أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

بدأ بسيطرة الجماعة على كل مفاصل الدولة.. وانتهى بوضعها على قائمة الإرهاب

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

بنصف يقين استقبل المصريون عام 2013. كانت نتائج الاستفتاء على دستور وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون، قد أعلنت قبل نحو أسبوع فقط من مطلع العام الجديد، مما أعطى انطباعا لدى قطاع واسع بأن جماعة الإخوان صعدت إلى قمة السلطة ولن تغادرها لزمن قد يطول.
لكن النبرة الواثقة لقادة «الإخوان»، الذين وضعوا أيديهم على مؤسستي الرئاسة والبرلمان، لم تخف القلق من تنامي تحركات احتجاجية تزعمها قادة جبهة الإنقاذ الوطني، التي تشكلت عقب إصدار الرئيس السابق محمد مرسي إعلانا دستوريا حصن قراراته، وضمت غالبية القوى المدنية، ورموز المعارضة المصرية. وترقب الجميع في مصر إحياء الذكرى الثانية للثورة في 25 يناير (كانون الثاني) 2013، ليعرف ما إذا كان قادة جبهة الإنقاذ، الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي، قادرين على الحشد في مواجهة أكبر فصيل منظم في البلاد بعد أن باتت معه السلطة أيضا.
جاء الحشد الجماهيري في ذكرى الثورة مفاجئا لمنظميها وللقوى الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان، لكن كان باديا أن تلك المظاهرات ربما تزعج أهل السلطة، لكنها لن تهدد مواقعهم.
عقب يوم واحد فقط من مظاهرات 25 يناير في ذكراها الثانية كانت القاهرة تحترق، ومدن القناة تشهد موجة عنف دام على خلفية أحكام صدرت بحق متهمين في قضية مقتل 74 مشجعا كرويا في استاد بورسعيد، وأعلن مرسي حالة الطوارئ في مدن القناة يوم 27 يناير، وكانت تلك إشارة لموجة من المواجهات التي بدت عبثية بين معارضي «الإخوان» وقوات الأمن على امتداد البلاد، وبدأ البحث عن طريق جديد لـ«المقاومة».
وفي 26 أبريل (نيسان) أعلن ثلاثة شبان عن بدء حملة للتوقيع على وثيقة سحب الثقة من الرئيس السابق مرسي، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. واختار الشبان محمود بدر، ومحمد عبد العزيز، وحسن شاهين، اسم «تمرد» لحملتهم، ووعدوا بجمع 15 مليون توقيع قبل الثلاثين من يونيو (حزيران) وهو اليوم الذي دخل فيه مرسي إلى قصر الاتحادية الرئاسي.
وأعلنت «تمرد» في نهاية أسبوعها الأول عن جمع أكثر من 200 ألف توقيع على الوثيقة، وبدأ الرأي العام ينتبه. خلال أسابيع قليلة بدت استمارات حملة تمرد كطوق نجاة لغضب شعبي متنام ضد حكم جماعة الإخوان وحكومة الدكتور هشام قنديل، لا يجد طريقة إلى ترجمة فعالة، خاصة بعد أن بدأت الجماعة تكشف عن نيات «غير مطمئنة»، عبر مشروعات قوانين ناقشها «البرلمان الإخواني»، منها «محور تنمية قناة السويس»، «قانون تنظيم الحق في التظاهر»، «قانون السلطة القضائية»، وغيرها من مشروعات القوانين المثيرة للقلق.
وبينما واصلت استمارات «تمرد» انتشارها المذهل، في المقاهي، وأروقة المؤسسات الحكومية، والشوارع، والمنازل، سقط الرئيس السابق مرسي في أزمات متتالية بسبب تصريحات له أثارت الكثير من الجدل، وشكلت مادة خصبة للإعلامي الساخر باسم يوسف.
وفي ظل أجواء مشحونة أحرزت حملة تمرد تقدما ملحوظا، وباتت تتحدث عن ملايين الاستمارات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، ولم يعد مستغربا أن تجد عشرات المواطنين يتحلقون حول فتاة لم تبلغ العشرين تطوعت بطباعة استمارة الحملة وراحت تجمع التوقيعات عليها.
جاء رد الفعل الإخواني ليعكس ثقة غير مبررة في النفس، خاصة مع اتساع التذمر في صفوف ضباط الشرطة والجيش، ودشنت قوى موالية لمرسي حملة «تجرد» لمواجهة «تمرد»، لكن بدا لمراقبين أن الصيغة الطفولية لرد فعل الجماعة يعكس عدم القدرة على قراءة واقع يتغير.
وفي هذه الأثناء كانت محكمة في مدينة بورسعيد (شرق القاهرة) قد بدأت في نظر قضية هروب مساجين إبان ثورة 25 يناير كان من بينهم الرئيس السابق نفسه، وبدا أن نتائج التحقيقات التي تولتها هيئة المحكمة تسير في اتجاه إدانة مرسي وجماعته.
