سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة

تقتصر الموارد في الوقت الراهن على الضرائب

سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة
TT

سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة

سوريا: الدعم الاجتماعي لحاضنة النظام يرهق الموازنة العامة للدولة

من المتوقع زيادة إنفاق حكومة النظام في سوريا 12 في المائة ليصل إلى 1.55 تريليون ليرة سورية (9.10 مليار دولار) العام القادم بسبب ازدياد نفقات الدعم الاجتماعي وفق مشروع قانون الموازنة العامة للدولة. بحسب ما قالته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) التي أفادت بأن اعتمادات العمليات الجارية المقدرة في مشروع الموازنة لعام 2015 بلغت 1.14 مليار ليرة، في حين قدرت الاعتمادات المخصصة للعمليات الاستثمارية بمبلغ 410 مليارات ليرة مقابل 380 مليارا للعام الجاري. حيث إنّ معظم المبالغ المقررة ستوجه إلى الدعم الاجتماعي والمتوقع أن يصل إلى 983.5 مليار ليرة بزيادة قدرها 368.5 ليرة.
وناقش مجلس الشعب السوري في جلساته المنعقدة الأسبوع الجاري مشروع موازنة عام 2015، الصادر عن الحكومة في الموعد المعتاد حسب الدستور.
وطالب رئيس لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب حسين حسون بزيادة رواتب وأجور العاملين في الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي والعاملين في الدولة والمتقاعدين منهم، وتطوير برامج تنموية تستهدف ذوي الشهداء «بما يسهم في تكريس الاستشهاد في سبيل الوطن كقيمة عليا في المجتمع»، وتمكين ذوي الشهداء من تلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم الاقتصادية والاجتماعية. ورصد الاعتمادات اللازمة لـ«وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي بما يلبي حاجاتها للحفاظ على الأمن الوطني والقومي وإعادة الأمن والاستقرار، إضافة إلى إعادة الإعمار بالاعتماد على الإمكانات الوطنية المتاحة وبمساعدة الدول الصديقة».
ويواجه النظام السوري مشكلة في المحافظة على حاضنته الاجتماعية، حيث يظهر عجزا عن دعم اسر القتلى من جنوده، لا سيما أن غالبيتهم ينتمون لعائلات فقيرة أو شبه معدمة، ومع أن النظام أطلق يد قواته والميلشيات التابعة له لنهب المناطق الثائرة التي يسيطر عليها فيما يعرف بـ«التعفيش» لتعويض تدني الرواتب والأجور التي يتقاضونها لقاء مشاركتهم في القتال، إلا أن ذلك يبدو غير كاف لتأمين موارد زرق لمئات العائلات ممن فقدت معيلها أو أصيب أحد أبنائها بإعاقة دائمة. وتشكلت في العامين الماضيين جمعيات أهلية في المناطق الساحلية الموالية للنظام لجمع التبرعات لعائلات القتلى وتأمين مساعدات إنسانية، بالإضافة للدعم الذي تقدمه المؤسسات الحكومية ووزارة الشؤون الاجتماعية.
ولفت رئيس لجنة الموازنة إلى «إن المشكلة لا تكمن في بنود الموازنة وأرقامها وحجم المبالغ والاعتمادات المرصودة لها، وإنما في التطبيق والتنفيذ والمتابعة والإنجاز على أرض الواقع، وفي السياسات الاقتصادية». وطالب حسون بوضع الاعتمادات الاستثمارية الواردة في مشروع الموازنة موضع التنفيذ. داعيا إلى وضع نظام ضريبي جديد يمنع حالات التهرب، ويؤمن موردا حقيقيا للخزينة. ومراقبة المنشآت الملزمة باقتطاع رسم الإنفاق الاستهلاكي والتأكد من التزام المكلفين بواجباتهم القانونية، وإعداد دراسة التشريعات الضريبية تحضيرا للانتقال إلى الضريبة الموحدة على الدخل، و«التحضير للضريبة على القيمة المضافة لتفعيلها عند توفر الظروف الموضوعية المناسبة لها».
