رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق

أكرم دومانلي قال إن الاتهامات الموجهة إليه سخيفة.. وغولن رجل سلام وحوار لا إرهاب

رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق
TT

رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق

رئيس تحرير «زمان» التركية لـ «الشرق الأوسط»: قوانين الإعلام.. حبر على ورق

سجن أكرم دومانلي، رئيس تحرير صحيفة «زمان» التركية المعارضة، مرتين. الأولى عند الانقلاب الذي نفذه الجيش في عام 1980، وكان عمره 16 عاما. والثانية منتصف الشهر الحالي عندما قبض عليه في إطار الحملة التي تشنها الحكومة التركية على الموالين للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة التي تصفه بـ«الكيان الموازي». دومانلي المهدد بالعودة إلى السجن في أية لحظة بعد اعتراض النيابة العامة على قرار الإفراج عنه، يستخف بالاتهامات الموجهة إليه ويعتبرها سخيفة، مبديا أسفه لأن السجون تحسنت عما كانت عليه أيام الانقلابيين، لكن «سمعة القضاء تدهورت في المقابل فاهتز حس الثقة بالعدالة والجهاز القضائي الحالي».
ويؤكد دومانلي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التهديد الحقيقي الموجه لحريات الفكر والتعبير والصحافة في تركيا «ليس ناجما عن نقص في القوانين»، معتبرا أننا «نمر اليوم بفترة بقيت فيها القوانين التي تضمن هذه الحريات مجرد حبر على ورق».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* كيف كانت تجربة احتجازك؟
- في الحقيقة ليست هذه هي تجربتي الأولى مع السجن، فعندما وقع الانقلاب العسكري في 12 سبتمبر (أيلول) 1980 كنت حينها طالبا يبلغ من العمر 16 عاما في المرحلة الثانوية. وفي تلك الفترة تم اعتقالي ولم تتم إحالتي إلى المحكمة إلا بعد مرور عام كامل على الاعتقال، ثم صدر قرار ببراءتي. وإذا ما عقدنا مقارنة بين السجن في تلك الفترة وما عليه اليوم فيمكنني أن أقول إن الشروط من الناحية الفنية كانت أفضل، إلا أن الفارق الذي كان يبعث على الحزن هو أن مراكز الشرطة كانت تشهد حالات من التعذيب في فترات الانقلاب العسكري، لكن على الرغم من ذلك كان عنصر الثقة بالمحاكم هو المسيطر على تصور الناس. والآن تم تحسين شروط تلك المراكز بمعدلات نسبية، غير أننا نشعر بقلق ومخاوف عميقة، ذلك لأن الهيكلة السياسية للجهاز القضائي هزت حس الثقة بالعدالة والجهاز القضائي الحالي.
* وما النقاط التي ارتكز عليها التحقيق معك؟
- لا شك أن التحقيقات تمت في عجالة واستندت إلى ادعاءات لا أصل ولا سند لها، وهذا أمر واضح للقاصي والداني، إذ إن الأدلة الموجودة لديهم ضدي هي مقالان وخبر واحد حسبما ذكر لي قاضي التحقيق بلسانه. لكن الأمر الذي يدعو للدهشة هو أنني لست من قام–أصلا–بكتابة المقالين أو الخبر التي اعتبرت ذريعة لإدانتي. كما أن التهمة الموجهة إلى السيد هدايت كراجا مدير مجموعة «سامان يولو» الإعلامية عبارة عن مسلسل تلفزيوني. وأرى أن اتهامنا بتشكيل تنظيم إرهابي مسلح بسبب مقالين وخبر ومسلسل، فوضى مريعة تظهر انعدام القانون وقرينة على غيابه.
* توجه الحكومة إليك اتهاما بكتابة أخبار تروج لـ«الكيان الموازي». ما ردك على هذه الاتهامات؟ وهل أنت أحد المنتسبين إلى حركة الخدمة؟
- حركة الخدمة معروفة في تركيا وفي أكثر من 160 بلدا بأنشطتها المدنية في مجال التعليم والسلام العالمي وتقديم مساعدات للفقراء والمساكين عبر جمعياتها الخيرية والحوار بين منتسبي الأديان الأخرى. وما اتهام هذه الحركة ووصمها بـ«الكيان الموازي» إلا مناورة سياسية هدفها التستر والتعتيم على أكبر فضيحة فساد في تاريخ الجمهورية التركية التي تكشفت وقائعها في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 وتسببت في تقديم 4 وزراء لاستقالتهم.
