مجسات استشعار ذكية ستغير وجه العالم

مبادرة رائدة متعددة التخصصات لجامعة «كاوست» لتطويرها لخدمة الطب والبيئة

مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد
مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد
TT

مجسات استشعار ذكية ستغير وجه العالم

مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد
مبادرة مستشعرات كاوست ستحفِّز الجيل القادم وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد

يبدو أن القدرة على تتبع تغيرات ضئيلة، لكنها ذات أهمية كبيرة، في نطاق هائل من الأنظمة بدءا من جسم الإنسان إلى أراضي الدولة وغير ذلك، أصبح أمراً لا حد له، وذلك بفضل مجموعة ناشئة من الأجهزة المستحدثة صغيرة الحجم ذاتية الشحن والموصَّلة معاً لاسلكياً.
وفي هذا الإطار، تسعى مجموعة كبيرة من الخبراء ضمن مبادرة وحدات الاستشعار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) لابتكار حلول لبعض العقبات الأكثر صعوبة وتحدياً في تقنية الاستشعار، حيث يعمل هؤلاء الخبراء، بدءاً من علماء البحار إلى مهندسي الكهرباء، معاً على إحداث تحوِّل في ذلك الالتقاء المثير بين الأجهزة الصغيرة المتصلة ببعضها البعض والعالم من حولنا.

مجسات استشعار
وتعد شعبية الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء - كساعات «أبل» أو «فيتبيت» - شاهداً على مستقبل الاتصال الرقمي فيما يتعلق بأنظمة الرعاية الصحية، فالوصول الفوري لقياسات تتعلق مثلاً بالحركة أو سرعة ضربات القلب، يمكن أن يساعد المستخدمين على التخلّص من العادات السيئة وتحسين مستوى لياقتهم البدنية، ومن بين الأجهزة الأخرى التي يمكن أن تُرتدى في مجال الرعاية الصحية حالياً، ضمادة تُبلغ عن حالة الجروح المزمنة، أو رقعة مغلفة بالبوليمر ترصد حالة الدماغ.
كما تكشف القدرة على رصد محيطنا أيضاً، إمكانات جديدة فيما يتعلق بحماية البيئة والمجتمع. وعلى سبيل المثال، يمكن لمجس استشعار - قادر على رصد الفيضان أو الحريق والتحذير منها - أن ينقذ الأرواح. ويمكن لآخر - بمقدوره تتبع الحيوانات - أن يسهم في تحقيق إدارة أفضل للنظام البيئي، كما يستطيع مجس استشعار ثالث - بإمكانه قراءة حالة النبات - أن يعزِّز الزراعة المستدامة. وسعياً وراء الاستفادة من الفرص المتاحة بسوق مجسات الاستشعار في المجالات الطبية والبيئية، تعقد كاوست اجتماعاً سنوياً لعلماء الأحياء، والمهندسين، والكيميائيين لمناقشة تطورات التكنولوجيا. ومنذ عام 2015 أثمرت تلك الاجتماعات تعاوناً طموحاً يهدف إلى تحسين العلوم التي تستند إليها الأجيال الجديدة من أجهزة الاستشعار، والاستفادة العملية منها من خلال استغلالها على نطاق تجاري.

تعلم الآلة
يوضِّح البروفسور خالد سلامة، أستاذ الهندسة الكهربية ومدير مبادرة أجهزة الاستشعار، أن أهم ما يميِّز كاوست هو مواردها البشرية، ومرافق المختبرات المتميزة التي تدعم تكنولوجيا الاستشعار الابتكارية، مشيراً إلى أنه مع التدفق الهائل للبيانات القادمة من مئات المليارات من المستشعرات بمدننا وسياراتنا ومنازلنا ومكاتبنا، أصبحنا بحاجة إلى تكنولوجيا تعلم الآلة، كي تساعدنا على فهم البيانات، كما نحتاج أيضاً إلى القدرة الحاسوبية الفائقة لإدارتها، وإلى الخبرة البشرية للتأكد من أن الآلات تؤدي كل هذا على نحو فعال.
وبحسب سلامة فإن نقطة قوة كاوست في هذا المجال تتمثل في امتلاك المواد التي يمكن لخبرائنا استخدامها لابتكار مستشعرات ذات مكونات تحويلية، يمكن تغييرها والاستعاضة عنها بأخرى مخصصة لتطبيقات حيوية أو بيئية مختلفة.
وحول مجال التطبيقات التي يعمل عليها باحثو كاوست، يوضح سلامة: «لسنا مقيّدين بتطبيق محدد، وكل ابتكار جديد يمنحنا فرصة للإجابة عن بعض الأسئلة العلمية الجوهرية على طول الطريق. فمثلا نعمل على مستشعرات يمكن لصقها ببشرتك، لرصد علاماتك الحيوية عبر التغيرات التي تحدث في عَرَقك، بينما يمكن وضع مستشعرات أخرى بالمنشآت البترولية لرصد الغازات الخطرة».

