البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات

تساؤلات عن دور التمثيل الغذائي وتناول الدهون وممارسة الرياضة

البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات
TT

البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات

البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات

كلنا نعرف شخصا أو اثنين أو أكثر من الذين يلتهمون الطعام كما يتناوله الحصان إلا أنهم يظلون نحيفي البنية، بينما يزداد لدى الآخرين وزن الجسم. ويقع التمثل الغذائي (أو الأيض أو الاستقلاب) metabolism في لب هذه الإشكالية؛ إذ إنه يمثل مجموع العمليات الكيميائية التي تظهر في الجسم في وقت معين.
وقد بدأت أولى الدراسات على التمثيل الغذائي في القرن السابع عشر عندما بدأ الطبيب سانتوريو سانكتوريوس دراسته على مدى ثلاثة عقود. وهناك كثير من الحقائق والأوهام والأساطير والخرافات حول التمثيل الغذائي نستعرضها هنا.

* خرافات غذائية
* وتيرة التمثيل الغذائي تكون في أعلاها لدى النحيفين.. خرافة.
بصفة عامة، فإن العكس هو الصحيح: فكلما زاد وزنك، زاد عدد السعرات الحرارية التي تحتاج إلى حرقها في كل يوم للمحافظة على عمل أعضاء الجسم. ولكن قد تكون هناك بعض الاستثناءات.. فإن التشوهات التي تصيب الجين المسمى «KRSZ»، الذي يقلل من مقدرة الخلايا على تأييض الغلوكوز والأحماض الدهنية من أجل توليد الطاقة، شائعة بصورة مضاعفة لدى الأشخاص البدناء أكثر من النحيفين. ومع ذلك، فتلك التشوهات نادرة الحدوث.
* النحيفون يهضمون من الطعام كميات أقل.. خرافة.
عند مقارنة كلود بوشارد، من مركز بينينغتون لأبحاث الطب الحيوي في باتون روغ بولاية لويزيانا، بين براز البشر، لم يجد فارقا كبيرا في محتوياته من مواد الطاقة بصرف النظر عن استعدادهم لزيادة الوزن من عدمه. وفي المعتاد، تخرج نسبة 3 في المائة من السعرات الحرارية المستهلكة في صورة مادة برازية، على حد قوله، ونقلت عنه مجلة «نيوساينتست» القول: «هذا لا يغير من الزيادة في التهام الطعام».
* تناول الدهون يؤدي لحرق المزيد من الدهون.. خرافة.
خلص استعراض 10 دراسات إلى وجود فارق طفيف في معدل الأيض العام لدى الناس، بصرف النظر عن تناولهم أطعمة غنية بالدهون وقليلة في الكربوهيدرات – مثل حمية أتكينز – أو تناول الأطعمة القليلة الدهون والغنية بالكربوهيدرات.
قد يُحدث البروتين فرقا، على الرغم من ذلك.. فالأشخاص الذين يأكلون أطعمة غنية بالبروتين والقليلة الكربوهيدرات يحرقون ما بين 60 إلى 120 سعرا حراريا أكثر في كل يوم، ويعود ذلك إلى أن البروتين يتطلب الكثير من الطاقة خلال الهضم أكثر من الكربوهيدرات المكررة. ويُعتقد أن البروتين يُحسن كذلك من الإحساس بالشبع.

