مقاطعة مصراتة والسلفييون وحضور «ثورة القذافي» في أولى جلسات البرلمان الليبي

متطرفون يفجرون مبنى أمن بنغازي واستمرار القتال في محيط مطار طرابلس

نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
TT

مقاطعة مصراتة والسلفييون وحضور «ثورة القذافي» في أولى جلسات البرلمان الليبي

نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)

عقد مجلس النواب المنتخب في ليبيا أمس أولى جلساته الرسمية في مدينة طبرق أقصى شرق البلاد، حيث أدى 158 عضوا اليمين الدستورية، بينما تغيب 30 من إجمالي أعضاء المجلس.
وجرى الإعلان في ختام الجلسة عن فتح باب الترشح لرئاسة مجلس النواب الذي لم يشهد المراسم البروتوكولية المفترضة لنقل وتسلم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي غادر أمس المشهد السياسي في ليبيا بعد عامين من الجدل حوله. وهدد أبو بكر بعيرة، رئيس الجلسة، باتخاذ إجراءات لم يحددها ضد الأعضاء المتغيبين في حالة استمرار عدم مشاركتهم في جلسات المجلس، الذي يعد ثاني برلمان تنتخبه ليبيا بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. وشهدت الجلسة عدة مواقف أبرزها تعمد أعضاء سلفيين وإسلاميين عدم النهوض لدى سماع أسمائهم لتفادي أداء القسم، فيما أقسم عضو آخر على الحفاظ على مبادئ «ثورة الفاتح»، وليس «ثورة السابع عشر من فبراير»، قبل أن يتدارك باسما الموقف، في إشارة إلى الانقلاب العسكري الذي قاد القذافي إلى السلطة عام 1969.
وقبل لحظات من رفع الجلسة التي كان يفترض استئنافها في الثامنة من مساء أمس بالتوقيت المحلي، حضرت إحدى العضوات المتأخرات لأداء اليمين، الذي تم بشكل فردي بينما كان الأعضاء في طريقهم لمغادرة القاعة.
وتقدم أعضاء المجلس الجدد لدى سماع أسمائهم وفقا لترتيب الحروف الأبجدية لأداء القسم من ورقة مكتوبة، خلافا لما جرى في القسم الجماعي الذي أداه أعضاء المؤتمر الوطني في شهر أغسطس (آب) عام 2012.
كما تغيب أعضاء من مدينة مصراتة في الغرب ومدن أخرى في الجنوب اعتراضا على عقد الجلسة في طبرق، والتي تمت في غياب نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر بينما شارك نائبه الأول عز الدين العوامي وعدد من أعضاء المؤتمر والحكومة الانتقالية وعدد من ممثلي الدول العربية والأجنبية وممثلون عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي.
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم جرى عزف النشيد الوطني، قبل أن يلقي العوامي كلمة عد فيها أن هذه الخطوة هامة لتنفيذ إرادة الشعب الليبي في بناء دولة المؤسسات والقانون، مشيرا إلى أن عقد الجلسة في طبرق وفي هذه المرحلة التي ارتفع فيها صوت السلاح بين أبناء الوطن الواحد هو انتصار لمصلحة الوطن.
وقدم العوامي اعتذاره للشعب الليبي عن أي تقصير في أداء المؤتمر الوطني في المهام التي أوكلت له، معربا عن أمله في تجنب أعضاء مجلس النواب الأخطاء التي وقع فيها أعضاء المؤتمر الوطني.
من جهته قال بعيرة: «سنؤكد للعالم أن ليبيا ليست دولة فاشلة بل ستنهض في القريب العاجل لتصبح دولة نموذجية». وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في معالجة ما يجري في ليبيا الآن بشكل عاجل، محذرا من أن خروج الوضع عن السيطرة ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى العالم، خاصة في قضايا انتشار السلاح والطاقة والهجرة غير المنظمة. ودعا حاملي الأسلحة إلى «الاحتكام إلى العقل والحكمة وترك قعقعة السلاح جانبا، واللجوء إلى الحوار الجاد من أجل الوطن»، محذرا من قال: «إنهم يدمرون مقدرات الشعب الليبي، من دفع الوطن وأهله إلى الهاوية».
