رئيسة المنظمة الإيزيدية في أوروبا: ضمان مستقبلنا من خلال حكم ذاتي

فيرمان لـ («الشرق الأوسط») : الاتحاد الأوروبي لم يقم بالعمل المطلوب

رئيسة المنظمة الإيزيدية في أوروبا: ضمان مستقبلنا من خلال حكم ذاتي
TT

رئيسة المنظمة الإيزيدية في أوروبا: ضمان مستقبلنا من خلال حكم ذاتي

رئيسة المنظمة الإيزيدية في أوروبا: ضمان مستقبلنا من خلال حكم ذاتي

تركز المنظمة الإيزيدية في أوروبا جهودها حاليا على ضمان مكان آمن للإيزيديين، وإمكانية تحقيق حكم ذاتي لهم في منطقتهم بجبال سنجار شمال العراق. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت الدكتورة ليلى فيرمان، الرئيسة المشاركة للمنظمة، إنه «من المهم جدا أن يكون هناك مستقبل للإيزيديين من خلال تحقيق حكم ذاتي لهم في سنجار، وأن يشكلوا جزءا من نظام جديد، ولا بد من تحقيق المطلوب لمساعدتهم على العودة إلى ديارهم».
وأوضحت ليلى فيرمان أن من بين المهمات الأخرى للمنظمة «مساعدة المتضررين من الأحداث في العراق وسوريا»، وحذرت من استهداف الأطفال والنساء، كما أشارت إلى وجود أعداد كبيرة من اللاجئين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما. ودعت مسؤولة المنظمة الإيزيدية التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها وتمثل الإيزيديين في أوروبا، إلى دعم دولي قائلة إن «الناس لن تبقى على قيد الحياة في فصل الشتاء من دون مساعدة».
وشكت ليلى فيرمان من أن الاتحاد الأوروبي لم يفعل المطلوب منه بشكل كاف فيما يتعلق بمسألة المتضررين من الأحداث في العراق وسوريا، ونوهت إلى أن «الكثير من الأصوات في أوروبا، ومنهم سياسيون، طالبوا بضرورة توفير أماكن أكثر للاجئين في الدول الأوروبية»، لكنها ترى أن «قبول اللاجئين هو حل مؤقت»، وأضافت: «لا بد أن نكون واقعيين ولا بد من إيجاد حلول لمشاكل منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها حاليا خطر تنظيم (داعش)، وأن تكون الحلول في المنطقة نفسها»، وتابعت: «عندما نتحدث عن (داعش) لا بد من أن نعرف من هم (داعش)، ومن أين أتوا، وماذا يريدون».
وخلال تصريحاتها في بروكسل، على هامش مشاركتها في نقاش داخل البرلمان الأوروبي حول أوضاع حقوق الإنسان في العراق، نوهت ليلى فيرمان إلى أن حديثها عن الحكم الذاتي لا يعني «حدودا فاصلة أو استقلالا، وإنما حكم ذاتي داخل العراق من خلال اتباع نظام جديد يوفر للمواطنين في سنجار واللاجئين العائدين حكما ذاتيا».
وأعلن البرلمان الأوروبي في بيان أن أكثر من 9 ملايين سوري أجبروا على مغادرة منازلهم خلال العامين الماضيين، موضحا أنه «جرى ملاحظة أن الوضع يزداد سوءا مع تقدم تنظيم (داعش) في كل من العراق وسوريا»، وأشار البيان إلى أن «معظم أعضاء البرلمان الأوروبي اتفقوا على أن الدول الأوروبية يجب أن تقبل بالمزيد من اللاجئين، وأن تقدم المزيد من الدعم للبلدان المجاورة لسوريا»، من جانبها أكدت رئيسة اللجنة وعضو البرلمان الأوروبي، إيلينا فالنسيانو، في كلمتها الافتتاحية «ضرورة زيادة المساعدة الإنسانية للاجئين في العراق وسوريا».
من ناحيته، قال ممثل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فريج فينيش، في الاجتماع، إنه «لم يكن هناك صراع خلف الكثير من الوفيات، والكثير من اللاجئين والمشردين في الداخل في وقت قصير جدا مثلما حصل في سوريا»، ودعا فينيش، المسؤول عن قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي إلى مساعدة سكان مدينة عين العرب (كوباني) المحاصرة من قبل تنظيم (داعش)، مشيرا إلى أن «هناك قرابة 2.‏5 مليون شخص في العراق بحاجة إلى مساعدات إنسانية»، بدوره أكد رئيس فريق «سوريا - العراق» في المفوضية الأوروبية إدوارد فرنانديز زينكي، أن «الأزمة تتجاوز سوريا وتؤثر على الدول المجاورة أيضا، لأن هنالك نحو 15 في المائة من مجموع 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في مخيمات اللاجئين، والغالبية العظمى تستقر في المناطق الحضرية بين المجتمعات المضيفة»، وحذر من أن «التوترات بين اللاجئين وهذه المجتمعات قد زادت، والأنظمة العامة في هذه البلدان على حدود الانهيار»، مضيفا أن «أكثر من نصف المساعدات الإنسانية من المفوضية تم بالفعل توزيعها على الدول المجاورة لسوريا لدعم اللاجئين».



«هدنة غزة»: غموض يكتنف مصير المفاوضات وترقب لنتائج «جولة القاهرة»

صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: غموض يكتنف مصير المفاوضات وترقب لنتائج «جولة القاهرة»

صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غموض يكتنف مصير الهدنة في قطاع غزة مع انتهاء المرحلة الأولى دون أفق واضح للخطوة التالية، وسط تمسك كل طرف بموقفه، ومحاولات من الوسطاء، كان أحدثها جولة مفاوضات في القاهرة لإنقاذ الاتفاق، وحديث عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل ضمن مساعي الحلحلة، وسط مخاوف من عودة الأمور إلى «نقطة الصفر».

