طعمة: نعمل على تشكيل جيش وطني تكفلت دول بينها السعودية بتدريبه

رئيس حكومة المعارضة السورية لـ {الشرق الأوسط} : لست محسوبا على «الإخوان»

رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية الدكتور أحمد طعمة
رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية الدكتور أحمد طعمة
TT

طعمة: نعمل على تشكيل جيش وطني تكفلت دول بينها السعودية بتدريبه

رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية الدكتور أحمد طعمة
رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية الدكتور أحمد طعمة

كشف رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية الدكتور أحمد طعمة عن السعي لإنشاء جيش وطني سوري لحماية المنطقة الآمنة التي قد تُنشأ في الشمال السوري، خلال 4 أشهر، مشيرا إلى وعود بتذليل الصعوبات التي حالت دون ذلك، وأهمها تلك المالية.
ونفى طعمة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن يكون محسوبا على جماعة «الإخوان المسلمين»، مؤكدا أنه لم ينتسب لأي حزب أو جهة، طيلة حياته. ورفض بشدة تصنيفه سياسيا، وقال: «لا أقبل احتسابي على طرف دون غيره، أو اتهامي بالانحياز، لأن أدائي لا يعبر عن ذلك»، مؤكدا أنه سيحافظ على توازن علاقاته في المرحلة المقبلة، كما حاول في الفترة الماضية.
ودعا طعمة السياسيين السوريين في الائتلاف والحكومة إلى «وضع هذه الأمور كلها خلف ظهورنا الآن، ونتوحد في دعم الحكومة وتنسيق عملها مع الائتلاف بما يخدم الثورة والمواطن في سوريا، وبما يكفل إعادة البناء والانطلاق نحو سوريا المستقبل». وقال طعمة إنه يأمل أن يزول الالتباس بين دور الحكومة والائتلاف، بعد توضيح الهيئة العامة للائتلاف الوطني في دورتها الأخيرة العلاقة الناظمة بين الطرفين.
وأضاف أنه يدرك أن التكليف الجديد في هذه الظروف «يفرض عليّ وعلى الفريق الذي سيعمل معي في الحكومة الجديدة تحديات أكبر».
وفيما يلي نص الحوار:

* ماذا تعني إعادة الانتخاب بعد الإقالة، ما الذي تغير؟
- قرار الائتلاف الوطني بحجب الثقة عن حكومتي الأولى جاء بعد مداولات استغرقت يومين، عرضت خلالهما الحكومة برامجها وما حققت من إنجازات. قدمنا يومها تقارير إنجازنا كما هي، دون تجميل أو تزييف، وهو إنجاز مقبول نسبة إلى الإمكانيات التي توفرت لنا، إذ لم تحصل الحكومة من موازنتها المباشرة المفترضة التي تبلغ ملياري دولار سوى على 65 مليون دولار من الدول الصديقة المانحة، أي 3.25 في المائة فقط، وهذا جعل الإنجاز متواضعا قياسا إلى حاجات شعبنا السوري الذي تشرد نصفه، ودُمر 60 في المائة من بلده.
أعتقد أن الزملاء في الائتلاف أرادوا توجيه أكثر من رسالة بحجب الثقة يومها؛ أولها أنه لا مجال للتباطؤ في الإنجاز مهما كان السبب، وأنه لا مجال للضعف في الإدارة، وعلى الحكومة أن تبحث عن تنمية مواردها، وتسريع انتقالها إلى الداخل، وتذليل العقبات في سبيل ذلك. وفي مشاورات انتخاب رئيس جديد للحكومة، قدمت، بالتعاون مع فريقي، تصورا يأخذ في الاعتبار مخاوف الزملاء أعضاء الائتلاف، وأعتقد أن هذا كان كفيلا بالحصول على ثقتهم مجددا. وأدرك أن هذا يفرض عليّ وعلى الفريق الذي سيعمل معي في الحكومة الجديدة تحديات أكبر، فالائتلاف الوطني إنما تحرك بدافع من الغيرة على مصلحة شعبنا في الحالتين؛ حجب الثقة، وإعادة التكليف الذي هو بمثابة دعوة لإحداث تعديل وزاري يتواءم مع المرحلة وتحدياتها، وقد جرى، كما تعلمون، إنشاء وزارة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، وطُلب أن تكون الحكومة الجديدة أكثر كفاءة إداريا وتحقق توافقا أوسع بين الأطراف السياسية جميعا في الوقت نفسه، وهو ما نعتزم تحقيقه.
