بعد نشر شريط فيديو يظهر قتل أول رهينة بريطاني لدى تنظيم داعش، تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بملاحقة الواقفين وراء مقتل عامل الإغاثة ديفيد هاينز ومحاسبتهم. إلا أن لهجة التحدي تأتي في وقت تزداد فيه المخاوف على حياة رهينة بريطاني آخر أعلن «داعش» في نفس التسجيل عن خطفه، وهو الآن هينينغ الذي أفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأنه عامل في مجال الإغاثة أيضا، حيث اختطف في سوريا. ورغم أن الحكومة البريطانية لم تقرر بعد إذا كانت ستشارك في ضربات جوية وقتالية على العراق وسوريا، ضمن العمليات العسكرية الأميركية، فإن مقتل هاينز أمس قد يدفع كاميرون إلى هذا الاتجاه. وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أمس لـ«الشرق الأوسط» أن القرار لم يحسم بعد، ولكن بريطانيا عازمة على مواجهة التنظيم. وقال كاميرون في بيان أمس: «قُتل ديفيد بأفظع الطرق وأكثرها وحشية على يد تنظيم يُجسّد الشر. وسوف نلاحق مرتكبي هذه الجريمة ونقدمهم لمواجهة العدالة، مهما استغرق ذلك من وقت». وأضاف: «اختطاف موظف إغاثة واعتقاله وقتله بوحشية على أيدي (داعش) يوجز ما يرمز إليه تنظيم داعش. إنهم يقتلون ويذبحون آلاف الناس، من مسلمين ومسيحيين وأقليات، في أنحاء سوريا والعراق. وهم يتباهون بوحشيتهم. إنهم يزعمون فعل ذلك باسم الإسلام، وهذا هراء. فالإسلام دين سلام».
وحرص كاميرون في خطابه على عدم الربط بين الإسلام والمسلمين وتنظيم داعش، قائلا: «إنهم ليسوا مسلمين، بل هم وحوش. وهم لا يخفون رغبتهم في إلحاق الأذى ليس في منطقة الشرق الأوسط وحسب، بل كذلك بكل من يسعى من الدول أو الشعوب للوقوف في طريقهم أو يتجرأ على الدفاع عن قيم لا يتفقون معها». وفي تصريح يشير إلى مساعي كاميرون لإعداد الرأي العام لمواجهة طويلة قد تصبح عسكرية، قال: «يحتاج الشعب البريطاني أن يعرف أن ذلك هو تنظيم متعصب اسمه (داعش)، وهو لا يكتفي بقتل رهينة بريطاني، بل إنه خطط - وما زال يخطط - لشن اعتداءات في أنحاء أوروبا وفي بلدنا. ولا يمكننا تجاهل هذا التهديد لمجتمعنا ولحلفائنا». وأكد: «علينا مواجهة مصدر التهديد هذا. فعلينا أن نعمل، خطوة بخطوة، على دحر وتفكيك، وبالنهاية تدمير تنظيم داعش وكل ما يرمز إليه».
ومن جهته، أدان مجلس مسلمي بريطانيا، أمس، مقتل عامل الإغاثة البريطاني ديفيد هينز. وفي تعليقه على جريمة القتل، قال الأمين العام لملجلس الدكتور شجاع شافي: «يدين المسلمون البريطانيون، بشكل صريح، قتل مواطننا البريطاني، ديفيد هاينز. إننا نقدم تعازينا الحارة وصلواتنا لأصدقاء السيد هاينز وعائلته». وأضاف شافي: «سافر هينز إلى المنطقة لمساعدة شعوبها، ولا يظهِر مجددا اختيار أولئك المتطرفين قتله سوى فساد آيديولوجيتهم المشوهة. لقد قتلوا الكثير من الناس الأبرياء في المنطقة، وإنهم لا يقومون بمثل هذه الجرائم إلا للفت الانتباه إلى قضيتهم التي تقوم على أساس التدمير، وأنهم يرتكبون مثل هذه الجرائم تباعا».
وقال إن «هؤلاء المتطرفين في العراق وسوريا يدّعون أنهم يعملون باسم الإسلام، ولكن ليس في ديننا شيء يتغاضى عن مثل هذا السلوك، المسلمون في بريطانيا وحول العالم نددوا بهؤلاء الناس، ولقد جرى دحض الحجج التي يستخدمونها بصورة شاملة بصفتها بعيدة عن الدين الحنيف».