تصاعد القلق بشأن المسار السياسي في مصر، وبدأت الأصوات الخافتة التي طالبت بتدخل الجيش تتعالى، وسط اتساع الأزمات والعجز عن توفير الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، فغرقت مدن مصرية في الظلام.
بدأ العد التنازلي لمظاهرات يوم 30 يونيو التي دعت لها «تمرد»، وسط ضبابية المشهد السياسي، وتصعيد خطاب قادة «الإخوان». وفي هذه الأثناء أطل الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وسط قادة وضباط الجيش ليمهل القوى السياسية المتصارعة أسبوعا للتوصل إلى توافق سياسي.
وقال السيسي خلال كلمته يوم 23 يونيو، إن «إرادة الشعب المصري فقط هي التي تحكمني، ويخطئ من يعتقد أنه يمكن الوقوف والتصدي أمام هذه الإرادة أو مجابهتها بالعنف ونحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن حماية هذه الإرادة».
بعد أسبوع من خطاب السيسي انتظر المصريون خطابا للرئيس السابق مرسي توقع البعض أن يحمل تسوية سياسية للأزمة مع المعارضة وتراوحت التكهنات بين أن يعلن مرسي الدعوة للاستفتاء على استمراره، وأن يعلن عن حكومة إنقاذ وطني، وتفعيل حوار وطني لتعديل دستور 2012.
بدأ الرئيس السابق خطابه مساء الأربعاء 26 يونيو، وانتهى منه بعد منتصف الليل، وبدا أثر الخطاب واضحا على وجه الفريق أول السيسي، الذي وعده مرسي بالاستجابة لكل مطالبه. وفي هذا الخطاب هاجم مرسي كل الأطراف بداية من منافسه في الانتخابات الرئاسية أحمد شفيق، مرورا بالقضاة، وحتى من وصفهم بالبلطجية من رجال الحزب الوطني المنحل «فودة من المنصورة، وعاشور من الشرقية»، مختزلا أزمة انقطاع الكهرباء في رشوة شاب لفصلها.
أعلنت تمرد نجاحها في جمع ملايين التوقيعات من المصريين.
وفي صباح 30 يونيو بدت شوارع القاهرة شبه خالية من المارة ووسائل المواصلات والسيارات الخاصة. أغلقت المحال التجارية وأفرغ أصحابها محتوياتها وعتموا واجهاتها الزجاجية، خشية اندلاع أعمال عنف، لكن مع اقتراب غروب شمس اليوم، بدا للجميع أن ثورة غير مسبوقة تتهيأ، واحتفل ملايين المصريين على امتداد البلاد حتى منتصف الليل بنجاح دعوتهم.
عصر اليوم التالي، أمهل الجيش القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على مخرج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، وشدد على أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب فسيعلن خارطة للمستقبل وإجراءات يشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية. وعلى مدار الأيام الثلاثة اللاحقة لـ30 يونيو تدفق المصريون بالملايين على ميادين رئيسة في المدن، وشهد ميدان التحرير أكبر مظاهرة في تاريخه، وأحاطت عشرات الآلاف بقصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة).
قبل انقضاء المهلة الممنوحة من الجيش، أعلن عن خطاب للرئيس، وبدأت التكهنات مجددا، وكعادته جاء خطاب مرسي طويلا، كرر فيه تمسكه بالشرعية عشرات المرات، وقدم ما عدها تنازلات بعد فوات الأوان، فسقف المطالب كان قد ارتفع، ولم يعد مقنعا الحديث عن تغيير الحكومة وتعديل الدستور.
وفي مساء 3 يوليو (تموز) ظهر الفريق أول السيسي في بهو يحيط به قادة الجيش وممثلو حملة تمرد وقادة القوى السياسية وشيخ الأزهر وبابا الأقباط، وأعلن استجابة الجيش لمطالب ملايين المصريين الذين احتشدوا مجددا في ميادين البلاد.
عزل مرسي واستجاب الجيش لمطلب شباب تمرد بأن يحل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وعلق العمل بدستور 2012 لحين تعديله، واتفق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فيما عرف بـ«خارطة المستقبل».
أدى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين القانونية يوم الخميس 4 يوليو كرئيس مؤقت لمصر.
رفضت جماعة الإخوان الاعتراف بخارطة الطريق وتعهدت بإسقاطها، وأعلنت استمرار اعتصامها في ميدان رابعة العدوية وأضافت ميدانا جديدا أمام جامعة القاهرة، حيث جرت مواجهات دامية بين قوى إسلامية متشددة وأهالي منطقة بين السرايات (غرب القاهرة)، بالقرب من ميدان نهضة مصر.
