذلك لأن الهيكلة السياسية للجهاز القضائي هزت حس الثقة بالعدالة والجهاز القضائي الحالي.
* وما النقاط التي ارتكز عليها التحقيق معك؟
- لا شك أن التحقيقات تمت في عجالة واستندت إلى ادعاءات لا أصل ولا سند لها، وهذا أمر واضح للقاصي والداني، إذ إن الأدلة الموجودة لديهم ضدي هي مقالان وخبر واحد حسبما ذكر لي قاضي التحقيق بلسانه. لكن الأمر الذي يدعو للدهشة هو أنني لست من قام–أصلا–بكتابة المقالين أو الخبر التي اعتبرت ذريعة لإدانتي. كما أن التهمة الموجهة إلى السيد هدايت كراجا مدير مجموعة «سامان يولو» الإعلامية عبارة عن مسلسل تلفزيوني. وأرى أن اتهامنا بتشكيل تنظيم إرهابي مسلح بسبب مقالين وخبر ومسلسل، فوضى مريعة تظهر انعدام القانون وقرينة على غيابه.
* توجه الحكومة إليك اتهاما بكتابة أخبار تروج لـ«الكيان الموازي». ما ردك على هذه الاتهامات؟ وهل أنت أحد المنتسبين إلى حركة الخدمة؟
- حركة الخدمة معروفة في تركيا وفي أكثر من 160 بلدا بأنشطتها المدنية في مجال التعليم والسلام العالمي وتقديم مساعدات للفقراء والمساكين عبر جمعياتها الخيرية والحوار بين منتسبي الأديان الأخرى. وما اتهام هذه الحركة ووصمها بـ«الكيان الموازي» إلا مناورة سياسية هدفها التستر والتعتيم على أكبر فضيحة فساد في تاريخ الجمهورية التركية التي تكشفت وقائعها في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 وتسببت في تقديم 4 وزراء لاستقالتهم.
والعجيب أنه حتى قبل عام–أي قبل الكشف عن الفساد–كانت الشخصيات البارزة الموجودة داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم بمن فيهم رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان يصفقون لحركة الخدمة وينعتونها بعبارات لامعة وبراقة جدا لما تقدمه من خدمات جليلة وأعمال ناجحة في سبيل النهوض بالبلاد، إلا أن كل من يعيش في تركيا، بل والعالم أجمع، يرى أن الحكومة التركية ابتعدت عن الديمقراطية وزادت معدلات الفساد في البلاد لا سيما في آخر عامين أو 3 أعوام. ولو كانت حركة الخدمة صفقت لهذا المسلك السيئ للحكومة لما كانت شهدت–الآن–أية مشكلة.
وبعد أن نفذت حكومة حزب العدالة والتنمية إصلاحات ديمقراطية مهمة اندفاعا وتأثرا بمفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بدأت فيما بعد تسلك طريقا مخالفا وعادت لنهجها القديم وألغت كل خطواتها الإيجابية بممارساتها المعادية للديمقراطية، وبدأت تتجه للاستبداد والديكتاتورية في الفترة الأخيرة، إذ تم طرد الكثير من الصحافيين بسبب آرائهم وانتقاداتهم. كما تم الكشف عن الضغوط التي تمارس على مسؤولي وسائل الإعلام، وتبين ذلك عن طريق واقعة مكالمة إردوغان الهاتفية التي اشتهرت في الشارع التركي بـ«آلو فاتح». ومن خلال اعترافات رؤساء تحرير ومسؤولي الصحف، وعجز وسائل الإعلام المحلية عن تغطية أحداث القتل في احتجاجات جيزي بارك في وقت نقلتها وسائل الإعلام الدولية إلى مشاهديها كما حدثت. وبحسب التقرير الذي أعده حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، بعنوان: «الصحافيون المكسورة أقلامهم» تم فصل وطرد 1863 صحافيا من عمله خلال 12 عاما، أي أن 90 في المائة منهم خرجوا من عملهم أو فصلوا في الفترة الثالثة من حكم العدالة والتنمية التي أطلق عليها إردوغان فترة «الأستاذية». وزادت أعمال القمع والضغوط على القضاء المستقل ورجال الشرطة والإعلام الحر عقب الكشف عن ادعاءات الفساد الثقيلة في 17 و25 ديسمبر المتهم فيها بعض الوزراء السابقين وأبناء وزراء وبلال نجل إردوغان ورجال أعمال مقربون من الحكومة.