والعجيب أنه حتى قبل عام–أي قبل الكشف عن الفساد–كانت الشخصيات البارزة الموجودة داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم بمن فيهم رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان يصفقون لحركة الخدمة وينعتونها بعبارات لامعة وبراقة جدا لما تقدمه من خدمات جليلة وأعمال ناجحة في سبيل النهوض بالبلاد، إلا أن كل من يعيش في تركيا، بل والعالم أجمع، يرى أن الحكومة التركية ابتعدت عن الديمقراطية وزادت معدلات الفساد في البلاد لا سيما في آخر عامين أو 3 أعوام. ولو كانت حركة الخدمة صفقت لهذا المسلك السيئ للحكومة لما كانت شهدت–الآن–أية مشكلة.
وبعد أن نفذت حكومة حزب العدالة والتنمية إصلاحات ديمقراطية مهمة اندفاعا وتأثرا بمفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بدأت فيما بعد تسلك طريقا مخالفا وعادت لنهجها القديم وألغت كل خطواتها الإيجابية بممارساتها المعادية للديمقراطية، وبدأت تتجه للاستبداد والديكتاتورية في الفترة الأخيرة، إذ تم طرد الكثير من الصحافيين بسبب آرائهم وانتقاداتهم. كما تم الكشف عن الضغوط التي تمارس على مسؤولي وسائل الإعلام، وتبين ذلك عن طريق واقعة مكالمة إردوغان الهاتفية التي اشتهرت في الشارع التركي بـ«آلو فاتح». ومن خلال اعترافات رؤساء تحرير ومسؤولي الصحف، وعجز وسائل الإعلام المحلية عن تغطية أحداث القتل في احتجاجات جيزي بارك في وقت نقلتها وسائل الإعلام الدولية إلى مشاهديها كما حدثت. وبحسب التقرير الذي أعده حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، بعنوان: «الصحافيون المكسورة أقلامهم» تم فصل وطرد 1863 صحافيا من عمله خلال 12 عاما، أي أن 90 في المائة منهم خرجوا من عملهم أو فصلوا في الفترة الثالثة من حكم العدالة والتنمية التي أطلق عليها إردوغان فترة «الأستاذية». وزادت أعمال القمع والضغوط على القضاء المستقل ورجال الشرطة والإعلام الحر عقب الكشف عن ادعاءات الفساد الثقيلة في 17 و25 ديسمبر المتهم فيها بعض الوزراء السابقين وأبناء وزراء وبلال نجل إردوغان ورجال أعمال مقربون من الحكومة.
* ماذا تقول بخصوص ادعاء «الكيان الموازي»؟
- يرى البروفسور سامي سلجوق الرئيس الفخري السابق للمحكمة العليا–أعلى هيئة قضائية في تركيا–أن ادعاء «الكيان الموازي» مجرد هراء وكلام فارغ. والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: لماذا استهدفت حكومة العدالة والتنمية حركة الخدمة التي كانت تنظر إليها نظرة قبول وترحيب طيلة 12 عاما من حكمها عقب الكشف مباشرة عن أعمال الفساد واتهمتها بافتراءات تتنافى مع القانون والعقل والمنطق مثل تشكيل كيان موازٍ وتنظيم إرهابي مسلح؟
إن فتح الله غولن كعالِم إسلامي يدعم القيم الإنسانية العالمية التي يدعمها الإسلام في جوهره مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون ويرفض العنف تماما أيا كان الهدف منه، فضلا عن أنه يعرب دائما عن رأيه كلما سنحت له الفرصة بأن «المسلم لا يمكن أن يكون إرهابيا ولا يمكن أن يكون الإرهابي مسلما». لذا فإن اتهام الناس الموقرين المنتمين إلى حركة الخدمة بتشكيل تنظيم إرهابي على الرغم من أنها لم تشارك في أية أعمال عنف حتى الآن يعتبر أمرا سخيفا لأنه يفتقد إلى دليل قانوني. إن صحيفة «زمان» تؤدي وظيفتها الصحافية بمصداقية طيلة 30 عاما في اتجاه تحقيق الديمقراطية الحقيقية في تركيا، وسنواصل بعد الآن نشر الأخبار والحقائق في هذا الاتجاه.
* بعد هذه التجربة التي تعرضتم لها، هل سيتغير نهج «زمان»؟ وهل حقا أنتم جزء من الصراع كما تقول الحكومة؟
- تمارس الحكومة أعمال تمييز ضد مراسلي الصحيفة، وبدا ذلك في قراراتها بعدم السماح لهم بحضور المؤتمرات الصحافية المنعقدة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والكثير من الوزارات والبلديات منذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، أي اعتبارا من تولي إردوغان منصب رئاسة الجمهورية حتى الآن. وقد تعرضنا كذلك لحملات شنيعة تهدف إلى تشويه سمعة الصحيفة قبل أعمال التمييز الصريحة. كما طلبت شخصيات تجلس في أعلى منصب في الدولة من الشعب التركي عبر شاشات التلفزيون عدم شراء صحيفتنا، ودعت