رغم الاحتجاجات الإخوانية جرت عملية ترتيب البيت الداخلي سريعا، وجاء البرادعي كنائب للرئيس لشؤون العلاقات الدولية، بينما اختير الدكتور حازم الببلاوي كرئيس للوزراء بعد سلسلة من المفاوضات أبدى خلالها حزب النور السلفي تحفظه على مرشحين ينتمون إلى جبهة الإنقاذ. وبين مقاومة الداخل وضغوط الخارج ظهر الفريق أول السيسي خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي يوم 24 يوليو، مطالبا جماهير الشعب بمنحه تفويضا لمواجهة ما سماه «العنف والإرهاب المحتمل»، وكانت صيغة التفويض هي حشد ملايين المصريين مجددا في ميادين البلاد، يوم الجمعة 26 يوليو.
وجد السيسي الدعم المطلوب شعبيا، وبقي السؤال بشأن كيفية التصدي للضغوط الخارجية، وهو سؤال تبدد سريعا بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل وغير المشروط لإرادة المصريين، وتوالى الدعم العربي من دولة الإمارات والكويت، وهو ما شكل اختراقا كبيرا للوضع الإقليمي والدولي، ومنح السلطة الجديدة في البلاد القدرة على السير قدما، خاصة مع الإعلان عن دعم مادي عربي بقيمة 12 مليار دولار.
اعتمدت الدبلوماسية الغربية سبيلا جديدة بمحاولة التوسط بين السلطات الجديدة وقادة «الإخوان» بدعم عربي من قطر والإمارات، وبينما تواصلت خطابات قادة الجماعة في رابعة العدوية تبشر بعودة مرسي إلى مقعده في القصر الجمهوري، كانت السلطات المصرية تلقي القبض تباعا على قادة الصف الأول بداية من المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي.
لم تتأخر المصادمات العنيفة بين جماعة الإخوان والسلطات الجديدة، وقتل العشرات في محيط اعتصام رابعة العدوية، أمام نادي الحرس الجمهوري الذي اعتقدت الجماعة أن الرئيس السابق لا يزال محتجزا به، كما قتل العشرات أيضا أمام النصب التذكاري للجندي المجهول (شرق القاهرة)، وبات الرأي العام مهيئا لتوقع صدام كبير.
أعلنت الرئاسة رسميا في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي في بيان رسمي فشل المفاوضات، وهو البيان الذي سعت الولايات المتحدة من أجل تعطيله، مع تسريبات بقرب التوصل إلى تسوية بالإفراج عن قياديين إسلاميين مقابل تبريد اعتصام رابعة وخفض أعداد المعتصمين إلى النصف. وأقدمت السلطات على الخطوة المتوقعة وبدأت قوات الأمن في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس، وسط مخاوف من موجة عنف دام، وهو ما حدث بالفعل في عدة مدن مصرية سقط خلالها مئات القتلى. أظهرت السلطات الأمنية قدرة على استيعاب الضربات المتلاحقة لأنصار «الإخوان» وفرضت هيمنتها على الأرض، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد، وفرض حظر للتجوال في 14 محافظة مصرية.
تكفلت التحركات السعودية والإماراتية والدبلوماسية المصرية النشطة باستيعاب الضغوط الغربية، وهي تحركات عززها بدء خطوات خارطة المستقبل بتشكيل لجنة تعديل الدستور، التي عدت متوازنة وتعكس طيفا واسعا من القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد، وبدأت اللجنة عملها يوم 8 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي دعا الرئيس منصور المصريين إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي انتهت منه لجنة الخمسين مطلع الشهر نفسه، ويعتقد طيف واسع من المراقبين والسياسيين أن مرور الدستور في الاستفتاء بنسبة مشاركة مرتفعة سيكون بمثابة قطيعة مع النظام السابق وتؤسس لشرعية دستورية لثورة 30 يونيو.
ويترقب المصريون يومي 14 و15 يناير المقبل، وهما اليومان المقرران للاستفتاء على الدستور الجديد. لكن العام أبى أن ينقضي دون قرار حاسم. وعقب نحو ستة أشهر من العمليات المتكررة التي استهدفت رجال أمن وعسكريين، خاصة في سيناء، ثم طالت مدنيين في عدة مدن مصرية، وكان أعنفها استهداف مبنى مديرية الأمن بمحافظة الدقهلية بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، مما أسفر عن مقتل نحو 16 شخصا وإصابة العشرات، قررت الحومة المصرية إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا يوم 25 من ديسمبر.