* ماذا تقول بخصوص ادعاء «الكيان الموازي»؟
- يرى البروفسور سامي سلجوق الرئيس الفخري السابق للمحكمة العليا–أعلى هيئة قضائية في تركيا–أن ادعاء «الكيان الموازي» مجرد هراء وكلام فارغ. والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: لماذا استهدفت حكومة العدالة والتنمية حركة الخدمة التي كانت تنظر إليها نظرة قبول وترحيب طيلة 12 عاما من حكمها عقب الكشف مباشرة عن أعمال الفساد واتهمتها بافتراءات تتنافى مع القانون والعقل والمنطق مثل تشكيل كيان موازٍ وتنظيم إرهابي مسلح؟
إن فتح الله غولن كعالِم إسلامي يدعم القيم الإنسانية العالمية التي يدعمها الإسلام في جوهره مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون ويرفض العنف تماما أيا كان الهدف منه، فضلا عن أنه يعرب دائما عن رأيه كلما سنحت له الفرصة بأن «المسلم لا يمكن أن يكون إرهابيا ولا يمكن أن يكون الإرهابي مسلما». لذا فإن اتهام الناس الموقرين المنتمين إلى حركة الخدمة بتشكيل تنظيم إرهابي على الرغم من أنها لم تشارك في أية أعمال عنف حتى الآن يعتبر أمرا سخيفا لأنه يفتقد إلى دليل قانوني. إن صحيفة «زمان» تؤدي وظيفتها الصحافية بمصداقية طيلة 30 عاما في اتجاه تحقيق الديمقراطية الحقيقية في تركيا، وسنواصل بعد الآن نشر الأخبار والحقائق في هذا الاتجاه.
* بعد هذه التجربة التي تعرضتم لها، هل سيتغير نهج «زمان»؟ وهل حقا أنتم جزء من الصراع كما تقول الحكومة؟
- تمارس الحكومة أعمال تمييز ضد مراسلي الصحيفة، وبدا ذلك في قراراتها بعدم السماح لهم بحضور المؤتمرات الصحافية المنعقدة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والكثير من الوزارات والبلديات منذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، أي اعتبارا من تولي إردوغان منصب رئاسة الجمهورية حتى الآن. وقد تعرضنا كذلك لحملات شنيعة تهدف إلى تشويه سمعة الصحيفة قبل أعمال التمييز الصريحة. كما طلبت شخصيات تجلس في أعلى منصب في الدولة من الشعب التركي عبر شاشات التلفزيون عدم شراء صحيفتنا، ودعت العاملين لدينا بالاستقالة من أعمالهم. ومع وجود كل هذه الضغوط شهدنا مزيدا من أعمال الظلم يوما بعد يوم بسبب موقفنا الصريح الرامي إلى البحث عن الحقائق وتقديمها للرأي العام. وتم اعتقالي بتهم ملفقة ووهمية أمام أعين العالم أجمع. ومن الآن فصاعدا سنواصل بحثنا عن الحقائق–كما كنا نفعل دائما–مهما كان الشخص أو الجهة التي أمامنا. وإضافة إلى ما سبق أود أن أقول إننا لسنا جزءا أو طرفا في أي صراع، كما أن ما نفعله ليس معارضة لحكومة أو حزب بعينه. ونحن ما زلنا وسنظل أيضا نتعامل مع الأحزاب السياسية على قدم المساواة ونقف على مسافة متساوية منها جميعا.
