العراق: إطلاق سلطان هاشم وطارق عزيز مطلب تحالف {القوى الوطنية}

عزة الشابندر لـ {الشرق الأوسط}: الإفراج بات وشيكا

العراق: إطلاق سلطان هاشم وطارق عزيز مطلب تحالف {القوى الوطنية}
TT

العراق: إطلاق سلطان هاشم وطارق عزيز مطلب تحالف {القوى الوطنية}

العراق: إطلاق سلطان هاشم وطارق عزيز مطلب تحالف {القوى الوطنية}

كشف السياسي العراقي المستقل عزة الشابندر عن «قرب إطلاق سراح كل من سلطان هاشم، وزير الدفاع في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وطارق عزيز نائب الرئيس الأسبق صدام حسين»، مشيرا إلى أن تلك الخطوة هي أحد مطالب تحالف القوى الوطنية (السني)، ولقيت تجاوبا.. «وأعتقد أنه سيتم إطلاق سراحهما قريبا وهذه بادرة تعطي أملا وهو موقف من نوع جديد».
وحمل الشابندر الذي كان يوصف بأنه كبير المفاوضين عن نوري المالكي، رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته، المسؤول الأول في السلطة التنفيذية القائد العام للقوات المسلحة، مسؤولية ما جرى من أحداث أدت لاحتلال داعش للموصل وصلاح الدين وإلى جريمة قاعدة سبايكر التي ذهب ضحيتها المئات من الجنود العراقيين.
وعن تداعيات المرحلة الراهنة، قال الشابندر في حديث لـ«الشرق الأوسط» ببغداد أمس بأن «هذه المرحلة كان يجب أن تبدأ بإزاحة الوضع السابق أو الماضي، وكان يجب أن يتوقف ما اصطلح عليه الولاية الثالثة لنوري المالكي، وبنهاية هذه الحقبة صار يجب أن توضع بدايات لوضع سياسي جديد، وأعتقد أن تكليف حيدر العبادي كان هو أحسن الممكن»، مشيرا إلى أن «العبادي وحتى الآن ومن خلال تصريحاته ولقائي به أتصور أنه يسير في الاتجاه الصحيح ويمارس دوره قويا وليس كما عهدناه وديعا وغير مبادر وليس صقرا من صقور حزب الدعوة كما يسمى بعض أعضائه، لكني وجدته صقرا ومصرا على مواجهة بعض الأمور باتجاه ما يجده صحيحا، والوقوف بوجه المطالب ذات السقف العالي والمطالب التعجيزية التي تؤخر تشكيل الحكومة خلال الفترة الدستورية».
وقال الشابندر «أعتقد أن العبادي استطاع أن يقنع الكتل السياسية للاتفاق من أجل تشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية (تنتهي في العاشر من الشهر الجاري)». وعن تشكيل الحكومة القادمة وما تم إنجازه قال الشابندر الذي يصفونه هنا بصانع الملوك «أعتقد أنه تسلم حتى اليوم (أمس) غالبية أسماء الوزراء بعد أن تجاوز عقدة ما يسمى بالبيان الوطني الذي يعبر به عن برنامج حكومته بعد أن مر بمطبات كثيرة ومعقدة بسبب السقوف العالية من مطالب السنة والأكراد وحتى من قبل الشيعة، لكنه (العبادي) استطاع بفعل تعاون بعض المعتدلين من السنة والأكراد أن يخرج ببيان قوي وجديد»، منوها إلى أن «أهم نقاط هذا البيان أنه عالج الموضوع الكردي معالجة جيدة بعد أن أخرج موضوع كركوك والمناطق المتنازع عليها من المادة 140 من الدستور ومنحها إطارا جديدا لا يتعارض مع الدستور واتفق الطرفان على ذلك، ومشكلة النفط أيضا تم حلها إذ اتفق الأكراد على أن يعطوا جداول الاستخراج والتسويق السابق والأموال التي لم تدخل لخزينة الدولة على أن تمنح الحكومة الاتحادية سلفا مالية ليحل إقليم كردستان مشاكله الحالية حتى يتم تسوية موضوع جداول تسويق النفط، وتم اعتبار قوات البيشمركة كقوات حرس وطني وتتحمل وزارة الدفاع مسؤولية تدريبهم وتأهيلهم وتسليحهم ونفقاتهم، أسوة بالحرس الوطني الذي سيتم تشكيله في بقية المحافظات العراقية».
وأضاف قائلا: «الحكومة ستعلن ضمن المدة الدستورية وقد تعلن خلال اليومين القادمين من دون تسمية وزراء الدفاع والداخلية لكن كل التشكيلة ستعلن ضمن المدة الدستورية، ومتوقع بأن تكون وزارات الخارجية والكهرباء والنقل والدفاع من حصة التحالف الوطني، وستذهب وزارات المالية والداخلية إلى تحالف القوى الوطنية، والأكراد يخططون لنيل وزارتي النفط والتخطيط وقد لا يحصلون على الثانية، وسيكون إياد علاوي نائبا لرئيس الجمهورية»، مشيرا إلى أن «السنة كانت مطالبهم تتعلق بالعفو العام وإلغاء قانون المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث) ومسألة التوازن في مؤسسات الدولة، وأعتقد أن التحالف الوطني (شيعي) منح سبع وزارات لتحالف القوى الوطنية (سني)، وهذا يعطي للسنة قوة أمام جماهيرهم».
