السعودية.. عين على حصتها السوقية وأخرى على «الكونتانغو»

سياستها الإنتاجية لا تستهدف الأسعار بل تلبية الطلب من زبائنها

السعودية.. عين على حصتها السوقية وأخرى على «الكونتانغو»
TT

السعودية.. عين على حصتها السوقية وأخرى على «الكونتانغو»

السعودية.. عين على حصتها السوقية وأخرى على «الكونتانغو»

إذا كنت منتجا للنفط فماذا يمكن أن تفعل عندما يزيد المعروض في السوق ويتباطأ الطلب وتهبط أسعاره، في الوقت الذي يتنافس فيه الجميع حولك ويبيعون نفطهم بتخفيضات كبيرة؟ هل تقلص إنتاجك وتحمي الأسعار، أم تبيع بتخفيض وتحافظ على حصتك السوقية إذا لم تستطع زيادتها؟
هذه الأسئلة تدور في خلد كل مسوقي النفط في دول الأوبك، وبصورة أكبر لدى مسوقي النفط السعودي، إذ إن السوق كلها تترقب ماذا ستفعله أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم وسط عودة أسعار مزيج خام برنت القياسي إلى نفس وضعية الكونتانغو التي شهدتها عام 2009، عندما انهار الطلب نتيجة للأزمة المالية العالمية وكان هناك ما لا يقل عن 100 مليون برميل نفط مخزنة في البحر.
ومع زوال التوترات حان الآن للسعودية أن تتخذ قرارا أكثر وضوحا. وبما أنها لا تستطيع حماية الأسعار وإنهاء الكونتانغو وحماية حصتها السوقية في الوقت نفسه، فإن السوق تنتظر بشغف لمعرفة الخطوة القادمة. ولن يكون القرار سهلا فأي ضياع للحصة السوقية من أي منتج اليوم صعب تعويضه بسبب المنافسة الشرسة من المنتجين الذين يبيعون النفط بتخفيض في الوقت الذي يزيدون فيه إنتاجهم بحسب آراء لمحللين في «إنيرجي اسبكتس» وبنك «بي إن بي باريبا» وشركة «جي بي سي إنيرجي».
وإلى الآن، يبدو أن السعودية تركز بصورة أساسية على التماشي مع الطلب، حيث لا توجد لديها نية لخفض الإنتاج، إذ يقول مصدر مطلع في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن كل شيء يعتمد على حجم الطلب من زبائن المملكة، لكن الإنتاج لباقي العام سيبقى على الأرجح على نفس مستوياته الحالية والتي تتراوح بين 9.6 و9.7 مليون برميل يوميا. ويضيف المصدر الذي رفض الكشف عن هويته «سياسة الإنتاج للسعودية لا تستهدف الأسعار بل تستهدف في الأساس تلبية الطلب من زبائنها. إذا ارتفع الطلب سيرتفع الإنتاج وإذا انخفض سينخفض الإنتاج».
وأنتجت المملكة نحو 9.6 مليون برميل يوميا من النفط في الشهر الماضي، لكنها باعت نحو 60 ألف برميل يوميا من مخزوناتها بحسب المصدر، ليصبح إجمالي ما زودت به الأسواق خلال الشهر نحو 9.66 مليون برميل. ومن المحتمل أن يظل الإنتاج في سبتمبر (أيلول) الحالي عند نفس المعدل.
ويرى العديد من المحللين أن الطلب على النفط السعودي هذا الصيف انخفض مقارنة بمستوياته الصيف الماضي، وتدعم ذلك أرقام الواردات لبعض الأسواق الرئيسة مثل الصين والولايات المتحدة، والتي اطلعت عليها «الشرق الأوسط». ومع ذلك فإن الإنتاج لن يهبط كثيرا مع بدء التشغيل التجريبي في مصفاة ياسرف في ينبع ووصول مصفاة ساتورب إلى كامل طاقتها التكريرية في أغسطس (آب)، وعودة الإنتاج تدريجيا من حقل الخفجي الذي هبط الإنتاج فيه بصورة كبيرة قبل أشهر بسبب أعمال صيانة شاملة لكل الحقل، بحسب آراء بعض المصادر في السوق الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط». وإذا ما كان هناك زيادة عن الحاجة فستذهب لملء المخزونات.
وزادت المطالبات بأن تخفض السعودية إنتاجها، لأن السوق ترى أن التخمة في المعروض حاليا هي بسبب الإنتاج المرتفع من دول أوبك. ويقول فريق أبحاث السلع في مصرف «بنك أوف أميركا» في تقرير نشر يوم 18 سبتمبر إن السبب في نشوء الكونتانغو الحالي لخام برنت يكمن في أن السعودية سمحت للأسواق بزيادة تخزين النفط في الأشهر الأخيرة من خلال إبقاء إنتاجها عاليا، لكن المصرف عاد ليقول إنه لولا قيام السعودية بذلك لارتفعت الأسعار إلى مستويات 150 دولارا للبرميل في ظل التوترات الجيوسياسية في العراق وليبيا.

