أوروبا تسلح الأكراد ومخاوف من تفجير سد الموصل

مجلس الأمن يهدد بالتحرك ضد ممولي {داعش} و{النصرة}

مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)
مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)
TT

أوروبا تسلح الأكراد ومخاوف من تفجير سد الموصل

مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)
مساعدات ألمانية في طريقها إلى شمال العراق أمس لمساعدة النازحين (رويترز)

اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ في بروكسل أمس على دعم تسليح المقاتلين الأكراد في العراق ودعوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بسرعة في البلاد. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير «توصلنا إلى موقف مشترك يفيد في مضمونه أن الاتحاد الأوروبي يرحب بتلبية بعض الدول طلب قوات الأمن الكردية». وأضاف «من غير الواضح بعد أي معدات ستستخدم أو ستلزم».
وأفادت خلاصات الاجتماع أن الوزراء اتفقوا على «الترحيب بقرار دول أعضاء تلبية النداء الذي أطلقته السلطات المحلية الكردية لتزويدها بالمعدات العسكرية بشكل عاجل». وفيما يعود قرار تسليم الأسلحة إلى كل من الدول الأعضاء، برزت إشكالية التوصل إلى موقف يعلن فيه مجلس أوروبا الذي يمثل الدول الأعضاء الـ28 من حيث دوره «تأييد هذه الجهود وإبداء دعمه للأكراد ولحكومة بغداد» على ما أعلن مسؤول أوروبي رفيع قبل الاجتماع.
وقال دبلوماسي أوروبي لاحقا إن «هذه خطوة قوية وتبعث بالرسالة السياسية المطلوبة» وعلى الأخص من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «تسليم معدات عسكرية قريبا، تلبية لطلب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسعود برزاني». وذكر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن فرنسا كانت على هذا الصعيد «إحدى أولى الدول التي تتحرك» وتسلم الأسلحة إلى المقاتلين الأكراد الذين يحاولون صد تقدم مسلحي تنظيم «داعش» المتطرف في العراق. أما لندن فتبحث «من منظار إيجابي» إمكانية تسليح القوات الكردية في حال تلقت طلبا بذلك. كما رحب الوزراء «بتعيين رئيس الوزراء العراقي» حيدر العبادي، بعد قرار سلفه نوري المالكي مغادرة الحكم.
وأكدوا في الخلاصات أن «الاتحاد الأوروبي واثق من أن رئيس الوزراء سيشكل حكومة جديدة بشكل عاجل، ويشدد على أهمية أن تشمل الجميع وتكون قادرة على تلبية الحاجات والتطلعات المشروعة» للعراقيين من أجل «تمهيد الطريق إلى حل سياسي للأزمة». كما أدان الوزراء «الفظائع» التي واكبت هجوم «داعش». وأضافوا أن «بعض هذه الأعمال المرتكبة في العراق وسوريا قد تشمل جرائم ضد الإنسانية وينبغي التحقيق فيها».
ومن المحتمل أن تبدأ التشيك في توريد أسلحة خفيفة أو ذخائر إلى الأكراد في شمال العراق نهاية أغسطس (آب) الحالي لمقاومة ميليشيات تنظيم «داعش». وقال متحدث باسم الخارجية التشيكية في براغ إن هناك خيارين، أحدهما أن الحكومة التشيكية من الممكن أن توافق على صفقات سلاح تجارية مع الأكراد، والآخر أن تعطي أوامر بتوريد ذخائر من فوائض الجيش. وأوضح المتحدث أن هذا الأمر يتطلب في كل الأحوال قرارا من مجلس وزراء حكومة يسار الوسط بقيادة رئيس الوزراء بوهوسلاف سوبوتكا، التي بدأت عطلة صيفية لمدة أسبوعين.
من جهة ثانية ذكر مسؤول كردي في محافظة ديالى أن تنظيم «داعش» بدأ في توسيع جبهاته القتالية مع البيشمركة في مناطق المحافظة، باتجاه إقليم كردستان.
وأكد المسؤول أن التنظيم المتشدد بدأ حشد قواته قرب ناحية قرتبة جنوب قضاء كفري، في حين بيّن مصدر في قوات البيشمركة سيطرة قواته على جزء من سد الموصل، محذرا من نية «داعش» تفجير السد.
