الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

رئيس الوزراء الفلسطيني: كلمة خادم الحرمين كان لها أثر بالغ على الفلسطينيين والدعم المقدم ليس بغريب عليه

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد
TT

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن حكومته لا تريد أن تخسر قضايا الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل، التي يجري الإعداد لها توثيقيا وقانونيا، من أجل التقدم بها إلى محكمة لاهاي، مشيرا إلى البدء في عمليات توثيق الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية كافة التي حدثت في قطاع غزة.
وأوضح الحمد الله في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوفد الإسرائيلي الذي يحضر الآن في القاهرة، يماطل في إجابات عن المطالب الفلسطينية، وأنه لا بد من تحرك دولي بعد كل هذه المجازر والاعتداءات.
وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أن أربعة وزراء من السلطة يقيمون في قطاع غزة، وهم وزير العمل، ووزير الأشغال العامة، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير العدل، وأنهم على تواصل مستمر، وأنهم يشرفون على الإغاثة في قطاع غزة، حيث ترسل لهم المساعدات.. وإلى نص الحوار:

* إلى أين تتحه الأحداث الجارية في قطاع غزة؟ وما العقبات التي تواجهها؟
- هذا العدوان بدأ منذ أسابيع، ولا يزال إلى الآن، هنالك محاولات من الإخوة المصريين للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، هناك هدنة بدأت الاثنين الماضي، ولمدة 72 ساعة، وخلال هذه الهدنة يجب أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة بين الوفد الفلسطيني الموحد، والجانب الإسرائيلي بوساطة مصرية.
لا شك أن هناك مطالب عادلة تقدمنا بها، وفي مقدمتها رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، هذا الحصار الذي لا يزال مستمرا منذ أكثر من سبع سنوات، على قطاع غزة. المفترض أن هذا الحصار يرفع، ونحن نطالب بفك الحصار وبفتح المعابر، ونطالب بإلغاء منطقة الحظر مع غزة، ومساحة القطاع صغيرة جدا، نحو 360 كيلومترا مربعا، فإذا ما أخذنا بأن الإسرائيليين يعملون مناطق حظر هنا وهناك، حتى لو كانت بنسبة 3%، فهذا يفقد المواطنين كثيرا من المساحات الزراعية التي ممكن أن يستفيد منها الفلسطينيون في قطاع غزة.
* هل تتوقعون أن تؤتي المفاوضات الجارية في القاهرة ثمارها؟
- لا يزال هناك وقت، لكن الوفد الإسرائيلي يماطل في إجابات عن المطالب الفلسطينية، وهذه المطالب ليست العنوان. يجب أن يكون هناك تحرك دولي بعد كل هذه المجازر والاعتداءات، وذلك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. أعتقد أن هذه فرصة مناسبة الآن ليطالب العالم أجمع بتطبيق قرارات الشرعية الدولية. هناك القرارات العديدة من مجلس الأمن بخصوص فلسطين، والواقع أن هذه القرارات تطبق في كل العالم، بينما لا تطبق في فلسطين، فنحن نطالب المجتمع الدولي بتطبيق القرارات التي اتخذت بشأن القضية الفلسطينية، وإنصافنا. نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة كأي شعب، ونريد أن نعيش بحرية وكرامة.. هذا يجب أن توفره المنظومة الدولية لنا.
والأمم المتحدة تتدخل في مناطق عديدة في العالم، وتوفر حماية دولية، ونحن بالمناسبة طلبنا حماية دولية من الأمم المتحدة، وأرسلنا رسالة من خلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى الأمم المتحدة، نطالبهم فيها بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في القدس الشرقية.. في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأن الحماية الدولية ضرورة ملحة الآن في ظل هذه الاعتداءات الإسرائيلية.
* هل أصبحت الآن غزة منطقة منكوبة؟
- بالتأكيد ما جرى في غزة تدمير الحجر والبشر والمنشآت، والأرقام تتحدث عن أكثر من 2000 شهيد، وأكثر من 10 آلاف جريح.. عشرات، وهناك الآلاف من البيوت والمساجد والكنائس المهدمة، فهي بالفعل منطقة كارثة، وخطابنا تقدمنا به إلى الأمم المتحدة بهذا الخصوص، حتى تأتي لنا بالمطلوب منها في هذا المجال، وأن توفر المتطلبات الإغاثية للشعب الفلسطيني في الوقت الحالي، لأن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعاني الأمرّين، وكذلك هناك أكثر من 200 ألف نزحوا في مدارس الوكالة ومدارس الحكومة، ونحن في حاجة إلى إغاثات عاجلة لتوفيرها لأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.
