مساعد وزير الداخلية المصري: قدرة الإخوان على الحشد انتهت تماما.. لكن أعمالهم التخريبية مستمرة

اللواء عثمان لـ {الشرق الأوسط}: سنكشف قريبا عن مخطط لتدمير شبكة الكهرباء

أنصار لجماعة الإخوان يحاولون عرقلة الطريق من خلال إشعال النيران في ميدان المطرية بالقاهرة في ذكرى فض اعتصام رابعة أمس (أ.ف.ب)
أنصار لجماعة الإخوان يحاولون عرقلة الطريق من خلال إشعال النيران في ميدان المطرية بالقاهرة في ذكرى فض اعتصام رابعة أمس (أ.ف.ب)
TT

مساعد وزير الداخلية المصري: قدرة الإخوان على الحشد انتهت تماما.. لكن أعمالهم التخريبية مستمرة

أنصار لجماعة الإخوان يحاولون عرقلة الطريق من خلال إشعال النيران في ميدان المطرية بالقاهرة في ذكرى فض اعتصام رابعة أمس (أ.ف.ب)
أنصار لجماعة الإخوان يحاولون عرقلة الطريق من خلال إشعال النيران في ميدان المطرية بالقاهرة في ذكرى فض اعتصام رابعة أمس (أ.ف.ب)

