مصادر في المؤتمر الوطني الليبي تزعم اختطاف «أبو سهمين».. ورئيسه ينفي

نائب في البرلمان يتوقع أن ما حدث محاولة لإجباره على تبني وجهة نظر إقالة زيدان

مهاجر أفريقي ينتظر بينما يفحص ضابط ليبي أوراقه الثبوتية في العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
مهاجر أفريقي ينتظر بينما يفحص ضابط ليبي أوراقه الثبوتية في العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
TT

مصادر في المؤتمر الوطني الليبي تزعم اختطاف «أبو سهمين».. ورئيسه ينفي

مهاجر أفريقي ينتظر بينما يفحص ضابط ليبي أوراقه الثبوتية في العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)
مهاجر أفريقي ينتظر بينما يفحص ضابط ليبي أوراقه الثبوتية في العاصمة طرابلس أمس (أ. ف. ب)

عقب شائعة مثيرة للجدل باختطاف نورى أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا وأعلى مسؤول سياسي في البلاد، عاش الليبيون ساعات من الغموض قبل أن يخرج أبو سهمين في بيان متلفز لينفي شائعات اختطافه من مقر إقامته بضاحية فشلوم في العاصمة الليبية طرابلس.
وقال مدير مكتب أبو سهمين لـ«الشرق الأوسط»، في اتصال هاتفي من طرابلس، إن «صحته جيدة وأنه بخير وعلى ما يرام»، مشيرا إلى أنه تلقى كثيرا من الاتصالات العربية والدولية على الرغم من أن يوم أمس كان عطلة رسمية.
من جهته، قال أبو سهمين في بيان بثته القنوات المحلية، إن «قوة أمنية (لم يحدد هويتها) دخلت إلى المنطقة التي أقطن فيها، حيث وقع لبس اعتقد معه جيراني أن بيتي مستهدفا، وهبوا لحمايتي بعدما شاهدوا السيارات المسلحة أمام مقر إقامتي».
وأضاف: «أنفي كل الشائعات التي تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي لأفراد أو جماعات.. وأؤكد أني بخير ولم أتعرض لأي اختطاف.. أشكر شعبي الكريم ومكتب رئاسة المؤتمر وأعضاء المؤتمر والحكومة»، معربا عن خالص شكره وتقديره لأهالي ضاحية فشلوم مقر إقامته.
ولفت إلى أنه اضطر لإصدار بيانه بشكل متأخر من كثرة الاتصالات التي وردت إليه فضلا عن محاولات البعض للتواصل لتهنئته، مضيفا: «رأيت من الضروري نتيجة لتداول عدة محطات وقنوات فضائية هذا الخبر، أن أنفي الأمر بنفسي».
وقبل بيانه التلفزيوني المقتضب، ترددت شائعات متضاربة عن روايات تتعلق بخطفه من قبل مسلحين مجهولين على غرار ما حدث العام الماضي لعلي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية، الذي تعرض لعملية اختطاف دامت سبع ساعات تحت تهديد السلاح من مقر إقامته أيضا بأحد فنادق العاصمة طرابلس.
وأصدرت إدارة الإعلام بالمؤتمر الوطني بيانا أكدت أنها تؤكد أنه لا صحة للخبر المتداول على بعض صفحات التواصل الاجتماعي عن اختطاف أبو سهمين.
كما نفى عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني بشكل قاطع تعرض رئيس المؤتمر لمحاولة اختطاف من قبل مجموعة مسلحة، ودعا في تصريح لوكالة الأنباء المحلية، كل المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الإشاعات المغرضة التي ينشرها أشخاص وصفهم بأنهم «لا يتحلون بروح الوطنية والمسؤولية والتي تستهدف إرباك المشهد وزعزعة الاستقرار في البلاد».
ورغم هذا النفي الرسمي القاطع، فإن مصادر في المؤتمر الوطني زعمت أن مسلحين اقتحموا بالفعل مقر إقامة أبو سهمين، واقتادوه إلى جهة غير معلومة قبل أن يتدخل بعض قادة الثوار والكتائب المسلحة لإخراجه. وجرت هذه التطورات قبل جلسة حاسمة سيعقدها اليوم (الأحد) المؤتمر الوطني بمقره الرئيس في العاصمة طرابلس، لبحث مذكرة مقدمة من 72 عضوا تطلب مناقشة سحب الثقة من حكومة زيدان.
وقال عضو في المؤتمر الوطني طلب عدم تعريفه لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يعتقد أن ما حدث مع أبو سهمين هو محاولة للتهديد ولإجباره على تبني وجهة نظر معارضي زيدان الذين يسعون لإقالته من منصبه». ويري مراقبون أنه ليس واضحا ماذا كان زيدان سينجو هذه المرة أيضا من محاولة للإطاحة به، أم لا، لافتين إلى أنه نجا من عدة محاولات مماثلة بسبب عجز خصموه السياسيين على توفير النصاب القانوني اللازم للتصويت لعزله وهو 120 صوتا من إجمالي مقاعد المؤتمر البالغ عددها 200 مقعد.
