انتخابات السويد التشريعية تبدأ باستخدام ورقة اللاجئين العرب

حزب رئيس الوزراء يعمل على جعل تكلفة المقبلين من العراق وسوريا قضية مركزية

رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت يتحدث للصحافيين خلال حملته الانتخابية أمس في استوكهولم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت يتحدث للصحافيين خلال حملته الانتخابية أمس في استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

انتخابات السويد التشريعية تبدأ باستخدام ورقة اللاجئين العرب

رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت يتحدث للصحافيين خلال حملته الانتخابية أمس في استوكهولم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت يتحدث للصحافيين خلال حملته الانتخابية أمس في استوكهولم (أ.ف.ب)

يعمل حزب رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت على جعل قضية كلفة اللاجئين المقبلين من العراق وسوريا، أو سواهما، مسألة مركزية لحملة الانتخابات النيابية، مجازفا بذلك بتأجيج تصويت المواطنين لرفض الهجرة.
وتفيد استطلاعات الرأي بأن حزب المعتدلين، اليميني الوسطي، لا يأمل كثيرا في الفوز بالانتخابات في 14 سبتمبر (أيلول) المقبل، ذلك أن الائتلاف الحكومي يأتي بفارق 10 نقاط بعد الاشتراكيين الديمقراطيين، والخضر وحزب اليسار. ويقول بعض المحللين السياسيين إن راينفيلت لم يكن يتخوف من خسارة شيء بإعلانه مواقف مؤيدة للهجرة، وذلك في خطاب ألقاه خلال حملة 16 أغسطس (آب) الحالي في ستوكهولم، إذ قال: «أطلب من الشعب السويدي أن يتحلى بالصبر، وأن يفتح قلبه لضحايا النزاعات التي نشاهدها في العالم».
وأضاف موضحا: «أستطيع القول إننا سندفع ثمنا باهظا لاستقبال هؤلاء الأشخاص»، مشيرا إلى أنه لا يرغب «في أن يعد بشيء تقريبا» بسبب هذه النفقات. وفي تصريح آخر لوكالة الصحافة الفرنسية، قال راينفيلت: «أعتقد أن استحداث فرص عمل هو المسألة الأساسية. لكن نظرا للوضع السائد في العالم، وللعدد الكبير من اللاجئين على الأرجح منذ 70 عاما، سيكون مثيرا للدهشة ألا يؤثر ذلك على المسائل المطروحة في السويد».
والسويد يعد واحدا من أسخى البلدان الأوروبية حيال اللاجئين الذين يُفترض أن يجتاز 90 ألفا منهم حدوده هذا العام، ومن المتوقع أن يتخطى هذا التدفق ذلك الذي أحدثته الحرب في يوغوسلافيا في 1992. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2013، تقدم ستوكهولم بصورة منهجية اللجوء للسوريين، كما يزداد تدفق العراقيين عليها هذه الأيام. ويقول مرشح الاشتراكيين الديمقراطيين لمنصب رئيس الوزراء ستيفان لوفن، إنه من «المعيب أن نضع في الميزان نفقات اللاجئين ونفقات الرعاية الاجتماعية، لأن السويد قادرة على تأمينها جميعا»، مؤكدا أن «النموذج السويدي أضحى على قاب قوسين من الانهيار». وأضاف: «لقد تراجعت النتائج المدرسية، ولدينا نظام تأمين بطالة لم يعد يؤمن الغاية من وضعه».
ويرى الاشتراكيون الديمقراطيون في تلك النقاط المواضيع الأساسية لهذه الانتخابات، آملين في الاستفادة، بعد خسارة دورتين انتخابيتين تشريعيتين، من ضجر السويديين من الإصلاحات الليبرالية. وعدّ الخبير الاقتصادي ستيفان فولستر أن «هناك في الوقت الراهن شعورا بالرفاهية غالبا ما يساعد الأحزاب اليسارية بأننا قادرون على أن نسمح لأنفسنا بإنفاق مزيد من الأموال للرعاية الاجتماعية والصحة والمدرسة»، ملمحا بذلك إلى وضع اقتصادي جيد بالمقارنة مع البلدان الأوروبية الأخرى. لكن الأصوات التي تنتقد الحكومة تأخذ عليه أنه يلعب بالنار، من خلال تشجيع ديمقراطيي السويد على الأرجح.
ويعرف هذا الحزب المعارض للهجرة، الذي دخل البرلمان في 2010. والمشكك في جدوى أوروبا، أن اليسار واليمين سيرفضان التفاوض حول أي موضوع معه. وبهذا الخصوص، قال أولف بيورد من جامعة غوتبورغ إن «الحكومة تريد وصف الوضع المأزوم جزئيا، حتى يثق الناخبون بالحكومة القائمة، لكن ثمة خطرا أن يستفيد من ذلك ديمقراطيو السويد (...)، كما أن الأحزاب المحددة الأهداف تميل إلى الاستفادة، لأن موضوعها المفضل مطروح في جدول الأعمال».
ويجد ماركوس أوفيل، الذي أصدر في 2013 كتابا انتقد فيه هذا الحزب، صعوبة في تخيل حصول تغير كبير، في بلد تدعم فيه أكثرية الناخبين الانفتاح على تدفق المهاجرين. وقد أعرب عن اعتقاده بأن ديمقراطيي السويد «لا يُعتبرون حزبا جديرا بالثقة، وذلك لا يغير شيئا، إذا ما أبلغت الحكومة الناخبين بأن عليهم تمويل زيادة الهجرة طوال سنوات»، إلا أن هذا الخبير في العلاقات العامة السياسية، توقع أن «يقودنا كل شيء إلى وضع تكون فيه الحكومة غير مستقرة، وتحت رحمة ديمقراطيي السويد أيضا».
ويتخوف الائتلاف اليساري من أن يكون في الواقع أقلية في البرلمان، وألا يستفيد من العطف نفسه الذي لم يقدمه وسط اليمين خلال الدور التشريعي، الذي ينتهي.