* لكن هناك من يهدد بالانسحاب من الائتلاف احتجاجا على ما يسمونه «تعنت الإخوان» ووقوفهم خلفك.
- أؤكد أنني لم أنتمِ إلى حزب سياسي في حياتي، ولا علاقة خاصة بيني وبين حزب دون آخر. وسأحافظ على توازن علاقاتي في المرحلة المقبلة، كما حاولت في الفترة الماضية، من خلال فريق الحكومة المنوع والموسع في المرحلة السابقة. ولا أقبل احتسابي على طرف دون غيره، أو اتهامي بالانحياز، لأن أدائي لا يعبر عن ذلك.
من حق الإخوة الذين أغضبهم إعادة الانتخاب أن يعبروا عن غضبهم بالطرق الديمقراطية، وأعتقد أن ما جرى لا يخرج عن السياق الديمقراطي، بغض النظر عن المصوتين لي أو ضدي، فلم يشهد الائتلاف حتى الآن انسحابات، وإنما مقاطعة للتصويت على رئاسة الحكومة من قبل بعض الكتل، التي نحترم موقفها. ولكن لنتذكر أن 65 عضوا من أصل 110 في الائتلاف صوتوا في انتخاب رئيس الحكومة، الأسبوع الماضي، وحصلت على ثقة 63 منهم، أي 57 في المائة من أعضاء الائتلاف، وقاطع التصويت 40.9 في المائة من الأعضاء. بينما كان التصويت على حجب الثقة في رمضان الماضي من قبل 66 عضوا من أصل 117 عضوا يومها (قبل حدوث بعض الاستقالات) فكان القرار بحجب الثقة بنسبة 56.4 في المائة من الأصوات، مقابل مقاطعة 43.6 في المائة من الأعضاء يومها. ومع ذلك عددنا حجب الثقة ديمقراطيا، وتابعنا عملنا، كما نعد إعادة التكليف ديمقراطية.
أرجو أن نضع هذه الأمور كلها خلف ظهرنا الآن، ونتوحد في دعم الحكومة، وتنسيق عملها مع الائتلاف بما يخدم الثورة والمواطن في سوريا، وبما يكفل إعادة البناء والانطلاق نحو سوريا المستقبل
* هل صحيح أن العامل القطري كان حاسما وراء إعادة انتخابك؟
- أستغرب مثل هذه التخمينات؛ فلدي ثقة كبيرة بأن الزملاء في الائتلاف عندما يصوتون أو ينتخبون إنما ينطلقون من منطلقات وطنية، ويعملون لتحقيق ما يرونه الأفضل لصالح شعبنا. أما كثرة الحديث عن العامل الخارجي، فتجانب الصواب، لأن الدول الشقيقة والصديقة التي تدعمنا في الثورة السورية هي نفسها تؤكد دوما وقوفها على مسافة واحدة من الجميع، وعندما تُسأل عن موقفها، تؤكد عدم تدخلها في شأننا الداخلي.
نحن نسمع من جميع أصدقائنا، لا سيما الإخوة في كل من السعودية وقطر والإمارات وتركيا، مواقف تدل على التأييد للثورة، وليس للأشخاص. وأنا أشكرهم جميعا. وقلت في كلمتي بعد إعادة تكليفي إنه لولا الدعم المالي القطري، والدعم اللوجيستي من الإخوة في الشقيقة الكبرى السعودية، وتركيا والإمارات، طوال الفترة الماضية، ما كان لنا أن ننجح في كثير من أعمالنا. ونحن نحافظ على علاقات جيدة مع الجميع، ونريد استمرارها. وهناك مزيد من الوعود بالدعم المالي، تحديدا من الإخوة في السعودية وقطر في المرحلة المقبلة.
