السعودية تدعم مكافحة الإرهاب في لبنان بمليار دولار

سعد الحريري: خادم الحرمين الشريفين حريص على وحدة اللبنانيين.. والمساعدة ستخصص فقط للجيش والقوى الأمنية

سعد الحريري لدى حديثه للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد في جدة أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
سعد الحريري لدى حديثه للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد في جدة أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
TT

السعودية تدعم مكافحة الإرهاب في لبنان بمليار دولار

سعد الحريري لدى حديثه للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد في جدة أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)
سعد الحريري لدى حديثه للصحافيين في مؤتمر صحافي عقد في جدة أمس (تصوير: عبد الله آل محسن)

أكد سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق لـ«الشرق الأوسط» أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حريص على وحدة اللبنانيين، وعلى تعاونهم لمصلحة الوطن، وإنهاء الشغور الرئاسي، وأن يكون هناك رئيس جمهورية بأسرع وقت ممكن، لافتا أن هناك تعطيلا من قبل فريق سياسي معروف، ونحن نحاول أن نتفاوض مع هذا الفريق لإنهاء المشكلة.
وأضاف الحريري «أن الملك عبد الله ينظر إلى لبنان بنظرة عامة للمنطقة، من خلال أعماله في مصر والعراق وسوريا، واليمن، والتي تعيش حالة من الفتن، إذ تلعب المملكة دور الاستقرار والاعتدال، في مواجهة إيران التي تشوه صورة أهل السنة وأنهم متطرفون، وما تقوم به المملكة من مواقف مع كافة المسلمين تؤكد أن أهل السنة معتدلون».
وكان سعد الحريري، أعلن في الساعات الأولى أول من أمس، أن الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمر بتقديم دعم عاجل للجيش والأمن الوطني للبناني بمبلغ مليار دولار، كمساعدة ولتعزيز إمكاناتهما للمحافظة على أمن واستقرار لبنان.
وقال الرئيس الحريري، بأنه فور تلقي هذا الدعم من خادم الحرمين الشريفين، سيباشر على الفور بإجراء اتصالات برئيس الحكومة والوزارات والإدارات العسكرية والأمنية اللبنانية، والعودة معها إلى البرامج والخطط والمشاريع التي تلبي بالدرجة الأولى الحاجات الملحة للجيش والأجهزة الأمنية.
وأشار إلى أن المساعدة التي أقرها خادم الحرمين واضحة ومحددة وهي مخصصة للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي يقع على عاتقها مواجهة الحملة الإرهابية، وملاحقة المسلحين وبؤر التطرف في كل مكان.
وأضاف، في كلمة استهل بها المؤتمر الصحافي، الذي عقد أمس في جدة: «الوطن في خطر، والمسؤولية الوطنية تفرض علينا إعلان النفير العام، واستنفار كل الجهود والإمكانات لمواجهته ورده إلى نحور أصحابه والقائمين عليه، ولبنان اليوم يعيش هذا الخطر، ويواجه هجمة إرهابية غير مسبوقة، عملت على خطف بلدة عرسال وأسر أهلها ومهاجمة المراكز العسكرية والأمنية المتواجدة فيها».
وعد أن هذا الأمر «لعنة نزلت على لبنان، ومن المستحيل على الكبار والشرفاء والأحرار في أمتنا أن يقفوا منها موقف المتفرج، وأن لا يقرنوا أقوالهم بالفعل، فيبادروا إلى نصرة لبنان وجيشه ومؤسساته الأمنية الشرعية، ويتخذوا القرار السليم في الوقت المناسب».
وأضاف: «ها هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، يعلن الوقوف مع لبنان في مكافحة الإرهاب وفلوله المسلحة، ويضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ تأكيدا للصرخة التي أطلقها، منبها ومحذرا من تنامي الإرهاب وقصور المجتمع الدولي عن مكافحته، ودعوته القادة والعلماء إلى الوقوف في وجه الإرهابيين الذين شوهوا صورة الإسلام ونقاءه وصفاءه وإنسانيته، وألصقوا به كل الصفات السيئة بأفعالهم وطغيانهم، ويحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب»، مستطردا «من هذا المنطلق وجه خادم الحرمين الشريفين وحرصا من مقامه الكريم على حماية لبنان ودعم مؤسساته، وجه بتقديم دعم فوري للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية الشرعية، قوامه مليار دولار يخصص لرفد الدولة اللبنانية بالإمكانات التي تتيح لها دحر الإرهاب ورده على أعقابه».