* أبرز المحطات في مصر لعام 2013
* - 25 يناير (كانون الثاني) 2013: نظمت جبهة الإنقاذ الوطني مظاهرات حاشدة في عدة مدن مصرية، ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي
- 26 يناير 2013: صدور أحكام بالإعدام والسجن بحق متهمين في قتل 74 مشجعا كرويا في القضية المعروفة إعلاميا بـ«استاد بورسعيد»، وهي الأحكام التي تسببت في موجة غضب بالقاهرة ومدينة بورسعيد خلفت عشرات القتلى.
- 27 يناير: إعلان حالة الطوارئ في مدن قناة السويس (شرق القاهرة).
- 26 أبريل (نيسان): الإعلان عن بدء حملة تمرد لسحب الثقة من الرئيس السابق محمد مرسي.
- 23 يونيو (حزيران): الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة يمنح القوى السياسية أسبوعا لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.
- 26 يونيو: مرسي يوجه خطابا للمصريين يتسبب في موجة من الغضب.
- 30 يونيو: ملايين المصريين يحتشدون في الميادين الرئيسة بالبلاد لسحب الثقة من مرسي والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة.
- 1 يوليو (تموز): صدور بيان عن الجيش يمهل فيه القوى السياسية 48 ساعة للتوصل إلى حل سياسي.
- 2 يوليو: مرسي يوجه كلمة مسجلة إلى المصريين يتمسك فيها بشرعيته، ويطرح خارطة طريق تتضمن بدء حوار وطني والتوافق على التعديلات الدستورية.
- 3 يوليو: قادة الجيش يتوافقون مع قوى سياسية ورموز دينية على خارطة مستقبل تتضمن عزل مرسي وتعيين المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد لحين تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
- 4 يوليو: الرئيس المؤقت عدلي منصور يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد.
- 24 يوليو: الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطلب من المصريين خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي منحه تفويضا لمواجهة «العنف والإرهاب المحتمل».
- 26 يوليو: المصريون يحتشدون مجددا في ميادين البلاد لمنح السيسي التفويض الذي طلبه.
- 7 أغسطس (آب): الرئاسة المصرية تعلن فشل جهود الوساطة للتفاوض مع قادة جماعة الإخوان المسلمين.
- 14 أغسطس: قوات الأمن تفض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول في ميداني «رابعة العدوية» (شرق القاهرة) و«نهضة مصر» (غرب القاهرة).
- 16 أغسطس: خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يصدر بيانا يعلن فيه دعم المملكة إرادة المصريين.
- 8 سبتمبر (أيلول): بدء عمل «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور.
- 14 ديسمبر (كانون الأول): الرئيس عدلي منصور يدعو المصريين للاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير 2014.
- 25 ديسمبر (كانون الأول): اعلان {الاخوان المسلمون} منظمة ارهابية.



حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
TT

حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)

في بداية الزواج، يبدو الحديث بين الزوجين أمراً طبيعياً وعفوياً؛ فهناك دائماً ما يُروى، وما يُناقش، وما يُضحكهما، وما يثير فضول أحدهما تجاه الآخر. لكن مع مرور السنوات، قد يتغير هذا المشهد تدريجياً. لا يحدث الأمر بالضرورة بسبب خلاف كبير أو أزمة واضحة، وإنما قد يتسلل الصمت إلى العلاقة شيئاً فشيئاً، حتى يصبح الزوجان، رغم وجودهما تحت سقف واحد، أقل قدرة على مشاركة أفكارهما ومشاعرهما كما كانا يفعلان من قبل.

ولا تبدو كل تحديات العلاقات على شكل صراع؛ فأحياناً، تبدو على شكل صمت.

لا تزالان تتشاركان المساحة نفسها، وتتبادلان المواعيد، وقائمة مشتريات البقالة، وترتيبات تربية الأبناء، وتفاصيل الحياة اليومية. لكن في الخفاء، قد يغيب شيء أكثر أهمية: تلك الشرارة المشتركة، وتلك النكات الخاصة، وتلك اللحظات البسيطة من التواصل التي كانت تحدث بصورة عفوية وتجعل كل طرف يشعر بأنه قريب من الآخر.

وعندما يتوقف الزوجان عن الكلام، لا يكون السبب دائماً الغضب. أحياناً يكون الأمر انسحاباً هادئاً وتدريجياً، وهذا ما قد يجعل الموقف أكثر إرباكاً من الجدال الصريح. فغياب الكلمات يتحول بحد ذاته إلى نوع من التوتر، وغالباً ما يكون هذا الصمت مؤلماً أكثر مما يبدو.

وهذا النوع من تراجع التواصل أكثر شيوعاً مما يدركه كثيرون. ورغم أنه قد يبدو أحياناً علامة على وجود مسافة عاطفية يصعب تجاوزها، فإن العلاج النفسي يمكن أن يساعد الزوجين على استعادة الظروف التي تجعل إعادة التواصل ممكنة.

لماذا يتوقف الأزواج عن الكلام؟

نادراً ما يبدأ الصمت داخل العلاقة فجأة. ففي معظم الحالات، يحدث ببطء وهدوء، ويتسلل إلى المساحات التي كان التواصل ينبض فيها في السابق.

قد يكون أحد الزوجين، أو كلاهما، منشغلاً بساعات طويلة من التنقل والعمل، ويحاول الموازنة بين ضغوط الوظيفة ورعاية الأطفال والوالدين المسنين، أو العمل بنظام المناوبات. ومع كثرة المسؤوليات، يأتي الإرهاق الذي يجعل الإنسان مستنزفاً من كثرة العطاء خارج العلاقة، فلا يتبقى لديه الكثير ليعود به إلى المنزل.

