بعد 50 يوما.. نهاية حرب غزة

الاتفاق يعيد السلطة الفلسطينية إلى المعابر الحدودية * مصر وواشنطن تتبادلان الشكر

فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

بعد 50 يوما.. نهاية حرب غزة

فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)

بعد 50 يوما من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وضعت الحرب أوزارها أخيرا، إثر اتفاق فلسطيني - إسرائيلي، برعاية مصرية، ويستند في جوهره إلى تفاهمات اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 بين حماس وإسرائيل، على أن تبدأ المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية غير المباشرة بعد أكثر من أسبوع للاتفاق على القضايا المعلقة. وتبادلت مصر وواشنطن الشكر على جهودهما في إنهاء الأزمة، بينما كشف قيادي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» عن ضغوط أميركية مارستها الولايات المتحدة على إسرائيل من جهة، وعلى قطر من جهة أخرى لإقناع حماس بوقف إطلاق النار.
وأعلن الفلسطينيون والإسرائيليون، أمس، الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي عرضته مصر.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن بلاده تأمل في أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين «دائما وقابلا للاستمرار». وأكد أن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق.
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله في أن يكون وقف النار في غزة «دائما» وأن يمهد الطريق أمام «عملية سياسية» بين الطرفين.
ودعا بان الطرفين إلى «تحمل مسؤولياتهما» مشيرا إلى أن «أي خرق لوقف النار سيكون عملا غير مسؤول».
وخرج الفلسطينيون بشكل عفوي وبالآلاف إلى الشوارع في قطاع غزة للاحتفال بنهاية الحرب، ودبت الحياة بشكل سريع ولافت بعد دقيقة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وبدأت المساجد بالتكبير وعلت زغاريد النسوة، وهتف الشبان والأطفال لغزة، وشوهد مسلحون يطلقون النار بشكل مكثف في الهواء ابتهاجا بـ«النصر».
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في مؤتمر صحافي مقتضب: «أود عن أعبر عن شكر القيادة والشعب الفلسطيني لجمهورية مصر العربية والرئيس (عبد الفتاح) السيسي على الجهود المتواصلة لوقف العدوان على قطاع غزة ووقف شلال الدم هناك». وأضاف: «أود أن أعلن موافقة القيادة على دعوة مصر الشقيقة لوقف إطلاق النار الشامل والدائم اعتبارا من الساعة 7 مساء بتوقيت فلسطين، وبعد ذلك العمل على تلبية متطلبات واحتياجات أهلنا في قطاع غزة وتوفير كل المستلزمات والخدمات الطبية التي يحتاجونها». وتابع: «أناشد المجتمع الدولي والأمم المتحدة سرعة إرسال هذه المواد بأسرع وقت ممكن، ونترحم على نسائنا وشيوخنا وأطفالنا، ومعا لتلتئم هذه الجراح ونبني معا وطنا موحدا، لننطلق موحدين من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الـ67 وعاصمتها القدس الشريف، وأوجه الشكر للقيادة وكل من ساهم ودعم تفاهمات وقفت إطلاق النار».
وشدد عباس، في مستهل جلسة للقيادة الفلسطينية، على ضرورة انهمار المواد المطلوبة ليتمكن الناس من العيش والتعليم والتداوي في غزة، وقال إنه «يبلور الآن رؤية لحل نهائي وسيتشاور فيها مع المجتمع الدولي»، في إشارة إلى التوجه إلى مجلس الأمن وطلب إجلاء الاحتلال عن فلسطين».
وأوضح عباس: «نريد شيئا واضحا ومحددا، ولن ندخل في مفاوضات غائمة، ولن نستمر فيها».
وجاء في الاتفاق الذي أعلنته الخارجية المصرية، أنه «حفاظا على أرواح الأبرياء وحقنا للدماء واستنادا إلى المبادرة المصرية 2014 وتفاهمات القاهرة 2012، دعت مصر الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى وقف إطلاق النار الشامل والمتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل، بما يُحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية ومستلزمات إعادة الإعمار والصيد البحري انطلاقا من 6 أميال بحرية، واستمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار».
وفى ضوء قبول الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بما ورد في الدعوة المصرية، فقد تحددت الساعة 19.00 (بتوقيت القاهرة يوم 26/8/2014، 17.00 بتوقيت غرينيتش)، لبدء سريان وقف إطلاق النار.
وحسب البيان، أكدت مصر «التزامها الثابت بدورها الذى تمليه حقائق التاريخ والجغرافيا وبمسؤولياتها الوطنية والعربية والإقليمية، وبما ينبثق عن ذلك من العمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ودعم قيادته، والحرص على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة وبما يسهم في ازدهار ورخاء كافة دولها وشعوبها».
