مصدر حكومي: «القاعدة» نشطت.. وأنصارها في ازدياد بعد تحركات الحوثيين

مقتل 3 جنود يمنيين في عملية لـ«القاعدة» بحضرموت واعتقالات في صفوف التيار السلفي في الحديدة

رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مصدر حكومي: «القاعدة» نشطت.. وأنصارها في ازدياد بعد تحركات الحوثيين

رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
رجال أمن يمنيون يحرسون أحد المباني الحكومية في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

أعلن مصدر عسكري يمني، أمس، مقتل 3 جنود يمنيين وجرح 5 آخرين في عملية إرهابية شنها تنظيم القاعدة هي الثانية من نوعها خلال 3 أيام في محافظة حضرموت جنوب شرقي البلاد. في حين كشف مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات لاحظت نشاطا متزايدا لـ«القاعدة» في اليمن منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم تصاعد الضربات الجوية بالطائرات من دون طيار «الدرون» على مواقع التنظيم المتطرف.
وقال مصدر عسكري إنه تم تفجير عبوة ناسفة وُضعت في وسط سيئون ثاني مدن حضرموت عن بعد، عند مرور آلية للجيش.. «مما أدى إلى مقتل 3 جنود وجرح 5 آخرين». وكان 3 جنود يمنيين قتلوا وأصيب رابع بجروح في هجوم بعبوة ناسفة نفذه تنظيم القاعدة الأربعاء، ضد مركبة عسكرية غرب مدينة سيئون في جنوب شرقي اليمن، حسبما أفاد به مصدر عسكري.
وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «عبوة ناسفة زرعت على الطريق غرب مدينة سيئون استهدفت مركبة عسكرية».
وأضاف أن «عناصر من (القاعدة) فجروا العبوة عن بعد»، مما أسفر عن «مقتل 3 جنود وإصابة رابع بجروح». وتعد حضرموت من أبرز معاقل تنظيم القاعدة في اليمن. وغالبا ما تتعرض القوات الأمنية اليمنية والجيش لهجمات دامية تنسب عادة إلى تنظيم القاعدة.
من جهة ثانية، كشف مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن تحركات الحوثيين خلال الأشهر القليلة الماضية واستيلاءهم على العاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى في شمال البلاد، أدى إلى تزايد نشاط عمل تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية المتشددة بصورة كبيرة.
وقال المصدر إن نشاط التنظيم بات أقوى وأكبر مما كان عليه قبل عدة أشهر «خاصة بعد أن تلقى سلسلة من الضربات من قبل قوات الأمن اليمنية والضربات الجوية بالطائرات من دون طيار (الدرون)».
وقالت مصادر خاصة إن مجاميع كبيرة من الشباب، انضموا إلى التنظيم الإرهابي المتشدد وأن أعدادا كبيرة منهم أصبحوا متطوعين ليكونوا انتحاريين لتنفيذ عمليات.
من ناحية أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في محافظة الحديدة، في غرب البلاد، أن الحوثيين شنوا، أمس، عمليات اعتقالات واسعة النطاق، واستهدفت مشايخ في التيار السلفي الذي يعد من ألد أعدائهم في اليمن، وغيرهم من القوى خلال عمليات ملاحقة ومداهمة للمنازل في مدينة الحديدة، بعد يوم من الهجوم الانتحاري الذي استهدف المقر الرئيس للجماعة على ساحل البحر الأحمر، الذي أدى إلى مقتل نحو 9 من مسلحي اللجان الشعبية أو ميليشيا الحوثيين في هذه المحافظة الساحلية.
وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين ينفذون حملة اعتقالات واسعة ومداهمات وملاحقة لبعض الأشخاص والدعاة السلفيين في مدينة الحديدة، غرب العاصمة صنعاء، وذلك بعد انفجار السيارة المفخخة الذي استهدف مقرا للحوثيين «أنصار الله»، وقُتل فيها جميع المهاجمين وعشرات من القتلى والجرحى الحوثيين، وأن من بين المعتقلين أحد مشايخ الدعوة السلفية الشيخ أمين عبد الله جعفر، عضو هيئة علماء اليمن وإمام وخطيب مسجد الرحمة بالحديدة، بالإضافة إلى اعتقال أخيه عبد الرحمن جعفر ومداهمة منزل الشيخ عبده جحرة الأهدل واعتقاله، الذي يُحسب انتماؤهم جميعا للدعوة السلفية.
وقال أحد المقربين للشيخ جعفر في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين داهموا منزل الشيخ أمين جعفر في الحديدة بعد منتصف ليلة (الجمعة)، وقاموا بتفتيش منزله وأخذوه وأخاه إلى منطقة مجهولة، كما داهم الحوثيون منزل الشيخ عبده جحرة الأهدل، وقاموا بتفتيشه تحت حجة بحثهم عن الأسلحة، ومن ثم اعتقلوه، وأن اعتقال الشيخ جعفر بسبب إزالة شعار الحوثيين من مسجد الرحمة».
وأضاف: «في فجر يوم الأربعاء كان هناك اثنان من جماعة الحوثي بعد صلاة الفجر، وكان أحدهم مسلحا، وقاموا بتعليق شعار الصرخة الخاص فيهم في محراب مسجد الرحمة بعد الصلاة مستفزين بذلك الشيخ أمين جعفر إمام وخطيب المسجد، مما دفعه إلى إزالة الشعار وتمزيقه أمامهم، وقال لهم: «هذه مكايدات سياسية والمسجد ليس مكانا للمكايدات»، ومن بعدها وقعت مشادة كلامية بين الحوثيين والشيخ، وبعد ذلك ذهبوا وعادوا بطقم وعليه 10 مسلحين وحاولوا أخذه إلى الطقم، وهو ما لم يسمح به رواد المسجد وأهل الحي، مشيرا إلى أنه أثناء المشادة الكلامية بين الحوثيين والشيخ جعفر اتهم الحوثيين الشيخ بأنه يتبع أميركا غير أن الشيخ قال لهم: «معروف مَن مع أميركا ومَن العميل الذي يمثل أجندة أميركية»، وأن حادثة اقتحام مكتب «أنصار الله» في اليوم الثاني، وقد يكون الحوثيون ربطوا العملية أيضا بتمزيقه للشعار.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن نائب مدير الأمن بالمحافظة عبد الحميد المؤيد كان موجودا داخل منزل اللواء علي محسن الأحمر (مكتب أنصار الله)، وإنه أصيب إصابة طفيفة بسبب تناثر زجاج النوافذ أثناء تفجير الانتحاري لنفسه. في غضون ذلك، اقتحمت جماعة الحوثي المسلحة مساء أول من أمس، منزل صخر الوجيه، محافظ الحديدة المعزول من قبل المجلس المحلي بطلب من الحوثيين، وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن اقتحام منزل الوجيه كان بحثا عن السيارة المصفحة التي حصل عليها من وزارة المالية، وأنه عند اقتحام المنزل لم يكن الوجيه في المنزل.
على صعيد آخر، تمكنت اللجان الشعبي المساندة للجيش اليمني من إلقاء القبض على 8 من عناصر تنظيم (القاعدة) جنوب البلاد، بينهم شقيق المسؤول المالي لفرع جزيرة العرب بالتنظيم، في حين عززت قوات الأمن من وجودها في شوارع مدينة عدن، التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ 3 أيام، إثر مقتل ناشط آخر في الحراك بعد اختناقه بالغازات التي أطلقتها القوات الأمنية على المحتجين.