وردا على ما أفرزه تدخل حزب الله في سوريا، من وضع مأساوي في عرسال، قال الحريري «لا شك أن دخول حزب الله للساحة السورية والمشاركة في القتال، كان له ردة فعل سيئة عند اللبنانيين وعند الثوار في سوريا، ومن ضمن ردة الفعل ما حصل من تفجيرات في لبنان، وكنا نحذر من هذا التدخل دائما، والحالتان جريمة سواء من تدخل حزب الله في سوريا، وما قام به الإرهابيون تجاه العسكريين اللبنانيين الذين كانوا يحمون وعلى مدار ثلاث سنوات اللاجئين من سوريا على الحدود اللبنانية».
وعن نتائج الدعم الذي تقدم به خادم الحرمين الشريفين في وقت سابق والمقدر بـ3 مليارات دولار، قال رئيس وزراء لبنان الأسبق، أولا فإن الثلاثة مليارات كانت لتأهيل الجيش اللبناني، وهذا الموضوع يحتاج إلى وقت، والجيش اللبناني لديه القدرة على حماية لبنان رغم محاولات البعض في التقليل من دور الجيش، موضحا أن مشكلة الجيش في الوقت الراهن ضعف التسليح.
وحول الجدول الزمني في تنفيذ برامج الدعم، قال سعد الحريري: «أكرر شكري لخادم الحرمين الشريفين، الذي رأى أن المخطط الذي يحدث في لبنان والمنطقة، جريمة كبيرة، وارتأى أن يساعد لبنان بهذا المبلغ السخي، وستتم المساعدات للجيش، والقوى الأمنية أو أي جهة أمنية شرعية، تطالب بدعمها في حوائج فورية لمكافحة الإرهاب، ستكون هذه المبالغ جاهزة لشراء ما تحتاجه هذه الأجهزة، ومهمتنا تسريع عملية الدعم، وهو توجه من خادم الحرمين الشريفين، بدعم الجهات الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالذخائر».
وعن مشاركة حزب الله القتال مع الجيش في عرسال، نفى سعد الحريري، مشاركة الحزب الجيش اللبناني في صد الإرهابيين، وأن حزب الله هو المسؤول عما يجري حاليا في عرسال، وأضاف: «لا شك أن دخول جهة لبنانية ما للساحة السورية، سيعطي ردة فعل من الإرهابيين».
وحول المخاوف من وصول السلاح لحزب الله أثناء عملية دعم الجيش، أكد سعد الحريري، أنه تاريخيا الجيش اللبناني لم يفقد أي قطعة سلاح حتى خلال الحرب الأهلية، سواء الأسلحة التي اشترتها الدولة أو التي منحت من بعض الدول، وهناك بعض الدول تضع شكوكا، وذلك بهدف عدم تسليح الجيش اللبناني بالأسلحة الثقيلة ومنها صواريخ دقيقة، وتاريخيا لم ينتزع أحد السلاح من الجيش اللبناني.
وعن التخاذل الدولي حول الوضع في لبنان، عد المسؤول اللبناني السابق: «إن لبنان في عين العاصفة، فالمشاكل التي تحصل في سوريا، والانقسامات التي تحدث، وخاصة النظام المجرم لبشار الأسد الذي يذبح السوريين، واللبنانيين على حد سواء، والمشاكل التي نشهدها اليوم بسبب نظام بشار الأسد، وتخاذل المجتمع الدولي في إسقاطه، ولو أراد المجتمع الدولي التخلص من بشار، كان من السهل القيام بذلك، إلا أن التخاذل يدفع ثمنه لبنان ودول المنطقة».