* الكونتانغو وتخزين النفط

* والكونتانغو هي وضعية تنشأ مع وجود فائض في الأسواق وتباطؤ في الطلب، حيث تصبح فيها أسعار تسليم عقود النفط الآجلة في المستقبل أعلى بكثير من أسعار بيعها الحالية، وهو ما يدفع بالتجار والمتعاملين لتخزين النفط طمعا في بيعه غدا بسعر أعلى. وتعقد السوق أملا كبيرا في أن تنتهي حالة الكونتانغو مع خفض دول أوبك لإنتاجها وفي طليعتها السعودية.
وهبطت أسعار نفط خام برنت مطلع شهر سبتمبر الحالي إلى أقل من 100 دولار للمرة الأولى منذ 17 شهرا بسبب تباطؤ الطلب وزيادة المخزونات وارتفاع الإنتاج من خارج وداخل أوبك بعد زوال أغلب المخاطر الجيوسياسية والتي أسهمت في ارتفاع الأسعار فوق المائة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبرنت هو الخام الذي يتم على أساسه تسعير نصف النفط المباع في العالم. في الوقت ذاته لا يعاني مزيج غرب تكساس في الولايات المتحدة (وهو ثاني أهم خام لتسعير النفط وبيعه بصورة آجلة) من الكونتانغو، بل إن أسعار بيعه الفوري أعلى من سعر بيعه مستقبلا.
والسوق اليوم تسبح في النفط. إذ عاودت ليبيا، وهي أحد أكثر بلدان أوبك اضطرابا، الإنتاج بمعدلات عالية تجاوزت 800 ألف برميل هذا الشهر بعد انقطاع للتصدير وتذبذب للإنتاج دام أكثر من عام. وفي العراق هدأت المخاوف كثيرا من توقف الإمدادات بعد أن تم تشكيل حكومة جديدة واستمرار التصدير من الموانئ النفطية في الجنوب بلا انقطاع. ومن خارج «أوبك»، واصلت الولايات المتحدة زيادة إنتاجها من النفط الصخري ليصل إنتاجها العام من النفط إلى أعلى مستوياته منذ الثمانينات وزيادة وارداتها من النفط الكندي الثقيل، وهو ما أدى في الأخير إلى تقليصها للواردات النفطية من النفط من دول أوبك.
وأجبر وضع الكونتانغو لخام برنت اليوم التجار على تخزين النفط، وبسبب قلة أماكن تخزينه على اليابسة بدأ الجميع في استئجار الناقلات العملاقة (ulcc) أو الضخمة جدا (vlcc) للتخزين في البحر. ويوجد حاليا نحو 45 مليون برميل من النفط العائم المخزن على السفن، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، إلا أن بعض الجهات مثل شركة «إنيرجي اسبكتس» في لندن تقدرها بنحو 50 مليون برميل.
ويبدو أن بعض التجار مجبرون على تخزين النفط لأسباب لا تبدو اقتصادية، إذ إن هامش الربح من تخزين النفط وبيعه مستقبلا بحسب تقديرات وكالة الطاقة يجب أن يكون في حدود دولار واحد للبرميل حتى يغطي تكلفة التخزين للبرميل، لكن الهامش حاليا بحسب حسابات وكالة الطاقة يبلغ 0.8 دولار للبرميل أي أقل من دولار. كما أن قيمة الكونتانغو لخام برنت بدأت في التراجع بين شهر وآخر ولم تعد كبيرة لتدعم تخزين النفط في البحر، كما تقول شركة «جي بي سي» للاستشارات في فيينا.

