رئيس البرلمان الليبي ينحاز للإسلاميين في معركة السيطرة على مطار طرابلس

الدخان يغطي العاصمة.. ومسؤول لـ {الشرق الأوسط} : الثني سيتسلم صلاحيات الرئيس

الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس  اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الليبي ينحاز للإسلاميين في معركة السيطرة على مطار طرابلس

الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس  اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)

دخل أمس نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) على خط الصراع المسلح الدائر منذ ثلاثة أسابيع على التوالي للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس، ووضع نفسه إلى جانب بعض الميليشيات المسلحة المحسوبة على التيار الإسلامي في مقابل ثوار الزنتان والمتحالفين معهم، فيما غطت سماء العاصمة سحابة من الدخان الأسود الكثيف نتيجة لقصف خزانات الوقود في طريق المطار.
وأهاب أبو سهمين، الذي يشغل أيضا منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، في بيان مفاجئ أصدره في ساعة مبكرة من صباح أمس بكافة الثوار بأنحاء ليبيا الوقوف صفا واحدا لحماية ثورة فبراير ومكتسباتها من بقايا أتباع النظام السابق وكتائبه الأمنية المنضوين، حسب قوله، في كتائب القعقاع والصواعق لإجهاض قيام الدولة الديمقراطية.
وقال أبو سهمين في بيانه الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن ليبيا تتعرض حاليا لهجمة شرسة من بقايا النظام السابق من خلال تحركهم في الداخل والخارج للاستيلاء على السلطة وقيامهم علانية بتهديد المؤسسة الشرعية المنتخبة من قبل الليبيين، مشيرا إلى مهاجمة المؤتمر الوطني من قبل بعض الكتائب التابعة لهم وبعض الشخصيات العسكرية، وخطف بعض أعضائه ووضعهم رهن الاعتقال لتعطيل المؤسسة الشرعية في ليبيا.
وأضاف أبو سهمين أنه «بناء على قرار المؤتمر الوطني العام رقم 3 لسنة 2014 بشأن تكليف الثوار المنضوين تحت الشرعية بحماية الدولة الليبية ومكتسبات ثورة 17 فبراير، نهيب بكافة ثوارنا البواسل في كل أنحاء البلاد الوقوف صفا واحدا لحماية الثورة والدفاع عنها والقضاء على بقايا الكتائب الأمنية التي تهدد أمن البلاد ومحاولة الاستيلاء على السلطة، والموجود أكثرها ضمن كتائب القعقاع والصواعق التي وصفها رئيس الأركان العامة للجيش الليبي بالكتائب المارقة والخارجة على شرعية الدولة، لنتمكن من بناء دولتنا الجديدة التي ينعم فيها الشعب بالأمن وبخيرات بلاده التي حرم منها لسنوات طوال».
ويعني هذا البيان بحسب مراقبين محليين لـ«الشرق الأوسط» أن أبو سهمين الذي يستعد لمغادرة موقعه في السلطة قد أعطى الشرعية لعملية فجر ليبيا التي أعلنت عنها الميليشيات المسلحة الإسلامية والمدعومة من مصراتة في غرب لبلاد.
وقال مسؤول عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن المعارك التي تدور رحاها أسفرت عن تراجع قوات الزنتان مقابل تقدم مقاتلي مصراتة، لكن قياديين في الزنتان قالوا في المقابل إن قواتهم ما زالت تتصدى بنجاح لمحاولة الميليشيات الأخرى إجبارها على إخلاء مواقعها التي تتحصن فيها في محيط المطار.
وتهاجم الكتائب الإسلامية المتحالفة مع مدينة مصراتة الغربية الساحلية المطار بالصواريخ ونيران المدفعية لإخراج منافسيهم من مدينة الزنتان الجبلية، والذين سيطروا على المطار منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في مدينة طرابلس عام 2011.
وحارب مقاتلو مصراتة والزنتان جنبا إلى جنب في الماضي للإطاحة بالقذافي، ولكن بعد ثلاث سنوات ما زالوا يرفضون تسليم سلاحهم إلى الدولة وخاضوا نزاعات مسلحة مع الكتائب الأخرى من أجل السيطرة على ليبيا.