* كيف تمارس الحكومة الفلسطينية مهام عملها، وهل عليها عبء كبير بعد الدمار الذي لحق بالقطاع؟
- حكومة الوفاق الوطني منذ أول يوم، واجهت تحديات، وكما تعلم أن أسباب هذه الحرب هي القضاء على هذه الحكومة، حيث إن إسرائيل لا تريد حكومة وفاق وطني، ولا تريد تصالحا بين الفلسطينيين، وكذلك تريد أن تحافظ على الانقسام الفلسطيني.
والوحدة الفلسطينية هي قوة لنا، وللشعب الفلسطيني حتى في المفاوضات، وأعتقد أن هذا الاتفاق اتفاق تاريخي بتوقيع هذه المصالحة، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.. كما ذكرت؛ إسرائيل تمنع التواصل بين الضفة الغربية، وقطاع غزة.. تمنع حتى الوزراء. وزراء هذه الحكومة لا يستطيعون الذهاب إلى قطاع غزة، حتى يوم حلف اليمين الدستورية. وزراء غزة حلفوا بواسطة «الفيديو كونفرانس»، لم يسمح لهم بالحضور إلى الضفة الغربية لأداء اليمين الدستورية.
ومنذ بدأ هذا العدوان، شكلنا لجنة إغاثة مركزية تشرف عليها الحكومة، وتنسق بين كل المؤسسات والهيئات الدولية لتقديم المساعدات إلى شعبنا في غزة، وقدمت جميع المطلوب منها من حيث المواد الطبية ومستلزمات الوقود والخيام وجميع الإغاثات الطبية تقدمها الحكومة، ولكن لا شك أن المساعدات الدولية لها أثر كبير أيضا. لا تستطيع الحكومة أن تفي بالمتطلبات كافة خاصة أن هذه الحكومة تعاني من عجز مالي كبير، ولكن على مدار الأسابيع الماضية الحكومة بادرت بتشكيل هذه اللجنة وبادرت بالمتابعة مع كل المؤسسات الدولية والحكومات الدولية والعربية لرفع العدوان عن أهلنا في قطاع غزة.
وقام الرئيس محمود عباس بكافة الاتصالات الدولية، وزار عدة دول عربية وفي مقدمتها السعودية، للتأثير على دول العالم لوقف هذا العدوان، وكذلك شكلنا لجنة إعمار لقطاع غزة من كل الوزراء، وللتنسيق مع كافة الدول العربية والإسلامية، والعالم، ونأمل أن يكون هناك اجتماع للمانحين في بداية الشهر المقبل، لبحث آلية وكيفية إعمار قطاع غزة.
* وكيف تتواصل مع الوزراء في الحكومة.. كيف تعمل هذه الوزارات؟
- لدينا الآن أربعة وزراء مقيمون في قطاع غزة، ونحن على تواصل مستمر مع الوزراء في القطاع، وهم من يشرفون على الإغاثة في قطاع غزة، ونرسل المساعدات، وهم وزير العمل، ووزير الأشغال العامة، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير العدل أيضا.
* هل نظرتم إلى شروط حماس للهدنة؟
- هي ليست شروط حماس، هي حتى الآن مطالب فلسطينية، هنالك وفد موحد، والوفد الموحد في القاهرة يمثل كافة الأطر السياسية حتى في الشتات، أي شتات فلسطيني يشارك في هذا الوفد، والمطالب هي فك الحصار، وفتح المعابر، وغيرها، وجميعها المتطلبات ليست لفصيل بعينه، ولكنها لكل الشعب والقيادة الفلسطينية.