جولة مفاوضات حاسمة تحت النار... قصف روسي عنيف على أوكرانيا يسابق الدبلوماسية

الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
TT

جولة مفاوضات حاسمة تحت النار... قصف روسي عنيف على أوكرانيا يسابق الدبلوماسية

الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)

انطلقت في جنيف، الثلاثاء، جولة مفاوضات مباشرة بمشاركة وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ينتظر أن تكون حاسمة لجهة وضع إطار أساسي للتسوية السياسية يستند إلى خطة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع التعديلات التي طرأت عليها خلال الفترة الماضية. وهذه ثالث جولة مفاوضات مباشرة تجمع الأطراف، بعدما كانت العاصمة الإماراتية أبوظبي استضافت جولتين سابقتين لم تنجحا في تقريب وجهات النظر حيال الملفات المستعصية.

الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)

ترمب يُطالب كييف بالسرعة

وحض الرئيس الأميركي أوكرانيا على التفاوض والتوصل إلى اتفاق «بسرعة»، وذلك قُبيل بدء الجولة الجديدة من المحادثات بين الأطراف الثلاثة. وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى واشنطن: «من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات وبسرعة».

وتمسكت موسكو بمطالبها في المحادثات بشأن تقديم أوكرانيا تنازلات إقليمية وسياسية شاملة، وهو ما رفضته كييف وعدّته بمثابة استسلام. وسيكون كبير مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر ضمن الوفد الأميركي.