كما ألقيت في الجلسة الأولى كلمات للحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، ولجنة صياغة الدستور والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمجلس البلدي لطبرق.
وأعلن السفير هشام يوسف، الأمين المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، أن المنظمة ستقوم بإبلاغ الدول الأعضاء لتقديم المساعدة إلى ليبيا ضمن برنامج عاجل لبناء المؤسسات، بما في ذلك الجيش الوطني الليبي وقوات الأمن وغيرها من مؤسسات الدولة الليبية، وأن يتم إخلاء العاصمة وغيرها من المدن والمناطق التي تشهد قتالا، من كافة المجموعات المسلحة.
كما رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ببدء مجلس النواب المنتخب لأعماله في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها ليبيا والتي تتطلب الإصرار على الاستمرار في العملية السياسية رغم التحديات الراهنة.
وتجمع المشرعون في فندق يخضع لحراسة مشددة في مدينة طبرق بشرق البلاد بعدما جعل القتال المستمر منذ ثلاثة أسابيع في طرابلس وبنغازي الوضع غير آمن لعقد الجلسة في العاصمة أو في ثاني أكبر مدن البلاد.
في المقابل لم يحضر أي عضو من أعضاء المجلس الجلسة التي دعا إليها نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني والتي عقدها بمقر المؤتمر في العاصمة الليبية طرابلس.
وقال مسؤول أمني في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف: «دعا أبو سهمين بالفعل للاجتماع ولم يحضر أحد، جاءت مديرية أمن طرابلس للتأمين ولم يحضر أحد من النواب المتبقين ولا من أعضاء المؤتمر السابقين». وأضاف: «ما حدث مهزلة كبيرة بكل المقاييس، ذهبت بنفسي مع مدير أمن طرابلس ومع رئيس الأمن المركزي ولم نجد أحدا، إنها مهزلة المهازل».
وكان أبو سهمين قد جدد دعوته لجميع أعضاء المؤتمر ومجلس النواب المنتخب لحضور جلسة التسليم والتسلم في تمام الساعة الحادية عشرة صباح أمس بالقاعة الرئيسية بمجمع قاعات المؤتمر الوطني العام بغابة النصر بمدينة طرابلس. وتأمل الدول الغربية التي سحبت دبلوماسييها ومواطنيها من البلاد بسبب العنف في أن يساهم البرلمان الجديد في دفع الميليشيات المتناحرة لوقف إطلاق النار وأن تسهم المفاوضات في إنهاء الخلافات السياسية بينهم.
وانتخب مجلس النواب الليبي في شهر يونيو (حزيران) الماضي ليحل محل المؤتمر الوطني الذي يقول بعض المحللين إن تأثير الإسلاميين فيه كان أكبر مقارنة بالبرلمان الجديد.
في غضون ذلك، استمر القصف العنيف في محيط مطار طرابلس الدولي وجنوب المدينة لكن دون ورود أي تقارير عن سقوط مزيد من الضحايا في الاشتباكات التي دخلت أسبوعها الثالث عل التوالي من دون توقف. وقالت مصادر وسكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف لم يتوقف، حيث كان بالإمكان سمع دوي إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة والصواريخ، بينما انقطعت الكهرباء لبضع ساعات عن معظم أحياء المدينة. ولاحظت وكالة الأنباء الرسمية أن هذه الاشتباكات أجبرت آلاف الليبيين على ترك منازلهم في العاصمة طرابلس والبحث عن مأوى آمن بعيدا عن القتال الذي يسفر أحيانا عن سقوط قذائف طائشة تصيب المدنيين. واستمر القصف المدفعي والصاروخي في أنحاء جنوب طرابلس حيث تتقاتل ميليشيات لها ميول إسلامية من مصراتة لإزاحة ميليشيات منافسة من الزنتان من المطار الدولي الذي يسيطرون عليه منذ 2011.