* الحفاظ على الحصة السوقية

* ووسط كل هذه المستجدات، تترقب السوق ماذا ستفعل السعودية التي تعتبر المايسترو في أوبك الذي ينظم الإنتاج حتى تبقى السوق متوازنة ومستقرة. ويبدو أن السعودية حتى الآن تركز على الحفاظ على حصتها السوقية أكثر من تركيزها على هبوط الأسعار، إذ إن الهبوط لا يزال ضمن الحدود الآمنة للمنتجين والمستهلكين بحسب ما يراه وزير النفط السعودي علي النعيمي، والذي حددها بين 95 و110 دولارات للبرميل في يونيو (حزيران) الماضي قبيل بدء اجتماع الأوبك في فيينا.
والشواهد على تركيز المملكة على حصتها السوقية كثيرة.. وأول وأهم دليل هو أن السعودية لم تخفض كمية الشحنات إلى زبائنها كما فعلت سابقا في عام 2009 عندما أخذت قرارا مع باقي دول أوبك بخفض الإنتاج لرفع الأسعار بعد تحطمها في أواخر عام 2008 ووصولها إلى مستويات الثلاثين دولارا بعد أن كانت تتداول فوق 140 دولارا في صيف ذلك العام.
وأوضح أكثر من زبون في آسيا أن المملكة هذا الشهر ستقوم بتوريد كل الكميات المتعاقد عليها من النفط إليهم، وهذا دليل على أنها لا تنوي خفض الإنتاج. وفي عام 2009 كانت «أرامكو» السعودية تصدر كميات للزبائن أقل من الكميات المتعاقد عليها وصلت في بعض الأحيان إلى 10 في المائة أقل. وكانت أوبك قد نشرت في تقريرها هذا الشهر أن السعودية قد خفضت إنتاجها بنحو 408 آلاف برميل يوميا في شهر أغسطس الماضي من 10.01 مليون برميل يوميا في يوليو (تموز) الماضي، بحسب ما أوضحته المملكة للمنظمة، وهي الخطوة التي ربطها الكثيرون بنيتها خفض الإنتاج للحفاظ على الأسعار. إلا أن هذا لا يبدو أن له أي علاقة بانخفاض الأسعار، فالطلب على النفط السعودي قد بدأ بالانخفاض منذ مايو (أيار) الماضي، ولم يكن بسبب رغبة المملكة في تخفيض الإنتاج، بل كان من جانب الزبائن خاصة من الصين والولايات المتحدة.
والدليل الثاني هو التخفيضات الكبيرة التي قدمتها «أرامكو» السعودية مؤخرا، حيث خفضت الشركة الأسعار التي ستبيع بها النفط الخام إلى زبائنها الذين يرغبون في تحميل بضاعتهم خلال الشهر المقبل، لكنها قدمت لعملائها في آسيا بالذات تخفيضا كبيرا جدا هو الأعلى منذ أربع سنوات، في خطوة يراها بعض المحللين والتجار ضرورية وسط تباطؤ نمو الطلب على النفط ولمواجهة المنافسة الشديدة في المبيعات من باقي دول «أوبك».
وأعلنت «أرامكو» مطلع الشهر الحالي تخفيضا يصل إلى دولارين على البرميل لبعض أنواع النفط الخام المتجه للسوق الآسيوية، وهو رقم أعلى بكثير من التخفيضات التي كان السوق والتجار يتوقعونها، لتعيد «أرامكو» بذلك الأذهان لعام 2010 عندما كانت التخفيضات عالية لمساعدة الزبائن على الخروج من أكبر ركود اقتصادي شهده العالم في 2009 نتيجة لانهيار النظام المالي.
وتقول شركة «إنيرجي اسبكتس» التي تتخذ من لندن مقرا لها، في تقرير مطلع الشهر بعد إعلان «أرامكو» عن التخفيضات، إنه لم يعد هناك مجال للشك بأن السعودية تسعى حاليا للحفاظ على حصتها السوقية خاصة أن العراق وإيران يعطيان تخفيضات كبيرة جدا على نفطهما المتجه لآسيا بهدف زيادة حصتهما هناك.
وتضيف أمريتا سين، وهي كبيرة محللي النفط في «إنيرجي اسبكتس»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه بالنظر إلى الهبوط في الطلب، فإن الإشارات الأخيرة من السعودية بأنها لن تسمح لحصتها السوقية بالهبوط، ستكون بمثابة «المسمار الأخير في نعش أسعار النفط».
وتستطيع السعودية السماح للأسعار بالهبوط إلى 90 دولارا لحماية حصتها السوقية من دون أن يؤثر ذلك على ميزانيتها، فيما لا تستطيع دول أخرى منافسة لها تحمل هذا الانخفاض مثل إيران والعراق وفنزويلا في أوبك أو حتى روسيا في خارج أوبك. وسيبقى اتجاه أسعار النفط في الفترة المقبلة رهنا بالقرار الذي ستتخذه الرياض.



