تضارب المعلومات بشأن معارك الرمادي.. و«داعش» يعدم العشرات من أبناء العشائر

شيخ عشيرة البوفهد: لا أرقام نهائية بشأن ضحايانا

عنصر في «داعش» يهم بإطلاق قذيفة هاون خلال معارك مع القوات العراقية في الرمادي أمس (أ.ب)
عنصر في «داعش» يهم بإطلاق قذيفة هاون خلال معارك مع القوات العراقية في الرمادي أمس (أ.ب)
TT

تضارب المعلومات بشأن معارك الرمادي.. و«داعش» يعدم العشرات من أبناء العشائر

عنصر في «داعش» يهم بإطلاق قذيفة هاون خلال معارك مع القوات العراقية في الرمادي أمس (أ.ب)
عنصر في «داعش» يهم بإطلاق قذيفة هاون خلال معارك مع القوات العراقية في الرمادي أمس (أ.ب)

أعدم تنظيم داعش العشرات من أبناء عشيرة البوفهد خلال هجومه على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار الغربية، حسبما أكد شيوخ العشيرة ومسؤولون محليون أمس. وأضاف المسؤولون أنه تم العثور على جثث 25 من رجال العشيرة بعد أن شن الجيش هجوما مضادا أمس على تنظيم داعش في قرية على الأطراف الشرقية للرمادي.
ويأتي الهجوم تكرارا لإعدام مئات من أفراد عشيرة البونمر الشهر الماضي على يد مقاتلي «داعش» في محاولة كسر المقاومة المحلية لتقدمهم في محافظة الأنبار السنية التي سيطروا عليها بشكل كبير لنحو عام.
وقال هذال الفهداوي عضو مجلس محافظة الأنبار لوكالة رويترز إنه «بينما كانت القوات الأمنية ومقاتلو العشائر يقومون بتمشيط المناطق التي كانت تقوم بتحريرها عثرت على 25 جثة في منطقة السجارية».
بدوره، توقع الشيخ رافع الفهداوي، زعيم عشيرة البوفهد، أن يرتفع عدد الضحايا، مضيفا أن الجثث عثر عليها متناثرة دون أثر على وجود أسلحة بالقرب منها، مما يشير إلى أنهم لم يقتلوا في اشتباك. وقال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات العسكرية وقوات العشائر تواصل القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي، وإن عملية تطهير منطقة السجارية التي تم الدخول إليها من قبل الدواعش جارية على قدم وساق»، مبينا أن «الهجوم الذي شنه تنظيم داعش ضد منطقتنا وعموم مدينة الرمادي ليس الأول من نوعه، لكنه قد يكون الأخطر؛ إذ إن تنظيم داعش ألقى بكل ثقله في هذا الهجوم لتحقيق اختراق، لا سيما بعد الخسائر التي مني بها في مناطق جرف الصخر وبيجي».
وحول إعدام التنظيم المتطرف أبناء العشيرة، قال الفهداوي إنه «بسبب القتال الجاري لتطهير المنطقة فإن من الصعب حصر أعداد الشهداء الذين سقطوا من أفراد العشيرة». وردا على سؤال بشأن خلفية إعدام هؤلاء قال الفهداوي إن «الذي حصل هو أن هناك مدنيين لم يكونوا يتصورون أنهم يمكن أن يكونوا هدفا لـ(داعش) ولذلك لم يخرجوا من المنطقة، بالإضافة إلى أن هناك رجال شرطة لم يتمكنوا من الخروج؛ إذ إن الهجوم كان مباغتا، بالإضافة إلى أن هناك حواضن هنا وهناك استغلها هذا التنظيم لتنفيذ جريمته».
وبشأن ما إذا كان يمكن لتنظيم داعش أن يحقق تقدما هذه المرة في الرمادي، قال الفهداوي إن «المعارك الدائرة الآن هي لصالح القوات العسكرية وقوات العشائر التي أنشأت حلفا عشائريا ضد (داعش) بحيث لم يتخلف أحد عن مقاتلته»، مبينا أنه «للمرة الأولى بدأت كل جوامع الرمادي تكبر بالضد من تنظيم (داعش) وبدأت تصفهم بأنهم غرباء وتوجب مقاتلتهم». وحول الدعم الحكومي لأبناء العشائر، قال الفهداوي إن «هناك استجابة جيدة من قبل الحكومة وطيران الجيش، ونأمل أن تكون أفضل؛ لأن تنظيم داعش يخوض الآن آخر معاركه في الرمادي، ولا بد من ملاحقته خارج المدينة وفي المناطق التي لا تزال تشكل حواضن له في الجزيرة وغيرها».
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قواتها ماضية في تطهير منطقة السجارية، مضيفة في بيان أن «اشتباكا مسلحا عنيفا اندلع بين فرقة المشاة الآلية الثامنة التابعة لوزارة الدفاع العراقية وبإسناد مباشر من قبل قيادة القوة الجوية وطيران الجيش وقوات العشائر والحشد الشعبي وعناصر (داعش) في منطقة السجارية». وتابعت أن «الاشتباكات ما زالت مستمرة لتطهير المنطقة من عناصر التنظيم».
من جانبه، أكد الشيخ حميد العلواني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم داعش لا يزال في الكثير من الحالات يملك زمام المبادرة وينوع خططه العسكرية، بدليل أنه تمكن من عبور نهر الفرات باستخدام الزوارق دون أن يتم رصده، سواء من قبل القوات العراقية أو طيران التحالف الدولي، وهو أمر يثير المزيد من الأسئلة»، مبينا أن «الأمر يتطلب اتخاذ قرارات صحيحة على صعيد دعم العشائر وإسنادها وتجهيزها بالأسلحة الكافية التي من شأنها وقف تقدم (داعش) هنا وهناك، خصوصا أن الأسلحة التي يستخدمها التنظيم لا تزال أفضل بكثير من الأسلحة التي يستخدما الجيش العراقي».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.