العضو المنتدب لـ«موبايلي السعودية»: قرار كف اليد شوه سمعتي.. وسأقاضي المتسبب

أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه حاول الاستقالة منذ نحو عام وقوبلت بالرفض

المهندس خالد الكاف  («الشرق الأوسط»)
المهندس خالد الكاف («الشرق الأوسط»)
TT

العضو المنتدب لـ«موبايلي السعودية»: قرار كف اليد شوه سمعتي.. وسأقاضي المتسبب

المهندس خالد الكاف  («الشرق الأوسط»)
المهندس خالد الكاف («الشرق الأوسط»)

كشف المهندس خالد الكاف العضو المنتدب وعضو مجلس إدارة شركة «موبايلي السعودية » لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن الاستقالة كانت تراوده منذ نحو عام كامل، وقال: «حاولت الاستقالة لأكثر من مرة، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب رفض مجلس الإدارة، وشاءت الأقدار أن أستمر حتى جاءت قضية القوائم المالية وما صاحبها من قرارات، وهي القرارات التي أصبحت فيها أنا المدان قبل أن تبدأ التحقيقات حول هوية المستبب في أزمة قوائم الشركة».
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه شركة «موبايلي» قبل نحو شهر من الآن، عن قرار مجلس إدارتها بكف يد المهندس خالد الكاف، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للشركة، على خلفية أزمة القوائم المالية التي مست الشركة، وهي القوائم التي أظهرت تغييرات جوهرية في معدلات الربحية على مدى 18 شهرا.
وفي تفاصيل أكثر، أكد المهندس خالد الكاف في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه يوم أمس، عن شروعه في اتخاذ إجراءات رفع عدة دعاوى قضائية تتعلق بتشويه سمعته، وبأمور أخرى ذات علاقة.
وقال الكاف في الإطار ذاته: إن «استخدام بيان مجلس إدارة الشركة لعبارة كف يد المهندس خالد الكاف، بجوار قرار مجلس الإدارة بتكليف لجنة المراجعة الداخلية بعمل تحقيق، على النحو الذي جاء في بيان الشركة، أعطى إشارة واضحة للعموم بأنني شخصيا مدان وقبل أن يبدأ أي تحقيق في الموضوع، وهو التحقيق الذي لم يبدأ حتى وقتنا هذا».
ولفت المهندس الكاف إلى أن البيان الصادر عن مجلس إدارة الشركة سبب أضرارا شخصية كبيرة له ولسمعته، مضيفا «هذه الأضرار ليست على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى المنطقة، كما أن صياغة ومضمون البيان الصادر عن مجلس الإدارة وما نتج عنه من تأويلات صحافية وإعلامية معتمدة على مضمون وصياغة البيان، تؤكد أنه تشهير أريد منه الإضرار بالسمعة وهو ما حدث بالفعل».
وأكد الكاف خلال تصريحه، أن التشهير في حد ذاته عقوبة لا توقع إلا بناء على جرم ثابت ونهائي، وقال: «كما أن التشهير لا يوقع إلا وفق ضوابط معينة ومن جهات حكومية مرخص لها نظاما بتوقيع عقوبة التشهير، أي أنه جرت معاقبتي بعقوبة التشهير دون ثبوت جرم في حقي، ودون أن يكون لمجلس الإدارة رخصة توقيع عقوبة التشهير».
وفيما يتعلق بالتحقيقات المزمع إجراؤها حول الموضوع، قال الكاف: «أشدد على أهمية أن يحدث التحقيق وبشكل عاجل من قبل لجنة محايدة ومستقلة عن مجلس إدارة الشركة وعن إدارتها التنفيذية، وأن تقوم هذه اللجنة المستقلة والمتخصصة بالتحقيق مع جميع الأطراف ذوي العلاقة بلا استثناء، بما فيهم رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وسكرتير المجلس ورئيس التدقيق الداخلي والمدقق الخارجي ومعي شخصيا ومع الإدارة التنفيذية، لتحديد الأسباب والملابسات والمسؤوليات من واقع محاضر وتسجيلات اجتماعات مجلس الإدارة، ومن واقع جميع ما جرى التصديق عليه من قوائم مالية وتقارير مراجعين داخليين وخارجيين، ومن واقع مراجعة المراسلات والمخاطبات الإلكترونية والمكتوبة كافة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وذلك وفق أعلى معايير الشفافية والمهنية، وهذا هو السبيل الوحيد ليكون لنتائج التحقيق حد أدنى من المصداقية».
يشار إلى أن المهندس الكاف تحدث لـ«الشرق الأوسط» في آخر حواراته الصحافية بصفته رئيسا تنفيذيا لشركة «موبايلي»؛ إذ علق على ما حدث في القوائم المالية للشركة قائلا: «لقد أدركنا لماذا وكيف حدث ما حدث، ونعمل على ألا يتكرر مرة أخرى من خلال تحسين إجراءات المتابعة والتدقيق في إنجاز المشروعات واستكمالها في الوقت المخطط لها، مع التنسيق الأفضل بين القطاع التجاري والمالي، وأؤكد أن مبادرتنا في إيضاح ما حصل بشفافية إنما جاء من باب إيماننا بأهميتها، ونحن نعمل مع هيئة سوق المال - حاليا - في كثير من التفاصيل المتعلقة بما حدث، ونجد كل التفهم والدعم منهم».
وتابع المهندس الكاف: «نتائج الربع الرابع وما بعده، تعتمد بشكل رئيس على سرعة إنجازنا لما فقدناه نتيجة عدم جاهزية شبكة الألياف البصرية في بعض المناطق، وهو ما نعمل عليه على قدم وساق، محاولين قدر ما نستطيع الإسراع في ذلك، فنحن بالطبع نتفهم ونعرف جدية الأمر وأهميته بالنسبة للنتائج المالية، أما بالنسبة للحصة السوقية، فهناك زيادة نشاهدها في الحصة السوقية لقطاع الأعمال والشركات، والتركيز على قطاع الأعمال والشركات من ركائز الاستراتيجية للتحول إلى شركة اتصالات متكاملة بدأنا العمل عليها منذ فترة، ويتطلب هذا التحول برنامجا خاصا يهيئ الشركة ومنسوبيها للتغيير، وهو برنامج درس بعناية استعنا فيه بأفضل الخبرات العالمية وبدراسات متأنية».
وتابع الكاف حديثه حينها: «نقوم بالفعل بتطبيق هذا التحول داخليا، وقد أعدنا هيكلة كثير من الإدارات، وأنشأنا إدارات أخرى جديدة مثل إدارة الشراكات والتحالفات، التي من خلالها قمنا بالتوقيع مع كبريات شركات تقنية المعلومات العالمية لاستكمال الدمج نحو شركة اتصالات متكاملة وليس مجرد شركة هاتف متحرك، ونتج عن ذلك إقامة وتشغيل 42 مركزا للبيانات تستضيف عددا من الجهات الحكومية والبنوك والشركات، وتتبع معايير عالمية صارمة، وهذا كله أنجز في فترة وجيزة لا تتعدى السنتين، بالتزامن مع تفعيل باقي برامج التحول».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.