تلك التطورات تجعل مصير المفاوضات بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، في مهب الريح وتنتظر تواصل جهود الوسطاء وخصوصاً ضغوط أميركية حقيقية على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ للوصول لصيغة مقبولة وتفاهمات بشأن مسار الاتفاق لاستكماله ومنع انهياره، وخصوصاً أن «حماس» لن تخسر ورقتها الرابحة (الرهائن) لتعود إسرائيل بعدها إلى الحرب دون ضمانات حقيقية.

وبعد 15 شهراً من الحرب المدمّرة، بدأت الهدنة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت مرحلتها الأولى (42 يوماً)، السبت، وشملت إفراج «حماس» وفصائل أخرى عن 33 من الرهائن بينهم 8 متوفين، مقابل إطلاق سراح نحو 1700 فلسطيني من سجون إسرائيل، فيما لا يزال 58 محتجزين داخل قطاع غزة، بينهم 34 يؤكد الجيش الإسرائيلي أنهم قد تُوفوا، وسط انتظار لبدء المرحلة الثانية المعنية بانسحاب نهائي ووقف للحرب على مدار 42 يوماً، وأخرى ثالثة معنية بإعمار القطاع.

وأفادت صحيفة «تايمز أوف» إسرائيل، السبت، بأن نتنياهو أجرى، مساء الجمعة، مشاورات مطولة مع كبار الوزراء ومسؤولي الدفاع بشأن الهدنة، على غير العادة، في ظل رفض «حماس» تمديد المرحلة الأولى «ستة أسابيع إضافية» ومطالبتها بالتقدم إلى مرحلة ثانية.

وطرحت المشاورات بحسب ما أفادت به «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، فكرة العودة إلى القتال في غزة، في حال انهيار الاتفاق، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تضغط لتمديد المرحلة الأولى.

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

بينما نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي، أن وفد بلادها عاد من محادثات تستضيفها القاهرة منذ الخميس بشأن المراحل المقبلة وضمان تنفيذ التفاهمات، كما أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، لكن المحادثات «ستستأنف السبت»، وفق الصحيفة.

وأكدت متحدث «حماس»، حازم قاسم، السبت، أنه لا توجد حالياً أي «مفاوضات مع الحركة بشأن المرحلة الثانية»، وأن «تمديد المرحلة الأولى بالصيغة التي تطرحها إسرائيل مرفوض بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، دون توضيح سبب الرفض.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصير المفاوضات بات غامضاً مع تمسك إسرائيل بطلب تمديد المرحلة الأولى، ورفض «حماس» للتفريط في الرهائن أهم ورقة لديها عبر تمديد لن يحقق وقف الحرب.

ولا يمكن القول إن المفاوضات «فشلت»، وفق المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، الذي لفت إلى أن هناك إصراراً إسرائيلياً، على التمديد والبقاء في 3 بؤر عسكرية على الأقل في شمال وشرق القطاع و«محور فيلادليفيا»، بالمخالفة لبنود الاتفاق ورفض من «حماس».

لكنّ هناك جهوداً تبذل من الوسطاء، والوفد الإسرائيلي سيعود، وبالتالي سنكون أمام تمديد الاتفاق عدة أيام بشكل تلقائي دون صفقات لحين حسم الأزمة، بحسب الرقب.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر، قولها إنه إذا وافقت «حماس» على تمديد المرحلة الأولى من خلال الاستمرار في تحرير دفعات من الرهائن، فإنها بذلك تخسر النفوذ الرئيسي الوحيد الذي تمتلكه حالياً. وذلك غداة حديث دبلوماسي غربي كبير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أشار إلى أن نتنياهو يستعد للعودة إلى الحرب مع «حماس».

طفل يسير في حي دمرته الحرب تم وضع زينة شهر رمضان عليه في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووسط تلك الصعوبات، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بالقاهرة، مع رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى مستجدات الجهود المصرية الهادفة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ كل بنوده خلال مراحله الثلاث، وخطط إعادة الإعمار في قطاع غزة في وجود الفلسطينيين على أرضهم وترتيبات القمة العربية غير العادية المقرر عقدها يوم 4 مارس (آذار) الحالي بالقاهرة، مؤكداً دعم مصر للسلطة الفلسطينية ودورها في قطاع غزة.

ويعتقد فرج أن حل تلك الأزمة يتوقف على جدية الضغوط الأميركية تجاه إسرائيل للوصول إلى حل، مؤكداً أن التلويح الإسرائيلي بالحرب مجرد ضغوط لنيل مكاسب في ظل حاجة «حماس» لزيادة دخول المواد الإغاثية في شهر رمضان للقطاع.

وبعد تأجيل زيارته للمنطقة، ذكر ويتكوف، الأربعاء، خلال فعالية نظّمتها «اللجنة اليهودية-الأميركية»، إنه «ربّما» ينضمّ إلى المفاوضات يوم الأحد «إذا ما سارت الأمور على ما يرام».

ويرجح الرقب أن الأمور الأقرب ستكون تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق مع ضمانات واضحة لأن الوسطاء و«حماس» يدركون أن إسرائيل تريد أخذ باقي الرهائن والعودة للحرب، مشيراً إلى أن «الساعات المقبلة بمحادثات القاهرة ستكون أوضح لمسار المفاوضات وتجاوز الغموض والمخاوف الحالية».