* أدلة ضعيفة
* يجب أن تشعر بالإرهاق حتى تجني النتائج.. خرافة.
إن الركض لمسافة 6 كيلومترات بالساعة يحرق عدد السعرات الحرارية نفسه الذي يُحرق بالمشي بالسرعة نفسها. إن ما يُهم بالفعل هو القدرة على التحمل. دعنا نفترض أن الشخص الذي يزن 73 كيلوغراما يحرق 74 سعرا حراريا لكل كيلومتر من الركض بسرعة 11 كلم/ ساعة، ويحرق الشخص نفسه 52 سعرا حراريا لكل كيلومتر من المشي بنصف تلك السرعة المذكورة. ومن خلال المشي لمسافة كيلومترين، فإنه سوف يحرق 30 سعرا حراريا أكثر من لو ركض لمسافة كيلومتر واحد.
* اتباع الحمية الغذائية باستمرار يقلل بصورة دائمة من معدل الأيض.. خرافة.
يقلل اتباع الحمية الغذائية من معدل الأيض. وفي الواقع، فإن فعل الأكل ذاته يزيد من عملية الأيض، من خلال إطلاق هرمون يُسمى «Oxyntomodulin». ومع ذلك، هناك أدلة ضعيفة حول استعادة كل الوزن الذي تفقده، بصورة حتمية، وذلك لأن تكرار النمط الغذائي نفسه يوقف، وبشكل دائم، من عملية الأيض. وفي الحقيقة، فإن الذين يطبقون نظام الحمية السريع وأولئك الذين يفقدون الوزن بصورة متأنية يستعيدون الكمية نفسها في نهاية المطاف.
* تكرار الوجبات الغذائية يحسن من عملية الأيض.. خرافة.
في حين أن تناول الطعام يحسن بصورة مؤقتة من معدل الأيض، فإنه يؤثر كذلك على استجابة الجسم للإنسولين؛ وهو الهرمون الذي يُنظم مستويات الغلوكوز في الدم. وفي دراسة أجريت حديثا، اتبع الرجال النظام الغذائي نفسه، حيث تناولوا 3 وجبات أو 14 وجبة خفيفة في اليوم. أما أولئك الذين تناولوا عددا أقل من الوجبات فقد ارتفع معدل الأيض لديهم، حيث كانوا أقل جوعا وتحسن لديهم معدل السيطرة على الغلوكوز في الدم.

تصورات محتملة
* البدانة تنتشر في منتصف العمر.. احتمال.
يثير التقدم في العمر تغيرات هرمونية لدى الرجال والنساء، ويمكن لتلك التغيرات التأثير على استعداد الشخص لزيادة الوزن. يقلل انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال من حجم العضلات، مما يقلل بدوره من معدل الأيض، بينما تؤدي التغيرات في توازن الهرمونات الأنثوية، مثل هرمون الاستروجين، إلى زيادة الشهية للطعام وقد يسبب إخماد الأيض كذلك. ولكن زيادة الوزن ليست أمرا حتمي الحدوث إذا ما حافظت على نشاطك وتناولت القليل من الطعام مع تقدمك في العمر.
* بعض الأطعمة تؤدي إلى النحافة.. احتمال.
على العكس من الاعتقاد الشائع، لا يؤدي الكافيين الموجود في القهوة والشاي الأخضر إلى زيادة معدل حرق الدهون لديك أثناء ممارسة التمرينات، ولكنه قد يقلل من تعرضك للألم وإحساسك بالإرهاق. يمكن لمادة «Capsaicin»، وهي التي تمنح الفلفل الحار مذاقه اللاذع، أن تزيد من استهلاك الطاقة عن طريق تعزيزها نشاط الدهون بنية اللون. ويبدو أن هناك مادة في الـ«غريب فروت» تحسن من استجابة الجسم للإنسولين. وتشير دراسة أجريت أخيرا إلى أن الألياف تخمد الشهية لتناول الطعام.

