سبايا «داعش».. غنائم أبو بكر البغدادي ورفاقه في العراق

في تحقيق تنشره الشقيقة «المجلة».. سعر الجارية في أسواق «داعش» يبدأ من 10 دولارات

لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)
لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)
TT

سبايا «داعش».. غنائم أبو بكر البغدادي ورفاقه في العراق

لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)
لاجئة بالقرب من نهر دجلة (أ.ف.ب)

أن تتحدى مصيرا محتوما ليس بالأمر السهل، وأن تعلن في قرارة نفسك أنك لن تستسلم وأن هناك حظا في أن تغير الأحداث، وفي أن تعلن عدم رغبتك في الاستسلام لما فرض عليك، مع الإصرار على أن تستمر في الحياة، رغم هول الفاجعة بهذه الكلمات اختصرن تجربتهن.. هن سبايا، ولكن عائدات إلى الحياة.
وفيما يلي تحقيق ميداني نشر في عدد الشهر الحالي من الشقيقة «المجلة». بشأن سبي وبيع تنظيم «داعش» للنساء في العراق.
عمشة (19 عاما) أم لطفل لم يكمل عامه الثاني بعد، وجنين في رحمها ما زال أمامه 4 أشهر ليرى النور، وهو يتيم الأب الذي ذبح على أيدي تنظيم «داعش»، وأم أجبرت على خوض تجربة مريرة تحت عنوان «السبايا».
تتحدث عمشة التي نجحت في الفرار من رجل مسن من أهالي الموصل، (كان ينوي اصطحابها معه إلى سوريا لبيعها هناك) قالت: «نحن كنا من بين الذين فشلوا في الهروب إلى جبل سنجار، والذي فر إليه مئات الآلاف من الإيزيديين بعد مهاجمة (داعش) مناطقنا»، مضيفة: أنني «شاهدت بأم عيني كيف كان يذبح الرجال والعجزة من الرجال والنساء، وحتى الأطفال ممن تجاوزا الـ10 أعوام». وبحسرة تتابع: «ومن بين من ذبح زوجي وعائلته، وجرى اقتيادنا نحن النساء في سيارة (بيك أب) إلى قاعة كبيرة في مدينة موصل».