وحول مسألة العفو العام الذي تطالب به الكتلة السنية، قال الشابندر بأنه «صار هناك فهم واقعي لموضوع العفو العام، سابقا المالكي كان يريد أن يعفو عن الأبرياء فقط، في الوقت الذي يجب فيه أن يعوض (المالكي) الأبرياء لأنه اعتقلهم لكنه لم يكن يطلق سراحهم، والآن سيتم العفو عن الذين ارتكبوا أخطاء ودرجة الارتكاب سوف تتميز، هناك من ارتكب أفعالا يمكن العفو عنها وهناك أفعال لا يمكن العفو عنها، يعني لا يمكن العفو عمن خطط ونفذ وقتل العشرات من العراقيين، وهذه مسألة متروكة للقضاء لمعالجتها»، وأردف بقوله: إن «الديمقراطية ولدت عندنا كسيحة ومريضة ولو تأملنا تداعيات الأوضاع في العراق لوجدنا أن الديمقراطية جاءت بأشخاص غير مناسبين وغير أصحاب كفاءة للسلطة التنفيذية، وفي حسابات توزيع الوزارات اليوم سنجد أن من عنده مقاعد أكثر هو صاحب الصوت العالي».
وحمل الشابندر مسؤولية ما حدث من خروقات أمنية «المسؤول الأول في السلطة التنفيذية والذي يمنحه الدستور صلاحيات حصرية في الجانب الأمني هو المسؤول عما حدث في العراق، هناك دول ينحرف فيها القطار عن مساره فيتحمل رئيس الحكومة المسؤولية ويستقيل، وفي العراق تتساقط محافظات برمتها بأيدي الإرهابيين ولا يخرج مسؤول واحد يعتذر للشعب العراقي»، مشيرا إلى أن «المالكي رئيس السلطة التنفيذية والمسؤول الأول عن الأمن في العراق (القائد العام للقوات المسلحة)، تنصل عن مسؤولية ما جرى وما يجري، وأقول: إن مهدي الغراوي (قائد عسكري) ليس هو المسؤول عما جرى في الموصل وإنما المسؤول الأول عن الجانب الأمني، المالكي، ويجب أن تتم مساءلته، وقبل سبايكر والموصل وصلاح الدين هناك الكثير من الخروقات الأمنية، وقبل عامين تساءلت وقلت ماذا ينتظر المالكي كي يعتقل المسؤولين الأمنيين لكنه أراد اعتقالي أنا وعد سؤالي هذا محبطا لمعنويات القيادة العامة للقوات المسلحة، والمبكي المضحك أن رئيس جهاز استخباري مهم بالدولة قدم ذات مرة معلومات أمنية لرئيس الوزراء وعندما سأله المالكي عن مصدر المعلومات أجابه رئيس الجهاز الاستخباري بأنه وجدها في (فيسبوك)».
وشدد الشابندر الذي كان مقربا جدا من المالكي «على الحكومة القادمة أن تحمل المقصرين كامل المسؤولية ويجب مقاضاتهم، وإذا لم يتم مقاضاتهم فسوف تعود الأمور وتفلت من أيدي الحكومة مرة أخرى، يجب عدم غض الطرف عن المقصر فيما يتعلق بالجانب الأمني وسرقة المال العام، البداية الجديدة يجب أن تكون مقترنة بالعقاب لمن أوغل بالتقصير»، كاشفا عن أن «أهم أسباب تمسك المالكي بالبقاء في الموقع الأول بالحكومة هو للحصول على ضمانات بعدم مساءلته أو مقاضاته قانونيا بسبب التقصير الأمني، وعودته للحصول على منصب نائب رئيس جمهورية الآن يدخل في نفس القصة رغم أن هناك خلافا داخل التحالف الوطني لمنحه هذا المنصب، ونفس أطراف التحالف التي رفضت استمراره بولاية ثالثة ترفض اليوم منحه منصب نائب رئيس الجمهورية».
وأقر الشابندر بأن «إيران كانت متمسكة ببقاء المالكي في موقعه لولاية ثالثة لكن المرجعية (الشيعية) كانت صلبة في موقفها برفض الولاية الثالثة وسلمت رسالة تحمل ختم (مهر) المرجعية للتحالف الوطني يقضي صراحة برفض الولاية الثالثة، وعندما سلم سليماني، الجنرال في فيلق القدس الإيراني الذي كان مسؤولا عن الملف العراقي، قبل أن يخلفه همداني كما علمت، ملف الحكومة العراقية الجديدة قدم تقريره للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقال له بأن الموقف يسير مع استمرار المالكي بولاية ثالثة، وحسب مقرب من المرشد الإيراني الأعلى فإن خامنئي طلب من سليماني العودة إلى النجف ومعرفة موقف المرجعية، وقال له إذا كانت موافقة أو لم تعط رأيا صريحا فاذهبوا مع المالكي وإذا رفضت فنحن موقفنا معها»، مضيفا أن «سليماني كان قد اجتمع شخصيا مع السيستاني ووجد موقفا رافضا معلنا شديدا ضد الولاية الثالثة».
ووصف المالكي بأنه «ليس عنده خطة استراتيجية لبناء العراق وأخذه إلى واحة الاستقرار، وهو شخصية تتصرف حسب ردود الفعل إزاء تصرفات الأكراد أو السنة وليست لديه خطة لاحتواء أي موقف جديد، وتعامل بذات الطريقة حتى مع الشيعة في التحالف الوطني، ونراه يتراجع عن موقف إلى آخر، وشخصية كهذه لا تخدم استقرار مؤسسة وليس استقرار بلد مثل العراق»، وقال: إن «العبادي يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة بريطانية وليس مثل المالكي الذي يحمل شهادة الماجستير من جامعة كردية (صلاح الدين في أربيل)، ورئيس الوزراء المكلف عرف عنه الهدوء واتخاذ القرارات بعد تفكير طويل وليس مثل سلفه شخصية صدامية».



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.