انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق لـ {الشرق الأوسط} : بعد 150 عاما سنتمكن للمرة الأولى من الاستفادة من موقع القناة

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار
TT

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

انطلاق مشروع مصري لـ«قناة سويس جديدة» بكلفة أربعة مليارات دولار

رحب مسؤولون سابقون وخبراء اقتصاد وسياسيون بإطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخطوة الأولى في مشروع تنمية إقليم قناة السويس، وذلك بكلفة أربعة مليارات دولار، ويجري الانتهاء منه في خلال عام واحد.
وأعلن السيسي أمس في موقع إطلاق حفر القناة الجديدة في مدينة الإسماعيلية، شرق العاصمة، بحضور مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين «بدء حفر قناة السويس الجديدة لتكون شريانا لخير مصر ولشعبنا العظيم وللعالم أجمع»، موضحا أن «الشركات الوطنية المصرية المختصة بهذا المشروع ستعمل تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة».
ووسط توقعات بتحقيق «قفزة اقتصادية كبرى، وانعكاس ذلك على كل مناحي الدولة المصرية»، قال رئيس وزراء مصر الأسبق الدكتور علي لطفي إن بلاده «ستتمكن للمرة الأولى منذ قرن ونصف القرن من الاستفادة بالموقع العبقري للقناة التي تعد أهم مجرى ملاحي عالمي»، متوقعا أن تتضاعف عائدات القناة مع انتهاء مشروع حفر تفريعة جديدة للقناة بطول 72 كيلومترا. فيما أشار نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي السلمي إلى أن القاهرة لن تجد صعوبة في تمويل المشروع الذي يسهم، في تقديره، في تحسين القدرة التنافسية للقناة.
وأعلن الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس يوم أمس (الثلاثاء) أن مصر ستطلق مشروعا لحفر قناة سويس جديدة بطول 72 كيلومترا في إطار مشروع للتنمية في منطقة القناة الحالية، وبتكلفة 29 مليار جنيه (أربعة مليارات دولار أميركي) لتطوير القناة التي يعد دخلها السنوي البالغ قرابة خمسة مليارات دولار أحد أهم روافد العملة الصعبة للاقتصاد المصري، مضيفا أن المشروع سيتيح مليون فرصة عمل للمصريين، وأن تحالفات محلية وأجنبية ومكاتب خبرة عالمية ستشارك فيه.
وأوضح مميش أن مدة العمل المتوقعة للانتهاء من المشروع هي ثلاث سنوات، لكن السيسي قاطعه مشددا على ضرورة الانتهاء من العمل خلال عام واحد فقط، مؤكدا أن المشروع يأتي في إطار المساعي المصرية لـ«الخروج من دائرة الفقر.. وإن شاء الله سنخرج منها بالعمل والمثابرة والجهد والكفاح».
وأشار السيسي في كلمته إلى أن أي ربط بين المشروع الجديد، ومشروع لتطوير إقليم القناة سبق وأن طرح في عهد تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ورفضه الجيش بدعوى أنه لا يتفق مع «الأمن القومي»، هو أمر غير صحيح، مؤكدا أن «الجيش لا يمكن أن يقف ضد مصلحة مصر»، وأن الأمر ليس له علاقة بـ«من في الحكم».
وأوضح الرئيس المصري أن ما كان مطروحا سابقا هو تصور «على امتداد القناة كلها»، لكن الحديث الحالي يختص بمشروع لقناة موازية تسمح بازدواجية حركة الملاحة، مع تطوير المنطقة التي يسمح بها الأمن القومي. وأضاف: «إننا نتحرك في المحاور التي تم الموافقة عليها ولم تتعارض مع مصلحة الأمن القومي. والتخطيط والتصور موجود من قبل فيما عدا القناة الجديدة».
وأشار السيسي إلى أن «الشركات الوطنية المصرية المختصة بهذا المشروع ستعمل تحت إشراف مباشر من القوات المسلحة»، وأن تمويل المشروعات الخاصة بالحفر وملكية القناة «سيكون للمصريين»، من خلال وضع ضوابط على الأسهم، التي ستصل إلى نحو 500 مليون سهم «بما يعادل 100 جنيه للسهم و100 دولار للسهم للمصريين في الخارج»، إضافة إلى إمكانية تخصيص أسهم للشباب قيمتها عشرة جنيهات «حتى يكون لكل شخص نصيب في المساهمة في هذا المشروع». أما مشروع التنمية، فسيجري طرحه طبقا لقانون الاستثمار.
