قوى جنوبية يمنية تمهل الشماليين حتى 30 نوفمبر لـ«الجلاء»

الحوثيون يتمددون في إب وذمار ويشتبكون مع موالين لـ«القاعدة»

قوى جنوبية يمنية تمهل الشماليين حتى 30 نوفمبر لـ«الجلاء»
TT

قوى جنوبية يمنية تمهل الشماليين حتى 30 نوفمبر لـ«الجلاء»

قوى جنوبية يمنية تمهل الشماليين حتى 30 نوفمبر لـ«الجلاء»

يواصل المسلحون الحوثيون السيطرة على معظم المحافظات اليمنية الشمالية، وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين بسطوا سيطرتهم (أمس) على محافظتي إب وذمار وإنهم في طريقهم إلى محافظة البيضاء في وسط البلاد التي يسيطر عليها مسلحون من عناصر تنظيم أنصار الشريعة.
وكشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور حسن حرد، القيادي في أحزاب اللقاء المشترك والتنظيم الوحدوي الناصري، عن تفاصيل عملية سقوط محافظة الحديدة في أيدي الحوثيين وقال إن «دخول الحوثيين واستيلاءهم على محافظة الحديدة كان بعد التفاهم بين ممثلين لـ(أنصار الله - الحوثيين) والسلطة المحلية والأمنية، وأنه جرى التفاهم أيضا أن يجري التسليم من دون أي مقاومة».
وأضاف: «وبناء على توجيهات عليا، لا يجري التمظهر في الشوارع بمسلحين وأن يجري إلباس الميليشيات الملابس العسكرية والأمنية».
وأردف القيادي في أحزاب اللقاء المشترك والتنظيم الوحدوي الناصري: «سيطر الحوثيون على مداخل المدينة الثلاثة الشرقية والشمالية والجنوبية، كما تم السيطرة على بوابات الميناء والمطار».
ويقول الدكتور حسن حرد إنه بعد السيطرة على مداخل مدينة الحديدة «توجه الحوثيون إلى مدينة باجل، حيث قاموا بالسيطرة على معسكر تابع للواء العاشر، وأخذوا أسلحة وذخيرة من المعسكر، ومن ثم توجهت الشاحنات إلى مدينة الشرق من باجل إلى العاصمة صنعاء وهم يرتدون الزي العسكري»، مؤكدا أن الأوضاع في مدينة الحديدة هادئة وتوجد بعض الأطقم العسكرية التابعة للحوثيين تجوب الشوارع.
واندلعت مواجهات عنيفة في محافظة البيضاء (وسط البلاد) بين مسلحين من جماعة الحوثي وآخرين من قبائل قيفة موالين لـ«القاعدة»، سقط فيها أكثر من 15 قتيلا، بحسب تأكيد مصدر حكومي محلي لـ«الشرق الأوسط»، وقال المصدر الذي طلب إخفاء اسمه: «إن المواجهات اندلعت مساء الأربعاء، بعد تفجير الحوثيين منزل أحد أبناء قبيلة قيفة، وردت قبائل موالية لـ(القاعدة) بهجوم كبير على مدينة رداع استهدفت تجمعات الحوثيين، وفجروا خلاله 3 منازل في الأحياء المحاورة لقلعة العامرية التاريخية. وانتشرت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والقذائف الصاروخية في الشوارع المحيطة واستمرت 10 ساعات»، مشيرا إلى أن الجيش والأمن لم يتدخلا خلال هذه المواجهات وكانا «محايدين» بناء على توجيهات عليا صدرت لقادتهم، وأكد المصدر رفض زعماء قبليين من اللجان الشعبية وقيادات بالسلطة المحلية حضور لقاء مع وزير الدفاع اللواء أحمد محمد ناصر خلال زيارته الأخيرة للمحافظة قبل يومين، مبررين موقفهم «باتهام الوزير بتفتيت الجيش ومحاولة تسليم المحافظة للحوثيين»، بحسب المصدر. ويتوقع مراقبون تزايد العنف بين الحوثيين وعناصر «القاعدة» أو قبائل هذه المحافظة التي تعرف بطبيعتها الجغرافية الجبلية القاسية، وكانت قبائل قيفة التي يتزعمها مشايخ آل الذهب أعلنت قبل أسابيع، اعتزامها مواجهة الحوثيين ومنعهم من السيطرة على محافظتهم، وشكلوا حلفا قبليا يضم قبائل «مذحج» التي تنتشر في المناطق الوسطي من البلاد، وقد نفذ التنظيم أخيرا هجمات كثيرة ضد مقرات للجيش والأمن، وتمكن عام 2012 من السيطرة على مدينة رداع قبل أن يخرج منها بوساطة قبلية.
وفي محافظة شبوة (جنوب البلاد)، قتل 3 أشخاص يشتبه في أنهم من تنظيم القاعدة، بعد استهداف سيارتهم بصاروخ انطلق من طائرة من دون طيار يعتقد أنها أميركية، وذكرت مصادر محلية أن الطائرة قصفت السيارة أثناء مرورها في منطقة ريفية تدعى «قرية العساف في مديرية ميفعة».