بطاريات الجيل المقبل
تنشر كاوست تلك المستشعرات الدقيقة عبر أرجاء حرم الجامعة، لتقديم نموذج لمدن المستقبل الذكية التي يمكنها - باستمرار - رصد مستوى جودة الهواء أو تقديم المساعدة الملاحية للسيارات ذاتية القيادة.
أحد التطبيقات التي يعمل عليها فريق من الباحثين هي تطوير تقنية جديدة تعرف بالمكثفات المجهرية الفائقة - بطاريات الجيل المقبل - بهدف التغلب على التحديات المتعلقة بتخزين الطاقة. ويعمل على تطوير هذه التقنية البروفسور حسام الشريف، أستاذ علوم المواد في كاوست وعدد من المتعاونين الدوليين، الذي يشرح ذلك: «إذا كانت لديك مستشعرات تحتوي على بطاريات عادية، فإنها قد تدوم لألف دورة، لكن علينا زيادة عمر البطاريات ملايين المرات. وقد تمكَّن الفريق من تحويل نوع من المعدن يدعى أكسيد الروثينيوم إلى قطب كهربي رقيق يمكنه حمل كميات هائلة من الشحنة الكهربائية وإطلاقها سريعاً عند الطلب، من خلال عملية ترسيب فراغي خاصة».
ويضيف: «عادة لا يحتفظ أكسيد الروثينيوم بالشحنة على نحو جيد، لأن بنيته المجهرية بها الكثير من جزيئات الماء، لكن عملية الترسيب الفراغي التي نقوم بها تزيد كثافة الأقطاب الكهربية في المعدن عما هي عليه في الأقطاب العادية، بحيث يتم تقليل جزيئات الماء مما يخلق مساحة أكبر لتخزين الطاقة».
ولكن حتى المكثفات الفائقة لا تمتلك حصانة ضد نفاد الطاقة، وبالتالي فإنه لتطوير وحدات استشعار مستقلة بحق، كان على باحثي كاوست دمج وحدات تجميع الطاقة في رقائقهم الإلكترونية. يمكن لتلك الوحدات أن تشتمل على هوائيات خاصة تلتقط موجات الراديو الشاردة، وتحوِّلها إلى شحنة كهربية أو تزويد وحدات الاستشعار بأنظمة توليد الكهرباء من الاحتكاك لتعيد شحن بطارية وحدة الاستشعار عندما يتحرك المريض المثبتة على جسمه، على سبيل المثال.

مستشعرات ذات أجنحة
يؤمن البروفسور محمد حسين إيماناً قوياً بأهمية عنصر الوفرة في سوق المستشعرات، وهو يصرّ على أن المستشعرات الخاصة به لا تقدم حلولاً للمشكلات اليومية فحسب، ولكنها أيضاً متاحة بأسعار مناسبة للجميع، ومع ذلك، لا يتخلّى عن الإبداع من أجل الإبقاء على التكلفة منخفضة.
المستشعرات النباتية التي يعمل على تطويرها البروفسور حسين مرنة وغير مكلِّفة، ويتراوح قطرها بين 1 و20 ملم. وعند وضعها على ورقة نبات، تستطيع الكشف عن درجة الحرارة والرطوبة والنمو، وتوفير بيانات يمكن استخدامها لمساعدة المزارعين على الزراعة الذكية التي تُقلل استهلاك المخصبات وتحدّ من إهدار المياه.
يُخبرنا حسين أن ما يميِّز تلك المستشعرات على نحو خاص هو شكل الفراشة الذي تتخذه، وعندما سُئل عن سبب اختياره لهذا الشكل، أوضح أن الفراشات جميلة وطبيعية في البيئة النباتية، وتسمح أجنحتها الكبيرة بدمج مستشعرات مختلفة متعدّدة، وهو شيء له فائدة خاصة بالنسبة إلى شريحة الذكاء الصناعي التي نُدمجها في النظام حالياً. وفي نهاية المطاف، نحن نسعى إلى ابتكار نظام تفاعلي متكامل يُمكِّن الفراشة من توصيل العناصر الغذائية للنبات أو جمع المزيد من البيانات عنه.

