برلمان ليبيا يوافق على إجراء أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر

«مجلس الثوار» تحدى مجلس النواب.. واغتيال مدير أمن طرابلس.. وطائرات حفتر تقصف معقل المتطرفين في درنة

طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)
طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

برلمان ليبيا يوافق على إجراء أول انتخابات رئاسية بالاقتراع المباشر

طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)
طفلان ليبيان يشيران إلى آثار القصف المدفعي على أحد مباني معسكرات الجيش بمحيط العاصمة طرابلس بفعل الاشتباكات بين المسلحين أول من أمس (أ.ف.ب)

عادت الاغتيالات إلى قلب العاصمة الليبية طرابلس أمس بعدما قتل مجهولون ملثمون العقيد محمد سويسي مدير أمن طرابلس، بينما قرر أمس مجلس النواب الليبي أن تجرى أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد لاختيار رئيسها المقبل عن طريق الاقتراع المباشر، لكنه أعلن أنه سيحدد لاحقا موعد الانتخابات وكيفية إجرائها للمفوضية العليا للانتخابات.
ووافق أعضاء المجلس في جلسة عقدوها بمقره المؤقت بمدينة طبرق بأقصى شرقي ليبيا، بأغلبية ساحقة على أن يجري اختيار رئيس الدولة الليبية عن طريق الانتخابات المباشرة من القاعدة الشعبية، حيث صوت 141 عضوا على أن يكون اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الانتخابات المباشرة من القاعدة الشعبية، فيما امتنع اثنان، ورفض عضو واحد التصويت، من إجمالي 144 عضوا شاركوا في الجلسة.
وتعلق التصويت بكيفية انتخاب الرئيس المؤقت لليبيا وهل سيجري بالانتخاب المباشر أم غير مباشر وفقا لما جاء في التعديل الدستوري.
وجرى التصويت علانية في جلسة جرى بثها مباشرة على بعض القنوات الفضائية المحلية في أول إجراء من نوعه منذ تولي المجلس مهام عمله الأسبوع الماضي، بوصفه أعلى جهة دستورية وتشريعية في البلاد.
ويأمل شركاء غربيون أن يتيح البرلمان الجديد المجال أمام مفاوضات بين الميليشيات المتناحرة وداعميها السياسيين ليعود الاستقرار إلى ليبيا بعد شهر من اشتباكات حولت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي إلى ساحتي قتال.
وبعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل القذافي، خيم الخلاف السياسي على الحكومة الليبية الهشة، فأصاب البرلمان السابق بالشلل، وزاد من قوة الكتائب المتناحرة للمقاتلين السابقين المدججين بالسلاح.
واشتبكت هذه الكتائب في الماضي لكن الخصومة بينها تحولت الشهر الماضي إلى معارك ضارية في الشوارع تأتي في إطار صراع أوسع على غنائم عهد ما بعد القذافي في ليبيا. ومنذ بدء القتال، انسحب معظم الدبلوماسيين الغربيين من البلاد وأغلقوا سفاراتهم في ظل مخاوف من أن البلد المنتج للنفط على شفا الحرب الأهلية.
وأصبحت طرابلس أهدأ أمس، ولم تشهد أعمال القصف ونيران الصواريخ التي شهدتها خلال الأيام القليلة الماضية، بينما أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة استمرار المعارك في طرابلس رغم الدعوات المتكررة لوقف فوري لإطلاق النار وعدم اللجوء إلى القوة لحل الخلافات السياسية.
وأعربت البعثة في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن استنكارها ارتفاع أعداد القتلى والجرحى من المدنيين، وأبدت قلقها البالغ من تناقص الإمدادات الطبية ونزوح آلاف العائلات والدمار الكبير الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية وتوقف النشاط الاقتصادي.
كما نددت أيضا استمرار المعارك في المنطقة الشرقية والأذى الذي يلحق بالسكان المدنيين والاعتداء المستمر على مقرات الجيش والشرطة وكذلك استخدام الطيران في العمليات العسكرية. وقالت البعثة إنها بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، على اتصال مستمر مع كل الفرقاء سعيا إلى تحقيق وقف لإطلاق النار وحقن الدماء والاتفاق على معالجات سياسية للمشكلات الحاضرة، وحثت الجميع على التجاوب مع هذه الجهود دون إبطاء.
ويدور الصراع بين كتيبتي «القعقاع» و«الصواعق» المناهضتين للإسلاميين والتابعتين لمقاتلين سابقين من بلدة الزنتان الغربية من جهة، وكتائب تميل أكثر إلى الإسلاميين والكيانات السياسية الإسلامية ومرتبطة ببلدة مصراتة في غرب البلاد، من جهة أخرى.
في المقابل، دعا ما يسمى «المجلس الأعلى لثوار ليبيا» رئاسة المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته لتحديد موعد انعقاد جلسة إتمام مراسم التسليم والتسلم القانونية لمجلس النواب بمدينة بنغازي، مؤكدا استعداد الثوار لتأمين أعمال المجلس. وطلب المجلس الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من أعضاء مجلس النواب التوجه إلى مدينة بنغازي والإسهام بشكل فاعل في إنهاء حالة الانقسام ، مشيرا إلى أن أعضاء مجلس النواب الموجودين في طبرق قد خالفوا ما جاء في الإعلان الدستوري الذي منح رئاسة المؤتمر الوطني صلاحيات تحديد مكان وزمان انعقاد جلسة التسليم والتسلم.
وعدّ أن اجتماع الأعضاء في طبرق قد ساهم في إحداث شقاق واختلاف بين طيف واسع من ممثلي الشعب الليبي الذين قال إنهم تجاهلوا قرارات هيئة تطبيق معايير تولي المناصب العامة.
وزعم المجلس أنه احتراما لمطالب الشارع الليبي الذي خرج يوم الجمعة الماضي معبرا عن رفضه الاعتراف بالمجلس، فقد قرر المجلس الأعلى لثوار ليبيا اعتبار كل ما صدر عن المجلس المنعقد في طبرق من قرارات كأنها لم تصدر على الإطلاق.
من جهته، أصدر اللواء عبد السلام العبيدي رئيس الأركان العامة للجيش الليبي أمرا إلى أركان القوات البرية، البحرية، والجوية، والدفاع الجوي، وحرس الحدود، والمناطق العسكرية، وإلى التشكيلات والدروع التابعة لرئاسة الأركان، بالوقف الفوري لإطلاق النار في جميع مدن ليبيا.
وقال رئيس الأركان: «حقنا لدماء الليبيين وتنفيذا للبيان الصادر عن مجلس النواب بشأن وقف إطلاق النار، عليه نأمر نحن رئيس الأركان العامة للجيش الليبي بالوقف الفوري لإطلاق النار في جميع مدن ليبيا، وسوف يتحمل كل مخالف لهذه التعليمات والأوامر مسؤولية ذلك».
إلى ذلك، اغتال مجهولون أمس العقيد محمد سويسي مدير أمن طرابلس، بعدما أطلقوا عليه النار في منطقة تاجوراء عند إحدى الإشارات الضوئية بعد خروجه من اجتماع لمجلسها البلدي.
وقالت مصادر أمنية إن مجموعة ملثمة اغتالت سويسي وقامت باختطاف اثنين كانوا برفقته، فيما قال رامي كعال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية إن «السويسي اغتيل عندما كان عائدا من اجتماع دعي إليه من قبل المجلس البلدي في تأجوراء، وبالتحديد بالقرب من مصحة المتوسط، حيث جرى اعتراضه من قبل سيارتين».