وتكاد تقتصر موارد الدولة في الوقت الراهن على الضرائب المحصلة من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، بعدما تراجعت بشكل كبير انعدمت موارد النفط والسياحة؛ القطاعين الأساسيين لموارد الحكومة السورية منذ عام 2011. وحسب تقرير للجهاز المركزي للرقابة المالية، بلغت إجمالي خسائر القطاع الصناعي في 5 سنوات 1756 مليار ل. س.
ونبه حسون إلى أهمية الإسراع في معالجة القروض المتعثرة، وإعطاء أولوية في إعادة جدولة القروض للقطاعات الإنتاجية. وضرورة العمل على كبح جماح موجة غلاء الأسعار غير المعقولة التي تستنزف أصحاب الدخل المحدود، وضبط سعر صرف الدولار، والسيطرة على المضاربات التي تجري في السوق السوداء. مقترحا إلغاء دور مكاتب الصرافة للعملات الأجنبية وإناطة هذا الأمر بالمصارف العامة العاملة، منعا للتلاعب بأسعار صرف العملات.
ويشار إلى أنه وبالتزامن مع إصدار الحكومة لمشروع الموازنة العامة أصدرت «الهيئة العامة للضرائب والرسوم» تعميما لدراسة التكاليف الضريبية الخاصة بمكلفي الأرباح الحقيقية، فيما يخص سعر الصرف. حيث يتولى (مصرف سوريا المركزي) تمويل جزء من مستوردات المكلفين. ويشير التعميم إلى أن الفروقات الإيجابية في سعر الصرف أرباح تضاف إلى الأرباح الخاضعة للضريبة. وجاء ذلك في وقت يقوم فيه تجار الأزمات من المتنفذين بإغراق الأسواق السورية بالبضائع المهربة، ومع أن التعميم أو القرار يستهدف تجاز الأزمات إلا أنه لا يجدي معهم كونهم ليسوا تجار مكلفين ولا مصنفين لدى الدوائر المالية. فيما يتم التضييق على التجار المصنفين من خلال نظام ضريبي مختل بحسب آراء اقتصاديين.
ومن المتوقع أن تصل خسائر الاقتصاد السوري حتى العام 2015 إلى 237 مليار دولار. بحسب تقرير صدر عن منظمة الاسكوا التابعة للأمم المتحدة، والذي أفاد بأن الناتج المحلي السوري تراجع في عام 2013 إلى 33.4 مليار دولار، مقارنة بعام 2010. الذي بلغ فيه 60.1 مليار دولار، بنسبة انخفاض 44.4 في المائة، وارتفع معدل التضخم بنسبة 90 في المائة، وتراجعت الصادرات بنسبة 95 في المائة، والواردات بنسبة 93 في المائة مقارنة مع العام نفسه. وبحسب التقرير ذاته، فقد انخفض إنتاج النفط الخام من 377 ألف برميل يوميا في عام 2008 إلى 28 ألف برميل يوميا فقط في عام 2013. في حين استمر إنتاج الغاز الطبيعي 5.9 مليون متر مكعب سنويا في عامي 2008 و2013، رغم وصوله للذروة عام 2010 إلى 8.49 مليون متر مكعب.
وكانت وزيرة الاقتصاد السابقة لمياء عاصي قد وجهت انتقادات للحكومة السورية لعدم بحثها جديا عن موارد جديدة للدولة، لدعم «الاقتصاد المنهك نتيجة الحرب»، وقالت عاصي في مقال لها نشرته في وقت سابق جريدة «الوطن» السورية الموالية للنظام تعليقا على مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2015: «لا يمكن لأي دولة في العالم أن تخوض حربا شرسة لـ4 سنوات، وتستطيع الحفاظ على عجلة اقتصادها ومواردها، حيث إن التفكير بشكل نمطي وتقليدي، هو سمة أيام الرخاء وليس الحرب». مشيرة إلى أن «التهرب الضريبي ازداد وتعمق بشكل كبير نتيجة للفوضى في الكثير من الأماكن الساخنة وفساد بعض مراقبي التكليف والعاملين في الدوائر المالية والضريبية» وقالت: «من المعروف أن الموازنة التقشفية في أي بلد، هي وصفة مضمونة للركود الاقتصادي وفقدان الوظائف وفرص العمل وتعميق الفقر، ولجعل البلد يدور في الدائرة المغلقة حيث يجر الفقر فقرا أسوأ لعموم المواطنين، وهي فاتورة باهظة جدا يدفع قيمتها الفقراء».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.