وكرر كاميرون خطابا مماثلا للرئيس الأميركي باراك أوباما، في التشديد على العمل الجماعي في مواجهة «داعش»، قائلا: «سنعمل عن قرب حلفائنا، ليس الولايات المتحدة وفي أوروبا وحسب، بل أيضا في المنطقة؛ لأن هذا التنظيم يشكل تهديدا هائلا لكل منطقة الشرق الأوسط. وبالتالي فإننا سوف نهزم (داعش) باتباعنا استراتيجية شاملة ومستمرة لمكافحة الإرهاب». وأضاف: «تنفذ الولايات المتحدة عملا عسكريا مباشرا، ونحن ندعم جهودها. وطائرات تورنادو وطائرات الاستطلاع البريطانية تساعد في جمع الاستخبارات وفي الجوانب اللوجيستية. ذلك لا يعني وجود قوات مقاتلة بريطانية على الأرض، بل يعني العمل مع الآخرين للقضاء على التهديد الإرهابي. ومع زيادة كثافة هذه الاستراتيجية، فإننا على استعداد لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة هذا التهديد».
وأوضح ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية لـ«”الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند سيناقش الخطوات المقبلة في مواجهة التنظيم المتطرف على هامش اجتماع باريس اليوم. وأضاف الناطق أنه «من الحتمي مناقشة هذه القضية التي تخص جميع الأطراف المدعوة» إلى مؤتمر باريس الذي من المقرر أن يفتتحه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع الرئيس العراقي فؤاد معصوم وبمشاركة عربية ودولية واسعة على مستوى وزراء الخارجية. وسيكون وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقدمة المشاركين، حيث يواصل جهوده لتوسيع التحالف الدولي ضد «داعش».
وفي مقابلة مع قناة «سي بي اي» الأميركية، قال كيري إنه «متشجع للغاية» من تعهدات دول من داخل الشرق الأوسط وخارجه بإرسال معونات عسكرية في مواجهة تنظيم داعش، مشيرا إلى أن بعض الدول عرضت تقديم قوات برية، ولكن من دون تسميتها. وفي برنامج على قناة «سي إن إن»، سئل كبير موظفي البيت الأبيض دينيس ماكدونو عما إذا كان هذا التحالف يحتاج إلى قوات برية إضافة إلى قوات المعارضة في سوريا والقوات الكردية والقوات الحكومية في العراق. ورد ماكدونو قائلا: «في نهاية المطاف.. من أجل تدمير (داعش) نحتاج إلى قوة لمواجهتها، ويفضل أن تكون من القوى السنية». وكرر كيري تأكيد الرئيس أوباما عدم استخدام قوات برية أميركية ضد «داعش».
وعلى صعيد متصل، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت أمس أن أستراليا سترسل 600 عنصر إلى الإمارات للانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة التنظيم المتطرف. ويأتي إعلان أبوت بعد يومين على رفع كانبيرا مستوى التحذير في البلاد من «متوسط» إلى «مرتفع»، ما يعني أن مخاطر وقوع عمل إرهابي «مرجحة» من دون أن تكون بالضرورة «وشيكة». وجاء ذلك على خلفية القلق من عودة مقاتلين أستراليين حاربوا في العراق وسوريا. وقال أبوت إن نشر نحو «400 عنصر من سلاح الجو ونحو 200 عسكري» يأتي إثر طلب رسمي قدمته واشنطن لأستراليا للمساهمة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. وأضاف أن أستراليا «لا تنشر قوات مقاتلة، وإنما تساهم في الجهود الدولية الهادفة لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية».
وتابع أبوت خلال مؤتمر صحافي في داروين: «هناك بالتأكيد قرارات أخرى يجب أن تتخذ قبل أن تلتزم القوات الأسترالية بعمليات قتالية في العراق». وقال إن «أستراليا مستعدة رغم ذلك للمشاركة في عمليات دولية لإضعاف تنظيم داعش بسبب التهديد الذي يشكله هذا التنظيم القاتل ليس فقط لشعب العراق أو لشعوب الشرق الأوسط، وإنما للعالم بأسره، بما يشمل أستراليا».
كاميرون يتوعد «داعش» ومخاوف على حياة رهينة بريطاني ثان
مؤتمر باريس اليوم يبحث تقوية التحالف ضد التنظيم
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لدى إلقائه بيانا في مقر الرئاسة أمس حول مقتل هاينز (أ.ف.ب)
كاميرون يتوعد «داعش» ومخاوف على حياة رهينة بريطاني ثان
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لدى إلقائه بيانا في مقر الرئاسة أمس حول مقتل هاينز (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