«روشن» توقِّع اتفاقية بـ293 مليون دولار مع «الديار العربية»

جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)
جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)
TT

«روشن» توقِّع اتفاقية بـ293 مليون دولار مع «الديار العربية»

جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)
جانب من توقيع الاتفاقية (حساب روشن على منصة إكس)

وقَّعت «مجموعة روشن» اتفاقية استراتيجية مع شركة «الديار العربية» بحجم استثمار بلغ 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار)، لتطوير أرض مساحتها 55 ألف متر مربع، داخل مجتمع «سدرة» في مدينة الرياض، في خطوة تعكس رؤية المجموعة في تطوير مجتمعات عصرية تواكب تطلعات المستقبل.

وحسب «روشن»، يُعد «سدرة» المجتمع السكني الأكثر طلباً في الرياض، وأول مشاريع المجموعة في السعودية.

وتعد شركة «الديار العربية» إحدى شركات مجموعة «شهم القابضة»، وقوة رائدة في مجال التطوير العقاري والإنشاءات داخل المملكة. ومنذ تأسيسها في عام 2011، حققت سجلاً متميزاً في تقديم مشاريع عالية الجودة؛ حيث قامت بتطوير وبيع وتسليم آلاف الوحدات السكنية الجديدة في مختلف مناطق المملكة.


الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
TT

الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

استعرض البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة في الصين، وهو حفل رأس السنة القمرية السنوي الذي بثته قناة «سي سي تي في» الرسمية، يوم الاثنين، السياسة الصناعية الرائدة للبلاد، وسعي بكين إلى الهيمنة على سوق الروبوتات البشرية ومستقبل التصنيع.

وعرضت أربع شركات ناشئة صاعدة في مجال الروبوتات البشرية، وهي «يونيتري روبوتيكس»، و«غالبوت»، و«نويتكس»، و«ماجيك لاب» منتجاتها في الحفل، وهو حدث تلفزيوني بارز للصين يُضاهي مباراة السوبر بول بالولايات المتحدة.

وتضمنت الفقرات الثلاث الأولى من البرنامج روبوتات بشرية بارزة، من بينها عرض مطول لفنون الدفاع عن النفس، حيث قدّم أكثر من اثني عشر روبوتاً بشرياً من إنتاج شركة «يونيتري» عروضاً قتالية متقنة، ملوّحة بالسيوف والعصي والننشاكو على مقربة من أطفال بشريين.

وشملت عروض القتال مشهداً طموحاً تقنياً يحاكي الحركات المتذبذبة والسقوط للخلف في أسلوب «الملاكمة» الصيني، ومُظهراً ابتكارات في تنسيق الروبوتات المتعددة واستعادة التوازن بعد السقوط، حيث يستطيع الروبوت النهوض بعد السقوط.

كما تضمنت الفقرة الافتتاحية للبرنامج بشكل بارز روبوت الدردشة الذكي «دوباو» من إنتاج شركة «بايت دانس»، بينما ظهرت أربعة روبوتات بشرية من إنتاج شركة «نويتكس» إلى جانب ممثلين بشريين في مشهد كوميدي، وقدمت روبوتات «ماجيك لاب» رقصة متزامنة مع ممثلين بشريين على أنغام أغنية «صُنع في الصين».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* زخم مع الاكتتابات

ويأتي هذا الزخم المُحيط بقطاع الروبوتات البشرية في الصين في وقت تستعد فيه شركات كبرى، مثل «أجيبوت»، و«يونيتري»، لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي هذا العام، بينما تُطلق الشركات الناشئة المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي مجموعة من النماذج الرائدة خلال عطلة رأس السنة القمرية الرابحة التي تستمر تسعة أيام.

وأبهر حفل العام الماضي الحضور بعرض 16 روبوتاً بشرياً بالحجم الطبيعي من «يونيتري»، وهي تُلوّح بالمناديل وترقص بتناغم مع فنانين بشريين. والتقى مؤسس «يونيتري» بالرئيس شي جينبينغ بعد أسابيع في ندوة تقنية رفيعة المستوى، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2018.

كما التقى شي بخمسة مؤسسين لشركات ناشئة في مجال الروبوتات خلال العام الماضي، وهو عدد يُضاهي عدد رواد الأعمال في مجال السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات الذين التقاهم في الفترة نفسها، مما منح هذا القطاع الناشئ حضوراً لافتاً.

وقال جورج ستيلر، المدير الإداري لمنطقة آسيا ورئيس قسم الروبوتات والأتمتة في شركة «ستيلر للاستشارات التقنية»، إن عرض قناة «سي سي تي في» الذي استقطب 79 في المائة من نسبة مشاهدة البث التلفزيوني المباشر في الصين العام الماضي، يُستخدم منذ عقود لتسليط الضوء على طموحات بكين التكنولوجية، بما في ذلك برنامجها الفضائي، والطائرات المسيّرة، والروبوتات.