قال اللواء عبد الفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية المصري للإعلام والعلاقات العامة، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «قدرة جماعة الإخوان المسلمين على الحشد والتظاهر في الشارع انتهت تماما، لكن أعمالهم التخريبية ما زالت مستمرة، خاصة باتجاه المرافق الحيوية من أجل نشر الهلع والخوف بين المواطنين»، كاشفا عن «اعتزام الوزارة الإعلان قريبا عن إحباط مخطط كبير للعناصر الإرهابية لتدمير شبكة الكهرباء بعدد من المحافظات».
ونظم أنصار الإخوان، المصنفة رسميا وقضائيا «جماعة إرهابية»، احتجاجات أمس وصفت بالـ«محدودة» في العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات، في ذكرى مرور عام على فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» لأنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي، الذي سقط خلاله مئات القتلى.
وبدا واضحا ضعف الإقبال أمس على الدعوة للتظاهر التي وجهها «تحالف دعم الشرعية»، الذي تقوده الإخوان، تحت عنوان «القصاص مطلبنا» في ذكرى فض الاعتصام.
وحال الانتشار المكثف لقوات الأمن دون وصول مئات المتظاهرين إلى الميادين الرئيسة بكل المحافظات، وأبرزها التحرير ورابعة العدوية بالقاهرة والنهضة بالجيزة، في حين وقعت اشتباكات محدودة بين الأمن والمتظاهرين في أحياء متفرقة كـ«الهرم» بالجيزة، والمطرية وحلوان بالقاهرة، أسفرت عن مقتل متظاهرين اثنين على الأقل، ونجح الأمن في السيطرة على معظمها.
وعدَّ مساعد وزير الداخلية للإعلام أن فشل دعوات جماعة الإخوان للتظاهر أمس، في ذكرى فض اعتصامي «رابعة والنهضة»، جاء نتيجة عاملين هما: التدابير الأمنية المحكمة التي اتخذتها قوات الشرطة في مواجهة هذه الجماعة الإرهابية ومخططاتها لنشر الفوضى وتخريب الدولة، إضافة إلى العامل الأهم وهو فقدان الجماعة لقدرتها على الحشد في الشارع، بعد تخلي المواطنين عن دعمها وتبين لهم زيف ما تروج له من أكاذيب.
وقال اللواء عثمان إن جماعة الإخوان وما يسمى تحالف دعم الشرعية أصبحوا بلا ظهير شعبي يساندهم، حيث اكتشف المواطنون كافة أنهم مجموعة من الإرهابيين يروجون لأكاذيب ويسعون للحكم بطريقة غير شرعية، مضيفا: «ربما يكون يوم أمس أقل من الأيام الأخرى من حيث كثافة المتظاهرين منذ عزل مرسي.. هو يوم عادي جدا مثل يوم الجمعة الأسبوعي وربما أقل». وتابع: «أكاد أجزم بأن دعوة الإخوان للتظاهر قد انتهت تماما.. لكن أعمالهم التخريبية ما زالت مستمرة».
ومنذ عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، أوقفت السلطات المصرية المئات من قيادات الإخوان وأنصارهم، يحاكمون الآن بتهم تتعلق بالتحريض على العنف ونشر الفوضى. وقال مراقبون إن اعتقال ومقتل الكثير من قيادات الجماعة وتحالف الإسلاميين أدى لفقدانهم قدرتهم التنظيمية على الحشد.
وأكد اللواء عثمان أن فشل الجماعة في كسب تعاطف الشارع المصري معها وحشد المظاهرات المؤيدة لهم، تسبب في تحول نشاط أفرادها إلى القيام بأعمال تخريبية تستهدف المرافق الحيوية العامة التي تخدم المواطنين لإيجاد حالة من الخوف والهلع بين المواطنين، مثل قطع خطوط السكك الحديدة والتعدي على محولات الكهرباء وأعمدة الإنارة بالتفجير، ما نتج عنه قطع كبير في التيار الكهربائي أخيرا في معظم أنحاء الجمهورية.
وكشف مساعد وزير الداخلية عن اعتزام الوزارة الإعلان قريبا عن إحباط مخطط كبير لتدمير خطوط الكهرباء بعدد من المحافظات.
ودخلت الكهرباء على خط الأزمة السياسية في البلاد بعد أن اتهمت السلطات الأمنية جماعة الإخوان بالضلوع في عمليات تخريب لأبراج الجهد الفائق. وسبق أن ذكر وزير الكهرباء مطلع الشهر الحالي أن خسائر العمليات الإرهابية التي طالت 30 برجا من أبراج الجهد الفائق بلغت 30 مليون جنيه.
