مقتل زعيم جماعة «خراسان» في غارة أميركية

«جبهة النصرة» تهدد دول التحالف: الغارات على سوريا «حرب على الإسلام».. وسنلاحقكم في أنحاء العالم

(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)
(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)
TT

مقتل زعيم جماعة «خراسان» في غارة أميركية

(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)
(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)

قال موقع «سايت» الذي يتابع المواقع الجهادية على الإنترنت أمس بأن حسابا على «تويتر» يديره عضو في «القاعدة» ذكر أن زعيم جماعة خراسان التابعة لـ«القاعدة» في سوريا قتل في غارة أميركية وجاء ما ذكره الحساب بعد غموض استمر أياما حول ما إذا كان نجا من الغارة. وكان مسؤول أميركي قال يوم 24 سبتمبر (أيلول) بأن الولايات المتحدة تعتقد أن محسن الفضلي وهو قيادي بارز في «القاعدة» قتل في غارة على سوريا نفذت قبل ساعات لكن وزارة الدفاع الأميركية قالت بعد ساعات بأنها لا تزال تتحقق مما إذا كان قتل. وقال: «سايت» بأن الصفحة التي يديرها عضو «القاعدة» على «تويتر» ترحمت يوم 27 سبتمبر على الفضلي المولود في الكويت والذي يعرف أيضا بأبو أسماء الكويتي أو أبو أسماء الجزراوي وقالت: إنه قتل في غارة يوم 23 سبتمبر. ووصف مسؤولون أميركيون خراسان بأنها شبكة من مقاتلي «القاعدة» الموسميين الذين ترجع خبراتهم القتالية في أكثرها إلى باكستان وأفغانستان وأن الجماعة تعمل الآن مع جبهة النصرة التي تتبع «القاعدة» في سوريا. وخراسان منطقة تضم أجزاء من باكستان وأفغانستان ويعتقد أن المجلس القيادي لـ«القاعدة» يختبئ فيها. وبعد الغارات التي وقعت يوم 23 سبتمبر قال المسؤولون الأميركيون بأنهم لا يزالون يقدرون الخسائر التي لحقت بخراسان. وقال إسلاميون متشددون في مواقع التواصل الاجتماعي بأن تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن الفضلي، 33 عاما، قتل. ولم يذكر موقع «سايت» اسم عضو «القاعدة» الذي أعلن مقتل الفضلي لكنه قال: إنه تدرب على يد رجل مقرب من زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري وقاتل مع جماعة خراسان قبل سفره إلى سوريا. وكانت مذكرة أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية عام 2012 عرضت 7 ملايين دولار مكافأة لمن يرشد عن مكان الفضلي وقالت: إنه ممول لـ«القاعدة» مقرب من مؤسسها أسامة بن لادن وأنه كان من القلائل الذين عرفوا مسبقا بهجمات 11 سبتمبر 2001. وقالت مصادر أصولية خبيرة في شؤون الجماعات المتشددة إن واشنطن كانت تستهدف الفضلي منذ فترة، مشيرة إلى أن الإعلام الأميركي ركّز عليه منذ عدة أيام، ووصف تنظيم «خراسان» الذي كان يتزعمه الفضلي بأنه أخطر من تنظيم «داعش». وفي إطار البيانات التي أصدرها البنتاغون حول الضربات العسكرية، الثلاثاء، قال: إن القوات الأميركية استهدفت مجموعة «خراسان» في سوريا التابعة لتنظيم القاعدة التي كانت تخطط لتنفيذ «هجمات كبيرة» ضد الغرب وأكد بيان للبنتاغون بأنه تم القضاء على المجموعة باستخدام أكثر من 40 صاروخ توما هوك. وبرز اسم محسن الفضلي للمرة الأولى عام 2000 عندما ألقت السلطات الأمنية الكويتية القبض عليه بتهمة محاولة تفجير مؤتمر التجارة العالمي الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة إسرائيلية، حيث برئ من هذه التهمة، بينما قضت المحكمة بإدانة متهمين آخرين، كذلك قضت محكمة التمييز الكويتية ببراءته من قضية تفجير سفينة بعد إدانته بمحاكم الدرجات الدنيا، ومن ثم ورد اسمه بقضايا على صلة بمحاولات اغتيال لشخصيات عراقية، علما بأن الفضلي هو «هو السني الوحيد في عائلته الشيعية». وفي عام 2008، وردت معلومات حول فرار الفضلي من الكويت إلى إيران - عن طريق البحر على الأغلب، حيث تزعم شبكة «القاعدة» فيها، وتولى مساعدته السعودي عادل راضي الحربي، ويعتقد أن الفضلي تولى من إيران تمويل «القاعدة» والإشراف على عمليات انتقال الكثير من المقاتلين من باكستان إلى أوروبا وأميركا وسوريا عبر إيران وتركيا. يذكر أن الفضلي كان ملاحقا لـ15 عاما كإرهابي دولي. وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إنه لا يمكن التأكد حتى الآن بأن الضربات التي شنها التحالف الدولي على المتطرفين في سوريا طالت قادة جماعة خراسان، وكانت حسابات تابعة لمتطرفين على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» ذكرت أن محسن الفضلي قتل في الضربات التي شنتها الولايات المتحدة. على مواقع في سوريا.