وتستأنف سردها بأن «عددنا كان كبيرا، يزيد على الألفين، جميعنا كنا من الإيزيديات اللاتي جرى اختطافهن»، نافية «وجود أي من المسيحيات أو التركمانيات في القاعة»، مضيفة: «كانت تجربة مريرة، لقد رأيت بأم عيني كيف أن الفتيات الإيزيديات كان يجري بيعهن فقط بـ10000 أو 15000 دينار عراقي، أي ما يعادل 10 دولارات أميركية، لليلة الواحدة، وهكذا تباع لأكثر من مرة، وعلى مرات متتالية يجري اغتصابهن، وفي بعض الأحيان كان هناك أنصار من التنظيم من مختلف الجنسيات يقصدون المكان الذي احتجزن فيه، حيث إنهم كانوا يشترون الإيزيديات بـ10000 أو 15000 دينار عراقي ثم يجري بيعهن في سوريا وبلدان أخرى بـ200 دولار»، مؤكدة أنه كان يجري إجبارهن على اعتناق الإسلام ليجري تزويجهن بعناصر من التنظيم فيما بعد، ومن يمتنعن يجري تهديدهن بذبح أطفالهن أو ذبحهن، وفي كثير من الأحيان كان يطلب من بعضهن الحديث لعائلاتهن وسرد ما يتعرضن له من اغتصاب وعنف.
كانت عمشة إحدى الضحايا التي اختطفت مع مئات الإيزيديات الأخريات بعد هجوم «داعش» في 3 من الشهر الماضي ناحية القحطانية أو ما يعرف بـ«بمجمع القحطانية» الذي يقطنه أبناء الطائفة الإيزيدية بالقرب من ناحية سنجار (محافظة نينوى) بشمال العراق، والتي لها تجارب مريرة مع المتطرفين، ففي 14 أغسطس (آب) 2007 شهدت هجوما عد آنذاك الأكثر دموية خلال سلسلة بصهريج وقود و3 شاحنات محملة بمواد تفجيرية وقنابل، والعقل المدبر للتفجيرات كان المدعو أبو محمد العفري من أهالي تلعفر، على بعد عدة كيلومترات كانت دنيا من قرية كوجو التي تبعد 15 كم عن سنجار تلاقي نفس المصير، فقد حاصر التنظيم القرية وأمهلوا أهلها بضع سويعات لإعلان إسلامهم وفيما بعد أخبروهم بأنه صدر عفو عن أهالي القرية. دنيا 22 عاما كانت وأخواتها الـ4 سبايا لدى «داعش» ووصلت فقط قبل يومين إلى ذويها بعد هروبها وإخوتها الـ4. تقول دنيا: «لقد جرى جمع الأهالي في مدرسة القرية وفصل الرجال عن النساء، فيما بعد سمعنا أصوات طلقات وحتى الآن لا نعرف ماذا حصل لهم، وبقيت النساء فقط داخل المدرسة وطلبوا منا وضع الهواتف والحلي والذهب وما نحمله من النقود وإلا سوف يجري ذبح من تخبئ أي شيء مما ذكرته».
وتتابع: «لقد أخذونا إلى معهد تلعفر، وهناك طلبوا أن تنفصل الأبكار عن النساء المتزوجات، إلا أننا لم نقبل وأمي رفضت بشدة فصلنا عنها، وعندما حاول أحدهم التحرش بأختي ونزع غطاء رأسها قام بذبح أمي وأخي أمام أعيننا». تضيف وهي تجهش بالبكاء: «أخذونا بسيارات (بيك أب) إلى بيت في موصل. كنا نحو 500 إيزيدية، كان أعضاء التنظيم يطلبون منا الوقوف ليجري اختيار من سيجري تزويجها ولدى اعتراض أي واحدة يجري الاعتداء عليها بالضرب، حيث كانت تؤخذ الفتيات خاصة الأبكار على دفعات ولم نعرف أين كانت وجهتهم»، مستأنفة: «ولكن أحيانا كانت تعود فتيات كن قد اغتصبن من قبل أعضاء التنظيم، وإحداهن كانت قاصرا، أي 15 عاما، وقد جرى اغتصابها من قبل 4 داعشيين، وما زلت أتذكر آثار الضرب بالسلاح على جسدها»، مضيفة: «كانت صغيرة لا تعرف أصلا ماذا يعني الزواج، حتى إنها كانت غير قادرة على وصف ما جرى لها هناك، حيث كان يجري اغتصاب الفتيات». وتكشف عن أن غالبية أعضاء التنظيم الذين اختطفوا الإيزيديات وهاجموا قريتها كانوا عراقيين، وكلهم «عافرة»، أي تلعفر.

