زعيم قبيلة التبو الليبية: زيدان يصدر مشاكله إلينا.. ونتعرض لتطهير عرقي

عيسى عبد المجيد حذر من استخدام حكومة طرابلس الطائرات في معارك الجنوب

عيسى عبد المجيد («الشرق الأوسط»)
عيسى عبد المجيد («الشرق الأوسط»)
TT

زعيم قبيلة التبو الليبية: زيدان يصدر مشاكله إلينا.. ونتعرض لتطهير عرقي

عيسى عبد المجيد («الشرق الأوسط»)
عيسى عبد المجيد («الشرق الأوسط»)

اتهم عيسى عبد المجيد، زعيم قبيلة التبو الليبية، السلطات الحاكمة في بلاده بدعم ميليشيات مسلحة لتنفيذ ما قال إنها عمليات تطهير عرقي ضد قبيلته، في إشارة إلى الاشتباكات المسلحة المستمرة منذ الأسبوع الماضي قرب مدينة سبها على بعد نحو 770 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى. وحذر، في حوار أجرته مع «الشرق الأوسط» أثناء وجوده في القاهرة، الحكومة الليبية من مغبة استخدام السلاح الجوي ضد مواقع قبيلته، قائلا إنه «في حال قصفنا بالطائرات سنطلب تدخل المجتمع الدولي لحمايتنا».
وقال إن سياسة الحكومة ليس فيها تقبل للآخر من أبناء الوطن، وأضاف أن السلطات تتهم قبيلة التبو بأنها تشادية، بينما هم ليبيون ويزيد عددهم في ليبيا على 600 ألف نسمة ينتشرون في الجنوب والجنوب الغربي والشرقي، وشاركوا بقوة في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011 بمجهود ذاتي ودون مساعدة من حلف الناتو، الذي ساعد بالقصف الجوي في مناطق أخرى من البلاد في التخلص من القذافي، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن يكون لقبيلته امتداد عبر حدود الدول، مثل قبائل «أولاد علي» و«النوايل» المنتشرة على حدود ليبيا شرقا وغربا مع كل من مصر وتونس. وأضاف أن امتداد قبيلته جنوبا في تشاد أو النيجر «أمر لا يعيب، بل مصدر فخر».
وشن زعيم التبو هجوما شديد اللهجة على حكومة الدكتور علي زيدان، رئيس الوزراء، واتهمها بافتعال معارك مع التبو في جنوب البلاد في محاولة منها لتصدير المشكلات التي تواجها في طرابلس إلى خارج العاصمة ومحاولتها لفت الانتباه عن المساعي الحالية لإسقاطها من قبل المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت).
وإلى أبرز ما جاء في الحوار..
* هل المواجهات الأخيرة التي وقعت في سبها تتعلق فقط بقبيلة التبو أم تتعلق بتحرك سياسي عام يسعى، كما يقول البعض، لإصلاح الأوضاع في ليبيا؟
- ما حصل في سبها خلال اليومين الماضيين نعده تطهيرا عرقيا ضد قبائل التبو من جانب السلطات الليبية. وأنا أتهم في هذا الأمر رئيس الوزراء علي زيدان. وقبل التوترات وقبل القتال في سبها بأسبوعين، أرسل زيدان مجموعة مدججة بالأسلحة من قبيلة واحدة، لكن جرى منحها غطاء شرعيا من مجلس الوزراء. وجرت مهاجمة قبائل التبو خاصة في منطقتي السرير الزراعي وموقع خزانات المياه. ولكن هذا المخطط فشل، إلا أن الحكومة أعادت الكرة مرة ثانية في منطقة سبها، عن طريق كتائب جرى أيضا منحها غطاء شرعيا، سواء اللواء السادس أو بعض الكتائب الأخرى في سبها والتي تعود لقبيلة واحدة أيضا، وأقصد بذلك قبيلة «أولاد سليمان»، وذلك للاعتداء على قبائل التبو. وقامت كتائب هذه القبيلة بالفعل بشن عدوان على قبائل التبو، وللأسف جرى قتل أشخاص ليس لهم علاقة بالأمر، وكان بعضهم قادما من منطقة إجدابيا (شمالا) وبعضهم جرى قتله في الطرقات العامة بعد خطفهم.
* أنت ذكرت أن العدوان على التبو تطهير عرقي، لكن البعض يقول إن الأمر قد يتعلق بنزاع سياسي؟
