الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

اندماج شركات أميركية في مسعى لتجنب دفع الضرائب الكبيرة

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها
TT

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

يستعد صناع السياسة الأميركية لمواجهة موجة من الشركات التي سوف تتخلى عن جنسيتها الأميركية خلال الشهور القليلة المقبلة، مما يحرم الحكومة الاتحادية من مليارات الدولارات من عائدات الضرائب، ويؤجج الغضب الشعبي قبل انتخابات الكونغرس المزمع إجراؤها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبحسب تقرير لـ«واشنطن بوست» من إعداد لوري مونتغومري، فإنه حتى الآن، اندمجت هذا العام نحو 12 شركة أميركية مع شركات أجنبية، بما في ذلك شركات تحمل علامات تجارية معروفة، مثل «ميدترونيك» للأجهزة الطبية وشركة «شيكيتا» للموز، وحولت مقار أعمالها خارج الولايات المتحدة، لتجنب دفع الضرائب، على حد وصف المحللين.
وهناك العشرات من الصفقات الأخرى قيد العمل، طبقا لمسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس، وهناك شركات أخرى تدرس الأمر بهدوء. وفي الشهر الماضي، تقابل لاري ميرلو الرئيس التنفيذي لشركة «سي في إس كيرمارك» مع السيناتور تشارلز إيه شومر (ديمقراطي - نيويورك) وحثه على التحرك لوقف موجه الاغتراب الجارية. وبخلاف ذلك، قال شومر إن ميرلو وجه له تحذيرا: «إن شركة (سي في إس) قد تضطر لفعل ذات الأمر، أيضا»، لخفض فاتورة الضرائب الإجمالية التي تقدر بنحو 40 في المائة هذا العام.
وقال شومر في مقابلة أجريت معه: «هناك عدد كبير من الشركات على الطريق نفسه. نسمع بأن هناك العديد من الإعلانات الضخمة في شهر أغسطس (آب)».
تلك المناورة، المعروفة باسم «التحول الضريبي»، كانت موجودة منذ عقود، ولكن الوتيرة تسارعت في الأعوام الأخيرة، حينما توسعت الشركات الأميركية في الخارج، حيث تعمل البلدان الأخرى على معدلات ضريبية منخفضة.
وفي الوقت ذاته، أصيب المديرون التنفيذيون بالشركات بإحباط متزايد تجاه واشنطن، حيث أحبطت حالة الجمود السياسي الجهود المبذولة لتخفيض نسبة 35 في المائة، من معدل الضرائب الاتحادية على الشركات، وهو الأعلى من أي دولة متقدمة أخرى.
وقال جون انجلر رئيس مائدة الأعمال المستديرة، وهي رابطة من المديرين التنفيذيين لدى كبار الشركات بالبلاد: «إن ما نراه عبارة عن السبب الحقيقي وراء الحاجة إلى تثبيت هيكل الضرائب التجارية. لقد صرنا مثل الضفدع الذي سقط في الماء المغلي كما تقول الأمثال، وقد قررت بعض الضفادع القفز خارج الماء».
خلال الشهر الماضي، تساءل الرئيس أوباما بصوت عالٍ حول وطنية الشركات الهاربة، واصفا إياها بـ«الفارين من الشركات»، الذين يهجرون وطنهم «حتى يتخلصوا من دفع نصيبهم العادل من الضرائب.. إن موقفي هو، أنا لا أهتم إذا كان تصرفهم قانونيا من عدمه».
في يوم الثلاثاء، حث النواب الديمقراطيون إليزابيث وارين (ماساتشوسيتس)، وريتشارد جيه دوربين (إلينوي)، وجاك ريد (رود آيلاند) الرئيس أوباما على «استخدام صلاحياته لتقليل أو إزالة الإعفاءات الضريبية المتصلة بالتحول الضريبي».
أكد مسؤولو وزارة الخزانة أنهم يبحثون في الخيارات المتاحة لاتخاذ «الإجراءات الإدارية» التي قد تمنع التحولات أو تقلل بصور جدية من المزايا الضريبية المتعلقة بها. ولكن أي تحرك تتخذه وزارة الخزانة لن يعني إلا «الإصلاح الجزئي»، على حد وصف المسؤولين، مضيفين أن «التشريع هو السبيل الوحيدة للتعامل الكامل مع التحولات».
وقال جاك ليو وزير الخزانة الأميركي إن الإصلاح الضريبي للشركات طويل الأجل سوف يعد أفضل استجابة، لكن الكونغرس ينبغي أن ينظر في اتخاذ تدابير أكثر استهدافا في هذه الأثناء.