ومع مرور الوقت، تتحول فترات الصمت القصيرة أثناء الحديث إلى نمط متكرر. ثم يأتي يوم يدرك فيه الزوجان أن أسابيع ربما مرت منذ آخر مرة تحدثا فيها بصدق وعمق عن نفسيهما أو عن علاقتهما.

وهناك مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تدفع الأزواج إلى التوقف عن الحديث، من أبرزها:

تجنب الصراع: قد يشعر أحد الشريكين، أو كلاهما، بأن الصمت أكثر أماناً من المخاطرة بالدخول في خلاف أو نقاش قد يتحول إلى مشكلة.

الإرهاق والإجهاد المفرط: وهما أمران شائعان، خصوصاً بين الأزواج الذين لديهم أطفال صغار أو يعملون في وظائف تتطلب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً.

الخجل أو الخوف من الرفض: فقد يعتقد أحد الشريكين أن التعبير عن رأيه أو مشاعره سيقابله الطرف الآخر بالتجاهل أو سوء الفهم أو الرفض.

الانفصال المعتاد: ويحدث عندما تبدو العلاقة مع مرور الوقت أقرب إلى مجرد سكن مشترك منها إلى شراكة عاطفية حقيقية.

ولا يتعلق الأمر دائماً بعدم الاهتمام؛ بل قد يكون العكس تماماً. ففي بعض الأحيان، يصبح الصمت استراتيجية للبقاء عندما يبدأ الشعور بالضعف أو عدم الأمان في التواصل. فيفضّل الشخص الصمت على أن يخاطر بالتعبير عن نفسه ثم يشعر بأنه لم يُفهم أو لم يُقدَّر.

ألم الصمت: عندما يصبح السكوت أثقل من الخلاف

عندما يتوقف الزوجان عن الحديث، قد يكون الصمت أشد وطأة من الصراع المفتوح. فلا توجد مشاجرات واضحة، ولا انسحابات مفاجئة، ولا أحداث كبيرة يمكن الإشارة إليها باعتبارها سبب المشكلة؛ بل يوجد ألم خافت ومستمر يتسلل إلى الحياة اليومية.

وقد يبدأ أحد الزوجين أو كلاهما في ملاحظة بعض العلامات، مثل:

- شعور عميق بالوحدة، حتى أثناء جلوس أحدهما بجانب الآخر.

- الانفعال بسبب أمور يومية بسيطة، نتيجة عدم وجود نقاش حقيقي حول المشكلات الأعمق.

- تجنب التواصل البصري، واللمس الجسدي، والحديث.

- تكوّن اعتقاد متزايد بأن هذا هو الوضع الطبيعي للعلاقة الآن، وأن قلة الكلام أصبحت جزءاً لا يمكن تغييره من الحياة الزوجية.

وكثير من الأزواج لا يطلبون الدعم إلا بعد حدوث مشكلة واضحة. لكن بحلول ذلك الوقت، قد يكون الصمت قد ترك أثراً عاطفياً عميقاً في العلاقة وفي مشاعر كل طرف تجاه الآخر.

نادراً ما يبدأ الصمت داخل العلاقة فجأة (بيكسلز)

عندما تتحول المحادثات إلى «اجتماعات عمل»

من الأسباب الأكثر خطورة التي قد تدفع الأزواج إلى التوقف عن التواصل انشغالهم المفرط بإدارة شؤون الزواج والأسرة.

فقد يقع الزوجان، من دون أن ينتبها، في نمط متكرر ومدمر؛ إذ يقضيان الوقت المحدود الذي يجتمعان فيه في الحديث عن العمل، والميزانية، والأطفال، والأعمال المنزلية، والمواعيد، والمهمات والمسؤوليات المختلفة.

وهكذا تتحول المحادثات تدريجياً إلى مجرد «معاملات».

وبالطبع، هناك حاجة حقيقية إلى مناقشة شؤون المنزل والأسرة وتنظيم الحياة اليومية، لكن المشكلة تبدأ عندما تسمح العلاقة بأن تسيطر هذه «الاجتماعات الإدارية» على جميع الأحاديث بين الزوجين، فلا يبقى مكان للحديث عن المشاعر، والأفكار، والاهتمامات، والأحلام، وما يعيشه كل طرف من تجارب.