العاملين لدينا بالاستقالة من أعمالهم. ومع وجود كل هذه الضغوط شهدنا مزيدا من أعمال الظلم يوما بعد يوم بسبب موقفنا الصريح الرامي إلى البحث عن الحقائق وتقديمها للرأي العام. وتم اعتقالي بتهم ملفقة ووهمية أمام أعين العالم أجمع. ومن الآن فصاعدا سنواصل بحثنا عن الحقائق–كما كنا نفعل دائما–مهما كان الشخص أو الجهة التي أمامنا. وإضافة إلى ما سبق أود أن أقول إننا لسنا جزءا أو طرفا في أي صراع، كما أن ما نفعله ليس معارضة لحكومة أو حزب بعينه. ونحن ما زلنا وسنظل أيضا نتعامل مع الأحزاب السياسية على قدم المساواة ونقف على مسافة متساوية منها جميعا.
* الحكومة تقول إن حرية الفكر محمية، وإنها توجه الاتهام للمتهمين بارتكاب جرائم حتى ولو كانوا صحافيين. حسنا، لماذا تشعر بقلق على حرية الفكر في تركيا؟
- ينبغي أن تكون الأدلة التي يتم من خلالها إدانة المشتبه فيهم ملموسة ومؤكدة كما يحدث في جميع التحقيقات. أما تهمة «إدارة تنظيم إرهابي» الموجهة ضدي وضد زميلي هدايت كاراجا فلا تستند إلى أية أدلة قانونية إطلاقا. وهذا الموقف يكفي لأن يكون بمفرده سببا للقلق والخوف من التراجع المشهود في حرية الفكر والتعبير والصحافة، مع أن هناك أسبابا كثيرة أخرى وعلى نطاق أوسع تستوجب هذا القلق أيضا. ويمكن أن نستدل على ذلك باستقالة وطرد المئات من الصحافيين المعارضين من أعمالهم لاختلاف أفكارهم وبالحظر المفروض على «تويتر» و«يوتيوب».
* كيف تقيم القوانين المتعلقة بالصحافة في تركيا؟ هل تؤمن بأن هذه القوانين من شأنها أن تحمي الصحافيين؟
- التهديد الحقيقي الموجه إلى حريات الفكر والتعبير والصحافة في بلدنا ليس ناجما عن نقصان في القوانين، لكننا نمر اليوم بفترة تحكم فيها حكومة لا تعترف بالقوانين، وتنتهك جميع المبادئ المحلية والعالمية.. إنها فترة بقيت فيها القوانين التي تضمن هذه الحريات مجرد حبر على ورق، وأضفت فيها الحكومة الصبغة القانونية على جميع عمليات القمع والترهيب التي تقوم بها عن طريق امتداداتها في جهازي الشرطة والقضاء. وللأسف الشديد تشهد الدولة حاليا توحيد السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وتجميعها في يد واحدة وليس الفصل بينها. وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك غياب المؤسسات والآليات التي تؤمن الاتزان والتوازن في البلاد يتبين لنا بوضوح أنه لم يعد هناك سوى عدة صحف وقنوات قادرة على أن تقول «قف» لهذه المسيرة الخاطئة. ولذلك لم يكن من قبيل المفاجأة أن يتم استهداف هذه المؤسسات مباشرة في الآونة الأخيرة لتحقيق مآرب معينة.
* ماذا تتوقع أن يحدث في الفترة المقبلة؟ هل تشعر بقلق من إغلاق صحيفة «زمان» والصحف المعارضة الأخرى؟
- تعد تركيا بمثابة جسر في غاية الأهمية من الناحية الجيوسياسية والثقافية بين العالم الإسلامي والغرب. وحسب قناعتي الشخصية أرى أن الأنسب والأمثل لتركيا أن تحظى باحترام في الغرب والعالم الإسلامي في الوقت نفسه، إذ إن تركيا لو تصالحت مع القيم الإسلامية والتاريخ ودول الجوار وقامت بإرساء الديمقراطية في البلاد لأصبحت دولة لا غنى عنها من أجل السلام العالمي.
وبالفعل، عندما تقدمت حكومة العدالة والتنمية في هذا الاتجاه في أولى فتراتها لمع نجم تركيا في الشرق والغرب. فعلى سبيل المثال عندما أصبحت تركيا عضوا في مجلس الأمن الدولي عام 2008 دعمتها 151 دولة، إلا أنها كلما ابتعدت عن هذا المنوال وزادت استبداديتها، وانزلقت في سياسة التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها والانحياز لأطراف بعينها بدلا عن انتهاج سياسة العلاقات المتساوية، أصيب وضعها بجروح غائرة وشوهت صورتها على الصعيد الخارجي. ولذلك فعندما أصبحت مرشحة لعضوية مجلس الأمن الدولي غير الدائمة، هذا العام، لم تحصل على دعم إلا من 60 دولة ولم يتم اختيارها. وسيظل أملي هو أن يتم العدول عن هذا الطريق الخاطئ قبل أن تصاب الدولة بأضرار أكثر من ذلك.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.