وأضاف: «طلبوا منه النزول بعدما قاموا بإجبار المرافقين له على النزول، حيث رفض السويسي النزول، عندها قام المسلحون بإطلاق النار مباشرة عليه، كما قاموا بضربه على مؤخرة الرأس بكعب البندقية، ولاذوا بالفرار بعدما قاموا باختطاف المرافقين».
وأعلن أن وزارة الداخلية تنعى الفقيد، مشيرا إلى أن مراسم دفن رسمية ستجرى لاحقا بحضور قيادات الوزارة.
من جهتها، زعمت غرفة العمليات الرسمية لعملية «قسورة» التي يشنها مقاتلون من مصراتة وحلفائهم أن مجموعة من ثوار مصراتة قاموا بمساعدة ثوار من «سوق الجمعة» في ما وصفته بـ«عملية نوعية» بالقرب من تأجوراء واعتقلوا أربعة أشخاص زعمت أنهم كانوا يخططون للسيطرة على معسكر في تأجوراء.
وقالت الغرفة في بيان مقتضب بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هذه المجموعة قتلت شخصين من بينهم (من وصفته) الزلم وقائد العصابة (مدير مديرية أمن طرابلس)»، وتساءلت: «من تظنونه يحميكم يا أهل طرابلس، هو يسرقكم ويمول العصابات».
وجاءت عملية الاغتيال بعد ساعات من تجديد مديرية الأمن بطرابلس، طلبها لجميع أعضاء الشرطة المتغيبين بضرورة الالتحاق فورا بأعمالهم، وذلك لتأدية واجباتهم لحماية المواطنين، وتأمين المرافق العامة والأماكن الحيوية بالمدينة.
ودعت المديرية رجال الشرطة المتغيبين عن العمل إلى ضرورة الالتحاق بمقار عملهم، نظرا لما تطلبه مصلحة الوطن، ولأنه تقع عليهم مسؤولية المحافظة على الأمن والاستقرار للمواطن.
وحثت في نداء بثته وكالة الأنباء المحلية، رجال الشرطة على الالتزام بالعمل المنوط بهم قانونا للمحافظة على الأمن داخل المدينة، وهددت باتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يتخلف عن الالتحاق بعمله.
من جهة أخرى، قصفت طائرة عسكرية يعتقد أنها تابعة للجيش الوطني الذي يقوده اللواء متقاعد خليفة حفتر، مخزنا بميناء درنة البحري مما أدى إلى إحداث أضرار تدميرية بمرافقه دون وقوع أي إصابات بشرية بالميناء.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن الطائرة أصابت أيضا بقذائف أخرى المنطقة السكنية القريبة من الميناء، مما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص بإصابات متفاوتة بين البسيطة والمتوسطة أخطرها إصابة طفلة تبلغ من العمر ثمانية أشهر حالتها مستقرة، فيما غادر بقية المصابين المستشفى. وكان العقيد محمد حجازي، الناطق باسم القيادة العامة للجيش الوطني، قد طلب من مصلحة الموانئ نقل کل سفنها إلى ميناء طبرق البحري.
وكان قد جرى العثور على جثتين إحداهما بمعسكر الصاعقة «21»، والأخرى بمنطقة سيدي فرج، وجرى تسليمهما لمركز بنغازي الطبي، فيما أعلن قيس الفاخري رئيس فرع الهلال الأحمر الليبي أنه جرى انتشال 85 جثة من مناطق الاشتباكات منذ أول أيام عيد الفطر وحتى أمس.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.