* هل هناك مخاوف أمنية من إنشاء ميناء بإشراف دولي؟
- نحن نريد دولة مستقلة كاملة السيادة، ويجب أن نعطى الفرصة، ونحن جاهزون لتسلم المعابر وكذلك تسلم المطار، حيث هناك حكومة وفاق وطني، متفق عليها من كافة الفصائل، وجميع دول العالم تعترف بها، باستثناء إسرائيل. أعتقد أنه لدينا القدرة على الإشراف على الميناء والمطار، وحدث هذا من قبل في التسعينات، بعد اتفاق أوسلو حيث كان هناك مطار تقلع منه الطائرات وتعود دون أن تكون هناك عوائق، لا بد أن نعطى الحق الكامل كفلسطينيين لإعادة بناء المطار، لأنه جرى تدميره من قبل الإسرائيليين، وهذه أمور سيادية لأي دولة في العالم.
* إسرائيل ادعت أن حماس هي من أشعلت الحرب في غزة. ما تعليقكم؟
- إسرائيل هي من بدأت بالعدوان بالضفة الغربية، ثم بدأت في الخليل، وانتقلت إلى القدس الشرقية، حيث حرق منزل محمد أبو خضير، ثم انتقلت بعد ذلك إلى قطاع غزة، وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها إسرائيل العدوان.
* هناك اتفاقية المعابر التي وقعت في 2005، على أن تكون إدارتها للسلطة، والمراقبة الأمنية تكون أوروبية؟ هل ما زالت موجودة؟
- نعم موجودة، ولكن الأمور الآن تغيرت.. الإخوة في مصر يريدون أن يكون الإشراف فلسطينيا – مصريا. أيضا هنالك حدود بطول 13.5 كلم بين قطاع غزة ومصر، والآن الإخوة المصريون، وهذا حقهم لأنه أمن قومي مصري، يطالبون بوجود قوات الرئاسة الفلسطينية على المعبر والإشراف أيضا على التنسيق مع الجانب المصري، وهناك حديث يجري بين الفلسطينيين والمصريين في القاهرة لترتيب هذا الموضوع بخصوص معبر رفح.
* كيف؟
- لفتح المعبر بالتنسيق بيننا وبين الأشقاء المصريين، حيث إن مصر تؤدي واجبها على أكمل وجه، خصوصا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ومصر ساعدتنا في إدخال الإمدادات والمساعدات الطبية إلى القطاع، وتنقل الجرحى أيضا، ويعالجون في المستشفيات المصرية، وأشكر الحكومات السعودية والمصرية والأردنية، الذين سهلوا دخول المساعدات، من خلال أراضيهم، ويستقبلون الجرحى.
* هل أنتم ماضون في حكومة التوافق الوطني؟
- بالتأكيد نعم، هذا خيار شعبي. حكومة الوفاق الوطني ستستمر، وهي التي تشرف على إعادة إعمار قطاع غزة، وستمارس هذه الحكومة صلاحياتها وتقوم بالإعمار، ونأمل أن يكون هناك مؤتمر للمانحين كما ذكرت في بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
* ماذا عن انضمام الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية والشكوى المقدمة إلى الجنائية الدولية؟
- بدأنا هذا المشوار في أبريل (نيسان) الماضي، وجرى الانضمام إلى 15 منظمة ومعاهدة دولية، والآن يجب أن يكون هناك أيضا توثيق لهذا الجرائم حديثا وقديما، والحق لا يسقط بالتقادم، والآن الفصائل الفلسطينية بصدد التوقيع على ميثاق روما، الذي يعتبر مقدمة للانضمام إلى معاهدة لاهاي ومحكمة الجنايات الدولية. ولا بد من الإعداد لتحضيرات قانونية تحضيرية توثيقية. يجب ألا نذهب دون تحضير وتوثيق لهذه الجرائم، رغم أن ذلك يستغرق في بعض الأحيان سنين طويلة، لذا يجب أن نكون جاهزين في القيادة الفلسطينية، وقمنا بإعداد فرق قانونية، تعد وتوثق وتأخذ الرأي القانوني، حتى نوقع اتفاق روما، وبعد ذلك نتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بعد الإعداد الدقيق.
ولا نريد أن نخسر هذه القضية في حال ذهبنا إلى هناك.. نريد أن نكون مسلحين برأي قانوني، يمكّننا من كسب القضايا، ونحن في حرب غزة الحالية بدأنا التوثيق لكل الاعتداءات لكل الجرائم التي حدثت في قطاع غزة حتى نذهب مسلحين بجميع الأدلة.
* خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وجه كلمة منذ أسبوعين للأمة العربية والإسلامية.. ما أثر هذه الكلمة على الشعب الفلسطيني؟
- لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يعطي فيها خادم الحرمين الشريفين الأهمية للفلسطينيين في كل مواقفه السابقة والحالية، فدائما هو يركز على الشأن الفلسطيني والموضوع الفلسطيني. لا شك أن الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين كان لها أثر بالغ على الشعب الفلسطيني، خاصة أنه دعا إلى وقف العدوان وتحرك العالم أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم، كما لاقت ارتياحا كبيرا، بالإضافة إلى تقديمه دعما ماليا بـ200 مليون ريال لإغاثة غزة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وهذا موضوع مقدّر وليس بغريب على خادم الحرمين الشريفين.
* بحثت في وقت سابق مع المفوض العام لـ«الأونروا» إمكانية توفير الكهرباء لغزة من خلال سفن على شواطئ بحر غزة، وطلبتم تحريك هذه القضية مع الجهات الدولية وإسرائيل.. ماذا جرى الآن؟
- غزة تعاني من نقص في الكهرباء، وكانت لدينا محطة توليد وحيدة في قطاع غزة تنتج من 50 إلى 60 ميغاوات، وجرى تدمير هذه المحطة بالكامل، وهناك عشرة خطوط تأتي من إسرائيل، كل خط 12 ميغا، بمجموع 120 ميغاوات لقطاع غزة، وفي الحرب الأخيرة جرى تعطيلها، والآن أعيدت سبعة خطوط للعمل، ولكن هذا لا يكفي، خصوصا أن الإخوة المصريين مشكورين زودوا منطقة رفح بـ17 ميغاوات، والآن رفعوا القدرة إلى 32 ميغاوات، وهذا البادرة تسجل للحكومة المصرية.
وفي الوقت الحالي، نريد بديلا عن محطة التوريد التي دمرت في قطاع غزة، والتي تحتاج إلى سنة على الأقل لإصلاحها، وعملنا دراسة لهذا الموضوع، والسبل لتعويض قطاع غزة عن الطاقة المفقودة هناك، حيث إن هناك اقتراحا للعمل كما حدث في لبنان، بإحضار سفن ترسو قبالة الشواطئ، وهذه السفن تولد الكهرباء، وبالفعل تحدثنا مع عدة دول في هذا الشأن وأبدت استعدادها لإحضار سفينتين كل سفينة بقدرة 100 ميغاوات، وهذا أمر ممتاز. الجانب الفرنسي استعد مبدئيا، والجانب التركي استعد أيضا مبدئيا، لكن ليس نهائيا، لأن إسرائيل لم تعط الكلمة النهائية، فإسرائيل لغاية هذه اللحظة لم توافق على إحضار سفن من أي دولة كانت، والوضع كما هو عليه، والآن نمارس ضغوطا دولية من خلال الأصدقاء في العالم للضغط على الحكومة الإسرائيلية للسماح بإدخال هذه السفن قبالة الشواطئ.
ونحن لا نتوقف عن تزويد الأهل في قطاع غزة بالكهرباء بالمولدات، وأدخلنا عشرات المولدات الكهربائية لكن قدرتها قليلة جدا، فنحن نتحدث عن نصف ميغاوات من كل مولد. كما أن المياه في غزة باتت مشكلة حيث إذا لم توجد كهرباء لا توجد مياه، وليست هناك معالجة مياه. أدخلنا مولدات كهربائية بقدرة صغيرة حتى نستطيع أن نعالج المواضيع الملحة لاستخراج المياه ومعالجة المياه العادمة. المستشفيات تعمل على المولدات حاليا، ونقوم بتزويد هذه المولدات بالوقود باستمرار من الضفة الغربية. غزة من أهم مشاكلها المياه، فعندها نقص كبير في المياه، وهناك تقارير دولية بأنه في عام 2016 قد لا تكون هناك مياه للشرب فيها. ونحن الآن نسعى من خلال بنك التنمية الإسلامي لتفعيل إنشاء محطات تحلية، وأحد أسباب زيارتي للسعودية البحث في هذا الموضوع. البنك الإسلامي قد وعد في الماضي بإنشاء محطة تحلية ضخمة في قطاع غزة، حتى لو كانت محطات على مراحل، ولكننا نريد مياها نقية حتى يستطيع الأهل في قطاع غزة استعمال هذه المياه.