* هل بدأت المشاورات لتأليف الحكومة؟
- منذ لحظة إعادة تكليفي، باشرت اتصالاتي مع المعنيين.
* متى تتوقع إنجاز تشكيلتك؟
- أعطاني الائتلاف مهلة شهر، وسأسعى لإنجازها في هذه المهلة، لكنني بالتأكيد سوف أقدم التشكيلة في أول اجتماع يعقده الائتلاف لنيل الثقة.
* كيف ستكون الحكومة الجديدة، وما الذي سيتغير في شكلها وفي دورها؟
- ستبقى الحكومة صغيرة، رشيقة، وهي أقرب إلى حكومة في حالة حرب، طالما استمر الوضع الذي نعيشه. وما استفدناه من تجربة الحكومة السابقة هو الحاجة إلى إعادة توزيع بعض الحقائب، بحيث تُدمج بعض الوزارات، وتُضاف وزارات أخرى، أبرزها وزارة الشؤون الخارجية. نسعى أيضا إلى استقطاب المزيد من الوزراء ونواب الوزراء من الكفاءات الإدارية المشهود لها، وذلك لتنفيذ توصيات المحاسبة والرقابة، وتعزيز الشفافية في عملنا.
* ما الأخطاء التي وقعتم فيها، وكيف ستصوبونها؟ وما النجاحات وكيف ستستثمرونها؟
- لا شك أن عملنا شابه القصور والعيوب، بغض النظر عما إذا كان مبررا أم لا. ونحن ندرك حاجتنا إلى أن نتطور ونستفيد من كل عون متاح في سبيل ذلك. فاستعادة بلد مخطوف أصعب بكثير من حكم بلد مستقر. ولعل أبرز ما يجب أن نعمل على تلافيه هو الاعتماد التام على الموارد الخارجية. كما أننا لم ننجح حتى الآن في حل مشكلة الوثائق للسوريين، وهي مشكلة متفاقمة ومستعصية، في ظل اختطاف النظام شرعية تمثيل سوريا في المحافل الدولية، وأرجو أن نتمكن من تحقيق تقدم في ذلك، على غرار ما قمنا به من جهد لتنظيم السجل المدني في المناطق المحررة خلال العام الأخير.
والأمر الآخر هو انتقال وزرائنا إلى الداخل. وإن كان من النجاحات التي تُسجّل لنا أن نحو 75 في المائة من موظفي الخدمة المدنية لدينا موجودون في شمال البلاد وجنوبها، حيث يخاطر رجالنا ونساؤنا الشجعان بحياتهم كل يوم في خدمة السوريين المحتاجين إلى الخدمات الأساسية في مناطق كثيرة، وقدموا الكثير منها عبر المجالس المحلية، ذراع الحكومة المعتمدة لتقديم الخدمات المحلية للمواطنين.
كما نجحنا في توظيف بعض أفضل الكوادر الشابة الحيوية والمتخصصة المتاحة رغم ضعف الأجور، وكذلك في توظيف بعض موظفي الخدمة المدنية السابقين، أو المسؤولين السابقين في الدولة. وأفخر بأننا نوظف الرجال والنساء على السواء في حكومتنا دون تمييز.
وفي سبيل تحقيق هدفنا، وهو بناء سوريا المدنية الديمقراطية التعددية، التي تتمتع بالشفافية، ويسودها حكم القانون، فإن علينا البناء على ما حدث، وتلافي التقصير.
