أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

أهالي طرابلس يواجهون الميليشيات المسلحة والمواطن العادي يريد عودة الأمن

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
TT

أحداث 2013 .. ليبيا: عام من الأزمات المعيشية والخطف والاغتيالات

ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)
ليبيون يتظاهرون في طرابلس ضد الميليشيات المسلحة الموجودة في مدينتهم مطالبين بخروجها في 22 نوفبنر (تشرين الثاني) (أ.ب)

لم يكن عام 2013 عاما سهلا على الليبيين بالتأكيد، فقد عاشوا بشكل شبه يومي تقريبا أزمات متتالية تختبئ خلف عناوين الأخبار، بحيث أصبح كل يوم من أيام العام الذي يوشك على الرحيل يحمل في طياته أزمة جديدة.
وإذا سألت أي مواطن عادي في أي مدينة ليبية ماذا تتمنى في العام الجديد، سيقول لك فورا «نريد الأمن والاستقرار وحكومة قوية»، لكن ليس كلما يتمناه المرء يدركه، فقد باتت الدولة في ليبيا على شفا الانهيار .
وعاش الليبيون أزمات يومية متتالية بدءا من انقطاع الكهرباء، إلى النقص الحاد في الوقود، بالإضافة إلى قطع خدمات شبكة الإنترنت والإغلاق المستمر لمعظم حقول وموانئ النفط في شرق البلاد، على نحو دفع بعضهم ولو من باب التندر إلى الترحم على أيام الاستقرار والهدوء النسبي خلال زمن حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
هنا تحديدا نتحدث عن بقايا دولة جرى اختطاف رئيس حكومتها ونجل وزير دفاعها ونائب رئيس مخابراتها، واغتيال نحو 150 من الشخصيات العسكرية والأمنية والناشطين السياسيين والإعلاميين، فضلا عن تعرض المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى ‏269‏ حالة اعتداء واعتصام طوال عام ‏2013‏، تشمل الاقتحامات المسلحة وغير المسلحة لقاعة البرلمان والاعتصامات أمام مقره والتي عرقل بعضها عمله، وفقا لإحصائية قدمها صالح المخزوم النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني‏.‏ وكما بدأ عام 2013 بالمؤتمر وتلميح رئيسه السابق محمد المقريف قبل استقالته لتمديد ولايته التي كان مقررا لها أن تنتهي بحلول فبراير (شباط) المقبل، فإن المؤتمر أيضا يختتم العام بإعلان قبوله لخارطة طريق تضمن له إطالة عمره عاما إضافيا حتى نهاية عام 2014.
وانغمس المؤتمر الوطني الذي يعد أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد في قضايا هامشية، فضلا عن توقف جلساته لفترات طويلة بسبب عمليات اقتحامه المتكررة والخلافات التي هيمنت على أجوائه، على نحو أصبح معه يستحيل عمليا الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بنظام القذافي عام 2011 .
استهلت السلطات الليبية عام 2013 بتعزيز إجراءاتها الأمنية المشددة في مختلف أرجاء العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي تحسبا لوقوع أي عمليات إرهابية بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، إثر حادث تفجير مبنى الملحق الإداري للكنيسة المصرية الأرثوذكسية بمدينة مصراتة، مما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا بين قتيل وجريح.
وفى يناير (كانون الثاني) الماضي أقر المؤتمر الوطني بالإجماع مشروع قرار رسمي بتغيير اسم ليبيا إلى «دولة ليبيا» بشكل مؤقت إلى حين إصدار وتمرير الدستور الجديد.
وهكذا جرى محو اسم «الجماهيرية العظمى»، وهو الاسم الذي حملته البلاد على مدى السنوات الـ42 من عمر نظام حكم القذافي، لإزالة الاسم القديم من على الوثائق الرسمية المتداولة مثل جوازات السفر والبطاقات الشخصية والخطابات الحكومية. وفى الشهر نفسه، كرر المقريف اتهامات وجهها إلى الدكتور عبد الرحيم الكيب، رئيس الحكومة الانتقالية السابقة، بشأن وجود شبهة فساد مالي في الطريقة التي جرى بها صرف ميزانية الدولة خلال توليه منصبه الذي غادره في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، لكن الكيب خرج لاحقا وفند هذه الاتهامات.
واستضافت مدينة غدامس التي تقع على بعد 600 كيلومتر جنوب غربي طرابلس قمة ذات طابع أمني بحت، ضمت رؤساء حكومات الجزائر وليبيا وتونس، عقب إغلاق ليبيا حدودها الجنوبية مع دول الجوار، وإعلانها تحويل الجنوب إلى منطقة عسكرية بهدف احتواء الانفلات الأمني المتكرر، حيث شهدت المنطقة سلسلة من الاشتباكات القبلية من جهة، وبين قبائل وقوات الجيش والشرطة المحلية،من جهة أخرى.
وعلى الرغم من أن المؤتمر الوطني قرر تشكيل قوة أمنية خاصة به تتولى حماية أعضائه يوجد مقرها في طرابلس، وتخضع لقيادة رئيسه وتتلقى أوامرها منه شخصيا، فإن القرار ظل حبرا على ورق ولم ينفذ على الإطلاق، ليتعرض المؤتمر لسلسلة من الاقتحامات من قبل مسلحين ومتظاهرين غاضبين.
