الأردن: عودة الجدل حول ضحايا إطلاق النار في الأعراس

إطلاق النار في الأعراس
إطلاق النار في الأعراس
TT

الأردن: عودة الجدل حول ضحايا إطلاق النار في الأعراس

إطلاق النار في الأعراس
إطلاق النار في الأعراس

ما زال خبر «إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس يخلف قتلى وإصابات»، يتصدر قائمة الأخبار الأكثر قراءة في الأردن، في حوادث متعددة من الأعراس، خروج الضيوف فيها سالمين لا يعني اختفاء ظاهرة إطلاق الرصاص فرحا. وفي عامي 2017 و2018 سجّل إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، 3 وفيات و48 مصابا، ما زالت إصابات بعض الجرحى قائمة بفعل عاهات جسدية تركتها أو ندبات لا يمكن تجاوزها، فيما يبقى العام الحالي مزدحما بالحوادث الشبيهة وفي انتظار أن تصدر إحصائيات إجمالية في 2019. وفي قراءة إحصائية للأرقام التي تتحدث عنها السلطات المحلية سنويا، لا يخفي المقدم عامر السرطاوي المتحدث الإعلامي باسم مديرية الأمن العام في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تسجيل تراجع ملموس في ضحايا الأعيرة النارية، في أعقاب حملات متتالية تبنتها الجهات الرسمية للحد من الظاهرة، عبر تغليظ العقوبات المترتبة على استخدام الأعيرة النارية.
لكن على مستوى إطلاق الأعيرة النارية بالمجمل في المملكة، سجل عام 2018 ارتفاعا في عددها بواقع 1845 مقابل 1786 قضية في عام 2017. وفقا لإحصائيات رسمية منشورة. وتتسع العقوبات التي ينفذها الحاكم الإداري في أي من مناطق المملكة، منذ لحظة الإبلاغ عن حالات إطلاق النار، حيث سمحت السلطات بضبط السلاح الناري ومستخدمه معا، أو سجن صاحب الدعوة وفي أحيان كثيرة «العريس ذاته» فيما إذا تعذر تحديد هوية الفاعل، ليقضي العقوبة بديلا عنه. وساهمت ظاهرة انتشار الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حد كبير في ضبط حالات جرم إطلاق النار في المناسبات، غير آبهة بالأضرار التي قد تخلفها في محيط ارتداد الطلقات المتناثرة، كما أسهمت تحركات وجهاء عشائر بالتخفيف من الظاهرة حيث وقع كثير من العشائر الأردنية في مناطق مختلفة من المملكة وثائق شرف لعدم إطلاق الأعيرة النارية في الأفراح.
ويتفاعل الأردنيون مع الحادثة كلما تعلق الأمر بإزهاق أرواح الأبرياء، والأطفال الذين ينشطون في ساحات الأفراح، غير أن بعض ضحايا مثل تلك المسلكيات، كانوا عرضة للوفاة أو الإصابة بفعل ارتداد الرصاص في ساحات البيوت البعيدة عن محيط الفرح، وبذلك تنتهي القضية عند خبر: «وفاة طفلة برصاصة مجهولة المصدر».
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد أطلق تصريحات شديدة اللهجة في 2015 حول مطلقي الأعيرة النارية، داعيا قبل سنوات، إلى تطبيق القانون على مطلق النار في الأعراس حتى لو كان «ابنه». وتعتبر الشابة الأردنية نسرين العبابنة التي تخرجت حديثا من الجامعة، من أبرز القصص التي تم تداولها محليا، إذ أصيبت بعيار طائش في سن مبكّرة، خلفت لديها إعاقة دائمة، وروت قصتها قبل أعوام عبر تسجيل نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتوصل رسالتها إلى «المستهترين» في مجتمعها. وتروي العبابنة لـ«الشرق الأوسط» قصتها مجددا مع رصاص الأفراح الذي اغتال طفولتها في عمر الرابعة على حد قولها، عندما كانت تلعب أمام منزلها، في لحظة عجت فيها منطقة سكنها في محافظة إربد (80 كلم) شمال البلاد، بأربعة أعراس كان صوت الرصاص المنبعث منها يُنذر بوقوع الكارثة.