لكن اللافت أن الجولة الحالية التي وصفها ترمب بأنها «مهمة» شهدت تغييراً له دلالة في تركيبة الوفد الروسي المفاوض، إذ كلف الرئيس فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي بإدارة المفاوضات، بدلاً من مسؤول عسكري بارز قاد الوفد الروسي في الجولتين السابقتين، كما تم توسيع الفريق التفاوضي الروسي ليضم نحو عشرين شخصاً يمثلون كل القطاعات السياسية والعسكرية والإنسانية والاقتصادية، ما منح أهمية إضافية للجولة الحالية التي وصفها الكرملين بأنها «تناقش المعايير الأساسية للتسوية السياسية».

وأعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن بدء اجتماع ثلاثي حول أوكرانيا في جنيف، لكنه حذر من ضرورة عدم التسرع في التوقعات، وقال إنه «لا ينبغي توقع أخبار جديدة الثلاثاء، وسوف تواصل الأطراف عملها (الأربعاء)».

وتعقد المحادثات بين وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا خلف أبواب مغلقة. وقال مصدر حكومي روسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية إن الأطراف «ستناقش المعايير الأساسية للتسوية العسكرية والسياسية والإنسانية. وقد يُثار أيضاً موضوع محطة زابوروجيا للطاقة النووية». ولم يستبعد المصدر إجراء اتصالات ثنائية مع ممثلين عن كييف.

ويشكو الرئيس الأوكراني من أن بلاده تتعرض لأكبر ضغوط على الإطلاق لتقديم تنازلات. ودعا زيلينسكي إلى تشديد العقوبات على روسيا، ولوّح بموجة جديدة من العقوبات رداً على ما وصفها بـ«مساع روسية لتخريب المفاوضات عبر الضغط العسكري المتواصل». وزاد: «قوة الضغط على روسيا هي قوة العقوبات، والدعم المستمر والسريع للجيش الأوكراني، ودفاعنا الجوي».

الطاقم الروسي للمفاوضات (أ.ب)

مسألة الأراضي

وتمثل مسألة الأراضي نقطة الخلاف الرئيسية. وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20 في المائة المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين الاثنين: «الهدف هذه المرة هو مناقشة عدد كبير من القضايا، من بينها في الواقع القضايا الرئيسية. وتتعلق القضايا الرئيسية بالأراضي، وكل ما يتصل بالمطالب التي طرحناها».

وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت، قال زيلينسكي إنه يأمل أن تكون محادثات جنيف «جادة وجوهرية... لكن بصراحة يبدو أحياناً أن الطرفين يتحدثان عن أمرين مختلفين تماماً». وإلى جانب مسألة الأراضي، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين أيضاً بشأن قضايا، مثل من سيسيطر على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، والدور المحتمل للقوات الغربية في أوكرانيا بعد الحرب.

طاقم المفاوضات الأوكراني في محادثات جنيف الثلاثاء (أ.ب)

وأعرب رستم عميروف سكرتير مجلس الأمن القومي وكبير المفاوضين الأوكرانيين عن أمله في أن تسفر الجولة الحالية عن تقدم ملموس. وكتب، الاثنين، على قناته على «تلغرام»: «وصل الوفد الأوكراني إلى جنيف. نبدأ الجولة التالية من المفاوضات بالصيغة الثلاثية. تم الاتفاق على جدول الأعمال، والفريق جاهز للعمل. نتوقع عملاً بنّاء ولقاءات جوهرية بشأن القضايا الأمنية والإنسانية للمضي قُدماً نحو سلام لائق ومستدام».

استهدافات متبادلة للبنى التحتية

لكن هذه اللهجة المتفائلة لم تلبث أن تراجعت قليلاً صباح الثلاثاء، قبل انطلاق المفاوضات، على خلفية تعرض المدن الأوكرانية لهجوم روسي واسع النطاق، بدا أنه يحمل رسائل ميدانية للمفاوضين الأوكرانيين.