وأضاف: «إن المجتمع الدولي وقف معنا في الكثير من الأوقات وفي بعض المراحل ولكن مشكلتنا هي مشكلة المنطقة ككل، والتدخل الإيراني في سوريا ولبنان، والعراق وهو واضح ومعلوم لدى الجميع ونحن نقاوم هذا وندفع الإرهاب الذي يدخل للبلاد. ونحن نقاوم هذا التدخل».
وكان الحريري عقد مؤتمرا صحافيا في قصر خادم الحرمين الشريفين بجدة وأكد الدعم السعودي للبنان في هذه المرحلة التي تعيشها بلاده، وقال: «الدعم مهم جدا، خاصة في هذه المرحلة التي تمر فيها لبنان، المرحلة التي يحارب فيها داعش والإرهابيين الذين هجموا على مدينة عرسال وعلى الأراضي اللبنانية»، مثمنا دعم خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية وشعبها.
وردا على سؤال عن الحالة في لبنان أشار إلى أن بلاده تعيش أياما صعبة جدا «خاصة أنه من دون رئيس جمهورية حاليا»، وقال: «الذي حصل هو هجوم إرهابي على أفراد من الجيش بعد الإمساك بأحد الإرهابيين الكبار، والآن يتم التفاوض على إخراج العسكريين الذين في قبضة الإرهابيين حاليا، وخروج المسلحين من مدينة عرسال ومن لبنان»، مشددا، أن التفاوض صعب «خاصة أن التعامل يتم مع أناس هم أصلا إرهابيون».
وإجابة على سؤال حول الموقف العالمي المتخاذل من إطلاق المركز المتخصص في مكافحة الإرهاب الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، قال سعد الحريري «لا شك أن المنطقة كلها مستهدفة» مبينا أن «خادم الحرمين الشريفين منذ عشر سنوات كان يستشرف المستقبل والذي يمكن أن يحصل في المنطقة، ورأى هذا المشروع إلى أين يمكن أن يصل، أطلق هذه المبادرة من عشر سنوات حتى ينهي هذه الحالة ولكن بعد عدة محاولات لتفعيل هذا المركز لم يحصل، فكان خطاب خادم الحرمين الشريفين قبل عدة أيام يحمّل المجتمع الدولي ويحمّل الأمة الإسلامية ويحمّل المشايخ والعلماء مسؤوليتهم أمام دينهم، أمام أمتهم، أمام العرب. فهذا الأمر لا يمكن أن يتركوه، خاصة أن خادم الحرمين الشريفين لم يتركه يستشري في العالم العربي».
وأضاف: «رأيتم دعم المملكة لمصر ودعمها للثوار السوريين ودعمها اليوم للبنان، كل هذا يعني حماية لمن؟ حماية للإسلام، لهذا الدين الحنيف، حماية للاعتدال، وأيضا حماية المملكة العربية السعودية من دخول التطرف لهذا البلد الآمن إن شاء الله».
وعمن يستفيد من هذا الدعم السعودي في لبنان، قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق «هذا المبلغ سيصرف على الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية اللبنانية لمكافحة الإرهاب»، مشيرا أن «لبنان يمر بمرحلة صعبة الآن، الخطر الراهن هو ما يحصل في عرسال وهناك آلاف من العائلات تم التعدي عليها من هؤلاء الإرهابيين، فيجب أن نتكاتف جميعا نحن اللبنانيين، ونشكر خادم الحرمين الشريفين على هذا الدعم».
وعن الدعم الفرنسي للبنان قال الرئيس الحريري «استجابت فرنسا، ولكن هذا السلاح للجيش اللبناني لحماية لبنان، وكنا في حاجة إلى تزويد كل الأسلحة وهذا الذي كان عليه الاتفاق الأساسي، وهذا الشيء - كما تعرفون - الأسلحة الثقيلة مثل الدبابات والهيلوكبترات، ومثل هذه تأخذ وقتا حتى يصير فيه اتفاق عليها، وأي نوع وما إذا ممكن يصل في أسرع وقت ممكن، وهناك شيء آخر، وهو مكافحة الإرهاب، لأن الأجهزة الأمنية موجودة في لبنان مثل قوى الأمن الداخلي والأمن العام وغيره والجيش اللبناني فيه كذلك قوة يجب دعمها لأن هذا الذي يتعامل مع الإرهاب».