إلى ذلك، أعلنت جماعة أنصار الشريعة، التابعة لتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن أ4 عمليات استهدفت قيادات عسكرية وجنودا في الجيش بمدن جنوب البلاد الثلاثاء الماضي، وأشارت الجماعة على حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى أنها شنت هذه الهجمات في كل من شبوة، وحضرموت وأبين، وتمكنت من قتل ضباط وجنود، بينهم قائد كتيبة. وفي العاصمة صنعاء، اغتال مسلحان مجهولان أمس (الأربعاء) ضابطا برتبة عقيد في مدينة سعوان (شرق صنعاء)، وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلحين كانا يستقلان دراجة نارية وأطلقا الرصاص من سلاح كلاشنيكوف على العقيد علي زيد الذاري رئيس شعبة الإمداد بدائرة الأشغال العسكرية التابعة لوزارة الدفاع، وقتل على الفور»، وتشهد صنعاء منذ سيطرة الحوثيين عليها غياب جميع أجهزة الأمن والجيش من الشوارع ونقاط التفتيش التي انتشر فيها مسلحو الحوثي.
ودشن أنصار «الحراك الجنوبي»، أمس، اعتصاما مفتوحا في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر في محافظة عدن (كبرى مدن اليمن في الجنوب) للمطالبة بـ«فك الارتباط» عن الشمال الذي دخلت معه في وحدة طوعية 1990م. وكان الآلاف من أنصار «الحراك الجنوبي» توافدوا من عدة محافظات جنوبية، أول من أمس، إلى مدينة عدن لإحياء الذكرى الـ51 لثورة 14 أكتوبر ضد الاحتلال البريطاني، وذلك تلبية للدعوة التي أطلقتها فصائل في «الحراك الجنوبي»، لينصبوا الأربعاء المخيمات ويدشنوا اعتصاما مفتوحا حتى تحقيق مطالبهم التي وصفوها بالمشروعة وهي «فك الارتباط»، مستغلين الانفلات الأمني الذي يعانيه عدد من المحافظات اليمنية، بينها العاصمة صنعاء في ظل سيطرة ميليشيات الحوثي عليها.
ورفع المتظاهرون أعلام الجنوب السابقة وشعارات منددة بالوحدة مع الشمال ومطالبة بالانفصال، كما طالبت الشعارات المجتمع الدولي بمباركة ودعم مطالبهم «الانفصالية» لتأسيس ما أطلقوا عليها دولة جنوبية يسودها النظام والقانون.
وقال عدد من المعتصمين في ساحة «العروض» لـ«الشرق الأوسط» إنهم ماضون في تحقيق هدفهم الذي اعتصموا من أجله ويطالبون به منذ نحو 14 سنة، خاصة بعد أن قالوا إن الرئيس السابق علي عبد الله صالح ونظامه استغلوا الوحدة التي تحققت عام 1990م ونهبوا أراضي الجنوب وأقصوا كوادره. لكن المعتصمين أبدوا تخوفهم من الاضطرار إلى رفع الاعتصام نتيجة قلة الدعم الذي يلاقونه، حيث قالوا إن جزءا كبيرا من المعتصمين قدموا من خارج محافظة عدن وهو ما قد يكلفهم مبالغ كبيرة في حالة الاستمرار، في ظل شحة الدعم الذي يلاقونه، مطالبين رجال الأعمال الجنوبيين بدعمهم ومساندتهم لتحقيق مطالبهم.
في السياق ذاته وفي خطوة تصعيدية، حذر عدد من فصائل «الحراك الجنوبي» المواطنين والعاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية المنتمين إلى المحافظات الشمالية من البقاء في المحافظات الجنوبية وحددت الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل حدا أقصى لما سمته «الجلاء» ومغادرة المحافظات الجنوبية.
ووجه بيان صادر عن «الحراك الجنوبي» الشركات التي تعمل في مجال النفط والغاز والمعادن والأسماك بالتوقف فورا عن التصدير، محذرا من أي استمرار في الإنتاج والتصدير بغير إشراف من وصفتهم بـ«المتخصصين» الذين تعينهم «قوى الثورة الجنوبية التحريرية».
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اليمني نفذ (أمس) سلسلة من الغارات العسكرية في محافظة مأرب ومحافظة حضرموت ومحافظة البيضاء من أجل إيقاف زحف الحوثيين إلى تلك المناطق، وتشير المعلومات إلى أن جماعة الحوثي قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على مناطق استراتيجية في أنحاء البلاد كافة.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.