وشنّ الجيش الروسي، ليلة الثلاثاء، هجوماً واسع النطاق استهدف عشرات المواقع في المدن الأوكرانية. قبل أن يعود، ظهر الثلاثاء، لشن هجمات جديدة. ووصفت وزارة الدفاع الروسية الهجوم بأنه «ضربة انتقامية على مؤسسات دفاعية أوكرانية وبنية تحتية للطاقة تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية». ووفقاً لوزارة الدفاع، استخدم الجيش في الهجوم طائرات مسيّرة وأسلحة دقيقة بعيدة المدى أرضية وجوية.

كانت أوكرانيا قد استأنفت في وقت سابق من الشهر الحالي هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية. وقالت السلطات في منطقة كراسنودار الروسية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مصفاة إيلسكي بالمنطقة عقب هجوم بطائرات مسيّرة. وأضافت أن خزاناً يحتوي على منتجات نفطية تعرّض لأضرار نتيجة الهجوم. وقال حاكم المنطقة إن النيران اشتعلت في خزان للمنتجات النفطية بقرية فولنا، حيث يقع ميناء تامان الروسي على البحر الأسود.

وتعرضت مصفاة إيلسكي مراراً لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة حوالي 138 ألف برميل يومياً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت عملياتها تعطلت بسبب الهجوم الأحدث.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، قصفت طائرات تكتيكية وطائرات مسيّرة هجومية وقوات صواريخ ومدفعية ما وصفت بأنها «مواقع انتشار مؤقتة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب في 148 منطقة». وأسقطت قوات الدفاع الجوي ثماني قنابل موجهة و334 طائرة مسيّرة ثابتة الجناح.

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن «الوضع في أوكرانيا صعب للغاية في أعقاب الضربة الروسية». وكتب على «تلغرام» : «استُخدم ما يقرب من 400 طائرة مسيّرة و29 صاروخاً من أنواع مختلفة، بما في ذلك صواريخ باليستية».

استهداف السفن التجارية الروسية

على صعيد آخر، هدّد مساعد الرئيس الروسي، رئيس مجلس الملاحة البحرية، نيكولاي باتروشيف بأنه «إذا لم يتم الرد على هجمات الغرب ضد السفن التجارية الروسية فسوف يتجرأون لدرجة منعنا من الوصول إلى الأطلسي». وقال باتروشيف إن «الهجمات ضد السفن التجارية الروسية تظهر أن الغرب يريد شلّ التجارة الخارجية الروسية»، مؤكداً توافر أدلة على أن الغرب سيزيد من هجماته ضد السفن التجارية الروسية. وأكد أنه سيُعرض على الرئيس الروسي قريباً «برنامج لبناء السفن البحرية يتضمن مقترحات لإنشاء سفن لحماية السفن التجارية الروسية من الهجمات الغربية». وأضاف المسؤول الروسي بشأن إجراءات الرد على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، قائلاً: «البحرية الروسية هي أفضل ضامن لسلامة الشحن البحري الروسي».

أضرار بموقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال: «إذا لم نرد بقوة على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، فسوف يزدادون جرأة قريباً لدرجة منع روسيا من الوصول إلى المحيط الأطلسي على أقل تقدير».

وكشف عن أنه يجري حالياً «تطوير تدابير للرد على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، بما في ذلك من خلال المجلس البحري».

وأردف: «يجب أن يكون هناك وجود دائم في جميع الاتجاهات البحرية الرئيسية للقوة البحرية الروسية الهائلة، واستعداد لتهدئة حماسة قراصنة الغرب، ولذلك فإن هناك حاجة إلى أعداد أكبر بكثير من سفن البحرية لحماية السفن التجارية الروسية في أعالي البحار مقارنة بما هو موجود حالياً».

ولفت باتروشيف إلى أن «الناتو» يقوم بإنشاء قوة متعددة الجنسيات في دول البلطيق تركز على العمليات الهجومية. وتتسلم فنلندا سفناً حربية مزودة بأسلحة هجومية قادرة على الوصول إلى المناطق الشمالية الغربية من روسيا.