وقال القيادي في اللجان الشعبية حسين الوحيشي، الذي يشغل منصب رئيس العمليات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنهم تمكنوا من القبض على 8 من عناصر تنظيم القاعدة بينهم شقيق «مسؤول بيت المسلمين» بالتنظيم لفرع جزيرة العرب، وذلك بعد وصولهم إلى أحد المنازل الشعبية بجعار، حيث فرضت اللجان الشعبية رقابتها عليهم إلى حين حانت الفرصة وقامت بمداهمتهم وإلقاء القبض عليهم دون مقاومة تُذكر.
وأنشأت اللجان الشعبية أخيرا، بموجب قرار من وزير الدفاع السابق اللواء محمد ناصر أحمد، وبدعم ومباركة من الرئيس هادي، وذلك لمواجهة تنظيم القاعدة الذي ينطوي تحت اسم «أنصار الشريعة»، في المحافظات الجنوبية، وبالأخص في محافظة أبين، التي ينتشر فيها عناصر التنظيم بشكل كبير.
وأوضح الوحيشي في سياق تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن اللجان الشعبية بدأت بالتحقيق معهم، وتبين أنهم قادمون من منطقة أرحب شمال العاصمة صنعاء، وأن وجهتهم إلى زعيم التنظيم جلال بلعيدي، حيث سيقومون بزيارة إلى أهل أحد المناصب بأبين الموجود حاليا في أرحب، واستغرب الوحيشي أن تمر عناصر التنظيم من جميع النقاط منذ خروجهم من العاصمة صنعاء وحتى وصولهم إلى أبين رغم أن ميليشيات الحوثي منتشرة في جميع النقاط والطرق.
وقال رئيس عمليات اللجان الشعبية إنه رغم عدم صرف رواتبهم لشهر نوفمبر الماضي حتى الآن، فإنه، وتقديرا منهم للرئيس هادي ووزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي، سيواصلون جهودهم لحفظ الأمن والاستقرار في المحافظة.
ويواصل مناصرو الحراك الجنوبي احتجاجاتهم وقطعهم لعدد من الشوارع في حي كريتر بمدينة عدن الجنوبية، بعد وفاة ناشط آخر من الحراك الجنوبي، مساء أول من أمس، إثر إصابته باختناق جراء استنشاقه غازات القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها القوات الأمنية أثناء تفريق مظاهرة للحراك الجنوبي.
وقال القيادي علي هيثم الغريب، رئيس الدائرة السياسية للمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي لـ«الشرق الأوسط»، إن الدكتور زين حسين اليافعي، أستاذ في جامعة عدن كلية التربية «استشهد» في أحد مشافي عدن إثر إصابته باختناق جراء استنشاقه غازات القنابل المسيلة للدموع أثناء تفريق مظاهرة للحراك بمدينة كريتر. وأوضح الغريب أن الدكتور زين اليافعي منذ فترة طويلة في ساحة «الحرية» في إشارة إلى ساحة العروض الذي يعتصمون فيها منذ الــ14 من شهر أكتوبر الماضي، وعندما بدأ العصيان المدني في كريتر، خاصة بعد مقتل الناشط خالد الجنيدي، الاثنين الماضي، في الحي نفسه، ذهب اليافعي لمساندة زملائه هناك وهو معروف بصحته الجيدة، وعندما أطلقت قوات الأمن الخاصة القنابل الغازية بشكل مباشر على المحتجين، سقط اليافعي مباشرة، حيث لم يستطع تحمل تلك الغازات.
وأكد رئيس الدائرة السياسية للحراك الجنوبي أنه سوف يتم تشييع جثماني الدكتور اليافعي، أمس (الجمعة)، في ساحة الاعتصام بعد أداء صلاة الجمعة، وحول التوجيهات التي أصدرها الرئيس هادي بشأن احتواء الوضع في الجنوب قال الغريب إنه لم تصل إليهم حتى الآن أي لجان، ولم يتواصلوا مع أهالي القتيل الجنيدي أو اليافعي حتى اللحظة قائلا: «لم نسمع بالتوجيهات إلا بالإعلام فقط».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.