وتظاهر العشرات بميدان الشهداء وسط طرابلس مساء أول من أمس، رفضا لتمديد فترة أعضاء المؤتمر الوطني ولايتهم القانونية التي كان يفترض أن تنتهي مطلع فبراير (شباط) المقبل إلى نهاية العام الحالي.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب المؤتمر والحكومة بالإسراع في انطلاق مسيرة التنمية وبناء الدولة وتفعيل الجيش والشرطة، فيما أعلن أحمد الصابري رئيس اللجنة المشرفة لحراك «لا للتمديد» أن المظاهرة هي بداية لما سماه باعتصام في ميدان الشهداء حتى السابع من الشهر القادم.
من جهة أخرى، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أمس، عن استمرار حالة القوة القاهرة في الموانئ النفطية (رأس لانوف، السدرة، الزويتينة). وحذرت المؤسسة في بيان صحافي زبائنها وجميع الجهات من إرسال سفنهم لغرض الشحن أو التفريغ من هذه الموانئ، وقالت إنه «بموجب القوانين والتشريعات النافذة في الدولة الليبية فإنها تعتبر هي الجهة الوحيدة المخولة قانونا ببيع النفط والغاز ومشتقاتهما، وإن أي تعاملات أو اتفاقيات مع أي جهة غيرها تعتبر باطلة وغير نافذة ولا شرعية لها وستعرض أطرافها للمساءلة القانونية».
واعتبر الإعلان أي سفينة تدخل إلى المياه الإقليمية لليبيا، دون التنسيق المسبق مع المؤسسة هي سفينة مارقة بموجب أحكام القوانين والأعراف الدولية وسيتم التعامل معها من قبل الجهات السيادية في الدولة وفقا لذلك.
وكانت شركة «اكاكوس» للعمليات النفطية قد أعلنت استئناف عمليات تنقيبها الخاصة بمناطق الجنوب الليبي، حيث قال مصدر بالشركة لوكالة الأنباء المحلية، إن «عمليات التنقيب والحفر استؤنفت جنوب مدينة أوباري»، مشيرا إلى أن عمليات الإنتاج من حقل الشرارة النفطي لم تستأنف حتى يتم خروج المعتصمين نهائيا من الحقل.
إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الليبية أنها تتابع باهتمام شديد سير التحقيق في مقتل المواطن البريطاني والمواطنة النيوزلندية الخميس الماضي، واللذين وجدا مقتولين رميا بالرصاص على شاطئ البحر بمنطقة مليتة غرب مدينة صبراته.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع مع السلطات الليبية المختصة باهتمام لمعرفة ملابسات وظروف هذا الحادث المؤسف.
وكانت عائلة البريطاني قد أوضحت أنه مهندس في قطاع الطاقة يعمل في طرابلس منذ ستة أعوام ويدعى مارك دو ساليس، مشيرة في بيان أوردته وزارة الخارجية البريطانية أن النيوزيلندية التي عثر عليها ميتة إلى جانبه كانت «صديقة مقربة» من البريطاني.
وبحسب البيان فإن مارك دو ساليس كان يعمل لحساب شركة «فيرست إنجينيرينغ»، وكان مكلفا بتزويد طرابلس بمولدات كهربائية.
كما أعلنت وزارة الخارجية أن المواطنة النيوزيلندية التي عثر على جثتها إلى جانب البريطاني كانت في زيارة إلى ليبيا، لكن عائلتها لم ترغب في إعطاء أي تفاصيل أخرى.
وأعلن قائد شرطة صبراته العقيد حسن كاموكا أن تحقيقا بدأ في الحادث، لكن دافع ومنفذي هذا العمل لا يزالون مجهولين حتى هذه المرحلة من التحقيقات.
من جهة أخرى، أوضحت وزارة الخارجية الليبية أنه تم مساء الخميس الماضي، إيقاف مواطن أميركي وآخر من الكاميرون أثناء وجودهما بجامعة بنغازي في الفترة المسائية في وقت لا يسمح فيه بدخول الحرم الجامعي لغير الطلبة المسجلين بالجامعة.
وأكد البيان أن الحرس الجامعي أحال كلا من الأميركي جيري لي والكاميروني جوزيف روميلد إلى القوات الخاصة في الجيش الليبي بنغازي، حيث أفاد الاثنان بأنهما أعضاء في فريق كرة السلة بنادي الهلال ببنغازي، وأنهما كانا برفقة أحد الطلبة الليبيين في جولة.
وأوضح البيان أن المواطنين الأميركي والكاميروني، تم إطلاق سراحهما بحضور مندوبين عن وزارة الخارجية وإدارة نادي الهلال الرياضي ببنغازي.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.