وارتبك المشهد السياسي والأمني بشكل مفاجئ، في العاصمة طرابلس، بعدما جرى قطع شبكة الاتصالات الدولية وخدمة الإنترنت، حيث اقتحمت عناصر اللجنة الأمنية العليا في طرابلس مقر المؤتمر، واعتدت بالضرب على بعض أعضائه، على خلفية رفض اللجنة تنفيذ قرار وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل بضم عناصر اللجنة الأمنية إلى وزارة الداخلية. واقتحمت مجموعات من الجرحى المسلحين مقر المؤتمر في طرابلس لمدة شهر تقريبا وعطلت اجتماعاته التي جرى نقلها على عجل إلى حديقة الفندق الذي يتخذ منه المؤتمر الوطني مقرا له. وتكررت تلك الاقتحامات لأسباب مختلفة ومن قبل مجموعات مسلحة، بالتزامن مع اقتحام مقار عدة وزارات من بينها العدل والخارجية والداخلية، مما دفع شوايل لتقديم استقالته. وفى 12 مايو (أيار) الماضي جرى أول تعديل وزاري من نوعه على الحكومة الانتقالية في ليبيا، التي يترأسها علي زيدان، حيث وافق المؤتمر الوطني بالإجماع على تكليف محمد خليفة الشيخ وزيرا للداخلية خلفا للوزير المستقيل شوايل.
وعلى الرغم من أن الشيخ وفقا لسيرته الذاتية ضابط شرطة محترف، تخرج في كلية ضباط الشرطة، فإن انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين أثر في علاقته مع زيدان، خاصة بعدما سعت الجماعة إلى استخدامه ضد زيدان إثر توتر العلاقات بين الطرفين.
وبعد تدهور أمني وهجوم شهدته السفارة المصرية في بنغازي في أغسطس (آب) الماضي، قدم الشيخ استقالته، ليكون ثاني وزير داخلية على التوالي يستقيل من حكومة زيدان الذي كلف نائبه الدكتور الصديق عبد الكريم بمهام وزارة الداخلية إلى حين تعيين وزير داخلية جديد، وهو أمر لم يحدث حتى الآن.
ويعد الشيخ ثاني وزير ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يتقدم باستقالته ،حيث استقال عوض البرعصي وزير الكهرباء ونائب زيدان من منصبه قبله بأسبوعين. وجرت الاستقالات وسط أجواء من الجدل السياسي بين الإخوان المسلمين ومعارضيهم حول الموقف من الثورة الشعبية للمصريين ضد رئيسهم الإخواني المعزول محمد مرسي في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وقلل زيدان من شأن استقالة الشيخ، وعدها أمرا عابرا لن يؤثر على الوضع الأمني أو على أداء الحكومة، حيث اشتبك زيدان إعلاميا مع وزير داخليته المستقيل، وتبادلا الاتهامات العلنية بعدما وصف الوزير الحكومة بأنها «ضعيفة غير متماسكة، مرتهنة بأجندات كيانات سياسية وجهوية»، فيما قال زيدان إن الحالة الصحية للوزير هي التي منعته من المشاركة في كثير من اجتماعات الحكومة منذ توليه منصبه.
لكن الأمور بلغت ذروتها بعد زيارة زيدان للعاصمة المصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كرر حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، تهديداته بالانسحاب من الحكومة احتجاجا على سياسات زيدان في الداخل، واجتماعه في القاهرة مع كبار المسؤولين المصريين، خاصة الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الحكومة المصرية وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المصرية.
وأثارت زيارة زيدان المفاجئة إلى مصر حفيظة إخوان ليبيا بشكل واضح، خاصة لقاءه مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لكن زيدان تحدى الإخوان، وقال إنه باق في منصبه بعدما نجح في إنهاء فكرة وجود حكومة محاصصة، وتخلص من تأثير الأحزاب والتكتلات السياسية على أعضائها الممثلين لها داخل المؤتمر الوطني.
واصطدمت محاولات جرت لإقالة زيدان بحاجز الـ«120» صوتا المطلوبة داخل المؤتمر كنصاب قانوني يسمح للمؤتمر بالإطاحة به. وعقب تمرير قانون العزل السياسي في مايو (أيار)، والذي جرى وسط هذه الفوضى الأمنية ومحاصرة مقر المؤتمر، والذي يقضى بإقصاء كل من عمل مع نظام القذافي أو تولى مناصب رسمية فيه، اضطر محمد المقريف رئيس المؤتمر إلى الاستقالة طواعية ليتولى نائبه الدكتور جمعة عتيقة رئاسة المؤتمر، قبل أن يفوز نوري أبو سهمين .
وفتحت عملية خطف زيدان والاتهامات التي وجهها إلى غرفة عمليات ثوار ليبيا النار على الميليشيات المسلحة داخل طرابلس التي فوجئت بحشود جماهيرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة بالتطبيق الفوري والعاجل لقراري المؤتمر الوطني رقمي 27 و53، والقاضيين بإخلاء العاصمة من كل التشكيلات المسلحة من دون استثناء. .وكادت اشتباكات طرابلس تتحول إلى حرب مدن وشيكة، حيث سقط أكثر من 40 شهيد وأكثر من 400 مصاب في المظاهرة التي أدت إلى إعلان حالة الحداد في ليبيا لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح القتلى .وما زالت حركة مدعومة من «إقليم برقة الانفصالي» وتطالب بحكم ذاتي إقليمي تسيطر على أكبر ميناءين لتصدير النفط في ليبيا في السدرة ورأس لانوف، وكلاهما في شرق ليبيا الذي يعد مصدرا لنحو 60 في المائة من ثروة ليبيا .