وغالباً ما تؤدي هذه الأحاديث الإدارية إلى جدالات، ومع تكرار التجربة، قد يتعود الزوجان على الاعتقاد بأن «التحدث» سيؤدي حتماً إلى الخلاف والانفصال.

وهنا تكمن المشكلة الأعمق: فالزوجان، من دون قصد، قد يهيئ كل منهما الآخر للشعور بأن الحوار ليس ممتعاً ولا آمناً. وعندما يصبح الحديث مرتبطاً في ذهن الطرفين بالمشكلات والجدالات والضغط، يصبح الصمت الخيار الأسهل، فيتوقفان عن الكلام.

كيف يمكن استعادة التواصل؟

يكمن مفتاح التواصل الإيجابي في معرفة الآخر وفهمه. وهذا يعني أن تكون مهتماً بشريك حياتك، وأن تبقى فضولياً تجاه عالمه الداخلي، بدل أن تفترض أنك تعرف بالفعل ما يفكر فيه أو يشعر به.

استمع جيداً عندما يتحدث شريكك، ولا تجعل هدفك من الحديث مجرد الرد أو الدفاع عن نفسك. اطرح أسئلة مفتوحة تساعده على التعبير عن أفكاره ومشاعره وتجربته بصورة أعمق.

فشريكك يتوق، بدرجة كبيرة، إلى أن يعرفك، لكنه يتوق أيضاً إلى أن يشعر بأنك تريد أن تعرفه هو الآخر.

والجانب الآخر من هذه المسألة هو أن تسمح لشريك حياتك بأن يعرف ما يجري في حياتك أنت أيضاً. شاركه أفكارك ومعتقداتك ومشاعرك وآمالك ورغباتك، ولا تحصر التواصل بينكما في تفاصيل العمل والأطفال والفواتير والأعمال المنزلية.

فالتواصل الجيد يتطلب جهداً واعياً ومستمراً، لكنه جهد يمكن أن يساعدكما على بناء زواج قوي، خصوصاً عندما يكون كل طرف حريصاً على معرفة شريكه والسماح له، في الوقت نفسه، بأن يعرفه ويفهم عالمه الداخلي.

كيف تكسران الروتين وتعيدان مساحة الحديث؟

استعادة التواصل لا تتطلب دائماً تغييرات كبيرة أو حلولاً معقدة. أحياناً، تبدأ الخطوة الأولى بإعادة تخصيص وقت منتظم للحديث، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.

موعد أسبوعي مميز

يمكن تخصيص موعد ثابت أسبوعياً للزوجين، بحيث يصبح وقتاً خاصاً لا تسيطر عليه الأعمال المنزلية أو المسؤوليات اليومية.

والاستراتيجية العملية لتحقيق ذلك هي اختيار موعد ثابت والالتزام به. على سبيل المثال، يمكن اختيار مساء الجمعة في الساعة السابعة، إذا كان هذا الوقت مناسباً لكليكما؛ لأن نهاية الأسبوع قد تكون أقل ازدحاماً بالالتزامات التي يمكن أن تتعارض مع الموعد.

المهم ليس اليوم أو الساعة بحد ذاتهما، وإنما وجود وقت منتظم يشعر فيه الزوجان بأن علاقتهما تستحق أن يُخصص لها موعد مستقل.

نزهة أسبوعية للحديث عن أحوالكما

يمكن أيضاً الخروج في نزهة أسبوعية، واستغلال هذا الوقت للحديث عن أحوال كل منكما خلال الأسبوع.

يمكن أن يتناول الحديث أسئلة بسيطة، لكنها مهمة: كيف يشعر كل منا؟ كيف كان أسبوعه؟ هل مرّ بشيء أثّر فيه؟ وهل هناك أي ملاحظات يرغب أحد الطرفين في تقديمها للآخر، سواء كانت إيجابية أو سلبية؟

مثل هذه الأحاديث المنتظمة تساعد على منع المشاعر والملاحظات الصغيرة من التراكم، كما تتيح لكل طرف فرصة للتعبير عن نفسه والاستماع إلى الآخر قبل أن تتحول الأمور البسيطة إلى مشكلات أكبر.