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

مؤكداً أنه يجب على روسيا التركيز على إنشاء أسطول بحري عالي التقنية، وهو ما يتجلى في برنامج بناء السفن التابع للبحرية الروسية حتى عام 2050.

في موضوع متصل، حذّر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، من أن أي محاولات من قبل جهات «غير صديقة» لتقييد حرية الملاحة أو «حصر» الأسطول الروسي قد تواجه بعواقب وخيمة. وأضاف الدبلوماسي الروسي: «هناك بالفعل خبرة كبيرة في تنفيذ إجراءات لحماية حرية الملاحة، بما في ذلك بواسطة أسطولنا البحري العسكري».

وتأتي تصريحات ريابكوف عقب تقارير أفادت بها وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر في بروكسل، تقول إن الاتحاد الأوروبي يعتزم التخلي عن آلية سقف الأسعار للنفط الروسي، واستبدالها في الحزمة العشرين من العقوبات من خلال حظر كامل على تقديم خدمات النقل البحري للنفط الروسي.

ويمثل هذا التصعيد المحتمل في الإجراءات الأوروبية تهديداً مباشراً لصادرات النفط الروسية المنقولة بحراً، وهو ما استدعى التحذير الروسي من مغبة مثل هذه الخطوات التي قد تؤدي إلى مواجهة في المياه الدولية.


المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

انتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع، قائلة إن المجلس يقوّض دور الأمم المتحدة، ويتعارض مع القانون الدولي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن ينعقد المجلس في واشنطن، الخميس، للمرة الأولى منذ إنشائه في يناير (كانون الثاني)، وذلك لمناقشة خطط إعادة إعمار قطاع غزة. ومن المقرر أن تحضر الاجتماع وفود من أكثر من 20 دولة.

وقررت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تربطها علاقات وثيقة بترمب، أن تشارك إيطاليا بصفة مراقب، قائلة إن روما تريد المشاركة في جهود السلام الأميركية. ولا تزال معظم الدول الغربية مترددة في المشاركة.

وقال جوزيبي بروفينزانو، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي المنتمي لتيار يسار الوسط، خلال مناقشة في البرلمان مع وزير الخارجية أنطونيو تاياني: «إلى أي مدى أنت مستعد للذهاب لإرضاء ترمب؟ لقد أجبت عن هذا السؤال: بالاندفاع إلى بلاط الرئيس الأميركي في أي وقت ولأي سبب».

واستبعدت روما العضوية الكاملة بالمجلس، مشيرة إلى أن بعض بنود النظام الأساسي للمجلس تبدو غير متوافقة مع دستورها.

ورفض وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الانتقادات قائلاً إنه لم يظهر حتى الآن أي بديل لخطة ترمب بشأن غزة.

وأضاف تاياني: «إذا اعتقد أي شخص اليوم بوجود بدائل عملية وملموسة لهذه الخطة، فإنه يُظهر جهله بالواقع».


الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
TT

الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)

رحلات وتبادل خدمات والتواصل مع عارضات أزياء ورجال أعمال شباب، ومحاولات للقاء فلاديمير بوتين: تكشف أحدث الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن روابط متعددة وغامضة بين شخصيات روسية وجيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي.

في ما يأتي ما نعرفه عن العناصر الرئيسية للشق الروسي من هذه القضية المعقدة:

صلة بوتين

ورد في وثائق راجعتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من بين مئات الآلاف من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في أواخر يناير (كانون الثاني)، اسم فلاديمير بوتين ألف مرة في رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة.

في السنوات التي أعقبت 2010، بذل جيفري إبستين محاولات عديدة للقاء الرئيس الروسي، لكن من المستحيل تحديد إن التقاه بالفعل، أو متى.

وكتب في رسالة بريد إلكتروني إلى رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند في يناير 2014: «دعنا نحاول ترتيب لقاء مع بوتين»، وهو طلب كرّره في عامي 2015 و2018.