ضمادات ذكية
الضمادة الذكية واحدة من أجهزة الاستشعار المتقدّمة التي تعكف مجموعة الدكتور عاطف شميم ببرنامج الهندسة الكهربية على تطويرها في كاوست. وتستخدم وحدات الاستشعار في هذه الضمادة محوِّلات قائمة على الكربون للاتصال المباشر بالجروح المزمنة، ورصد علامات العدوى، استناداً إلى القياسات التي تشمل مستويات الحموضة. ويعمل الفريق حالياً على توسيع نطاق التقنية بتطوير أجهزة يمكن أن يرتديها الجنود، لترصد - على نحو متواصل - مستويات تشبع الدم بالأكسجين، تحسباً لأي زيادات مفاجئة في درجة التشبع بما يدل على حدوث نزيف.
يشير شميم إلى أن الاتصال اللاسلكي شيء ضروري إذا ما أردنا دمج المستشعرات والمكونات الأخرى لإنترنت الأشياء، لتصبح جزءاً من الأشياء التي نستخدمها في حياتنا اليومية. كان فريقه رائداً في مجال استخدام شبكات راديو البلوتوث منخفضة الطاقة، للمساعدة على توصيل الأجهزة الذكية ببعضها، وكذلك بخوادم الشبكة.
ويوضح شميم أنه وبرغم أن إنترنت الأشياء يتعلّق بأجسام غير حيّة، فإن عليه اتخاذ قرارات من أجلك. لذا فهو بحاجة إلى الإحساس والتواصل. وإنترنت الأشياء هو مصطلح برز حديثاً، ويقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها البعض.

الغوص العميق
يعمل الدكتور شميم أيضا وبالشراكة مع باحثين آخرين من كاوست، من بينهم الدكتور يورغن كوسيل، المتخصص في استخدام الخاصية المغناطيسية في نشاطه الخاص بالاستشعار، بهدف تتبع سلوك الكائنات التي تعيش في البحر الأحمر.
استطاع الفريق ابتكار ملصقات تحتوي على مستشعر موضعي ذاتي الشحن متّصل عن طريق البلوتوث، تتسم بكونها صغيرة بما يكفي للصقها بسرطانات البحر، والسلاحف، والمحارات الملزمية العملاقة التي تعيش في البحر الأحمر.
ويسعى كوسيل ومجموعته إلى مواجهة التحدي الأساسي المرتبط بتتبع الكائنات البحرية عن بُعد، وهذا التحدي يتمثل في ميل الماء إلى تشتيت موجات الراديو المستخدمة في معظم مجسات استشعار تحديد الموقع الجغرافي، ومن خلال التعاون مع مُنشأة المختبر الأساسي للتصنيع النانوي في كاوست، بهدف تصنيع هياكل أغشية رقيقة، ابتكر الفريق مستشعرات مرنة تكشف عن موقعها الجغرافي باستخدام إشارات مغناطيسية تستطيع الولوج بسهولة إلى البيئات تحت سطح الماء.يوضح كوسيل أن المجالات المغناطيسية تستطيع اختراق الكثير من المواد دون التأثير عليها، بما في ذلك البشر والحيوانات الأخرى، وقد أثبتنا أنك حتى تستطيع معرفة كمية الطاقة التي يستهلكها حيوان بحري باستخدام المستشعرات المغناطيسية التي ترصد تدفق المياه.

ثورة الحوسبة القادمة
يؤمن البروفسور جان فريشيه، كبير نواب رئيس الجامعة لشؤون الأبحاث، بأن الإمكانات كبيرة في هذا المجال، ويضيف: «قمنا ببناء جسور عبر تخصصات شتى من خلال الجمع بين باحثين من كاوست ومؤسسات أخرى، بفضل خبراتنا ومواردنا. هم يلهمون بعضهم للتغلب على تحدِّيات شديدة التنوّع، كبقاء الكائنات البحرية على قيد الحياة واتصالات القرن الحادي والعشرين واستغلال البيانات الضخمة. ستحفِّز مبادرة مستشعرات كاوست الجيل المقبل، وتُسهم في تنويع اقتصاد البلاد، إذ نعمل على تصميم مستشعرات تعمل على جمع البيانات التي نحتاج إليها، لمواجهة التحديات العالمية».