* الحكومة تقول إن حرية الفكر محمية، وإنها توجه الاتهام للمتهمين بارتكاب جرائم حتى ولو كانوا صحافيين. حسنا، لماذا تشعر بقلق على حرية الفكر في تركيا؟
- ينبغي أن تكون الأدلة التي يتم من خلالها إدانة المشتبه فيهم ملموسة ومؤكدة كما يحدث في جميع التحقيقات. أما تهمة «إدارة تنظيم إرهابي» الموجهة ضدي وضد زميلي هدايت كاراجا فلا تستند إلى أية أدلة قانونية إطلاقا. وهذا الموقف يكفي لأن يكون بمفرده سببا للقلق والخوف من التراجع المشهود في حرية الفكر والتعبير والصحافة، مع أن هناك أسبابا كثيرة أخرى وعلى نطاق أوسع تستوجب هذا القلق أيضا. ويمكن أن نستدل على ذلك باستقالة وطرد المئات من الصحافيين المعارضين من أعمالهم لاختلاف أفكارهم وبالحظر المفروض على «تويتر» و«يوتيوب».
* كيف تقيم القوانين المتعلقة بالصحافة في تركيا؟ هل تؤمن بأن هذه القوانين من شأنها أن تحمي الصحافيين؟
- التهديد الحقيقي الموجه إلى حريات الفكر والتعبير والصحافة في بلدنا ليس ناجما عن نقصان في القوانين، لكننا نمر اليوم بفترة تحكم فيها حكومة لا تعترف بالقوانين، وتنتهك جميع المبادئ المحلية والعالمية.. إنها فترة بقيت فيها القوانين التي تضمن هذه الحريات مجرد حبر على ورق، وأضفت فيها الحكومة الصبغة القانونية على جميع عمليات القمع والترهيب التي تقوم بها عن طريق امتداداتها في جهازي الشرطة والقضاء. وللأسف الشديد تشهد الدولة حاليا توحيد السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وتجميعها في يد واحدة وليس الفصل بينها. وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك غياب المؤسسات والآليات التي تؤمن الاتزان والتوازن في البلاد يتبين لنا بوضوح أنه لم يعد هناك سوى عدة صحف وقنوات قادرة على أن تقول «قف» لهذه المسيرة الخاطئة. ولذلك لم يكن من قبيل المفاجأة أن يتم استهداف هذه المؤسسات مباشرة في الآونة الأخيرة لتحقيق مآرب معينة.
* ماذا تتوقع أن يحدث في الفترة المقبلة؟ هل تشعر بقلق من إغلاق صحيفة «زمان» والصحف المعارضة الأخرى؟
- تعد تركيا بمثابة جسر في غاية الأهمية من الناحية الجيوسياسية والثقافية بين العالم الإسلامي والغرب. وحسب قناعتي الشخصية أرى أن الأنسب والأمثل لتركيا أن تحظى باحترام في الغرب والعالم الإسلامي في الوقت نفسه، إذ إن تركيا لو تصالحت مع القيم الإسلامية والتاريخ ودول الجوار وقامت بإرساء الديمقراطية في البلاد لأصبحت دولة لا غنى عنها من أجل السلام العالمي.
وبالفعل، عندما تقدمت حكومة العدالة والتنمية في هذا الاتجاه في أولى فتراتها لمع نجم تركيا في الشرق والغرب. فعلى سبيل المثال عندما أصبحت تركيا عضوا في مجلس الأمن الدولي عام 2008 دعمتها 151 دولة، إلا أنها كلما ابتعدت عن هذا المنوال وزادت استبداديتها، وانزلقت في سياسة التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها والانحياز لأطراف بعينها بدلا عن انتهاج سياسة العلاقات المتساوية، أصيب وضعها بجروح غائرة وشوهت صورتها على الصعيد الخارجي. ولذلك فعندما أصبحت مرشحة لعضوية مجلس الأمن الدولي غير الدائمة، هذا العام، لم تحصل على دعم إلا من 60 دولة ولم يتم اختيارها. وسيظل أملي هو أن يتم العدول عن هذا الطريق الخاطئ قبل أن تصاب الدولة بأضرار أكثر من ذلك.



زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.