كما اقترح رجل الأعمال استخدام وسطاء مثل سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، عارضاً عليه تزويده «معلومات» في المقابل.

وتُظهر هذه الوثائق جهود المتمول المتكررة لتوثيق العلاقات مع الحكومة الروسية، إلا أنها لا تكشف ما إذا كان قد نجح في ذلك.

في 3 فبراير (شباط)، أكد الكرملين، على لسان المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أنه لم يتلق أي اقتراح لعقد لقاء بين بوتين وإبستين، نافياً وجود صلات له بأجهزة المخابرات الروسية، في حين أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن بلاده ستُجري تحقيقاً في هذه الروابط المحتملة.

«فتيات روسيات»

تحتوي الوثائق على إشارات عديدة إلى «فتيات روسيات»، غالباً من دون ذكر أسماء. وتشير إلى أن إبستين قام بعدة رحلات إلى روسيا، لا سيما في العقد الثاني من الألفية الثانية: على سبيل المثال، توجد تأشيرة روسية صادرة عام 2018، وصورة غير مؤرخة لإبستين أمام فندق في وسط موسكو، وأخرى لشريكته غيلاين ماكسويل وهي تقف بين جنديين روسيين.

حُجزت تذاكر الطائرة لكل من إبستين وشابات بينهن روسيات، عرّفه عليهن وسطاء أكدوا مراراً أنهن شقراوات وشابات.

يبدو أن إبستين كان يعتمد أيضاً على الشابات الروسيات العائدات إلى روسيا ليجدن له «أصدقاء».

تشير الرسائل الإلكترونية أيضاً إلى أن إبستين ووسطاءه استغلوا رغبة بعض الشابات في مغادرة روسيا، فضلاً عن وضعهن القانوني غير المستقر في أثناء إقامتهن في الولايات المتحدة.

مستشارون ووسطاء

كان الملياردير، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته عام 2019، يسعى إلى جلب شخصيات بارزة من عالمي التكنولوجيا والسياسة الأميركيين إلى روسيا، ليصبح شخصية لا غنى عنها في نظر النخب في موسكو والغرب على حد سواء.

كان سيرغي بيلياكوف، نائب وزير الاقتصاد السابق وخريج أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، من أبرز الشخصيات الروسية التي تواصل معها إبستين.

أُقيل هذا المسؤول عام 2014 لانتقاده الحكومة علناً، لكنه استمر يعمل في اللجنة المنظمة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.

وفي عدة رسائل بالبريد الإلكتروني، طلب بيلياكوف من إبستين المساعدة في استضافة شخصيات بارزة في منتديات الأعمال في روسيا خلال عامي 2014 و2015، بعد سنوات من إدانة الأميركي بتهمة استغلال القاصرات في الدعارة.

كما طلب بيلياكوف منه المشورة بشأن كيفية الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم.

ثم اقترح إبستين، في مايو (أيار) 2014، «ابتكارات روسية المنشأ مثل العملات الرقمية، والعملات المدعومة بالنفط، والعقود الذكية».

وكشفت المراسلات أيضاً عن تواصل منتظم بين جيفري إبستين وفيتالي تشوركين، الممثل الروسي السابق لدى مجلس الأمن الدولي الذي توفي عام 2017 إثر نوبة قلبية.

في أغسطس (آب) 2016، دُعي تشوركين بشكلٍ لافتٍ إلى مأدبة غداء استضافها إبستين، جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وتوم براك، سفير الولايات المتحدة الحالي لدى تركيا.

ولدى الاتصال بهما، لم يستجب لطلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق لا سيرغي بيلياكوف، الرئيس الحالي للجمعية الروسية لصناديق التقاعد غير الحكومية، ولا نجل فيتالي تشوركين - الذي يبدو أنه استفاد من مساعدة المدان بالاعتداء الجنسي في الحصول على تدريب عام 2016.