ويُتهم النواب الجمهوريون في الكونغرس كذلك بتلك القضية، غير أنهم مترددون في تبني تشريع لمعاقبة الشركات الهاربة من نظام الضرائب الذي اتفق كلا الحزبين على عده من النظم السيئة بصورة شديدة.
قال السيناتور أورين جي هاتش (يوتاه)، وهو نائب جمهوري كبير في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ: «لدى الشركات التزامات حيال المساهمين، وليس في مصلحتهم الائتمانية دفع 35 في المائة من معدلات الضرائب».
يشكو الجمهوريون من أن أوباما فعل القليل لإنجاز أهدافه إزاء تخفيض معدل ضرائب الشركات إلى نسبة 28 في المائة، حيث ذكر النائب بول ريان (ويسكونسن) أن الرئيس (المقبل) للجنة المالية في مجلس الشيوخ النائب ماكس بوكوس (ديمقراطي - مونتانا) انضم إلى النائب ديف كامب رئيس لجنة الأساليب والوسائل في مجلس الشيوخ لبناء قاعدة داعمة لإعادة كتابة قانون الضرائب، فما كان من أوباما إلا إرسال بوكوس إلى الصين سفيرا جديدا للولايات المتحدة هناك.
بعد ذلك، قال النائب ريان، واصفا الإصلاح الضريبي، خلال دعوة على الإفطار استضافتها مجلة «كريستيان ساينس مونيتور»: «سمعنا أصوات الصرصرة صادرة من الإدارة، لم تكن لدينا مشاركة بناءة في معالجة هذه القضية بواقعية».
وباعتبار هذا التاريخ، قال الجمهوريون، إن حملة أوباما الحالية ضد التحول الضريبي تنم عن ذريعة لموسم الحملات لإثارة الغضب الشعبي ووضع الحزب الجمهوري في صورة المدافع عن المتهربين من دفع الضرائب على الشركات، وهو يماثل حشد الجمهور ضد قضية الاعتداء على الأطفال، على نحو ما وصفه أحد أعضاء الحزب الجمهوري.
التحولات الضريبية سيئة.. ولكن خطاب الرئيس حول تلك القضية هو خطاب رهيب، كما صرح بذلك النائب باتريك جيه تيبري (جمهوري - أوهايو)، وهو عضو بارز في لجنة الأساليب والوسائل المكلفة بكتابة قانون الضرائب.. «إننا نخسر الإيرادات، ونخسر مقار أعمال الشركات ونخسر الوظائف. يتحتم علينا إجراء إصلاح ضريبي شامل».
في الأسبوع الماضي، غادر الكونغرس المدينة في العطلة الصيفية من دون اتخاذ إجراءات. ولكن النواب الديمقراطيين يضعون الخطط لتسليط الضوء على التحولات الضريبية عن طريق دفع التشريعات في شهر سبتمبر (أيلول) لحظر تلك الممارسات أو الحد من ربحيتها بصورة قاطعة.
أما السيناتور كريستوفر أ. كونز (ديمقراطي - ديلاوير)، وهو عضو اللجنة المالية الذي شهد بعض الشركات في ولايته ينظرون في أمر التحول الضريبي، قال إنه يتفهم رغبة الحزب الجمهوري في «انتظار الإصلاح الضريبي للشركات. ولكن الضرر الحقيقي يكمن فيما يسببه التحول الضريبي لإيراداتنا، ولمجتمعاتنا ولابتكارات خطوط الأنابيب التي تطالبنا بالتصرف على أساس مشترك بين الحزبين أو المخاطرة بفقدان آلاف الوظائف».
قالت ميندي هيرزفيلد، المحررة المساهمة في تحرير صحيفة «أخبار الضرائب الدولية»: «لم يقدّر أحد حتى الآن حجم الوظائف المفقودة المحتمل». تتضمن التحولات الضريبية عادة إعادة الانتقال على الأوراق فحسب، مع بقاء مقر الشركة والمديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة.
ولكن التكاليف المحتمل أن تتكبدها الخزانة الأميركية هائلة. أحد التدابير من قبل لجنة الضرائب المشتركة في الكونغرس، يقترح أن تتحمل الدولة خسارة 20 مليار دولار من إيرادات الضرائب عبر العقد المقبل. وقال المدير السابق للجنة المذكورة، إدوارد كلاينبارد، إنه يعتقد أن الخسارة المحتملة أكبر من ذلك الرقم بكثير.
وأضاف كلاينبارد، وهو أستاذ القانون في جامعة جنوب كاليفورنيا: «أعتقد أنهم لم يقدروا العواصف الرهيبة التي توشك أن تسببها تلك التحولات الضريبية».