* مساع مستعصية
* وفي الوقت الذي تتمنى فيه الكثيرات من أبناء جلدة عمشة ودنيا، نهاية تشبه نهاية تجربتهما المريرة مع السبي، فقد تواردت أنباء حول شراء شيوخ عشائر في قضاء الحويجة 55 كلم غرب مدينة كركوك، نساء إيزيديات جرى جلبهن من محافظة نينوى، وإن مفاوضات مع تنظيم «داعش» في القضاء، تجري لإطلاق سراحهن.
والحديث عن أن مئات النساء الإيزيديات جرى جلبهن إلى الحويجة، المدينة ذات الغالبية العربية السنية، والتي يفرض تنظيم داعش سيطرته عليها، منذ أكثر من 3 أشهر ويحكم قبضته على مركز القضاء و5 نواح أخرى هي الزاب الأسفل والعباسي والرياض والرشاد والملتقى.
ويكشف مصدر فضل عدم ذكر اسمه أن عددا من شيوخ العشائر وغيرهم قاموا بشرائهن، بـ800 دولار، وأن أبناء أحد الشيوخ قد اشترى بـ3 منهن الإيزيديات»، مضيفا أن «المفاوضات عصية ولم يجر التوصل إلى إطلاق سراح النساء وأنه لم يستطع التوصل إلى جهة تعلن استعدادها للتعاون بشكل فعلي من العشائر حول هذا الأمر، وأن عدد النساء الإيزيديات اللاتي جرى جلبهن إلى مناطق جنوب غربي كركوك يتراوح بين 500 و600 امرأة».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن أن تنظيم «داعش»، «وزع على عناصره في سوريا، خلال الأيام والأسابيع الماضية نحو 300 فتاة وسيدة من أتباع الديانة الإيزيدية، ممن اختطفن في العراق قبل عدة أسابيع، وذلك على أساس أنهن سبايا من غنائم الحرب»
وأكد المرصد قيام «عناصر التنظيم ببيع تلك المختطفات لعناصر آخرين من التنظيم بمبلغ مالي قدره ألف دولار أميركي للأنثى الواحدة، بعد أن قيل إنهن دخلن الإسلام».
وفي حالة مماثلة وبهدف إنقاذ ضحايا النساء من الإيزيديات في سوريا فقد حاول بعض وجهاء العرب والكرد دفع الأموال من خلال وسطاء لعناصر تنظيم داعش بحجة أنهم يريدون الزواج من الإناث الإيزيديات المختطفات، وذلك ضمن عملية التفاف من أجل تحريرهن وإعادتهن إلى ذويهن، ولكن المحاولة لم تظهر نتائجها حتى الآن.
من جهتها، طالبت بخشان زنكنة، الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون المرأة في إقليم كردستان، الجهات الدولية والعربية والإسلامية بأن تلعب دورها من أجل إنقاذ هؤلاء الفتيات، عادة أن «تحرير المختطفات وإنقاذهن والمحافظة على حياتهن وكرامتهن واجب إنساني».
وتحث زنكنة في حديثها لنا على «ضرورة احتضانهن والاهتمام بهن من أجل تجاوز هذه النكسة التي تعرضن لها، وأن هناك خططا لمساعدتهن على تجاوز هذه المحنة والأهوال التي تفوق قدرة تحمل البشر»، مشيرة إلى «الدور الإيجابي الذي لعبته المرجعية الدينية والشيوخ الإيزيديون في هذا المجال»، كاشفة عن بيان صدر من شيخ الديانة الإيزيدية يوصي بحسن معاملة النسوة الإيزيديات ضحايا الممارسات الإجرامية لـ«داعش».
وتنتقد زنكنة صمت المنظمات النسوية العربية إزاء سبي النساء الإيزيديات من قبل مسلحي «داعش»، التي عدتها جرائم حرب، مضيفة أن «على المجلس الأعلى لشؤون المرأة بتحديد أولياته، لإغاثة المناطق المنكوبة، العمل مع الجهات المختصة في الإقليم لمعرفة مصير المفقودين وتحرير الأسرى الذين ما زالوا على قيد الحياة، والضغط على المجتمع الدولي لاستصدار قرار خاص بالممارسات الوحشية التي قام بها الإرهابيون بحق الأطفال والنساء، وإعلان حملة وطنية لجمع المساعدات الإنسانية للنازحين، وخصوصا المتعلقة باحتياجات النساء والأطفال».
وتؤكد زنكنة أن «اللاتي جرى اختطافهن من قبل الجماعات الإرهابية هن ضحايا حرب، وعلى المجتمع التعامل معهن بكل احترام والعمل على معالجة الأضرار النفسية التي ألحقت بهن».

* حكم جبري
* خالد دخيل سيدو حمو باشا، زعيم قبيلة الفقراء الإيزيديين وأحد شيوخ الديانة الإيزيدية، كشف لنا عن قصص مروعة للنازحين من أبناء الطائفة الإيزيدية الذين فروا من ملاحقة مسلحي «داعش» ووصلوا إلى دهوك، ومنهم فتيات إيزيديات ألقين بأنفسهن من فوق جبل سنجار تجنبا لاختطافهن على أيدي الجهاديين وأخذهن سبايا وأبناء تركوا أمهاتهم في مغارات الجبل لعدم قدرتهن على مواصلة رحلة النزوح إلى مكان آمن. في حين روى صحافي أنه شاهد الكلاب تتغذى على جثث الموتى.
ويؤكد دخيل أن الشيوخ الإيزيديين أصدروا بيانات بمعاملة الفتيات الفارات من «داعش» بكل احترام، وأن ما تعرضن له هو حكم جبري، وأن هؤلاء الفتيات لسن من اخترن خوض هذه المحنة أو أنهن بإرادتهن غيرن دينهن وعقيدتهن.
ونفى وجود أي مفاوضات مع أمراء «داعش» لتحرير الإيزيديات قائلا، إن «دورنا يقتصر على علاقاتنا الشخصية مع بعض من رؤساء العشائر العربية، ولكن ليس لدينا أي علاقة مع أمرائهم وليس هناك سبيل للتدخل».
ويكشف عن «وجود تشكيلات عسكرية من أبناء الإيزيديين في سبيل استعادة مناطقهم وحمايتها»، مؤكدا أن هناك «قوة تتشكل حاليا من قبل الإقليم من أبناء الإيزيديين، وتوجد قوة من وحدات الحماية الشعبية الـ«ypG» من الإيزيديين تتولى حماية مناطقنا التي جرى تحريرها إلى أن يجري تحرير سنجار عندها سنطالب بتشكيل قوة رسمية من الإقليم تتكون من أهالي المنطقة.
وينتقد دخيل الحكومة العراقية المركزية وقدرتها على حمية أبناء العراق، مؤكدا أن عدد الإيزيديات يتجاوز 4000 امرأة، إضافة إلى أعداد كبيرة يعتبرن مفقودات.