هذا وكان مسؤولون أميركيون قالوا إن مجموعة «خراسان» على صلة بتنظيم القاعدة وتشكل تهديدا مباشرا للغرب وكانت تقترب من تنفيذ مؤامرة ضد أهداف أميركية أو أوروبية. وقال البنتاغون إن هذه المجموعة كانت على وشك تنفيذ «هجمات كبيرة» ضد الغرب. وقصفت القوات الأميركية أهدافا لجماعة «خراسان» في سوريا بصواريخ توما هوك للقضاء على التهديد المتزايد الذي تمثله الجماعة. وذكر ويليام مايفيل، مدير العمليات لهيئة الأركان الأميركية المشتركة، للصحافيين، أن «التقارير الاستخباراتية أشارت إلى أن المجموعة كانت في المراحل الأخيرة من التخطيط لتنفيذ هجمات كبيرة ضد أهداف غربية وربما أراضي الولايات المتحدة. وإضافة إلى الهجمات على جماعة خراسان، جرى شن غارات أميركية وعربية على تنظيم الدولة الإسلامية. وفي وقت سابق أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الغارات الجوية قضت على مجموعة خراسان المؤلفة من مقاتلين من تنظيم القاعدة». وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، أن القوات الأميركية شنت 8 غارات جوية ضد أهداف جماعة خراسان غرب حلب. في غضون ذلك، عدت جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، أول من أمس أن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على الجهاديين في سوريا والعراق هي «حرب على الإسلام»، متوعدة بالرد «في جميع العالم» على دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال أبو فراس السوري المتحدث الرسمي باسم جبهة النصرة في شريط مصور بث على موقع «يوتيوب»: «هذه ليست حربا على جبهة النصرة إنها حرب على الإسلام»، مؤكدا أن دول التحالف «قامت بعمل شنيع سيجعلها في قائمة المستهدفين من القوات المجاهدة في جميع العالم». وأضاف في الشريط الذي حمل عنوان «تعليق على القصف الصليبي لبعض مقرات جبهة النصرة وبيوت المسلمين في الشام» ومدته نحو 9 دقائق «نحن في حرب طويلة، هذه الحرب لن تنتهي بأشهر ولا بسنة ولا سنوات. نحن في حرب ربما تطول عقودا من الزمن».
واستهل الشريط بمقتطفات تظهر فيها جثث بين الأنقاض في مواقع وأزمنة غير محددة قال التنظيم بأنها «من ضحايا الغارات الصليبية على أهل الشام»، وبحسب منظمة غير حكومية فقد أوقعت الغارات الجوية على مقرات جبهة النصرة 57 قتيلا على الأقل في صفوف هذا التنظيم المدرج على قائمة المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وقال المتحدث بأن «محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني - البروتستانتي بقيادة دولة رعاة البقر قام اليوم بالهجوم على بلاد الشام»، مضيفا: «نحن قادرون على الصمود» في هذه الحرب و«نحن هيأنا أنفسنا لمجابهة هذا الحلف»، متوعدا أيضا الدول العربية التي انضوت في هذا التحالف.
ووصف المتحدث هذه الدول العربية بأنها «من دول الإماء والعبيد»، وبأنها وقفت في صف الظلم في صف الكفر وهذا سيكون له نتائج وفي أغسطس (آب) الفائت بدأت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على تنظيم داعش المتطرف في العراق، قبل أن يتوسع نطاق هذه الغارات هذا الأسبوع ليشمل قواعد لهذا التنظيم في سوريا وكذلك أيضا أهدافا لجبهة النصرة في هذا البلد، وقد شاركت في شن هذه الغارات 5 دول عربية هي السعودية والإمارات والأردن وقطر والبحرين.
وظهرت جبهة النصرة في سوريا مطلع العام 2012 بعد أشهر من اندلاع النزاع منتصف مارس (آذار) 2011. وأعلنت في أبريل (نيسان) 2013 مبايعتها لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.