تقول نسرين بعد 17 عاما من الحادثة إن ساعة فرح صادرت منها أحلى سنوات طفولتها وشبابها بعد أن خلفت إصابتها برصاصة فرح طائشة إعاقة حركية في يدها وقدمها، رغم إجرائها سلسلة عمليات في رأسها المصاب بعيار ناري، إذ خلفت الحادثة لها تلفا في الأعصاب المسؤولة عن حركة يدها وقدمها. القضية بالنسبة لنسرين لا يمكن تجاوزها، فيما قيدت السلطات الأمنية قضيتها ضد مجهول، في وقت تشهد إصابتها على سلوك يستند إلى موروث خاطئ في التعبير عن الفرح بإطلاق النار، وسط حالة لامبالاة في التفكير عما تخلفه مثل هذه الأفعال التي ترقى إلى جريمة القتل العمد. اليوم تنطلق نسرين بعد تخرجها في الجامعة حاملة الشهادة الجامعية الأولى في تخصص التربية الخاصة، واختارت أن تعمل في مديرية الأمن العام، في حقل إنساني في صلب تخصصها ضمن مجال مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في إنجاز معاملاتهم، حاملة رسالة للمجتمع تنذرهم من مغبة الفرح على حساب سلامة الآخرين.وفي محاولة للحد من ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات، يقاطع وجهاء وشيوخ عشائر ومسؤولون أيا من تلك المناسبات، وشاهدت «الشرق الأوسط» بواحدة من هذه الأعراس، خروج نواب ووزراء عندما سمعوا إطلاق النار، ولم تثنهم رجاءات أهل المناسبة ووعدهم بالتوقف عن مثل تلك المسلكيات، بعد تسجيل انتهاكات لمواثيق شكلت إجماعا لشيوخ ووجهاء العشائر في محافظات الأطراف ومناطق البادية الأردنية. وفي حادثة قريبة، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لمجموعة من الشباب يقومون بإفراغ مخازن أسلحتهم في الهواء فرحا بخطبة صديق لهم، وعُرف منهم واحد من أبناء النائب في البرلمان الأردني الحالي، محمود العدوان.
وفور انتشار الفيديو قام النائب بتسليم ولده للأمن العام، في رسالة أراد منها إلزام الجميع بالقانون، والتأكيد لأقربائه بعدم قبوله الواسطة لمن يقدم على هذا الفعل. ويعول مراقبون القضاء على ظاهرة إطلاق الرصاص بالمناسبات في حال تعديل قانون الأسلحة والذخائر المعروض على جدول أعمال الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب الأردني التي تبدأ مع الثلث الأخير من الشهر الحالي.
وكان رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب المحامي عبد المنعم العودات، كشف في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن غايات القانون الجديد في ترشيد مفهوم اقتناء السلاح في البلاد، وتنظيم حيازته.
وأضاف العودات أن القانون يريد تنظيم التعامل مع الأسلحة، مع الإبقاء على حق الجميع بالاقتناء والحيازة، مع التمييز في حق امتلاك نوع السلاح بين الخفيفة منه والأوتوماتيكية، وتحديد مواقع انتشار السلاح المرخص، وتشديد العقوبات على ظاهرة انتشار السلاح غير المرخص.
ويقول العميد الركن المتقاعد جمال السواعير لـ«الشرق الأوسط» إن عادة إطلاق الرصاص بالأفراح عادة متوارثة، إذ كانت الناس في التجمعات البعيدة ونظرا لعدم توفر وسائل الاتصال، يلجأون إلى إطلاق الرصاص بالهواء نوعا من الدعوة للمشاركة في الفرح.
ويضيف السواعير وهو خبير عسكري، أن هذا الموروث له اتصال أيضا بالتفاخر بعرض السلاح ونوعه، ومهارة مطلقه، غير أنه في السابق لم تكن التجمعات الإنسانية في مناطق الأطراف والبادية مزدحمة بالسكان وبالمباني، التي من الممكن أن يرتد إليها الرصاص مخلفا ضحايا أو إصابات.
ويشرح السواعير بأن ارتداد الرصاص ومدى خطورته يعتمد على نوع السلاح، مشيرا إلى أن بعض أنواع السلاح يكون ارتدادها قاتلا ضمن مساحة 500 متر مربع، ومؤثرا ضمن مساحة ألف متر مربع، وتتوسع المساحات القاتلة والمؤثرة ضمن تطور نوع السلاح المستخدم.
ويؤكد السواعير أن إطلاق الرصاص بالأفراح والمناسبات يشكل خطرا كبيرا بفعل ارتداد الطلقة التي تهبط على الأرض بسرعة إطلاقها نفسها من بيت النار، وذلك بعد أن تبلغ مداها بالسماء، الأمر الذي يخلف ضحايا وإصابات إذا وقعت ضمن محيط سكني.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.