* لماذا كل هذه الخلافات في الجسم السوري المعارض، ألا ترى أن خلافاتكم هذه نوع من الترف الذي لا يمكن للشعب السوري احتماله حاليا؟
- هي خلافات طبيعية في حياة سياسية تُولَد من العدم، بعدما قضى عليها نظام الفساد والاستبداد طوال نصف قرن. السياسيون في المعارضة يتعرفون على بعضهم عن قرب على أرض واقع صعب، يقعون فيه جميعا تحت ضغط تقديم شيء للتخفيف عن شعبنا، وتحقيق أهدافه. وما يحصل خلافات في الاجتهاد حول الطريقة المثلى للوصول إلى ذلك.
لكنني أتفق معك في أن استمرار الاختلافات وتعمقها، أو تطاولها في الزمان، إنما يجعلها من الترف الذي لا يمكن للشعب السوري احتماله. لذا أذكّر نفسي وأدعو إخوتي وأخواتي جميعا في الائتلاف الوطني إلى التكاتف والتعاون، ويدنا ممدودة للتعاون، ونرجو أن تكون أيدي الجميع كذلك.
* أين ستعملون على الأرض، خصوصا في ظل تمدد تنظيمات مثل «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما؟
- نخوض منذ فترة حوارات ونقاشات مع كتائب الجيش الحر، بشأن ضرورة تكامل العمل الخدماتي الذي تقوم به الحكومة في الداخل، والعمل المدني الذي تقوم به المجالس المحلية، مع العمل الميداني الذي تنفذه الكتائب المدافعة عن شعبنا في وجه بربرية النظام، وإرهاب «داعش». وهناك تصور لتحول الكتائب إلى نواة للجيش الوطني الذي سيتبع وزارة الدفاع. وآمل أن نتوصل قريبا إلى صيغة تتيح انتقال الوزارات إلى الداخل، كما حصل في حالة بعضها التي أنشأت إدارات محلية في المناطق المحررة، وأما تهديد الإرهاب، فهو قائم، وعلينا مواجهته.
* هل من تصور معين لديكم لـ«الجيش الوطني»، وهل من مخططات فعلية؟
- بعد إنشاء المنطقة العازلة، لا بد من أن تُدار هذه المنطقة من قبل الحكومة السورية المؤقتة، وهذا ما نطمح إليه. وأعتقد أن إنشاء جيش وطني أكثر من ضروري لحماية الثورة. الفكرة ليست جديدة، لكننا واجهنا بعض الصعوبات في تحقيقها، أبرزها مسألة التمويل. ونأمل أن نستطيع تجاوز هذه المشكلة، خصوصا أن ثمة وعودا في هذا الصدد.
* كيف هي علاقتكم مع تنظيم الجبهة الإسلامية؟
- نقدر جهود جميع الكتائب التي تنتمي إلى الجيش الحر أو لا تنتمي إليه في مقاومة النظام، ولكن علاقتنا بالجميع محكومة بضرورة العمل من أجل إقامة سوريا حرة مدنية ديمقراطية، ولا نقبل بأهداف أخرى لثورتنا. ولذا دعونا الجميع إلى التخلي عن اللافتات المختلفة، والانخراط في الجيش الوطني السوري، الذي سيكون عماد جيش سوريا المقبل، وهو الذي تكفلت دول، مثل المملكة العربية السعودية، مشكورة بتدريبه وتأهيله، والذي ستكون مرجعيته وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة.
* هل تعتقد أن بإمكانكم الانتقال إلى الداخل السوري قريبا؟ وهل المنطقة العازلة هي الحل؟
- وضعنا نصب أعيننا هدف الانتقال إلى الداخل السوري في غضون 4 أشهر، ونعمل بجدية لتحقيق ذلك. أما المنطقة العازلة، فهي مطلب لشعبنا منذ 3 أعوام، في ظل استباحة النظام أجواءنا المحررة، واستمراره في إطلاق الصواريخ وإلقاء القنابل والبراميل المتفجرة بأنواعها. ونحن نعمل على إقناع حلفائنا وأصدقائنا بمساعدتنا في إيجاد المنطقة العازلة لحماية أهلنا ومؤسساتنا. ونأمل أن يجري ذلك خلال الأشهر الـ4 المقبلة.