«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».


مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
TT

مسلسلات رمضان المصرية تعوّل على الوجوه الشابة والقضايا الشائكة

تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)
تكرر ياسمين عبد العزيز تعاونها مع كريم فهمي (حسابها على فيسبوك)

تبدو خريطة الدراما الرمضانية المصرية لعام 2026 أقرب إلى إعادة ترتيب للمشهد الدرامي منها إلى مجرد سباق موسمي معتاد. فمن خلال أكثر من 30 مسلسلاً يبدو الموسم ميّالاً بوضوح إلى معالجة القضايا الاجتماعية، مع منح مساحة أوسع لبطولات شابة، مقابل تراجع نسبي لصيغة «البطل الشعبي المهيمن» التي سيطرت على مواسم سابقة.

وحسب الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، فإن الموسم الحالي يعكس تحولاً في شكل البطولة وطبيعة الموضوعات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الخريطة هذا العام مزدحمة بالأعمال، لا سيما المكونة من 15 حلقة، وهو ما أتاح فرصة حقيقية لنجوم صاعدين، وأعاد توزيع النجومية بشكل مختلف، فنحن لم نعد أمام موسم يعتمد على اسم واحد يقوده، بل على تنوع في الأبطال والحكايات».

عصام عمر في بطولة مسلسل «عين سحرية» (الصفحة الرسمية لعصام عمر)

ويضيف عبد الرحمن أن الطابع الاجتماعي يطغى بوضوح على الخريطة الدرامية، قائلاً: «هناك تركيز واضح على قضايا الأسرة والعلاقات المعاصرة، مع تراجع نسبي للأعمال الشعبية التقليدية، والكوميديا أقل حضوراً مقارنة بمواسم سابقة، كما أن الأعمال تحاول ربط الصراع بسياق اجتماعي أوسع».

قبول جماهيري

في المقابل، ترى الناقدة سارة نعمة الله، عضوة لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام، أن الموسم الجديد يشهد تحولاً ملموساً في اختيارات الأبطال، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اعتماد ملحوظ على وجوه جديدة استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تحقق قبولاً جماهيرياً واسعاً، مثل عصام عمر، الذي كوّن شعبية كبيرة بعد نجاحه في فيلمه الأخير (سيكو سيكو) ثم مسلسل (بطل العالم)، وأصبح من الأسماء التي يراهن عليها الجمهور وصناع الدراما على حد سواء».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وتشير نعمة الله كذلك إلى أحمد رمزي، بطل «فخر الدلتا»، قائلة: «البعض يشير إلى أحمد رمزي بوصفه نجم محتوى ناجحاً على منصات التواصل الاجتماعي، بما يمنحه قاعدة جماهيرية واسعة، لكن الرهان عليه لا يقوم على فكرة (الترند) فقط، بل على موهبة حقيقية، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، ويقدم أدواراً تمس شريحة واسعة من الشباب. والجيد أنه يعبر من خلال مسلسله عن أزمة اجتماعية تخص صعوبات الحياة في القاهرة لشاب قادم من خارج العاصمة».