وقال الدكتور علي لطفي، الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، إضافة إلى رئاسة إحدى وزارات الرئيس الأسبق حسني مبارك: «إن مشروع شق تفريعة جديدة لقناة السويس جزء من مشروع عملاق لتنمية محور القناة، وهو مشروع يتضمن أيضا إنشاء مجمع مدارس ومعاهد وجامعات على أعلى مستوى، ومركز طبي عالمي، ومركز مؤتمرات عالمي، وهي مشروعات مطلوبة وضرورية يمكن للمصريين المساهمة في تمويلها».
وأضاف لطفي أن أهمية التفريعة الجديدة لقناة السويس تأتي من توفيرها إمكانية مرور السفن في الاتجاهين (من بورسعيد شمال القناة باتجاه خليج السويس في الجنوب) دون تعطيل، وهذا يؤدي ببساطة إلى مضاعفة عائدات القناة، مشددا على أن بلاده يمكنها للمرة الأولى منذ إنشاء القناة قبل 150 عاما أن تبدأ الاستفادة الحقة من موقعها العبقري، على حد وصفه.
وتابع لطفي قائلا: «إننا أمام مشروع قومي عملاق ربما يحتاج إلى وقت والتمويل، لكن عائداته ستكون كبيرة جدا، وسينعكس إيجابيا بالضرورة على النمو الاقتصادي للبلاد، وربما يقضي لحد بعيد على جزء كبير من البطالة، وسيرفع نسبة الصادرات إلى غير ذلك من المزايا التي تفيد الاقتصاد المصري».
وتعد قناة السويس أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا، وتدر إيرادات تبلغ نحو خمسة مليارات دولار سنويا مما يجعلها مصدرا حيويا للعملة الصعبة في البلاد التي تعاني من تراجع السياحة والاستثمار الأجنبي منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
من جانبه، قال الدكتور السلمي، الذي تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور عصام شرف 2011، إن مشروع توسعة القناة عبر إنشاء قناة موازية، أو فرع جديد، من شأنه أن يحسن لحد بعيد القدرة التنافسية للقناة ومنحها أفضلية.
وأضاف السلمي أن مشروع توسعة قناة السويس علاوة على قدرته على تحسين أداء القناة هو جزء من مشروع تحويل إقليم القناة إلى مركز لوجيستي عالمي، يرافقه إنشاء تجمعات زراعية وصناعية كبرى مرتكزة إلى هذا المحور المائي.
ويبلغ طول قناة السويس نحو 190 كيلومترا، الأمر الذي يجعل قناة السويس الجديدة فرعا للقناة الأصلية، لكن الحكومة تطمح إلى بدء تنفيذ مشروعات كبرى في إقليم القناة. وتشرف لجنة وزارية يرأسها رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب على إنشاء المشروع.
وحول إمكانية توفير التمويل لإنشاء مشروع تنمية إقليم قناة السويس، قال السلمي إن أدوات ووسائل التمويل لن تمثل عقبة في طريق المشروع، لكنه ربط بين القدرة على التمويل وأهمية وجود إرادة وطنية جادة وحسن اختيار القائمين على إدارة العمل والدراسة الوافية للمشروعات المطروحة.
وقال الفريق مميش خلال مؤتمر أقيم أمس في الإسماعيلية وحضره الرئيس السيسي إن إجمالي التكلفة التقديرية لحفر القناة الجديدة يقدر بنحو أربعة مليارات دولار. وقال الدكتور لطفي إن الجزء الأول من مشروع سيعتمد على توفير اعتمادات من موازنة الدولة، وجزء من صندوق تبرعات أطلقه الرئيس السيسي (صندوق تحيا مصر) وتأسيس شركات مساهمة يمكن للمواطنين الاكتتاب فيها.
من جهته، وصف القيادي اليساري عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المشروع بـ«الطموح» ويمكن أن يقفز بمصر قفزة كبرى في مجال التجارة الدولية وإنعاش الاقتصاد المصري وتوفير فرص عمل للمتعطلين، فضلا عما أشار إليه الرئيس السيسي عن إصلاح مليون فدان للزراعة، ورصف نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وهي حزمة متكاملة من المشروعات بالغة الأهمية التي تنقل مصر لمرحلة جديدة في تاريخها الاقتصادي.
وأضاف شكر وهو نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن الرئيس السيسي درس على ما يبدو أسباب توقف مشروع توشكى (مشروع لاستصلاح واستزراع 540 ألف فدان حول منخفضات توشكى جنوب غربي البلاد، وبدأ تنفيذه قبل سنوات وتحدد عام 2017 للانتهاء منه، لكن المشروع توقف قبل سنوات من الإطاحة بمبارك)، وقد أشار بنفسه إلى أنه شكل لجنة لبحث أسباب توقف مشروع توشكى وهو أمر يوحي بأن هناك دراسة جادة للمشروع الجديد.



الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
TT

الصين تستعرض قدرات «روبوتاتها البشرية» باحتفالات رأس السنة القمرية

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

استعرض البرنامج التلفزيوني الأكثر مشاهدة في الصين، وهو حفل رأس السنة القمرية السنوي الذي بثته قناة «سي سي تي في» الرسمية، يوم الاثنين، السياسة الصناعية الرائدة للبلاد، وسعي بكين إلى الهيمنة على سوق الروبوتات البشرية ومستقبل التصنيع.

وعرضت أربع شركات ناشئة صاعدة في مجال الروبوتات البشرية، وهي «يونيتري روبوتيكس»، و«غالبوت»، و«نويتكس»، و«ماجيك لاب» منتجاتها في الحفل، وهو حدث تلفزيوني بارز للصين يُضاهي مباراة السوبر بول بالولايات المتحدة.

وتضمنت الفقرات الثلاث الأولى من البرنامج روبوتات بشرية بارزة، من بينها عرض مطول لفنون الدفاع عن النفس، حيث قدّم أكثر من اثني عشر روبوتاً بشرياً من إنتاج شركة «يونيتري» عروضاً قتالية متقنة، ملوّحة بالسيوف والعصي والننشاكو على مقربة من أطفال بشريين.

وشملت عروض القتال مشهداً طموحاً تقنياً يحاكي الحركات المتذبذبة والسقوط للخلف في أسلوب «الملاكمة» الصيني، ومُظهراً ابتكارات في تنسيق الروبوتات المتعددة واستعادة التوازن بعد السقوط، حيث يستطيع الروبوت النهوض بعد السقوط.

كما تضمنت الفقرة الافتتاحية للبرنامج بشكل بارز روبوت الدردشة الذكي «دوباو» من إنتاج شركة «بايت دانس»، بينما ظهرت أربعة روبوتات بشرية من إنتاج شركة «نويتكس» إلى جانب ممثلين بشريين في مشهد كوميدي، وقدمت روبوتات «ماجيك لاب» رقصة متزامنة مع ممثلين بشريين على أنغام أغنية «صُنع في الصين».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* زخم مع الاكتتابات

ويأتي هذا الزخم المُحيط بقطاع الروبوتات البشرية في الصين في وقت تستعد فيه شركات كبرى، مثل «أجيبوت»، و«يونيتري»، لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي هذا العام، بينما تُطلق الشركات الناشئة المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي مجموعة من النماذج الرائدة خلال عطلة رأس السنة القمرية الرابحة التي تستمر تسعة أيام.

وأبهر حفل العام الماضي الحضور بعرض 16 روبوتاً بشرياً بالحجم الطبيعي من «يونيتري»، وهي تُلوّح بالمناديل وترقص بتناغم مع فنانين بشريين. والتقى مؤسس «يونيتري» بالرئيس شي جينبينغ بعد أسابيع في ندوة تقنية رفيعة المستوى، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2018.

كما التقى شي بخمسة مؤسسين لشركات ناشئة في مجال الروبوتات خلال العام الماضي، وهو عدد يُضاهي عدد رواد الأعمال في مجال السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات الذين التقاهم في الفترة نفسها، مما منح هذا القطاع الناشئ حضوراً لافتاً.

وقال جورج ستيلر، المدير الإداري لمنطقة آسيا ورئيس قسم الروبوتات والأتمتة في شركة «ستيلر للاستشارات التقنية»، إن عرض قناة «سي سي تي في» الذي استقطب 79 في المائة من نسبة مشاهدة البث التلفزيوني المباشر في الصين العام الماضي، يُستخدم منذ عقود لتسليط الضوء على طموحات بكين التكنولوجية، بما في ذلك برنامجها الفضائي، والطائرات المسيّرة، والروبوتات.