* هل أزلتم الالتباس بين دور الحكومة ودور مؤسسات الائتلاف؟
- للمرة الأولى قامت الهيئة العامة للائتلاف في دورتها الأخيرة بتوضيح العلاقة الناظمة بين الائتلاف والحكومة، وهو أمر طالما نادى به الطرفان، وأرجو أن يزيل الالتباس الذي كان حاصلا في الفترة الماضية. ولعل من المهم الإشارة إلى أن الحكومة التي ما زال تكليفها من الائتلاف، إنما تنفذ السياسة التي يقرها، ومن ذلك مثلا دور وزارة الشؤون الخارجية التي ستنفذ سياسة الائتلاف في العلاقات الخارجية، ولن تكون منفصلة عنها، ولكن وجودها ضرورة للحصول على مقعد سوريا في الجامعة العربية، على سبيل المثال. والأمر ينطبق على باقي الحكومة.
* كيف ستكون العلاقة مع الائتلاف مستقبلا؟
- علاقة تعاون وتفاهم، وسيكون علينا أن نتكاتف لتحقيق مصلحة شعبنا، فنحن في النهاية موجودون جميعا في خدمة هذا الشعب، ومهمتنا الأولى والأخيرة تحقيق تطلعاته.
* هل من بصيص أمل للسوريين بحل أزمتهم مع اقتراب السنة الرابعة للثورة؟
- نعم، بكل تأكيد؛ هناك أمل كبير. أدرك كم هي المعاناة عظيمة، وتطاول الأزمة جعل من المأساة فوق الاحتمال. لكن من عادتي التفاؤل، والنظر إلى نصف الكأس المملوء. يكفي أن أشير إلى أن (الرئيس السوري) بشار الأسد لن يعود إلى موقعه بعدما صُنف مجرم حرب، ولن يكون رئيسا لسوريا التي دمرها، وخسر السيطرة على ثلثيها. بل إن النظام نفسه اضمحلت نواته الصلبة، وبقي منها 20 في المائة فقط خلال أقل من 4 سنوات من الثورة، وفقد التأييد، حتى فيما كان يعده قاعدته الشعبية.
ومع ذلك، أدرك أن من مهامنا في هذه المرحلة إعادة الروح إلى الإعلام لنفض ما تراكم من إحباطات في الرأي العام. لكن ما يطمئنني أن الشعب السوري مهما بدا متعبا أو جريحا، هو شعب مبدع وصلب، يحمل في داخله روح محارب لا يريح ولا يستريح حتى يبلغ مبتغاه في الحرية والكرامة.
* كيف ستحلون مشكلة وثائق السفر؟ هناك العديد من الشخصيات السورية المعارضة التي تستعمل جوازات سفر أجنبية لتلافيها، لكن هذا غير ممكن لبقية السوريين.
- الحل النهائي لهذه المشكلة من خلال الاعتراف القانوني بالائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة، وهذا يتيح لنا مباشرة إصدار وثائق السفر. وإذا لم يحصل هذا، فالمشكلات والصعوبات سوف تبقى.
* هل ستسعون إلى المساهمة في حل مشاكل اللاجئين السوريين في لبنان، مع تخفيض الأمم المتحدة مساعداتها؟
- هذه واحدة من أهم النقاط التي نسعى لمعالجتها؛ فهؤلاء هم أبناؤنا وأهلنا، ولا نريد أن نثقل على الإخوة في لبنان، فلديهم ما يكفيهم من المشاكل والمصاعب الاجتماعية والاقتصادية. الشعب اللبناني لم يقصر، ونحن نريد أن نخفف على اللبنانيين. وإذا ما أنشئت المنطقة الآمنة فسنسعى لنقل قسم من اللاجئين من لبنان إليها.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.