وأكد اللواء عثمان أن قوات الشرطة تتصدى بكل قوة وحزم لإجهاض مخطط تنظيم الإخوان والحيلولة دون وقوع كل ما من شأنه ترويع المواطنين أو زعزعة الأمن والاستقرار في الشارع المصري، موضحا أن عناصر الإخوان قاموا صباح أمس بمحاولة قطع الطريق الدائري بالمنيب وأعلى منطقة الوراق وطريق «القاهرة - أسيوط» الزراعي من خلال إشعال إطارات «الكاوتش» بنهر الطريق، إلا أن قوات الأمن تمكنت من التصدي له في حينه وتسيير الحركة المرورية، مشيرا إلى أنه قد تم ضبط عدد من عناصر التنظيم الإرهابي بالقاهرة والجيزة وبعض المحافظات الأخرى وجارٍ اتخاذ اللازم نحوهم قانونا.
كما نوه اللواء عثمان بأن الشرطة اتخذت أيضا عددا من التدابير لحماية أفرادها من استهداف العناصر الإرهابية لهم، حيث تم تلقينهم القواعد الضرورية للحماية، إضافة إلى الحرص على ارتداء القمصان والخوذات الواقية للرصاص، مشيرا إلى أن الخسائر حتى الآن محدودة جدا.
وقتل رقيب شرطة وأصيب مواطن أمس إثر إطلاق مجهولين النار على سيارة كانا يستقلانها بمنطقة الشارع الغربي بحلوان (جنوب القاهرة). وقالت مصادر أمنية بوزارة الداخلية إن شخصين مجهولين كانا يستقلان دراجة بخارية قاما بإطلاق الرصاص على سيارة يستقلها رقيب الشرطة ومعه نجل شقيقته، ما أدى إلى إصابته برصاصة في الرقبة توفي على أثرها.
وكانت قوات الشرطة والجيش قد كثفت من وجودهما أمس بجميع مداخل القاهرة الكبرى، تحسبا لمظاهرات الذكرى الأولى لفض اعتصامي الإخوان، ونصبت قوات الأمن حواجز أمنية أمام المتحف المصري بالتحرير مع السماح للسيارات بالمرور، بالإضافة لتمركز تشكيلين من قوات الأمن المركزي ومدرعة بالقرب من محيط السفارة الأميركية.
وشهد ميدان رابعة حضورا أمنيا مكثفا، حيث تمركز تشكيلا أمن مركزي، و7 آليات عسكرية و4 مدرعات شرطة، وتم نصب حواجز الأسلاك الشائكة لإغلاق الميدان وقت الضرورة. كما كثفت قوات الأمن في الجيزة وجودها بمحيط ميدان النهضة، حيث تم نشر نحو 11 آلية عسكرية ومدرعة شرطة.
وحاول المئات من أنصار مرسي قطع طريق زهراء المعادي بعد أن تجمعوا في نهر الطريق حاملين «شعارات رابعة» ومرددين هتافات ضد الجيش والشرطة، لكن قوات الأمن قامت بتفريقهم ومطاردتهم حيث تم القبض على 4 متهمين. ولقي شخص مصرعه إثر إصابته في اشتباكات شهدتها منطقة المطرية بالقاهرة بين قوات الأمن والعشرات من جماعة الإخوان وإصابة آخرين.
وشهد شارع الهرم بالجيزة مسيرتين لأنصار الإخوان، رفعوا فيها صورا لضحايا فض الاعتصام، وصورا لمرسي. وبينما أحرق مجهولون أتوبيس نقل عام بعدما ألقوا عليه أكياس بنزين بمنطقة المحكمة بإمبابة شمال الجيزة، فإن قوات الحماية المدنية سيطرت على الحريق بعدما دفعت بـ4 سيارات إطفاء، كما لقي شخص من أنصار الإخوان مصرعه إثر إصابته في اشتباكات شهدتها منطقة العجوزة بالجيزة بين قوات الأمن ومسيرة للإخوان.
وقالت مصادر أمنية في الإسكندرية إن أنصار الإخوان نظموا 6 مسيرات بمناطق «باكوس، والمراغي، والسيوف، وأبو سليمان، وبرج العرب، وسيدي بشر»، وألقت قوات الأمن القبض على 5 منهم، كما أجهضت قوات الأمن محاولة الإخوان تنظيم سلسلة بشرية صباحية بمدينة برج العرب.
وفي الإسكندرية أيضا أبطلت قوات الأمن مفعول عبوتين ناسفتين، تم وضعهما في محطتي قطار سيدي جابر وباكوس (شرق المدينة) بعد إبلاغ المواطنين عن وجود أجسام غريبة على شريط السكة الحديد.
وفي محافظة الفيوم (جنوب العاصمة)، أصيب طفل يبلغ من العمر 12 سنة نتيجة انفجار عبوة ناسفة، بينما أبطل رجال المفرقات مفعول خمس عبوات أخرى وضعها مجهولون بجوار سور الحديقة الدولية بمدينة الفيوم، حسبما أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن قوات مكافحة الشغب بالفيوم تمكنت من إعادة فتح طريق الفيوم - القاهرة بعد فترة قصيرة من قيام العشرات من أنصار الإخوان بقطعه وإشعال النيران في إطارات السيارات.
وفي كفر الشيخ، قام أنصار «الإخوان» بقطع الطريق الدولي الساحلي «دمياط - الإسكندرية» وأشعلوا النيران في الأشجار وإطارات السيارات، ما أدى إلى توقف حركة سير السيارات على الجانبين لأكثر من ساعتين، وتمكنت قوات الأمن من فتح الطريق مرة أخرى.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.