وأضاف ستيلر: «ما يُميّز هذا الحفل عن الفعاليات المماثلة في أماكن أخرى هو سهولة الانتقال من السياسة الصناعية إلى هذا الحدث البارز». وتابع: «تحصل الشركات التي تظهر على منصة الحفل على مكافآت ملموسة تتمثل في طلبات حكومية، واهتمام المستثمرين، وفرص الوصول إلى الأسواق».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* قفزة باهرة

وأوضح ستيلر: «لم يمضِ سوى عام واحد... والقفزة النوعية في الأداء لافتة للنظر»، مضيفاً أن التحكم المذهل في حركة الروبوتات يُظهر تركيز شركة «يونيتري» على تطوير «عقول» الروبوتات؛ وهي برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمكّنها من إنجاز مهام حركية دقيقة يُمكن استخدامها في بيئات المصانع الواقعية.

وخلف مشهد الروبوتات التي تركض في سباقات الماراثون، وتؤدي حركات الكونغ فو البهلوانية، وضعت الصين الروبوتات والذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها التصنيعية للجيل المقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي، مُراهنةً على أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الأتمتة ستُعوّض الضغوط الناجمة عن شيخوخة القوى العاملة.

ويقول بو تشاو، محلل التكنولوجيا المقيم في بكين: «تُجسّد الروبوتات الشبيهة بالبشر كثيراً من نقاط قوة الصين في سردية واحدة: قدرات الذكاء الاصطناعي، وسلسلة توريد الأجهزة، والطموح التصنيعي. كما أنها تُعدّ الشكل الأكثر وضوحاً للجمهور والمسؤولين». ويضيف أنه «في السوق الناشئة، يُصبح الاهتمام مورداً ثميناً».

واستحوذت الصين على 90 في المائة من إجمالي شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر التي بلغت حوالي 13,000 روبوت على مستوى العالم العام الماضي، متفوقةً بذلك بفارق كبير على منافسيها الأميركيين، بما في ذلك روبوت «أوبتيموس» من شركة «تسلا»، وفقاً لشركة الأبحاث «أومديا».

ويتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين ضعفها لتصل إلى 28,000 وحدة هذا العام. كما صرح إيلون ماسك بأنه يتوقع أن تكون الشركات الصينية منافسه الأكبر، في ظل تركيزه على الذكاء الاصطناعي المجسد وروبوته البشري الرائد «أوبتيموس». وقال ماسك الشهر الماضي: «يستهين الناس خارج الصين بها، لكنها قوة لا يستهان بها».


أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، انخفض سعر عقد الغاز الهولندي القياسي، للشهر الأول، في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.46 يورو، ليصل إلى 30.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 10.54 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 09:08 بتوقيت غرينتش.

كما انخفض سعر عقد أبريل (نيسان) في هولندا بمقدار 0.43 يورو، ليصل إلى 29.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وانخفض سعر عقد اليوم السابق في بريطانيا بمقدار 0.75 بنس ليصل إلى 73.00 بنس لكل وحدة حرارية.

وأفاد محللو شركة «مايند إنرجي»، في مذكرة بحثية يومية، بأن توقعات الطقس في وسط وغرب أوروبا شهدت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسناً طفيفاً في درجات الحرارة، وزيادة في سرعة الرياح. وتوقعوا أن ترتفع درجات الحرارة في ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي، قليلاً فوق المعدل الطبيعي، خلال هذا الأسبوع.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع سعر عقد بدل انبعاثات الكربون القياسي للاتحاد الأوروبي بمقدار 0.42 يورو ليصل إلى 69.92 يورو للطن المتري. إلا أن هذا العقد انخفض بنحو 20 في المائة، منذ بداية العام، وذلك بعد أن اقترح بعض المشرّعين، مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التدخل في السوق للمساعدة في تخفيف عبء التكاليف على الشركات الأوروبية.

كما أدى انخفاض أسعار الكربون إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.

وأشار محللون بشركة «إنجي إنرجي سكان»، في مذكرة بحثية، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن «الانخفاض الحاد في أسعار وحدات الانبعاثات الأوروبية عزّز القدرة التنافسية لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في أوروبا، مقارنة بمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، مما أدى إلى ضغط نزولي على الطلب على الغاز لتوليد الطاقة».