وتلفت إلى أن من بين البطولات الشابة اللافتة هذا العام الفنانة سلمى أبو ضيف في مسلسل «عرض وطلب»، موضحة: «المسلسل يتناول قضية اجتماعية شديدة الحساسية، هي بيع الأعضاء، ومن المتوقع أن يكون له تأثير اجتماعي كبير. وسلمى أبو ضيف من الفنانات اللواتي يتعاملن مع موهبتهن بجدية، واختيارها هذا الدور يأتي بعد نجاحها في موسم رمضاني سابق، مما جعلها من أبرز الوجوه الشابة التي يتفاعل معها المشاهد».

تفاصيل عائلية

وعلى مستوى الموضوعات، يتفق الناقدان على تصدّر القضايا الأسرية المشهد؛ إذ يرى عبد الرحمن أن «قضايا الطلاق والانفصال وإعادة تعريف دور المرأة داخل الأسرة تتصدر هذا الموسم»، مشيراً إلى حضور نسائي لافت في أعمال مثل «توابع» لريهام حجاج، و«منّاعة» لهند صبري، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، مؤكداً أن «السوق باتت أكثر تقبلاً للتنوع، والجمهور أصبح يبحث عن فكرة وجودة قبل بحثه عن نجم كبير».

نيللي كريم وشريف سلامة على الملصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وهو ما تؤكده نعمة الله، بقولها: «الطلاق والانفصال في مقدمة القضايا المطروحة هذا الموسم، سواء في مسلسل ماجد الكدواني (كان يا ما كان)، أو في مسلسل محمد فراج (بابا ولكن)، الذي يتناول قضية الرؤية من زاوية إنسانية واجتماعية»، معتبرة أن «هذا الاتجاه يعكس اقتراب الدراما من تفاصيل الحياة اليومية للأسرة المصرية».

كما تشير إلى أن الموسم يبتعد نسبياً عن نموذج البطل الشعبي المبالغ في بطولته، قائلة: «أحمد العوضي، الذي اعتاد تقديم شخصية البطل الشعبي الأسطوري، يقدم هذا العام في (علي كلاي) شخصية ملاكم، وهو بطل رياضي يخوض صراعاً من نوع مختلف».

أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (الشركة المتحدة)

وتضم خريطة «المتحدة» هذا العام أعمالاً عدة، من بينها «رأس الأفعى» لأمير كرارة، و«كان يا ما كان» لماجد الكدواني، و«توابع» لريهام حجاج، و«مناعة» لهند صبري، و«حكاية نرجس» لريهام عبد الغفور، و«أولاد الراعي» لماجد المصري، و«فخر الدلتا» لأحمد رمزي، و«درش» لمصطفى شعبان، و«اتنين غيرنا» لدينا الشربيني، و«النص التاني» لأحمد أمين، و«فرصة أخيرة» لطارق لطفي، و«عين سحرية» لعصام عمر، و«اللون الأزرق» لجومانا مراد، و«على قد الحب» لنيللي كريم، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف، و«فن الحرب» ليوسف الشريف، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«بيبو» لأحمد بحر «كزبرة»، و«بابا ولكن» لمحمد فراج.

وتدخل قنوات «إم بي سي» على خط المنافسة الرمضانية بمسلسلات تراهن على جماهيريتها، من بينها الجزء الجديد من مسلسل «المداح: أسطورة النهاية»، بطولة حمادة هلال، إلى جانب المسلسل الاجتماعي «بابا وماما جيران» من بطولة أحمد داود، والمسلسل الكوميدي «هي كيميا» من بطولة مصطفى غريب، في محاولة للجمع بين الأعمال ذات الملمح الاجتماعي والرهان على الكوميديا الخفيفة.

يواصل مصطفى شعبان تكرار التعاون مع سهر الصايغ (حسابه على فيسبوك)

وكانت «المتحدة» قد نظمت احتفالاً، نهاية الشهر الماضي، لإطلاق خريطتها الدرامية تحت عنوان «رمضان بريمير»، داخل أروقة «دار الأوبرا» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، بحضور نخبة بارزة من الشخصيات الإعلامية والفنية.

ولفت طارق نور، رئيس مجلس إدارة «المتحدة»، إلى مسؤولية «القوى الناعمة المصرية في تشكيل الوجدان والوعي»، مؤكداً أن الدراما تظل إحدى أبرز أدوات التأثير الثقافي والاجتماعي.

سلمى أبو ضيف في بطولة رمضانية (صفحة watch it على منصة إكس)

وبينما تتعدد الرهانات بين وجوه شابة وقضايا اجتماعية ملحّة، يبقى الحكم النهائي رهناً بتفاعل الجمهور مع هذه الأعمال عند عرضها، كما يشير النقاد، غير أن المؤشرات الأولية توحي بموسم يميل إلى الواقعية، ويقترب أكثر من هموم الأسرة والشباب، بعيداً عن القوالب التقليدية لصورة «البطل الخارق» التي هيمنت على الشاشة في سنوات سابقة أخيراً.