«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.


البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

استخدم ما يقرب من ثلثي البالغين الأميركيين أداة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية. ولكن الإحصائية المثيرة لمطوري هذه الأدوات: 15 في المائة فقط يقولون إنهم يثقون بالنتائج «ثقة تامة». وتُمثل هذه الفجوة بين الاستخدام والثقة التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمستهلكون يُقبلون على هذه التقنية، لكنهم يُشككون في النتائج، كما كتب كريغ سالدانها (*).

وعلى مطوري هذه المنتجات، طرح سؤال مُحرج على أنفسهم: هل إنهم يصممون تجارب تكسب ثقة المستهلكين، وتستحقها؟

«حديقة مسوّرة»

تعاونت شركة Yelp مع Morning Consult لإجراء استطلاع رأي شمل أكثر من 2200 بالغ أميركي حول كيفية استخدامهم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي ونظرتهم إليه. وتشير النتائج إلى مشكلة واحدة مُتكررة: يشعر المستهلكون بأنهم مُحاصرون.

أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (51 في المائة) يقولون إن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبدو وكأنها «حديقة مسوّرة» يصعب معها التحقق مما يقرأونه.

صعوبة التحقق من الإجابات

  • يقول 63 في المائة إنهم يتحققون من نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى مصادر موثوقة أخرى، مثل مواقع الأخبار ومنصات التقييم.
  • ويشير 57 في المائة إلى أنهم أقل ميلاً لاستخدام البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحديداً لافتقاره إلى مصادر موثوقة.

في البدايات، أي في الأيام الأولى لعمليات البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، اتسمت النتائج بالغموض، حيث كانت النماذج تُلفّق الإجابات بثقة. وتمكنت معظم المنصات الرائدة من حل هذه المشكلة التقنية إلى حد كبير. لكن ما زال هناك شك أعمق: ليس فقط «هل هذه الإجابة صحيحة؟»، بل «كيف لي أن أعرف؟»؛ إذ وعندما تُزيل المنصات المصادر والاقتباسات والروابط إلى المحتوى الواقعي الذي استندت إليه إجاباتها، فإنها تبني جدراناً لا جسوراً. يُعبّر المستهلكون بوضوح عن رغبتهم في الحصول على الروابط والمصادر والقدرة على التحقق بأنفسهم.

«فتح الأبواب» للبيانات الموثقة

يرسم الاستطلاع صورة متسقة بشكل ملحوظ لما يلزم، لسد فجوة الثقة.

يقول ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع (72 في المائة) إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُظهر دائماً مصدر معلوماتها.

  • يرغب ثلثا المشاركين (66 في المائة) في مزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مثل روابط منصات التقييم ومواقع الأخبار، إلى جانب الإجابات التي يُقدمها الذكاء الاصطناعي.
  • بينما يقول أكثر من نصفهم (52 في المائة) إن الأدلة المرئية، مثل صور الطبق الغذائي، أو صور مصاحبة لطلباتهم، من شأنها أن تزيد من ثقتهم.

والمستهلكون ليسوا ضد الذكاء الاصطناعي، بل ضد الأنظمة المبهمة. إنهم يريدون أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل الشاق المتمثل في تحليل كميات هائلة من المعلومات ثم عرض النتائج.

لا يستخدم الشخص العادي الذكاء الاصطناعي لتحليل الشفرات أو غيرها من التطبيقات التقنية، بل يستخدمه في عمليات البحث المحلية اليومية.

استخدام محلّي يومي

  • يستخدم أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (57 في المائة) أدوات الذكاء الاصطناعي للعثور على الشركات المحلية شهرياً على الأقل. إنهم يريدون نصائح حول مكان اصطحاب عائلاتهم لتناول عشاء عيد ميلاد أو اختيار من يسمحون له بدخول منزلهم لإصلاح أنبوب مياه متفجر؛ ولذا لن يكون ملخص الذكاء الاصطناعي المستقل دون دليل موثوق كافياً.