إحدى الصفقات التي كانت محل المتابعة المكثفة تحرك لإعادة نقل مقر شركة «والجرينز»، أكبر سلسلة صيدليات في البلاد، إلى سويسرا، حيث يمكنها تفادي أربعة بلايين دولار من الضرائب الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة، طبقا لتحليل أجرته مؤسسة «أميركيين من أجل الضرائب العادلة»، وهي مؤسسة غير هادفة للربح يدعمها الاتحاد.
وفي يوم الثلاثاء، انخفضت أسهم «والجرينز» على أثر تقارير تفيد بأن الشركة قررت البقاء في مدينة ديرفيلد بولاية إلينوي، حيث جرى تأسيسها لأول مرة منذ 113 عاما مضت. وقد أعدت الشركة بيانا حول الصفقة المذكورة في تمام الساعة السادسة مساء من يوم الأربعاء.
في شركة «سي في إس»، وهي منافس لشركة «والجرينز»، رفضت كارولين كاستل، المتحدثة الرسمية باسم الشركة التعليق على زيارة ميرلو إلى مكتب النائب شومر بتاريخ 16 يوليو (تموز) في «كابيتول هيل». وقالت كاستل في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني: «إن الإصلاح الضريبي للشركات الذي يتضمن تخفيضا كبيرا في المعدلات صار أمرا ملحّا. والاتجاهات التي نراها حاليا في الأسواق تؤكد على ضرورة الحاجة إلى هيكلة ضرائب الشركات التي تسمح للشركات الأميركية بالمنافسة».
وفي حين أن التحولات تتسم بتعقيد فني، فإنها بسيطة من الناحية المفاهيمية؛ تنقل شركة أميركية محل الضرائب لديها إلى دولة أخرى ذات معدلات أخفض، وغالبا ما يجري ذلك من خلال الدمج أو الشراء من قبل شركة أجنبية. وتظل الشركة الجديدة خاضعة لمعدل 35 في المائة ضرائب على الأرباح في الولايات المتحدة. ولكن الأرباح المكتسبة في الخارج، التي خضعت فيما سبق إلى الضرائب الأميركية حال الانتقال مجددا إلى العمل في الولايات المتحدة، تخضع فقط للمعدلات الأجنبية المنخفضة.
منذ عشر سنوات، مالت الشركات المتحولة إلى الفرار نحو ملاجئ الضرائب المنخفضة مثل «جزر كايمان». في هذه الأيام، تميل الشركات إلى الانتقال للعمل في أوروبا، حيث افتتحت كثير من الشركات أعمالها هناك بالفعل. وفي آيرلندا، وهي من المقاصد المعروفة تجاريا، تفرض معدل ضرائب بنسبة 12.5 في المائة فقط على أرباح الشركات.
هناك فوائد أخرى للتحول الضريبي؛ في العديد من الصفقات، تقدم الشركة الأجنبية الأم قرضا ضخما إلى شريكها الأميركي الجديد، الذي بدوره يؤدي إلى مدفوعات كبيرة للفائدة، التي يمكن خصمها من الشركة في صورة فاتورة الضرائب. لا تخضع مدفوعات الفوائد تلك للضرائب في غالب الأمر في الدولة الأجنبية، مما يعني مصلحة مزدوجة للطرفين.
وفي الوقت الذي تدرس فيه وزارة الخزانة خياراتها، دعا أوباما الكونغرس إلى جعل ظاهرة التحول أكثر صعوبة من حيث التنفيذ عن طريق طلب السيطرة على 50 في المائة من تحول الشركة إلى الخارج، بدلا من نسبة 20 في المائة من السيطرة الحالية. العديد من الجمهوريين، والمزيد من الديمقراطيين، يعترضون على تلك الفكرة، ويقولون إنها تخاطر بجعل المشكلة أكثر سوءا، عن طريق فرض السيطرة الأجنبية الفعلية على الشركات.
وقد اقترح شومر الحد من قدرة الشركات المتحولة على شطب مدفوعات الفائدة إلى شركائهم الأجانب. ويعمل السيناتور ساندر م. ليفين (ديمقراطي - ميتشيغان)، الذي تقدم بتشريع مستقل لحرمان العقود الفيدرالية على الشركات المتحولة، على اقتراح مماثل.
وقد حازت تلك الفكرة على دعم الحزب الجمهوري، ويقول الديمقراطيون إنهم جادون بشأن الحصول على تشريع مشترك بخصوص تلك القضية. ولكن النائب شومر يعترف بأن الديمقراطيين يريدون الحصول على سلاح سياسي قوي إذا ما أخفقت تلك الجهود، نظرا لمعارضة الجمهوريين.
قال شومر: «إنها قضية شعبية للغاية، وما من أميركي - ديمقراطي، أو جمهوري، أو يميني، أو يساري - يحب أن يرى الشركات الأميركية تذهب إلى الخارج من أحل الفرار من الضرائب».



الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
TT

الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

استعرض البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة في الصين، وهو حفل رأس السنة القمرية السنوي الذي بثته قناة «سي سي تي في» الرسمية، يوم الاثنين، السياسة الصناعية الرائدة للبلاد، وسعي بكين إلى الهيمنة على سوق الروبوتات البشرية ومستقبل التصنيع.

وعرضت أربع شركات ناشئة صاعدة في مجال الروبوتات البشرية، وهي «يونيتري روبوتيكس»، و«غالبوت»، و«نويتكس»، و«ماجيك لاب» منتجاتها في الحفل، وهو حدث تلفزيوني بارز للصين يُضاهي مباراة السوبر بول بالولايات المتحدة.

وتضمنت الفقرات الثلاث الأولى من البرنامج روبوتات بشرية بارزة، من بينها عرض مطول لفنون الدفاع عن النفس، حيث قدّم أكثر من اثني عشر روبوتاً بشرياً من إنتاج شركة «يونيتري» عروضاً قتالية متقنة، ملوّحة بالسيوف والعصي والننشاكو على مقربة من أطفال بشريين.

وشملت عروض القتال مشهداً طموحاً تقنياً يحاكي الحركات المتذبذبة والسقوط للخلف في أسلوب «الملاكمة» الصيني، ومُظهراً ابتكارات في تنسيق الروبوتات المتعددة واستعادة التوازن بعد السقوط، حيث يستطيع الروبوت النهوض بعد السقوط.

كما تضمنت الفقرة الافتتاحية للبرنامج بشكل بارز روبوت الدردشة الذكي «دوباو» من إنتاج شركة «بايت دانس»، بينما ظهرت أربعة روبوتات بشرية من إنتاج شركة «نويتكس» إلى جانب ممثلين بشريين في مشهد كوميدي، وقدمت روبوتات «ماجيك لاب» رقصة متزامنة مع ممثلين بشريين على أنغام أغنية «صُنع في الصين».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* زخم مع الاكتتابات

ويأتي هذا الزخم المُحيط بقطاع الروبوتات البشرية في الصين في وقت تستعد فيه شركات كبرى، مثل «أجيبوت»، و«يونيتري»، لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي هذا العام، بينما تُطلق الشركات الناشئة المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي مجموعة من النماذج الرائدة خلال عطلة رأس السنة القمرية الرابحة التي تستمر تسعة أيام.

وأبهر حفل العام الماضي الحضور بعرض 16 روبوتاً بشرياً بالحجم الطبيعي من «يونيتري»، وهي تُلوّح بالمناديل وترقص بتناغم مع فنانين بشريين. والتقى مؤسس «يونيتري» بالرئيس شي جينبينغ بعد أسابيع في ندوة تقنية رفيعة المستوى، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2018.

كما التقى شي بخمسة مؤسسين لشركات ناشئة في مجال الروبوتات خلال العام الماضي، وهو عدد يُضاهي عدد رواد الأعمال في مجال السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات الذين التقاهم في الفترة نفسها، مما منح هذا القطاع الناشئ حضوراً لافتاً.