وردا على سؤال عن اختلاف الخطاب السياسي في لبنان قال الحريري «هناك إجماع لبناني لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وكل المؤسسات اللبنانية، ولا شك أن هناك بعض المتعاطفين مع الذي يحصل في عرسال ويريدون أن ينتهي هذا الأمر بشكل سريع جدا، ولكن لا يمكن أن تتفاوض مع الإرهاب، لأن الإرهاب جاء ليقتلك ولم يأت ليتفاوض معك، هو أصلا دخل ليقتلك».
من جانب آخر، ثمن عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية الدعم الذي قدمه خادم الحرمين الشريفين لتسليح الجيش والقوى الأمنية في لبنان بمليار دولار، حيث أبدى رئيس الجمهورية اللبنانية السابق ميشال سليمان ارتياحه لهذه البادرة الملكية السعودية، مبينا أن ذلك جاء تنفيذا لوعد الملك عبد الله بن عبد العزيز لتلبية الحاجات السريعة للجيش وقوى الأمن اللبنانية في مواجهة الإرهاب الذي تتعرض له الأراضي اللبنانية ولحماية التراب الوطني اللبناني وتأمين استقراره. وشدّد الرئيس سليمان في تصريح صحافي أمس «على أهمية الاحتضان الشعبي للجيش اللبناني الذي عززه الغطاء الحكومي والمواقف الصادرة عن القيادات كافة»، مرحبا بالتضامن الإعلامي الذي من شأنه أن يمنع أي تحريض على مؤسسة الجيش اللبناني فيما تخوض معركتها الشرسة في مواجهة الإرهاب وملاحقة العصابات.
وأشاد عضو جبهة النضال الوطني اللبناني النائب نعمة طعمة بالمساعدة المالية التي أمر خادم الحرمين بتقديمها إلى القوى الأمنية اللبنانية، مؤكدا أنها تصب في خانة حرص السعودية على أمن واستقرار لبنان وهي مظلة تقيه من الإرهاب والشر المستطير المحيط به من كل حدب وصوب.
وقال في بيان صادر عن مكتبه أمس «إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عبر ما قدمه للجيش اللبناني تنبع من محبته وتقديره للبنان ولكل أبنائه وهذا ليس بالجديد على الملك عبد الله والقيادة السعودية الذين لم يتخلوا عنه في كل المحطات والمحن التي مر بها حيث كانوا وما زالوا بمثابة الشقيق الأكبر إلى جانبه في السراء والضراء».
وأعرب عن امتنانه وشكره لخادم الحرمين الشريفين والقيادة في المملكة لدعمها المستمر للبنان والمؤسسة العسكرية في هذه الظروف الحرجة التي يجتازها والمنطقة بغية مواجهة الإرهاب والدفاع عن أراضيه وحدوده.
وأكد أن مكرمة المملكة العربية السعودية للمؤسسة العسكرية وما سبقها من دعم مماثل تعد الأبرز في سياق تسليح الجيش اللبناني وتطويره وتأكيدا على حرص المملكة لكل ما يرسي الاستقرار في لبنان واستئصال الإرهاب ومكافحته، لافتا الانتباه إلى أن مواقف خادم الحرمين الشريفين كانت بمثابة خارطة طريق لضرب الإرهاب واجتثاثه ولكل ما يرسي السلام والوئام بين الشعوب كافة.
وبدوره، أثنى عضو كتلة «المستقبل» النيابية اللبنانية النائب زياد القادري، على المساعدة التي أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بتقديمها للجيش اللبناني والأمن الوطني لدعم وتعزيز إمكاناته وقدراته للمحافظة على أمن واستقرار لبنان، وقال في تصريح له أمس: «إنها ليست المساعدة الأولى وليست الأخيرة من المملكة العربية السعودية إلى الدولة اللبنانية وهذا هو نوع الدعم الذي يريده لبنان، وهو دعم للمؤسسات الشرعية اللبنانية».



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.