واختتم البيان بالإشادة بالجهود الأميركية، وقال: «تُثمن مصر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية والدور الذى تضطلع به في هذا السياق».
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه تم التوصل إلى الاتفاق بعد تعديلات على الصياغة كان اعترضت عليها حماس، وتتعلق بإعادة الإعمار وعمل المعابر والإشارة إلى الأنفاق وسلاح غزة.
وبحسب المصادر وافقت الحركة بعد إزالة عبارة متعلقة بوقف حفر الأنفاق، وبعد التأكيد على أن الاتفاق يضمن فتح المعابر دون قيود وبدء الإعمار فورا عن طريق حكومة التوافق الفلسطينية.
وأكدت المصادر أن الورقة صيغت منذ أيام ووافقت عليها الفصائل الفلسطينية.
وأضافت: «لا يوجد توقيع على الورقة في هذه المرحلة، ويعتبر الاتفاق مرحليا بضمانة مصرية والتوقيع يتم على الاتفاق النهائي»، بعد انتهاء المفاوضات على القضايا العالقة.
وتحدثت المصادر عن دور أميركي مساعد وفاعل وضاغط على إسرائيل من جهة، وقطر، من جهة أخرى، لتضغط بدورها على حماس من أجل تسهيل الاتفاق.
ويفترض أن تنطلق مفاوضات بعد نحو أسبوع بشأن المواضيع العالقة وهي إقامة الميناء والمطار وسلاح غزة وجثث الجنود الإسرائيليين.
ورحبت وزارة الخارجية الأميركية بإعلان مصر التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم الوزارة: «نرحب بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه في القاهرة، ونطالب جميع الأطراف بالالتزام ببنوده. ونأمل أن يسهم الاتفاق في وضع حد لإطلاق الصواريخ ووضع حد للصراع في غزة».
وأضافت ساكي أن «هذا الاتفاق يأتي نتيجة أسابيع من الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومحادثاته المستمرة مع المصريين والإسرائيليين والفلسطينيين لنصل إلى هذه اللحظة، وهناك المزيد من العمل الذي ينبغي القيام به». ووجهت المتحدثة باسم الخارجية شكر بلادها للجانب المصري لاستضافة المفاوضات والعمل على إنجاح المناقشات.
وأضافت: «نعد هذه فرصة وليس يقينا.
هناك طريق طويل أمامنا.. ونحن على علم بذلك.. وسنخوض ذلك بحرص شديد».
وأشارت إلى «اختلاف» الاتفاق الذي جرى التوصل إليه عن اتفاق عام 2012، وشددت أن «كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لديهما رؤية مشتركة ومصلحة في وقف إطلاق النار، وكلا الطرفين يريدان العيش في أمن وسلام، ورؤيتنا هي ضرورة وضع حد لسفك الدماء والحرص على إقامة سلام دائم».
وفي غزة، أعلنت حماس انتصار المقاومة، وقال سامي أبو زهري في مؤتمر صحافي: «نعلن أننا انتصرنا على قوة البطش الإسرائيلية بفضل الله وصمود شعينا وببسالة المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها (كتائب القسام)». وأضاف: «اليوم، نقف بعد هذه الأيام الطويلة في هذه المعركة لنعلن أننا انتصرنا واستطعنا أن ننجز ما عجزت عنه جيوش العرب مجتمعة». وتابع: «بدأنا بقوة وأنهينا بقوة، ونتنياهو فشل». وأردف: «اليوم، نهنئ شعبنا بالانتصار ونهنئ أمتنا العربية، ونقول لشعبنا سنبقى إلى جانبه ولن نتخلى عنه في الميدان وبعد انتهاء المعركة».
ووجه كلمة للإسرائيليين: «قلنا لكم لن تعودوا إلى بيوتكم إلا بقرار من حماس، واليوم نقول لكم: بإمكانكم أن تعودوا إلى بيوتكم بقرار من حماس وليس من (بنيامين) نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي)».
وعد أبو زهري أن الإنجاز في هذه المعركة «ليس بفتح المعابر، لكنه يمهد الطريق لتحرير القدس.. صحيح حققنا معظم مطالبنا الآنية من هذه المعركة، لكننا أصبحنا أقرب إلى القدس». وفي الوقت نفسه، أكدت إسرائيل موافقتها على الاتفاق، وقال مسؤول إسرائيلي كبير أمس إن إسرائيل قبلت اقتراحا مصريا بوقف إطلاق النار في غزة.
وأوضح المسؤول في بيان مقتضب: «قبلت إسرائيل اقتراحا مصريا بوقف كامل وغير محدد المدة لوقف إطلاق النار. قبلت إسرائيل الاقتراح المصري بالفعل في 15 من يوليو (تموز). أيدت إسرائيل دائما وقفا مفتوحا وغير مشروط لإطلاق النار»، في إشارة إلى موافقة إسرائيل على المبادرة المصرية التي كانت حماس رفضتها في بادئ الأمر.
وكان وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينيتز أكد قبل ذلك عدم معارضة إسرائيل إعلان تهدئة طويلة الأمد في محيط قطاع غزة. واشترط شتاينيتز إعادة إعمار القطاع بجعله خاليا من الصواريخ والقذائف الصاروخية.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.