وهدأت حدة المعارك أمس في العاصمة، فيما غطت سحابة من الدخان الأسود الكثيف سماء المدينة نتيجة استمرار اشتعال النيران في خزانات النفط بطريق المطار، جراء استمرار الاشتباكات المسلحة بمنطقة قصر بن غشير ومطار طرابلس والمناطق المحيطة بها.
ودعت هيئة السلامة الوطنية بطرابلس في بيان عاجل أصدرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» جميع المواطنين والمقيمين إلى سرعة إخلاء المحور المحيط بخزانات النفط في جميع الاتجاهات لمسافة لا تقل عن أربعة كيلومترات. وقالت الهيئة: «لسنا مسؤولين عن حياة أي شخص يكون ضمن هده المسافة لعدم استطاعتنا الوصول للمكان بسبب استمرار القصف واستهداف الخزانات، والنيران تصل لعدة أمتار في الارتفاع وارتفاع درجة الحرارة واقتراب النيران من خزانات الغاز والتي ستسبب الكارثة».
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أصدرته أمس إن النيران كانت لا تزال مشتعلة في ثمانية خزانات، بما فيها الخزاناتُ التي تم إطفاؤها خلال الأيام الماضية بالحظيرتين الأولى والثانية نتيجة إصابات نارية مباشرة، وكذلك اشتعال النار بمضخات أذرع التعبئة للوقود، موضحة أن سبعة من الخزانات المشتعلة، مخصصة لتخزين مادة البنزين، والخزان الثامن مخصص لتخزين مادة كيروسين المنازل.
واستمر أمس الجدل حول مكان انعقاد الجلسة الرسمية الأولى لمجلس النواب المنتخب، حيث وزع عبد الله المصري رئيس ديوان المؤتمر الوطني رسالة على هواتف أعضاء المجلس يبلغهم فيها أن الجلسة ستعقد اليوم بمدينة طبرق في شرق البلاد خلافا لما كان رئيس المؤتمر الوطني قد أعلن عنه بشأن عقدها في العاصمة طرابلس.
وطبقا لرسالة المصري فإن «مقر التسليم والتسلم بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب وانعقاد الجلسة الأولى للمجلس سيكون في موعده المحدد مسبقا اليوم الاثنين بمدينة طبرق».
لكن عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف من العاصمة طرابلس أن الجلسة ستعقد في طرابلس من دون أي تغيير، مشيرا إلى أن الجلسة البروتوكولية ستشهد مراسم التسليم والتسلم بين البرلمانين القديم والجديد.
وأضاف: «سنجتمع لنرى ما سيحدث، إذا حضر أعضاء مجلس النواب الجديد كان بها وإذا لم يحضروا سنأذن لهم بالاجتماع في طبرق وبالتالي اجتماعهم لاحقا سيكون شرعيا لأن لائحة المجلس الجديد تنص على إمكانية عقد اجتماعاتهم في أي مكان».
وكشف حميدان النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن أن انعقاد الجلسة لا يعني تسلم مجلس النواب كافة صلاحيات المؤتمر الوطني، التي قال: إنها ستنقل في المقابل إلى رئيس الحكومة عبد الله الثني، مشيرا إلى أنه لن يكون بإمكان المجلس الجديد الإطاحة بالثني أو عزله من منصبه.. وقال: إن الثني سيتسلم كافة الصلاحيات كرئيس للبلاد في حالتي الحرب والسلام بالإضافة إلى كونه رئيس الحكومة والقائد الأعلى للجيش الليبي.
وكان البرلمان الليبي الجديد المنبثق عن الانتخابات التي أجريت في الخامس والعشرين من شهر يونيو (حزيران) الماضي قد عقد أول جلسة تشاورية له في طبرق المدينة البعيدة عن أعمال العنف بأقصى شرق البلاد.