* زيادة ونقصان الوزن
* الأكل أثناء الليل يزيد من الوزن.. احتمال.
تقول كارين سبيغل، من مركز أبحاث العلوم العصبية في ليون بفرنسا: «إذا أردت أن تأكل السكر أو الكربوهيدرات فمن الأفضل بالنسبة لك أن تفعل ذلك في الصباح، نظرا لأن حساسيتك للإنسولين هي في أفضل حالاتها صباحا. فإذا ما تناولتها مساء، فمن المرجح أن يُخزن الجسم تلك المواد في صورة دهون». قد يساعد ذلك في تفسير نتيجة مفادها أن طعام الإفطار الغني بالسعرات الحرارية وطعام العشاء الفقير بالسعرات الحرارية يؤديان إلى فقدان الوزن بصورة أكبر عن الإفطار الفقير والعشاء الغني بالسعرات ذاتها.
* تقليل درجة الحرارة المحيطة يؤدي لفقدان الوزن.. احتمال.
لا تتساوى كل أنواع الدهون. يولد الأطفال بكميات كبيرة من الدهون بنية اللون، التي تحرق الأحماض الدهنية من أجل توليد الحرارة. كان يُعتقد أن الكبار ليس لديهم من تلك الدهون شيء، ولكننا نعرف الآن أن البالغين النحيفين يمتلكون بعضا منها. والأكثر من ذلك، فالمتطوعون الذين تعرضوا لدرجات حرارة تقترب من 15 درجة مئوية لمدة 6 ساعات باليوم ولفترة 10 أيام أثناء ارتدائهم سراويل داخلية قصيرة وثوبا خفيفا (تي شيرت) ظهرت لديهم زيادة في كمية الدهون بنية اللون.
* النوم قد يساعد في تقليل الوزن.. احتمال.
الحرمان من النوم يدفع إلى الشعور المتزايد بالجوع. ويبدو أن هناك أسبابا كثيرة وراء ذلك؛ إذ يخفض الحرمان من النوم من مستويات هرمون الـ«لبتين» (Leptin)، وهو «هرمون الشبع»، ويزيد من مستويات هرمون الـ«غرلين» (Ghrelin)، وهو «هرمون الجوع»، ويعوق إطلاق الإنسولين في الجسم بصورته الطبيعية. ومع ذلك، فإن النوم الكثير يرفع من خطر الإصابة بالبدانة.
* التمرين على معدة خاوية يحرق المزيد من الدهون.. احتمال.
يقول مايكل أورمسبي، من جامعة ولاية فلوريدا: «إذا تناولت الطعام قبل التمرينات الرياضية، فسوف يزداد مستوى الغلوكوز لديك، مما يعني أنه يمكنك التمرين بصورة أفضل. ولكن إذا ما بدأت التمرين على معدة خاوية، فمن المرجح أن تحرق الدهون بصورة أسرع، على الرغم من أنه قد لا يمكنك المحافظة على المستوى نفسه من كثافة التمرين. ويوصي السيد أورمسبي كذلك بتنفيذ كلا الاتجاهين.
* المكملات الغذائية يمكنها تحسين معدل الأيض.. احتمال.
معظم المكملات الغذائية التي يصفها المهووسون باللياقة البدنية تستخدم لتحسين حرق السعرات الحرارية. ومعظمها لا يأتي بالنتائج المرجوة. وهناك بعض الأدلة على أن الكافيين، والكرياتين، وعصير الشمندر، وزيت السمك، تقدم بعض التأثيرات على الأداء الرياضي، حسبما أوضح مايكل أورمسبي من جامعة ولاية فلوريدا، ولكن تلك التأثيرات تقترب من أن تكون طفيفة، ومن الأفضل لك تحسين نظامك الغذائي بدلا من تناول تلك المكملات.

* حقيقة رياضية
* يستمر الجسد في حرق السعرات الحرارية عقب توقف التمرين.. حقيقة.
يرتفع الأيض في الجسم عقب انتهاء التمرينات الرياضية في الوقت الذي يتعافى فيه الجسم ويستعيد صحته. وتستمر فترة «الحرق بعد التمرين» لمدة تتراوح بين 3 ساعات و24 ساعة بناء على مدة وكثافة التمرين. وذلك التأثير يتجه إلى الاستمرار لمدة أطول عقب تأدية التمرينات المرهقة مثل رفع الأثقال، أكثر من تمرينات قوة التحمل، ولكن، حتى مع ذلك، فذلك التأثير لا يعدو أن يكون طفيفا ويتلاشى بمرور الوقت.



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».