وأضاف ستيلر: «ما يُميّز هذا الحفل عن الفعاليات المماثلة في أماكن أخرى هو سهولة الانتقال من السياسة الصناعية إلى هذا الحدث البارز». وتابع: «تحصل الشركات التي تظهر على منصة الحفل على مكافآت ملموسة تتمثل في طلبات حكومية، واهتمام المستثمرين، وفرص الوصول إلى الأسواق».

روبوتات بشرية في عرض صيني بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة بالعاصمة بكين (أ.ب)

* قفزة باهرة

وأوضح ستيلر: «لم يمضِ سوى عام واحد... والقفزة النوعية في الأداء لافتة للنظر»، مضيفاً أن التحكم المذهل في حركة الروبوتات يُظهر تركيز شركة «يونيتري» على تطوير «عقول» الروبوتات؛ وهي برمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمكّنها من إنجاز مهام حركية دقيقة يُمكن استخدامها في بيئات المصانع الواقعية.

وخلف مشهد الروبوتات التي تركض في سباقات الماراثون، وتؤدي حركات الكونغ فو البهلوانية، وضعت الصين الروبوتات والذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجيتها التصنيعية للجيل المقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي، مُراهنةً على أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الأتمتة ستُعوّض الضغوط الناجمة عن شيخوخة القوى العاملة.

ويقول بو تشاو، محلل التكنولوجيا المقيم في بكين: «تُجسّد الروبوتات الشبيهة بالبشر كثيراً من نقاط قوة الصين في سردية واحدة: قدرات الذكاء الاصطناعي، وسلسلة توريد الأجهزة، والطموح التصنيعي. كما أنها تُعدّ الشكل الأكثر وضوحاً للجمهور والمسؤولين». ويضيف أنه «في السوق الناشئة، يُصبح الاهتمام مورداً ثميناً».

واستحوذت الصين على 90 في المائة من إجمالي شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر التي بلغت حوالي 13,000 روبوت على مستوى العالم العام الماضي، متفوقةً بذلك بفارق كبير على منافسيها الأميركيين، بما في ذلك روبوت «أوبتيموس» من شركة «تسلا»، وفقاً لشركة الأبحاث «أومديا».

ويتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين ضعفها لتصل إلى 28,000 وحدة هذا العام. كما صرح إيلون ماسك بأنه يتوقع أن تكون الشركات الصينية منافسه الأكبر، في ظل تركيزه على الذكاء الاصطناعي المجسد وروبوته البشري الرائد «أوبتيموس». وقال ماسك الشهر الماضي: «يستهين الناس خارج الصين بها، لكنها قوة لا يستهان بها».


أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)
انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، انخفض سعر عقد الغاز الهولندي القياسي، للشهر الأول، في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.46 يورو، ليصل إلى 30.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو 10.54 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 09:08 بتوقيت غرينتش.

كما انخفض سعر عقد أبريل (نيسان) في هولندا بمقدار 0.43 يورو، ليصل إلى 29.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وانخفض سعر عقد اليوم السابق في بريطانيا بمقدار 0.75 بنس ليصل إلى 73.00 بنس لكل وحدة حرارية.

وأفاد محللو شركة «مايند إنرجي»، في مذكرة بحثية يومية، بأن توقعات الطقس في وسط وغرب أوروبا شهدت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسناً طفيفاً في درجات الحرارة، وزيادة في سرعة الرياح. وتوقعوا أن ترتفع درجات الحرارة في ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد الأوروبي، قليلاً فوق المعدل الطبيعي، خلال هذا الأسبوع.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع سعر عقد بدل انبعاثات الكربون القياسي للاتحاد الأوروبي بمقدار 0.42 يورو ليصل إلى 69.92 يورو للطن المتري. إلا أن هذا العقد انخفض بنحو 20 في المائة، منذ بداية العام، وذلك بعد أن اقترح بعض المشرّعين، مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التدخل في السوق للمساعدة في تخفيف عبء التكاليف على الشركات الأوروبية.

كما أدى انخفاض أسعار الكربون إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.

