مسؤول بمنظمة عالمية: نصف بلدان الشرق الأوسط تعاني أزمات سياسية تنعكس على الصحة العامة

وزير مغربي عن طلب بلاده تأجيل الـ«كان» بسبب «إيبولا»: كرة القدم مجرد لعبة.. والصحة أهم

مسؤول بمنظمة عالمية: نصف بلدان الشرق الأوسط تعاني أزمات سياسية تنعكس على الصحة العامة
TT

مسؤول بمنظمة عالمية: نصف بلدان الشرق الأوسط تعاني أزمات سياسية تنعكس على الصحة العامة

مسؤول بمنظمة عالمية: نصف بلدان الشرق الأوسط تعاني أزمات سياسية تنعكس على الصحة العامة

أكد الدكتور علاء الدين العلوان، المدير الإقليمي لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، عدم وجود حالات «إيبولا» في منطقة الشرق الأوسط، لكنه حذر من إمكانية وصول الوباء، إذا لم تتخذ إجراءات تحول دون ذلك، وقال: «يجب أن نكون مستعدين لمكافحة ومنع وصول هذا الفيروس إلى المنطقة. هذا هو التحدي الأكبر لدينا، في الوقت الراهن. وهناك احتمال كبير في أن يصل الفيروس إذا لم تتكاثف الجهود وتتخذ إجراءات تمنع ذلك، من قبيل اتخاذ إجراءات في مناطق العبور، كالمطارات، وتقوية المختبرات، وتعزيز وتقوية الخدمات الصحية في وحدات العزل بالنسبة للحالات المشكوك فيها، وتعزيز التواصل لتوعية المجتمع».
وبخصوص التعاطي مع وباء «كورونا»، والطريقة التي جرى التعامل بها معه، في المنطقة، خاصة خلال موسم الحج، أثنى العلوان، الذي كان يتحدث، أمس، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر الدولي السنوي التاسع للجمعية الدولية للمعاهد الوطنية للصحة العامة، بمراكش، المنظم بشراكة بين وزارة الصحة المغربية والجمعية الدولية للمعاهد الوطنية للصحة العامة، على «الجهود الكبيرة» التي بذلتها المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، للتصدي لهذا الوباء، خلال استعدادها لموسم الحج الماضي، الشيء الذي مكن من مرور فريضة الحج «دون مشكلة». وأوضح العلوان أن «هناك أمورا تحتاج إلى بحوث لكي نتيقن من كيفية نقل هذا المرض من شخص إلى آخر، ونحن نتعاون مع البلدان المعنية في إجراء البحوث لكي تكون لدينا معرفة وقدرة أكبر على التصدي للمرض».
وتتمثل أهمية مؤتمر مراكش الذي انطلقت أعماله أول من أمس، حسب العلوان، في «مناقشة كيفية التعاون مع كل المؤسسات المعنية لتعزيز الصحة العامة من أجل تعزيز القدرات في مجال التنمية الصحية والصحة العامة وتقوية النظم الصحية»، مسجلا «وجود تحديات بالمنطقة، اعتمدت المنظمة العالمية للصحة 5 أوليات لمواجهتها؛ أولها، التحدي المتعلق بتقوية الأنظمة الصحية؛ وثانيها، مكافحة الأمراض السارية، وبالتالي الاهتمام باللوائح الصحية الدولية، من قبيل (كورونا) و(إيبولا)؛ وثالثها، مكافحة الأمراض غير السارية المزمنة، خاصة أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري والرئة، التي تمثل ما بين 70 و80 في المائة من نسبة الوفيات بالإقليم، فضلا عن أن عددا كبيرا من هذه الوفيات يحدث في سن مبكرة (60 سنة)، الشيء الذي يؤثر في التنمية الاجتماعية، بل إن بعضها يسجل أعلى معدلات الانتشار العالمية، كالسكري، فضلا عن السمنة وتأثيرها على النشاط البدني، حيث تعتبر المنطقة أقل مناطق العالم نشاطا، ليتمثل التحدي، هنا، في وضع خارطة طريق للتصدي لهذه الأمراض ومنعها من التزايد؛ ورابعها، يتعلق بصحة الأم والطفل، إذ إن 9 من بين 22 بلدا بالمنطقة، تعاني من صعوبات في الوصول إلى أهداف الألفية للتنمية، ويبقى التحدي، هنا، في مساعدة هذه البلدان على خفض وفيات الأطفال والأمهات؛ وخامسها، الاستعداد والاستجابة الفعالة للطوارئ، خاصة أن أكثر من نصف بلدان الإقليم يعاني أزمات، وبالتالي، فالتحدي، يكمن، هنا، في أن تكون بلدان المنطقة متأهبة للطوارئ وقادرة على تعزيز مجابهتها للتحديات الصحية».
وقال الحسين الوردي، وزير الصحة المغربي، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح المؤتمر إن «العالم يشهد توالي الأزمات الصحية التي تهدد بشكل جدي المنظومة الصحية للسكان»، متوقفا، بشكل خاص، عند عدد من الأمراض السارية، «مثل (كورونا) و(سارس)، و(إيبولا)، خصوصا هذا الأخير الذي يبين، بشكل واضح، أن المخاطر التي يشكلها تمثل تهديدا عاما يتطلب أنظمة وطنية للسهر والحماية الصحية الفعالة، كما تبرز الحاجة لوضع إصلاحات مهمة للأنظمة الصحية العمومية، حتى تكون أكثر نجاعة وتجيب على مختلف وظائف الصحة العامة».
ويهدف المؤتمر، الذي يتواصل، على مدى 3 أيام، بمشاركة 100 خبير من 80 دولة، إلى مناقشة القضايا الشاملة للصحة العامة ذات الأولوية على الصعيد العالمي، وتبادل الخبرات والتجارب في مجال الترصد الوبائي ومحاربة الأوبئة الناجمة عن الأمراض الجديدة، مثل داء فيروس «إيبولا»، ومتلازمة داء فيروس «كورونا» المسبب لـ«متلازمة الشرق الأوسط التنفسية»، فضلا عن تبادل المعارف والخبرات المتعلقة بالإصلاح وتطوير نظم الصحة العامة في هذه البلدان، على أمل مواجهة التحديات العالمية مثل العبء المزدوج للأمراض المعدية وغير المعدية، وطريقة أخذها بعين الاعتبار في واقع النظم الصحية.
ويأتي تنظيم المؤتمر في مراكش متزامنا مع الجدل الذي رافق طلب المغرب تأجيل بطولة كأس الأمم الأفريقية المقررة في مطلع عام 2015، بسبب تفشي وباء «إيبولا»، في عدد من بلدان القارة السمراء.
وجاء الطلب المغربي بتأجيل التظاهرة الكروية الأكبر أفريقيا، بناء على قرار وزارة الصحة المغربية الذي يؤكد على ضرورة تفادي التجمعات التي يشارك فيها وافدون من الدول التي ينتشر فيها فيروس «إيبولا»، وذلك لتجنب انتشار خطر هذا الفيروس.
وقال وزير الصحة المغربي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش أشغال مؤتمر مراكش، في سياق بسطه الإجراءات التي وضعتها بلاده لمنع وصول داء «إيبولا» إلى المغرب، مختصرا الجدل حول طلب تأجيل تنظيم كأس أفريقيا: «كرة القدم مجرد لعبة.. والصحة أكبر من ذلك». وأثنى العلوان على الإجراءات التي اتخذها المغرب، بتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا» في البلاد، مشددا على أن «الموضوع في غاية الأهمية».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.