وقال جورج ستيلر، المدير الإداري لمنطقة آسيا ورئيس قسم الروبوتات والأتمتة في شركة «ستيلر للاستشارات التقنية»، إن عرض قناة «سي سي تي في» الذي استقطب 79 في المائة من نسبة مشاهدة البث التلفزيوني المباشر في الصين العام الماضي، يُستخدم منذ عقود لتسليط الضوء على طموحات بكين التكنولوجية، بما في ذلك برنامجها الفضائي، والطائرات المسيّرة، والروبوتات.

وأضاف ستيلر: «ما يُميّز هذا الحفل عن الفعاليات المماثلة في أماكن أخرى هو سهولة الانتقال من السياسة الصناعية إلى هذا الحدث البارز». وتابع: «تحصل الشركات التي تظهر على منصة الحفل على مكافآت ملموسة تتمثل في طلبات حكومية، واهتمام المستثمرين، وفرص الوصول إلى الأسواق».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* قفزة باهرة

وأوضح ستيلر: «لم يمضِ سوى عام واحد... والقفزة النوعية في الأداء لافتة للنظر»، مضيفاً أن التحكم المذهل في حركة الروبوتات يُظهر تركيز شركة «يونيتري» على تطوير «عقول» الروبوتات؛ وهي برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمكّنها من إنجاز مهام حركية دقيقة يُمكن استخدامها في بيئات المصانع الواقعية.

وخلف مشهد الروبوتات التي تركض في سباقات الماراثون، وتؤدي حركات الكونغ فو البهلوانية، وضعت الصين الروبوتات والذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها التصنيعية للجيل المقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي، مُراهنةً على أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الأتمتة ستُعوّض الضغوط الناجمة عن شيخوخة القوى العاملة.

ويقول بو تشاو، محلل التكنولوجيا المقيم في بكين: «تُجسّد الروبوتات الشبيهة بالبشر كثيراً من نقاط قوة الصين في سردية واحدة: قدرات الذكاء الاصطناعي، وسلسلة توريد الأجهزة، والطموح التصنيعي. كما أنها تُعدّ الشكل الأكثر وضوحاً للجمهور والمسؤولين». ويضيف أنه «في السوق الناشئة، يُصبح الاهتمام مورداً ثميناً».

واستحوذت الصين على 90 في المائة من إجمالي شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر التي بلغت حوالي 13,000 روبوت على مستوى العالم العام الماضي، متفوقةً بذلك بفارق كبير على منافسيها الأميركيين، بما في ذلك روبوت «أوبتيموس» من شركة «تسلا»، وفقاً لشركة الأبحاث «أومديا».

ويتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين ضعفها لتصل إلى 28,000 وحدة هذا العام. كما صرح إيلون ماسك بأنه يتوقع أن تكون الشركات الصينية منافسه الأكبر، في ظل تركيزه على الذكاء الاصطناعي المجسد وروبوته البشري الرائد «أوبتيموس». وقال ماسك الشهر الماضي: «يستهين الناس خارج الصين بها، لكنها قوة لا يستهان بها».


أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، انخفض سعر عقد الغاز الهولندي القياسي، للشهر الأول، في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.46 يورو، ليصل إلى 30.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 10.54 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 09:08 بتوقيت غرينتش.

كما انخفض سعر عقد أبريل (نيسان) في هولندا بمقدار 0.43 يورو، ليصل إلى 29.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وانخفض سعر عقد اليوم السابق في بريطانيا بمقدار 0.75 بنس ليصل إلى 73.00 بنس لكل وحدة حرارية.

وأفاد محللو شركة «مايند إنرجي»، في مذكرة بحثية يومية، بأن توقعات الطقس في وسط وغرب أوروبا شهدت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسناً طفيفاً في درجات الحرارة، وزيادة في سرعة الرياح. وتوقعوا أن ترتفع درجات الحرارة في ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي، قليلاً فوق المعدل الطبيعي، خلال هذا الأسبوع.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع سعر عقد بدل انبعاثات الكربون القياسي للاتحاد الأوروبي بمقدار 0.42 يورو ليصل إلى 69.92 يورو للطن المتري. إلا أن هذا العقد انخفض بنحو 20 في المائة، منذ بداية العام، وذلك بعد أن اقترح بعض المشرّعين، مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التدخل في السوق للمساعدة في تخفيف عبء التكاليف على الشركات الأوروبية.

كما أدى انخفاض أسعار الكربون إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.

