بريطانيا تسجن متطرفين بعد عودتهما من سوريا

12 عاما بتهمة الانضمام إلى جماعات متطرفة في سوريا * سروار أحد الأصوليين الذي وشت به أمه

مقاتلون اجانب من «داعش»
مقاتلون اجانب من «داعش»
TT

بريطانيا تسجن متطرفين بعد عودتهما من سوريا

مقاتلون اجانب من «داعش»
مقاتلون اجانب من «داعش»

ألقي القبض على بريطانيين قاتلا في سوريا لدى عودتهما لبريطانيا بعد أن أبلغت أسرتاهما الشرطة. وقد صدر بحقهما عقوبة بالسجن لفترة طويلة، أول من أمس. وقد أثارت القضية جدالا حول السبيل للحد من المخاطر التي ينطوي عليها المتطرفون العائدون من دون تثبيط أسرهم عن التعاون مع السلطات.
وكان الرجلان، وهما محمد أحمد ويوسف سروار، قد أخفيا خططهما للسفر لسوريا في مايو (أيار) 2013. لكن بعد رحيلهما عثرت والدة سروار على خطاب يشرح فيه ابنها قراره بـ«الجهاد»، وعليه، لجأت والدة سروار للشرطة، وعندما عاد الشابان، كلاهما في سن الـ22 وترعرعا معا في برمنغهام، لبريطانيا في يناير (كانون الثاني)، كان ضباط مكافحة الإرهاب بانتظارهما في مطار هيثرو، قرب لندن. وأصدر القاضي مايكل توبولسكي، أول من أمس، حكما بمعاقبة كل منهما بالسجن 12 عاما و8 أشهر، نظرا لأنهما «شرعا، عن طيب خاطر وبحماس وبعزيمة كبيرة وإصرار وعزم، في ارتكاب أعمال إرهابية». وقال القاضي داخل محكمة وولويتش كراون إن «كلا المتهمين ينتمي إلى الأصوليين ومهتم بالتطرف العنيف وملتزم به بشدة». وبينما أثنى القاضي على شجاعة والدة سروار، فإنه استطرد بأنه عجز عن أن يعكس ذلك في العقوبة التي أنزلها بابنها.
من جهته، قال بيتر نيومان مدير المركز الدولي لدراسة التحول للراديكالية بكينغز كوليدج لندن، إن العقوبة «ستبعث قطعا برسالة خاطئة للأسر التي لا ترغب 90 في المائة منها في رحيل أبنائهم لسوريا وتحولهم لجهاديين. وبسبب هذا الحكم، لن تسعى الأسر لطلب معاونة السلطان، لأنها ستدرك أن الحال سينتهي بأبنائهم في السجن، ولفترات طويلة».
من جانبهم، أشارت أسرة أحمد إلى أنهم أيضا تعاونوا مع الشرطة، وقالوا في بيان أصدروه: «نشعر أننا تعرضنا للخيانة»، وانتقدوا الحكم باعتباره سجنا لـ«فترة طويلة للغاية». وقال القاضي مايكل توبولسكي: «إنهما سافرا بإرادتهما وبحماس وبأهداف وتصميم كبير لتدريب يرمي إلى ارتكاب أعمال إرهابية». وأضاف القاضي أن الشابين «أصوليان مهتمان ومتورطان بعمق في التطرف العنيف». وأكد توبولسكي أن «المحكمة لا تشعر بأي حماس وهي تحكم على شابين بعقوبات سجن مشددة، لكن هناك جريمة خطرة اقتُرفت». وكان الشابان أوهما أسرتيهما بأنهما سيزوران تركيا، في حين كانا في الواقع متجهين إلى سوريا. لكن يوسف ترك رسالة كشف فيها نيته القتال في سوريا مع الإسلاميين. ونجحت الأسرتان في إقناعهما بالعودة بعد أشهر، وكانت الشرطة في انتظارهما لدى وصولهما إلى مطار هيثرو.
لكن المعتقل السابق في سجن غوانتانامو البريطاني الباكستاني معظم بيك رأى أن الشابين اعتبرا «إرهابيين» رغم تأكيدهما أنهما «لا ينويان إيذاء أحد». وأضاف: «أمضيت عدة أشهر في السجن مع هذين الرجلين ولا أعدهما تهديدا للجمهور البريطاني بأي شكل من الأشكال، مثل الشرطة التي أوقفتهما، وقالت إنهما لا يشكلان أي تهديد».
من جهة أخرى، أدانت المحكمة شودوري الذي أصبح في مايو أول شخص في بريطانيا تُوجه إليه تهم بالإرهاب مرتبطة بالنزاع في سوريا، بالمشاركة في الإعداد لعمليات إرهابية. وشودوري كان في مجموعة تضم 6 شبان سافرت من بورتسموث إلى سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013 للمشاركة في تدريب للإرهاب في معسكر. وأفادت معلومات بأن 4 من أفراد هذه المجموعة قتلوا. وباتت نادرة الأيام التي لا تعلن فيها الشرطة عن اعتقالات جديدة في أوساط المتطرفين، بعد 3 أشهر على رفع مستوى الاستنفار الأمني إلى «خطر في بريطانيا».
وأكدت وزيرة الداخلية تيريزا ماي، الأسبوع الماضي، خلال تقديم مشروع القانون الرامي إلى تشديد تدابير الشرطة لمواجهة التهديد الإرهابي، أن «التهديد لم يكن من قبل كبيرا إلى هذا الحد». وأضافت أن السلطات قد أحبطت حتى الآن 40 مشروع اعتداء في السنوات العشر الأخيرة، وهي تتخوف من مخططات اعتداءات جديدة، خصوصا من جانب الجهاديين البريطانيين العائدين من العراق وسوريا». ويقدر عدد البريطانيين الذين يقاتلون في صفوف المتطرفين بنحو 500 شخص يخشى المسؤولون عودتهم إلى البلاد.



خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».