مصادر المعلومات

وعندما يلجأ المستهلكون إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ هذه القرارات، تكون توقعاتهم واضحة لا لبس فيها:

  • 76 في المائة منهم يرون أن معرفة مصدر المعلومات أمرٌ بالغ الأهمية،
  • و73 في المائة يؤكدون على أهمية تقييمات وآراء الزبائن الحقيقيين

و76 في المائة يرون أهمية الاطلاع على مصادر موثوقة متعددة.

كما أن الشركات المحلية تتسم بطبيعتها بالديناميكية، حيث قد يرحل العاملون، وتتغير العروض (مثل انتقال الطهاة وتغيّر قوائم الطعام)، وتتغير ساعات العمل. لذا وبدون محتوى بشري أصيل ومُحدّث بانتظام من مصادر موثوقة، يُخاطر الذكاء الاصطناعي بتقديم معلومات قديمة أو غير موثوقة.

أجوبة جيل الإنترنت

وإذا كان أحدٌ يظن أن جيل الإنترنت، سيكون أكثر ثقة، فإن البيانات تُشير إلى عكس ذلك. يتمتع جيل الشباب بأعلى معدل استخدام:

  • استخدم 84 في المائة منهم منصة بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الستة الماضية.
  • لكنهم أيضاً الأكثر تطلباً؛ إذ يقول 72 في المائة منهم إن منصات الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقدّم المزيد من الأدلة على المصادر الموثوقة، مقارنةً بـ63 في المائة من جيل الألفية و59 في المائة من «جيل إكس» السابقين له.

إن هذا جيلٌ مُتشبّعٌ بمحتوى الذكاء الاصطناعي الرديء، وقد طوّر أفراده حساً أقوى في التمييز بين المعلومات الأصلية والمُصطنعة. لذا؛ تُخاطر المنصات التي تُبقي هذه الفئة من الجمهور داخل بيئة مغلقة، بفقدان الجيل الأكثر إلماماً بالذكاء الاصطناعي أولاً.

قصور الحُجّة المضادة

قد يجادل البعض بأن إضافة الاقتباسات والروابط ومؤشرات المصادر تخلق عوائق، وأن جوهر البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يكمن في تقديم إجابة سلسة ومتكاملة. فلماذا إذن ندفع المستخدمين بعيداً عن منصتنا؟ لكن هذا الطرح يخلط بين القيود وقيمة ما يقدم.

لا يرفض المستهلكون الملخصات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي، بل يرفضون الإجابات التي لا يمكنهم التحقق منها.

  • غالبية المستهلكين (69 في المائة) يرغبون في خيار مغادرة منصات الذكاء الاصطناعي وزيارة مواقع موثوقة لإجراء بحوثهم الخاصة. وعندما اختبرنا ذلك عملياً، وعرضنا على المستهلكين نسختين من نتائج بحث الذكاء الاصطناعي، إحداهما بمصادر شفافة والأخرى من دونها، فضّل 80 في المائة النسخة التي تضمنت محتوى بشرياً أصيلاً ومصادر موثوقة وروابط قابلة للتنفيذ. إن إزالة القيود لا تُنفّر المستخدمين، بل تُعزز ثقتهم.

ربط الذكاء الاصطناعي بتجارب الواقع

يقف قطاع الذكاء الاصطناعي على مفترق طرق. ولن تكون المنصات الفائزة هي تلك التي تُنتج إجابات اصطناعية أكثر إقناعاً. بل ستكون هذه المنصات تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق.

مع نضوج منظومة الذكاء الاصطناعي، لن تقتصر المنصات التي تُحقق التوازن الأمثل بين الملخصات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي والمحتوى البشري الشفاف والأصيل على سدّ فجوة الثقة فحسب، بل ستضع معياراً لما يتوقعه المستهلكون.

الشفافية تسهل اتخاذ القرارات

والخبر السار هو أن زيادة الروابط الشفافة والسخية تُعدّ مدًّا متصاعداً يُفيد الجميع: إذ يحصل المستهلكون على القدرة على إجراء أبحاثهم الخاصة واتخاذ قراراتهم بثقة، ويحصل مُنشئو المحتوى والناشرون على الزيارات التي تُحافظ على منظومة محتوى صحية، وتستفيد منصات الذكاء الاصطناعي نفسها من علاقات أقوى مع المصادر الموثوقة التي تجعل إجاباتها جديرة بالثقة في المقام الأول.

الشفافية ليست خياراً ثانوياً، بل هي أساس النجاح.

* مجلة «فاست كومباني»