وأشار محللون بشركة «إنجي إنرجي سكان»، في مذكرة بحثية، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن «الانخفاض الحاد في أسعار وحدات الانبعاثات الأوروبية عزّز القدرة التنافسية لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في أوروبا، مقارنة بمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، مما أدى إلى ضغط نزولي على الطلب على الغاز لتوليد الطاقة».


السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الثلاثاء، صندوق «نماء» الوقفي، بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة، ودعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الاحتياجات المجتمعية والتنموية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية.

وأكد الفضلي خلال حفل الإطلاق في مقر الوزارة، بحضور عدد من قيادات المنظومة والجهات ذات العلاقة، أن صندوق «نماء» الوقفي، يعد نموذجاً جديداً للعمل الوقفي المؤسسي، وأداة فاعلة لتعظيم الأثر التنموي، وتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ بالتكامل مع الهيئة العامة للأوقاف بوصفها شريكاً استراتيجياً، لخدمة منظومة المبادرات الوقفية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتلبية الاحتياجات التنموية بكفاءة وفاعلية، ويستهدف حجم أصول يتناسب مع طموح المستهدفات؛ لتعظيم العائد الوقفي وتوسيع أثره، وضمان امتداد نفعه للأجيال المقبلة، عبر استثمارات مدروسة تحقق التوازن بين العائد المالي والأثر التنموي، وبما يمكّن الصندوق مستقبلاً من التملك أو الاستفادة من الأصول العقارية، وانتفاع المؤسسات الأهلية من هذه الأصول.

تشجيع القطاع الخاص

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع شركائها، الهيئة العامة للأوقاف، وهيئة السوق المالية، والأهلي المالية؛ على دعم الصندوق، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة فيه، من خلال منصة إلكترونية مرخّصة، وإدارة مالية مُحكمة، داعياً الجميع إلى المساهمة في الصندوق، دعماً لتحقيق التنمية، واستدامة قطاعات البيئة والمياه والزراعة.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي متحدثاً للحضور على هامش حفل إطلاق الصندوق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصندوق يستهدف تعظيم الأثر التنموي لأصوله الوقفية، وتغطية المبادرات الوقفية في منظومة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمؤسسات «ريف الأهلية» و«مروج الأهلية» و«سقاية الأهلية»، لتنمية مجالات سقيا الماء، والمحافظة على الموارد المائية، والتشجير، والتنوع الحيوي، وتنمية الغطاء النباتي، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى الزراعة، والري، وتقليل الفاقد الغذائي.

الموارد الطبيعية

من جانبه، أعلن محافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، عن مساهمة الهيئة بمبلغ 100 مليون ريال، لتمثّل قاعدة انطلاق لبناء نموذج وقفي مستدام، مؤكداً أن صندوق «نماء» الوقفي يعكس رؤيةً واضحةً تجمع بين أصالة الوقف بوصفه قيمة حضارية راسخة، وبين الاستثمار بوصفه أداة عصرية فاعلة لتحقيق الاستدامة والنماء، بما يعزز المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولفت إلى أن البيئة والمياه والزراعة ليست مجرد قطاعات خدمية فقط؛ بل هي ركائز للحياة، وأسس للأمن الغذائي، وضمانٌ لاستمرار العطاء التنموي.

وحسب الخراشي، فإن الشراكة مع الوزارة تُعد الطريق الأمثل لتعظيم الأثر، بما يضاعف النتائج، ويحقق تطلعات المجتمع، مبيناً أن الصندوق يؤسس نموذجاً يُحتذى به في توجيه الأوقاف نحو القضايا الحيوية ذات الأثر طويل المدى، ويفتح باباً واسعاً لكل من يرغب في أن يكون له سهمٌ في حماية البيئة، وصون المياه، وتنمية الزراعة، وذلك عبر مسارٍ مؤسسي يضمن الاستدامة والشفافية والحوكمة وحُسن الإدارة.

ويُعد الصندوق نموذجاً وقفياً يستثمر في مخرجات منظومة ريادة الأعمال في قطاعات الوزارة، وتفعيل ممكنات منظومة البيئة والمياه والزراعة من أصول وفرص لتعظيم الأثر وزيادة حجم الصندوق، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات الأهلية، وتفعيل الأوقاف الزراعية المتعثرة والمعطلة، وفتح قنوات للتكامل بين صناديق المنظومة والقطاع الوقفي وغير الربحي.