وأشار محللون بشركة «إنجي إنرجي سكان»، في مذكرة بحثية، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن «الانخفاض الحاد في أسعار وحدات الانبعاثات الأوروبية عزّز القدرة التنافسية لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في أوروبا، مقارنة بمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، مما أدى إلى ضغط نزولي على الطلب على الغاز لتوليد الطاقة».


السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الثلاثاء، صندوق «نماء» الوقفي، بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة، ودعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الاحتياجات المجتمعية والتنموية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية.

وأكد الفضلي خلال حفل الإطلاق في مقر الوزارة، بحضور عدد من قيادات المنظومة والجهات ذات العلاقة، أن صندوق «نماء» الوقفي، يعد نموذجاً جديداً للعمل الوقفي المؤسسي، وأداة فاعلة لتعظيم الأثر التنموي، وتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ بالتكامل مع الهيئة العامة للأوقاف بوصفها شريكاً استراتيجياً، لخدمة منظومة المبادرات الوقفية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتلبية الاحتياجات التنموية بكفاءة وفاعلية، ويستهدف حجم أصول يتناسب مع طموح المستهدفات؛ لتعظيم العائد الوقفي وتوسيع أثره، وضمان امتداد نفعه للأجيال المقبلة، عبر استثمارات مدروسة تحقق التوازن بين العائد المالي والأثر التنموي، وبما يمكّن الصندوق مستقبلاً من التملك أو الاستفادة من الأصول العقارية، وانتفاع المؤسسات الأهلية من هذه الأصول.

تشجيع القطاع الخاص

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع شركائها، الهيئة العامة للأوقاف، وهيئة السوق المالية، والأهلي المالية؛ على دعم الصندوق، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة فيه، من خلال منصة إلكترونية مرخّصة، وإدارة مالية مُحكمة، داعياً الجميع إلى المساهمة في الصندوق، دعماً لتحقيق التنمية، واستدامة قطاعات البيئة والمياه والزراعة.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي متحدثاً للحضور على هامش حفل إطلاق الصندوق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصندوق يستهدف تعظيم الأثر التنموي لأصوله الوقفية، وتغطية المبادرات الوقفية في منظومة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمؤسسات «ريف الأهلية» و«مروج الأهلية» و«سقاية الأهلية»، لتنمية مجالات سقيا الماء، والمحافظة على الموارد المائية، والتشجير، والتنوع الحيوي، وتنمية الغطاء النباتي، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى الزراعة، والري، وتقليل الفاقد الغذائي.

الموارد الطبيعية

من جانبه، أعلن محافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، عن مساهمة الهيئة بمبلغ 100 مليون ريال، لتمثّل قاعدة انطلاق لبناء نموذج وقفي مستدام، مؤكداً أن صندوق «نماء» الوقفي يعكس رؤيةً واضحةً تجمع بين أصالة الوقف بوصفه قيمة حضارية راسخة، وبين الاستثمار بوصفه أداة عصرية فاعلة لتحقيق الاستدامة والنماء، بما يعزز المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولفت إلى أن البيئة والمياه والزراعة ليست مجرد قطاعات خدمية فقط؛ بل هي ركائز للحياة، وأسس للأمن الغذائي، وضمانٌ لاستمرار العطاء التنموي.

وحسب الخراشي، فإن الشراكة مع الوزارة تُعد الطريق الأمثل لتعظيم الأثر، بما يضاعف النتائج، ويحقق تطلعات المجتمع، مبيناً أن الصندوق يؤسس نموذجاً يُحتذى به في توجيه الأوقاف نحو القضايا الحيوية ذات الأثر طويل المدى، ويفتح باباً واسعاً لكل من يرغب في أن يكون له سهمٌ في حماية البيئة، وصون المياه، وتنمية الزراعة، وذلك عبر مسارٍ مؤسسي يضمن الاستدامة والشفافية والحوكمة وحُسن الإدارة.

ويُعد الصندوق نموذجاً وقفياً يستثمر في مخرجات منظومة ريادة الأعمال في قطاعات الوزارة، وتفعيل ممكنات منظومة البيئة والمياه والزراعة من أصول وفرص لتعظيم الأثر وزيادة حجم الصندوق، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات الأهلية، وتفعيل الأوقاف الزراعية المتعثرة والمعطلة، وفتح قنوات للتكامل بين صناديق المنظومة والقطاع الوقفي وغير الربحي.