خبير عسكري: دمشق عاجزة عن مواجهة السلاح الأميركي.. وتهديدها بالرد «مكابرة سياسية»

المعارضة تطالب بأن تشمل الضربات الجوية «داعش» و«النظام» لإنهاء ظاهرة المجموعات المتطرفة

مقاتلون سوريون يتجولون في شوارع حلب التي دمرت بعد تعرضها لقصف النظام السوري(أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون يتجولون في شوارع حلب التي دمرت بعد تعرضها لقصف النظام السوري(أ.ف.ب)
TT

خبير عسكري: دمشق عاجزة عن مواجهة السلاح الأميركي.. وتهديدها بالرد «مكابرة سياسية»

مقاتلون سوريون يتجولون في شوارع حلب التي دمرت بعد تعرضها لقصف النظام السوري(أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون يتجولون في شوارع حلب التي دمرت بعد تعرضها لقصف النظام السوري(أ.ف.ب)

تترقب المعارضة السياسية والعسكرية الخطوات التنفيذية للتحرك العسكري الأميركي المرتقب ضد تنظيم «داعش» في سوريا، مجددة مطالبتها «المجتمع الدولي بمحاربة كل التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها نظام الرئيس بشار الأسد و«داعش». واعتبر الائتلاف أن النظام «أكبر راع وداعم للتنظيمات الإرهابية»، واصفا تهديد دمشق بالرد على الطيران الأميركي إذا شن ضربات من دون التنسيق معها بـ«استعراض لا قيمة له».
وفيما لم تكن المعارضة تشكك بموقف واشنطن الرافض للتنسيق مع النظام، تتوقع، ووفق المعطيات التي تملكها أنها لن تكون هي بعيدة عن أجواء أي ضربة عسكرية ضد التنظيم في سوريا، لا سيما أن الخارجية الأميركية كانت قد طلبت من الائتلاف الوطني، إطلاق مناشدة لمساعدته في مواجهة الإرهاب، قبل أيام وفق ما كشف عضو الائتلاف الوطني أحمد رمضان.
وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط» سبق أن طلبت الخارجية الأميركية من الائتلاف الوطني لقوى الثورة، أن يطلق مناشدة للتدخل ومواجهة الإرهاب، وهو ما حصل في 16 أغسطس (آب) الماضي، بعقد مؤتمر صحافي في غازي عنتاب بتركيا، دعا فيه رئيس «الائتلاف الوطني السوري» هادي البحرة المجتمع الدولي لـ«مساعدة الجيش السوري الحر»، مناشدا العالم إنقاذ سوريا من «داعش». واعتبر البحرة حينها أن «عدم رحيل نظام الرئيس بشار الأسد يعني مزيدا من الإرهاب»، متهما النظام بـ«التنسيق غير مباشر مع «داعش».
وقال رمضان: «التوقعات تشير إلى أن الجانب الأميركي سيعمل بداية، على دعم الجيش الحر لمواجهة (داعش)»، مشيرا إلى أن تحركا قد بدأ في حلب بعد تشكيل غرفة عمليات بإمكانات ذاتية، تضم عددا من الكتائب العسكرية، وقد نجحت لغاية الآن في إبعاد خطر «داعش» عن بلدات عدة في الشمال.
وتوقع عضو الائتلاف أن يحصل تنسيق أميركي مع المعارضة والجيش الحر لضرب «داعش» لتفادي التعرض للثوار، وأن تأخذ الوعود بدعم الجيش الحر عسكريا، طريقها نحو التنفيذ، ولا سيما أن 90 في المائة من المناطق التي سيطر عليها تنظيم «داعش» كانت في يد المعارضة، مضيفا: «من الطبيعي أن تعود هذه المناطق إلى المعارضة». وفيما لفت إلى أن معلومات من قبل الإدارة الأميركية كانت تؤكد أنه لن يكون هناك اتصال أو تنسيق أمني أو عسكري مع النظام، أشار إلى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم حاول في كلامه الأخير عرض خدمات أمنية، وهي الممارسات التي اعتاد القيام خلال عشرات السنوات، في سوريا ودول عدة.
وفي هذا الإطار، اعتبر عضو الائتلاف الوطني عبد الرحمن الحاج أنه في حال قامت واشنطن بالتنسيق مع النظام لتنفيذ ضربة عسكرية فسيكون هذا الأمر مكافأة له، مضيفا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن ضرب (داعش) من دون اتخاذ أي قرار بشأن النظام، لن يؤدي إلى إنهاء ظاهرة المجموعات المتطرفة، بل على العكس من ذلك، فالنظام سيعمد إلى العمل على إنشاء تنظيمات أخرى».