وأغلقت بريطانيا أمس سفارتها، وهي واحدة من الحكومات الغربية التي قررت سحب دبلوماسييها في الآونة الأخيرة بعد إجلاء الولايات المتحدة والأمم المتحدة دبلوماسييها عقب اندلاع العنف في طرابلس.
وقامت سفينة تابعة لسلاح البحرية الملكي البريطاني بإجلاء أكثر من 100 مواطن بريطاني وأسر ليبية وبعض الأجانب، بينما عبر دبلوماسيون آخرون الحدود برا إلى تونس.
من جهتها، أعلنت الحكومة الانتقالية في بيان لها أمس أن النيران اشتعلت مجددا بعد إخمادها في مستودعات شركة البريقة للمشتقات النفطية بطريق المطار نتيجة القصف العشوائي الذي طالها من قبل المتصارعين في المنطقة مما أجبر فرق الإطفاء على الانسحاب من المكان في ظل استمرار هذه الاشتباكات.
وقالت الحكومة إنها في هذه الظروف الحرجة والخطيرة تناشد كافة الأطراف التوقف فورا عن إطلاق النار والكف عن العبث بأرواح المواطنين وممتلكاتهم، مشيرة إلى أنها تحمل أطراف الصراع التي لا تلتزم بوقف إطلاق النار فورا كامل المسؤولية الجنائية والقانونية على هذه الحرائق وما ينتج عنها من كوارث. وتدارس مسؤولون بوزارة النفط الليبية في اجتماع موسع عقدوه أمس الوضع الحالي في مستودع خزانات الوقود بطريق المطار، بعرض حلول لتفادي ما سينتج في حال وصول الحريق لخزانات الغاز.
بموازاة ذلك، قال مكتب عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي بأنه بدأ أمس زيارة إلى العاصمة الأميركية واشنطن لحضور قمة قادة أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية التي تعقد على مدى اليومين المقبلين.
وأوضح المكتب في بيان له أن زيارة الثني إلى واشنطن والتي تعد الأولى من نوعها منذ تسلمه مهام منصبه العام الماضي، تستهدف التباحث بشأن الأوضاع الراهنة في ليبيا.
ولفت إلى أن الثني سيقوم لاحقا بزيارة إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع الأمنية في ليبيا وسبل دعم الدولة الليبية لحل الأزمة وبسط الأمن في ربوعها.
إلى ذلك، قال مصدر أمني رفيع المستوي بمدينة بنغازي في شرق ليبيا بأنه تم تسوية مبنى مديرية أمن بنغازي بالأرض، مشيرا في تصريحات بثتها وكالة الأنباء المحلية إلى أن مجموعة تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي المكون من تنظيم أنصار الشريعة ودرع ليبيا - 1. وكتيبة راف الله السحاتي، قامت بتفجير المبنى تماما وتسويته بالأرض على مدى يومي الجمعة والسبت.
وقال المصدر إن المبنى كان خاليا من عناصر الشرطة، مشيرا إلى أنه استهدف بالحرق أولا، قبل أن تقوم المجموعة المهاجمة بتفجيره بالكامل. وأوضح أن الجماعات المسلحة قامت بسرقة مخازن المديرية، فيما وُجدت مجموعة كبيرة من سيارات الشرطة محترقة بالكامل.
كما أعلنت إدارة جامعة بنغازي عن توقف الدراسة بشكل مؤقت إلى أن تنتهي الأزمة الراهنة بالمدينة، مشيرة إلى أن تعرض مباني وإدارات وكليات الجامعة للقصف المتكرر بالإضافة إلى إطلاق النار داخل الحرم الجامعي حال دون عودتها للعمل.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.