* ما تقييمكم للموقف الأميركي تجاه العدوان الإسرائيلي في غزة.. وهل تعتقد أن دعوتك لها للتدخل لتغيير الوضع مجدية؟
- لا نطالب بشيء أكثر من حقنا. نحن نطالب الإدارة الأميركية بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاستيطان، ويتحدثون عن حل الدولتين وإسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات في كل مكان. إسرائيل ما زالت تسيطر على 62 في المائة، إنه احتلال عسكري كامل في الضفة الغربية. حتى المسجد الأقصى يسعى اليهود الآن لتقسيمه زمانيا ومكانيا، وهذا ليس موضوعا فلسطينيا فقط، بل هو موضوع إسلامي عالمي. يجب أن يعمل جميع العالم على وقف تلك الإجراءات في القدس الشرقية. نحن نطالب الإدارة الأميركية بالتدخل العاجل لوقف العدوان أولا عن قطاع غزة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل حدود 67، وهذه ليست معجزات.. هذه أمور عادلة ولنا حق بها، ويجب أن تعمل الإدارة الأميركية على تنفيذها.
* هذه مطالب.. ولكن ما هو تقييمكم؟
- نحن حتى الآن لا نرى الدور الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة قد تحقق على الأرض. يجب أن تكون هناك وقفة حازمة من الإدارة الأميركية لوقف هذا العدوان وإعطائنا حقوقنا. نحن لا نطلب المستحيل، قبلنا بحل على أساس حل الدولتين، لكن إسرائيل هي التي تعطل حل الدولتين، وهي التي تقوم بالاعتداءات، وهي التي تقسم الأرض، وهي التي تحاول تقسيم الأقصى، وهي التي تسجن أكثر من 6 آلاف أسير داخل سجونها. نحن نريد الحرية لشعبنا والعيش بكرامة، وأعتقد أن الإدارة الأميركية كدولة عظمى مناط بها وكحليف استراتيجي لإسرائيلي أن تقوم بهذا الدور.
* في 2013 جرى تكليفكم بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة خلفا لسليمان فياض، وكلفت أيضا مرة أخرى في مايو (أيار) 2014 بتشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني.. كيف تجد الفرق بين هاتين الحكومتين؟
- أولا أتشرف بترؤس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، لأنها جاءت بإجماع كل الفصائل الفلسطينية، حيث أجمعت على تشكيل هذه الحكومة، وهذا يعطي الحكومة قوة، ولكن كما تعلمون هناك عقبات تضعها إسرائيل في طريق هذه الحكومة من أول يوم، ومنعنا من الذهاب إلى غزة. هناك تضييق على هذه الحكومة في كل الأمور، حتى حقوقنا المالية إسرائيل لا تعطينا إياها لأنها حقوق مالية كأموال الضرائب مثلا، فكل شهر تقوم إسرائيل بخصم جزء من هذه الضرائب كعقاب لهذه الحكومة حتى تدخل في أزمات مالية، ولكني أعتقد الآن المهمة أكبر، فالحكومة تشرف على قطاع غزة أيضا بعد حكومة الوفاق الوطني، لتصبح الآن تشرف على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهذا لا شك يفرض التزامات كثيرة. وهنا أناشد كل الحكومات العربية والصديقة والإسلامية تقديم الدعم خاصة لإعادة إعمار غزة الذي يتطلب عشرات المليارات.
* عقب تكليفكم بتشكيل الحكومة جاءت ردود الفعل متباينة..
- أعتقد أن حكومة الوفاق جاءت باتفاق كل الفصائل. صحيح أن إسرائيل اعتبرت حكومة الوفاق الوطني لا تخدم عملية السلام، وهي تقول هذا الكلام، لكن حكومة الوفاق الوطني دعمتها كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس، يعني كان أصلا هناك اتفاق بين فتح وحماس على تشكيل هذه الحكومة وباتفاق جميع الفصائل الفلسطينية، فهذه الحكومة حظيت بدعم كل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.