ورأى الحاج أن دمشق تحاول استغلال الفرصة المناسبة لتكون جزءا من الحل، معتبرا أن دعوتها لا يبدو أنها تلقى آذانا صاغية من الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص، وهي التي تعلم جيدا دور النظام في ظهور هذه التنظيمات المتطرفة في سوريا. وأكد رمضان أن المعارضة تطالب بتقديم الدعم العسكري لها لمواجهة خطر الإرهاب المتمثل بـ«النظام السوري»، و«داعش»، مشيرا إلى أن هناك رأيين اليوم في الإدارة الأميركية، أحدهما يؤيد فكرة التدخل المباشر والآخر يفضل التريث قليلا.
وسأل الحاج، ردا على قول المعلم إن سوريا سترد إذا لم يتم التنسيق معها بشأن الضربات الجوية ضد «داعش»، قائلا: «لو كان لها القدرة لفعلت قبل ذلك، هذا الكلام ليس أكثر من استعراض لا قيمة ولا معنى له».
وفيما أكد الحاج أنه لا يوجد أي تواصل مع الائتلاف والمعارضة من قبل أي جهة غربية بشأن الضربة العسكرية ضد «داعش» في سوريا، قال: «المعارضة مستمرة في عملها لتحرير المناطق وإذا أبعدت داعش فستتولى المعارضة السيطرة على الأرض».
ومن وجهة النظر العسكرية، قلل العميد المتقاعد نزار عبد القادر من قدرات النظام السوري العسكرية لمواجهة الطيران الأميركي، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لدى سوريا القدرة على المواجهة إذا قررت واشنطن تنفيذ غارات ضد (داعش)، كما أنها خسرت كل قواعدها الجوية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم». وأضاف: «ما تملكه أميركا من تكنولوجيا عالية قادرة على شل مختلف الوسائل الإلكترونية التي تملكها سوريا في نظام دفاعها الجوي». وقال: «لم يسبق للنظام السوري أن تصدى للطيران الإسرائيلي الذي لا يصل إلى قدرة الطيران الأميركي، بل على العكس من ذلك، التزم الصمت». وأضاف: «القول إن النظام سيتصدى للطيران الأميركي ليس إلا عرض مجاني للغرب وكلام سياسي في مجال المكابرة».
وفيما رأى عبد القادر أنه من غير الواضح حتى الآن، ما هي المقاربة التي تفكر بها أميركا في الحرب بسوريا، رأى أن الضربات الجوية ضد التنظيم ستضعف قدراته، لكنها لن تكون حاسمة، لا سيما أن المناطق التي يسيطر عليها تسمح له باستقدام مئات المقاتلين. وأضاف: «إنه لا بد من القيام بعمل بري واسع وأن تشمل العمليات العسكرية المسرحين السوري والعراقي في الوقت عينه لكسر ظهر التنظيم بالكامل». وكان للائتلاف الوطني، موقف من كلام وزير الخارجية السوري، استهجن خلاله ما وصفه بـ«مجموعة الأكاذيب».
ورأى في بيان له، أن نظام الأسد، عبر تاريخه كله، هو أكبر راع وداعم للتنظيمات الإرهابية، والأمثلة أكثر من أن تحصى، وليس شاكر العبسي وتنظيم فتح الإسلام في لبنان هو المثال الوحيد، فرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في عشية تفجيرات بغداد الإرهابية في أغسطس 2009، وجه أصابع الاتهام إلى الأسد المتعاون مع تنظيم «داعش» في العراق بتدبيرها، ومن ثم أكد المالكي أن معظم التفجيرات الإرهابية التي تقع على أرض العراق تأتي من قبل النظام.
ولفت البيان إلى أن تركيز «المعلم» على ضرورة تعاون المجتمع الدولي مع نظام الأسد في ضرب تنظيم «داعش» يتناقض مع تاريخ هذا النظام بصنع الإرهاب وحقيقة امتناعه عن ضرب مواقع التنظيم وقتا طويلا من الزمن. واعتبر إن النظام الذي يريد أن يستثمر القرار الدولي 2170 لمصلحته، ويوحي للعالم باستعداده ومقدرته على ضرب الإرهاب، كان تواطأ في الأمس القريب، في تسليم (مطار الطبقة) لتنظيم «داعش».
ودعا الائتلاف المجتمع الدولي لمحاربة كل التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها نظام الأسد وتنظيم «داعش» وميليشيات «حزب الله» والميليشيات الإيرانية والعراقية التي تعتدي على الأراضي السورية والشعب السوري.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.