وكانت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني قد أعلنت أمس أن عدد القتلى والجرحى جراء استمرار الاشتباكات المسلحة بمدينة طرابلس، والذين استقبلتهم مستشفياتها، بلغ 22 قتيلا و72 جريحا، فيما تشردت مئات العائلات داخل ليبيا وخارجها من جراء ذلك.
وأضافت الحكومة في بيان نشره موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت أنه في الوقت الذي تبذل فيه كل جهودها لوقف هذه الاعتداءات التي تدخل أسبوعها الثالث، تقوم بواجبها في مساعدة الأسر النازحة والمتضررة، وتوفير المستلزمات الضرورية لها، وشكلت لجنة وزارية للأزمة للقيام بكل ذلك.
وأوضح البيان، أن اللجنة قامت بتوفير الاحتياجات الضرورية لهذه العائلات ومساعدتها على الانتقال إلى مناطق آمنة، وأنها تتابع يوميا تداعيات هذه الاعتداءات على الحياة اليومية لسكان طرابلس من انقطاع لإمدادات الوقود وغاز الطهي وشح في المواد الغذائية، وتعمل بكل جهودها لحل هذه المختنقات التي أصبحت تشل الحياة في عاصمة الدولة الليبية.
وأشارت الحكومة إلى أنها تتابع بشكل مستمر ومكثف جهود الوساطة التي تبذلها اللجان المكلفة والوسطاء من أجل إيقاف هذه الاعتداءات والعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة طرابلس. لكن بيان الحكومة لفت في المقابل إلى أن هناك عقبات تواجه هذه الجهود نتيجة لتعنت المجموعات المعتدية على المدينة، وعدم استجابتها للنداءات المتكررة من أجل مراعاة الحالة الإنسانية المتردية التي وصل إليها سكان العاصمة، والتي ستزداد ترديا إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات بأسرع وقت ممكن.
كما أعلنت الحكومة تكليف وزيري المواصلات والداخلية بالسفر إلى تونس للتنسيق مع السلطات التونسية والسلطات المصرية من أجل مساعدة المصريين العالقين في معبر رأس جدير الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى الجمهورية التونسية، موضحة أن الوفد سيعمل على تسهيل عودة هؤلاء المواطنين إلى بلدهم في أحسن الظروف.
كما أعلنت عن تكليف مجلس زوارة المحلي، بالعمل بشكل عاجل وسريع على مساعدة المواطنين الليبيين المتجهين إلى منفذ رأس جدير، وتسهيل إجراءاتهم في هذا المعبر بالتنسيق مع القنصلية الليبية العامة في تونس، مشيرة إلى أن إجراءات عاجلة اتخذت لحل أزمة الازدحام الشديد على معبر رأس جدير بين ليبيا وتونس الشقيقة.
وكان وزير الداخلية الليبي قد قام بزيارة خاطفة إلى تونس اجتمع خلالها مع وزير الداخلية التونسي، حيث تم الاتفاق على وضع آلية مشتركة بشأن الرعايا الأجانب الذين يتدفقون على المنفذ الحدودي رأس جدير بما يمكنهم من مغادرة تونس باتجاه بلدانهم.
وفي بنغازي بشرق ليبيا استمر أمس الطيران الموالي للجيش الوطني الذي يقوده اللواء خليفة حفتر في قصف بعض المواقع التابعة للميليشيات المتطرفة في المدينة التي بدأت لحياة الطبيعية تعود إلى شوارعها للمرة الأولى بعد أسبوع من القتال العنيف بين الطرفين.
وأعلن ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» الذي يضم تحالفا من المقاتلين المتطرفين عن فتح ما وصفه بـ«باب التوبة» أمام كل المنضمين إلى عملية الكرامة العسكرية التي أعلنها حفتر في شهر مارس (آذار) الماضي بهدف القضاء على الإرهاب في المدينة.
وأخلت معظم الحكومات الغربية سفاراتها بعد اندلاع الاشتباكات في طرابلس وفي مدينة بنغازي في شرق البلاد خوفا من انزلاق ليبيا من جديد إلى الحرب الأهلية بعد ثلاث سنوات على الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالقذافي.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.