وأكد كامران برايتي مسؤول اللجنة المحلية للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في ناحية قرتبة، لـ«الشرق الأوسط»، وجود «داعش» في قرتبة.. «لكن لم تحدث أي موجهات الآن مع البيشمركة، حتى اليوم (أمس).. دخل مسلحو (داعش) إلى قرية عوامل الجبور التابعة لناحية قرتبة، وكانت قواتهم تتكون من ثماني سيارات، والتقوا وجهاء القرية وأبلغوهم أنهم سيأتون إلى هذه المنطقة، حقيقة بدأت تحركاتهم الأولية منذ أول من أمس، ونصبوا علمهم، وطالبوا من الأهالي حماية هذا العلم، (داعش) تريد أن تقوي موقعها في قرتبة وتنظم صفوها، وبالتالي تُستفاد كمنفذ من هذه الناحية، فيما إذا شنت قوات البيشمركة هجوما على جلولاء لاستعادتها». وحذر برايتي من نية «داعش» في السيطرة على قرتبة، ومن ثم التقدم نحو كفري وكلار القريبتين من قرتبة، وقال: «(داعش) يريد أن تسيطر على قرتبة لتشكل خطورة حقيقية على كفري وكلار ومناطق الإقليم الأخرى»، مبينا أن هناك تعاونا كبيرا بين «داعش» وجميع العشائر والقرى العربية التابعة لقرتبة، وكشف أن هناك مخططا من قبل مسلحي «داعش» بالهجوم الفجائي على قرتبة، والسيطرة عليها بالتعاون مع هذه القرى التي أبدت دعما لـ«داعش» ورفع أعلامه على عدد منها.
وأشار برايتي إلى أن قوات البيشمركة على استعداد لمواجهة أي هجوم لـ«داعش»، وطالب، في الوقت ذاته من وزارة البيشمركة، إرسال قوات أكثر إلى هذه المنطقة، والحفاظ على قرتبة، قبل أن تسقط بيد «داعش»، موضحا أن رئيس مجلس محافظة ديالى زار قرتبة، أول من أمس، ووزع مجموعة من الأسلحة على المواطنين الشيعة في الناحية ليدافعوا عن أنفسهم، إذا ما هاجم «داعش» الناحية.
ووسع تنظيم «داعش» منذ بداية أغسطس (آب) الحالي جبهاته مع قوات البيشمركة الكردية في جميع مناطق سهل نينوى ومحافظة ديالى، أما في صلاح الدين وكركوك، فإن التنظيم بدأ بمهاجمة مواقع البيشمركة.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين استطاعت البيشمركة التصدي لهذه الهجمات، وتمكن «داعش»، خلال الأيام الأسابيع الماضية، السيطرة على أغلب مناطق سهل نينوى وقضاء سنجار وزمار وسد الموصل، وناحية جلولاء بمحافظة ديالى، بعد أن انسحبت قوات البيشمركة منها، في المقابل، تمكنت قوات البيشمركة، بعد معارك دامت لساعات، أن تستعيد السيطرة على مخمور والكوير غرب الموصل، في حين بينت قيادات البيشمركة أنها تنتظر ساعة الصفر للبدء باستعادة المناطق الأخرى.
وقال اللواء عبد الرحمن كوريني آمر لواء «سبيلك» التابع لقوات البيشمركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن قواته تسيطر على جزء من سد الموصل «لكن مسلحي (داعش) يسيطرون على الجزء الأكبر، أو بالأحرى، على مركز السد، هناك مخاوف حقيقية من أن تقدم (داعش) على تفجير السد، الأمر الذي سيؤدي إلى غرق بغداد بالكامل والموصل ومناطق أخرى من العراق». وتابع كوريني: «أتوقع أنهم يعملون في هذا الاتجاه حاليا، ويجب أن يكون هناك تنسيق من قبل بغداد، لأن واجب استعادة السيطرة على السد وحمايته وتأمينه ليس واجبنا نحن فقط، بل هو واجب بغداد والمجتمع الدولي أيضا»، مشيرا إلى أنهم ينتظرون الأوامر للتحرك ومهاجمة «داعش».
وأوضح أن «هذا الهجوم يحتاج إلى إمكانيات بغداد، ودعا القرى العربية إلى العدول عن تقديم الدعم لمسلحي (داعش)، وعدم خلط قضيتهم بقضية (داعش) وعدم محاربة البيشمركة، لأنهم، ولهذه اللحظة، يتعاونون مع (داعش)، ويسهِّلون له المهمة».
ويرى المراقب الأمني سعيد الجياشي أن تنظيم «داعش» اتخذ عدة مسارات اقتصادية لتوسيع نفوذه على الأرض، وقال الجياشي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن دققنا النظر في حركة تنظيم (داعش) نجد أنها تسير مع وجود النفط والسدود وتهديد المجتمعات التي تشعر بالاستقرار، وهي ثلاث نقاط أساسية جرت ملاحظتها خلال تشكيل هذا التنظيم، وبالتالي فاستراتيجية (داعش) مبنية على تفكيك المجتمعات وإشاعة الفوضى وطمس الهوية الديموغرافية، لأي مدينة أو منطقة تسيطر عليها».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.