* العودة إلى الحياة
* مراد علي، أخو عمشة يقول: «في الثانية والنصف بعد منتصف الليل هجم (داعش) على ناحية القحطانية، واستمرت مقاومتنا 4 ساعات، في السادسة صباحا. فر غالبية سكان المجمع إلى جبل سنجار، وكل من كان لديهم عربات نقل استطاعوا الهروب في حال لم يحالفهم الحظ ولم تصادفهم عناصر (داعش) التي كانت تتقدم من الغرب من جبل سنجار من الحدود السورية العراقية باتجاه هذه المجمعات، أما كل من لم تكن لديهم حافلات جرى أسرهم، وعمشة كانت ضمن من حاصرهم (داعش) ومنعت فرارهم إلى جبل سنجار».
ويتابع قائلا: «لقد استطاعت أختي الهرب من الرجل الذي اشتراها، وهو من أهالي موصل، وكان ينوي بيعها في سوريا، إلا أنها استطاعت الهرب منهم، فعلت المستحيل لتنقذ ابنها ورغم خوفها استطاعت الهرب وسارت الليل وحيدة في شوارع الموصل وهي تبحث عن أحد ينقذها، إلى أن لجأت إلى إحدى العائلات التي منحتني فرصة اللقاء بها مجددا بعد إنقاذها ومساعدتها في الوصول إلى منطقة (برده رش) بين شيخان أربيل وبمجرد لقائي بها شعرت أنني ولدت من جديد».
من جهته، بكى أبو تركي خال الضحية دنيا، إلا أنه ممتن إلى الله لاستطاعة دنيا الهروب مع أخواتها والعودة إلى عائلتها التي لم يبق منهم ألا أبو تركي.
ويقول: «يكفيني أنني الآن مع بنات أختي، فلم يتبق أحد من أفراد عائلتنا ارتكبت مجازر بحقنا. معاناتنا مستمرة، ليس لدينا كسرة خبز، لكن نشكر الله على عودة دنيا وأخواتنا وأفتخر بدنيا التي لم تيأس». ويتابع أبو تركي قائلا: «لطالما كانت دنيا ذكية، فقد أوهمتهم بأنها متزوجة وأختها رغم أنهم لم يصدقوا وهددوها بأنهم سيجرون فحصا لأختها، إلا أنها أصرت على أنها مستعدة لمرافقة أختها وإجراء فحص اختبار الحمل»، مضيفا: «فقد ماطلت في موضوع زواجها من اليد اليمنى للبغدادي متحججة بأنها لا يمكن أن تقبل الزواج، ولن تتزوج إلا بعد مرور 40 يوما على وفاة أمها، وهكذا جرى بيعها وأخواتها إلى رجل من التنظيم، وجرى حجزهن في منزل، إلا أن الرجل على ما يبدو كان من المقاتلين لا يأتي إلا متأخرا في الليل، ولم يمر أسبوع إلا واستطاعت دنيا الهرب، وطلبت المساعدة من سائق تاكسي أوصلها إلى خارج المدينة، وهناك لجأت هي وأخواتها إلى رجل فقير معدم الحال، إلا أنه لم يمانع في مساعدتهن والتواصل معنا في سبيل تسليمهن إلينا، وبالفعل فقط ليلة أول من أمس جرى تسليمهن لنا في كركوك».
ويذكر أنه في الثالث من أغسطس الماضي بسط تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق واسعة في محافظة نينوى ومن ضمنها قضاء سنجار 124 كلم غرب الموصل، والذي تقطنه أغلبية من الإيزيديين، الأمر الذي تسبب بعملية نزوح غير مسبوقة بينهم، فضلا عن قتل وخطف وسبي ما يزيد على 3000 من النساء الإيزيديات. والإيزيديون هم مجموعة دينية يعيش أغلب أفرادها قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار في العراق، ويقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا وسوريا وإيران وجورجيا وأرمينيا. وبحسب باحثين، تعد الديانة الإيزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلى جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.