- يوجد شقان للمشكلة.. الأولى هي أن زيدان لديه أزمات خاصة به كرئيس للحكومة، على رأسها ضغوط البرلمان لسحب الثقة منه، وهو لهذا السبب يريد أن يصدر المشكلات من داخل الحكومة إلى خارجها، حتى يخفف بعض الضغوط بالقول إن هناك مشكلات في الجنوب، وأن الأمن غير مستقر وغيره. وهناك هدف آخر وهو كما قلت التطهير العرقي ضد قبائل التبو، وهو ما يحدث حاليا. ونحن تعرضنا لمثل هذا السيناريو أثناء فترة حكم المجلس الانتقالي (قبل عامين)، حين جرى إرسال قوات مدججة بالأسلحة، منها «درع ليبيا»، وتسبب ذلك في مقتل 180 شخصا في الجنوب الشرقي في منطقة الكفرة. وفي نفس العام أرسلوا مجموعات من «أولاد سليمان» مدججة بالأسلحة إلى سبها في 2012، وتسبب ذلك في مقتل مئات الأشخاص وإصابة نحو 400 شخص. أقول مرة أخرى، إنه للأسف يوجد تطهير عرقي. مثلا، جرحى التبو الذين سقطوا في الاشتباكات الأخيرة في سبها تركوا في مطار أوباري هناك لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يجري نقلهم للعلاج في طرابلس. ويوجد إهمال في رعايتهم وأوضاعهم سيئة جدا، بينما الجرحى من «أولاد سليمان» ومن «الكتائب المشرعنة» من زيدان، جرى نقلهم للعلاج في تونس والأردن وتركيا وألمانيا.
* وما السبب وراء لجوء السلطات لـ«التطهير العرقي» ضد التبو، كما تقول. ماذا فعل التبو؟
- التبو لم يفعلوا شيئا.. لكن الحكومة تتبع سياسة ليس فيها تقبل للآخر من أبناء الوطن. هم (الحكومة) يقولون إن التبو تشاديون. حتى بعد أن وقعت الاشتباكات في سبها قالوا إن هذه قوات تشادية ومخابرات تشادية. وهذا الكلام عار تماما عن الصحة. وتوجد نقطة مهمة أريد أن أوضحها، وهي أن التبو والطوارق والأمازيع من الشعوب الأصيلة في ليبيا، وهم لم يأتوا من كوكب آخر. هم ليبيون أصليون، أما علاقتنا بتشاد أو النيجر فهي أمر لا يعيب، بل نفتخر به. وقبيلة التبو موجودة ومنتشرة داخل ليبيا ودخل دول الجوار الليبي من الجنوب، مثل قبائل أولاد علي المنتشرة في مصر وفي ليبيا ومثل قبائل النوايل في تونس وفي ليبيا. نحن نفتخر بانتمائنا الممتد هنا وهناك. وهو أمر، كما قلت، لا يعيب. بل في الدول المتقدمة والدول التي لها سياسيات بعيدة النظر، ترى في الامتدادات القبلية عبر الحدود فائدة للوطن وللدولة وليس العكس.
* ما عدد التبو الليبيين تقريبا؟
- عددهم كبير، ويصل إلى أكثر من 600 ألف نسمة.
* وأين يتركز وجودهم في ليبيا؟
- التبو منتشرون في مرزق وفي الجنوب الغربي وفي سبها وفي قطرون وفي أوباري وفي أم الأرانب وزويدة وتجرهي والجنوب الشرقي في الكفرة وربيانا وغيرها.
* وما السبب الذي أدى إلى وقوع الاشتباكات بين قبيلة التبو وقبيلة أولاد سليمان؟
- توجد ميليشيات تابعة لقبيلة أولاد سليمان مدججة بالأسلحة ومدعومة من رئيس الوزراء، وهناك أجندة خاصة لتصفية قبائل التبو من جانب الدولة الليبية. لماذا لا توجد مشكلات بين التبو وقبائل «المقارحة» أو «القذاذفة» أو «الورفلة» أو «الحضير» أو «الحساونة»؟ في جنوب ليبيا قبائل كثيرة، فلماذا لم توجد مشكلات بينها وبين التبو؟ المشكلة وقعت حين قررت الحكومة دعم ميليشيات تابعة لأولاد سليمان للهجوم على التبو. والاشتباكات والقتال الذي بدأ أخيرا ما زال مستمرا حتى الآن. وعدد القتلى الذين سقطوا فيها 18 والجرحى نحو 27، ومعظم القتلى لم يسقطوا في المعارك، ولكن جرى خطفهم من الشوارع والطرقات والأماكن العامة من قبل الميليشيات المسلحة المدعومة من الحكومة. وأنا أحذر الحكومة الليبية من استخدام السلاح الجوي ضد التبو، وإذا فعلت ذلك سنضطر للمطالبة بالتدخل الدولي لحماية التبو، لكنني في الوقت نفسه أؤكد أننا لا نسعى لتقسيم ليبيا ونتمنى أن تستمر ليبيا دولة واحدة موحدة. وأريد أن أشير إلى أن الحكومة لا تريد أن تفهم أن ليبيا ما زالت تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (الخاص بتدخل مجلس الأمن لحل النزاعات) منذ عام 2011، ووفقا لهذا فإنه ليس من حق الحكومة أن تقصف أو تضرب أو تقتل. كما أن الفصل السابع يمنع بيع أسلحة لليبيا.
* هل جرى أي تعاون «عسكري» بين قبيلة التبو والقبائل الأخرى في الجنوب لمواجهة الميليشيات المدعومة من الحكومة؟
- لا.. هذا لم يحدث. ولكن المواجهات كانت فقط بين ميليشيات أولاد سلميان والتبو. القبائل الأخرى على الحياد وهي تعلم أن هناك ظلما يقع على قبيلتنا.
* قد يظن البعض أن سبب المشكلات مع التبو يرجع لتبنيهم موقفا معينا من ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 التي أطاحت بحكم القذافي، ويحاسبون اليوم على هذا الموقف؟
- بالعكس.. التبو كان لهم دور مميز في تغيير النظام السابق، والتبو لم يستعينوا بحلف الناتو في مواجهة قوات القذافي في الجنوب، كما فعلت معظم مناطق ليبيا. وتحرر الجنوب الليبي من النظام السابق دون الاستعانة بالناتو. ولولا التبو ما نجحت الثورة ضد القذافي. ولكن، بعد تغيير النظام، أصبح يجري التعامل معهم كأنهم ليسوا ليبيين وكأنهم غرباء عن وطنهم ليبيا. وتطور الأمر وأصبحوا حاليا يتعرضون لمعاملة أسوأ مما كان يعاملهم بها النظام السابق.
* بعض المراقبين يقولون إن قبائل التبو وقبائل وتيارات سياسية أخرى خاصة في الجنوب، ترفض التيار الإسلامي المتشدد الذي يعتقد أنه يهيمن على القرار في ليبيا في الفترة الأخيرة؟
- نعم.. التيار الإسلامي المتشدد وتنظيم القاعدة موجودان حاليا في البرلمان الليبي نفسه، مثل شقيق أبو يحيي الليبي (أحد قيادات القاعدة). البرلمان مخترق من المتشددين الإسلاميين ومن تنظيم القاعدة، وهؤلاء هم المصيبة الأكبر في ليبيا، كما هم مصيبة كبيرة في مصر.. أرادوا أن يخلخلوا الأمن داخل ليبيا وفي دول الجوار أيضا مثل مصر وتونس، وذلك حتى تتمكن «القاعدة» من مفاصل الدولة، ويوجد لهم مخطط بأن تتحول ليبيا إلى «بيت المال» للإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة.
ومن المعروف أن اضطراب ليبيا هو اضطراب لدول الجوار خاصة مصر. نحن نتمنى أن تستقر الأوضاع في مصر، لأن هذا سينعكس على الوضع في ليبيا ويسهم في استقرار الأوضاع داخلها. ولا بد من التكاتف لكي نضرب جميعا، وبيد من حديد، المجموعات المتشددة أو المجموعات التي ترتدي ملابس الدين لتحقيق أغراض خاصة. قبيلة التبو قبيلة ليبية معروف عنها رفضها للأفكار المتشددة وهي تقف ضد تنظيم القاعدة. نحن مواطنون مسلمون مثل غيرنا من الليبيين، وليس لدينا أغراض ولا نلجأ لاستغلال الدين في تحقيق الأغراض السياسية أو الأغراض الخاصة، ونصر على رفض العنف وعلى رفض وجود تنظيم القاعدة، لأنه يحاول إفساد الدولة ويحاول إفساد دول الجوار. وبالنسبة لعلاقتنا بالقبائل والتيارات السياسية الأخرى في الجنوب وغيره، فنحن ليس لدينا أي مشكلة مع هذه القبائل أو التيارات السياسية. نحن نعيش مع قبائل «المقارحة» ومع قبائل «القذاذفة» ومع قبيلة «أولاد سليمان»، ومع كل القبائل الأخرى.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.