اجتماع شهري لتقييم الحياة الأسرية والمنزلية

إلى جانب الوقت المخصص للتواصل العاطفي، يمكن تخصيص اجتماع شهري لمراجعة حياة الأسرة والمنزل.

وقد يشمل ذلك وضع خطة للشهر أو الربع القادم، ومناقشة المسؤوليات والاحتياجات المختلفة، وإجراء تغييرات جوهرية في طريقة إدارة الحياة الأسرية.

والفكرة الأساسية هي الفصل، قدر الإمكان، بين الحديث الذي تحتاج إليه الأسرة لإدارة شؤونها، والحديث الذي يحتاج إليه الزوجان للحفاظ على علاقتهما وقربهما العاطفي.

فحين يجد كل جانب مساحته الخاصة، لا تعود كل محادثة بين الزوجين اجتماعاً لإدارة المنزل، ولا يصبح التواصل مرتبطاً دائماً بالمشكلات والمهام والمسؤوليات.


نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
TT

نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو ربع قرن من ابتعادها عن الأضواء، وجدت الفنانة المصرية نجلاء فتحي نفسها أمام فصل بالغ القسوة في حياتها، مع وفاة ابنتها الوحيدة ياسمين قبل ساعات إثر أزمة قلبية مفاجئة، وذلك بعد مرور 8 سنوات على رحيل زوجها الإعلامي حمدي قنديل.

غيابان يأتيان في مرحلتين مختلفتين، لكنهما يتركان خلفهما مساحة كبيرة من الأحزان في حياة فنانة اختارت منذ سنوات أن تعيش بعيداً عن صخب الشهرة والكاميرات، لكنها فوجئت بهذه الكاميرات وهي تقتحم مراسم تشييع جنازة وحيدتها، وقد اقتربت منها العدسات إلى حد أن أظهرت دموعها المنهمرة من خلف النظارة السوداء.

وخلال الجنازة كانت نجلاء تسأل عن زين حفيدتها، كلما غابت عن عينها، فهي آخر سلوى لها في الحياة ومتكأها لتجاوز أحزان الفقدان والوحدة، وفق مقربين منها، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» تعلق نجلاء بحفيدتها الوحيدة. وكانت ياسمين ابنتها من زوجها السابق سيف أبو النجا، الذي أدى شخصية «مصطفى» أكبر أبناء فاتن حمامة في فيلم «إمبراطورية ميم»، تمثل حضوراً عائلياً بالغ الخصوصية في حياتها، وقد صدمت فاطمة الزهراء حسين أحمد فتحي، الشهيرة بنجلاء فتحي، باكتشاف مشكلة طبية في قلب ابنتها الصغيرة التي تعالجت في حينها وكبرت وتزوجت وأنجبت زين.

وفي تسجيل نادر لنجلاء فتحي مع الإعلامي الراحل مفيد فوزي، لمّحت نجلاء إلى أنها حين علمت أن ابنتها مصابة بعيب خُلقي في القلب وأنها تحتاج إلى جراحة صعبة كادت تقدم على إنهاء حياتها، لولا أن والدة نجلاء شعرت بما يدور في عقل ابنتها فقالت لها أنت تريدين ابنتك وأنا أريد ابنتي، ووصفت نجلاء هذه الفترة بأنها كانت من أصعب أيام حياتها، غير أنها الآن تعيش ما هو أصعب منها.

نجلاء فتحي في شبابها مع أبناء عائلتها (فيسبوك)

كانت ياسمين هي القلب الذي احتوى نجلاء فتحي بعد رحيل رفيق حياتها الإعلامي حمدي قنديل الذي قررت ذات يوم أن تتزوجه وفاجأته بقرار زواجها منه، بعدما وجدت فيه الإنسان الذي تكمل معه حياتها، وقد أبدت لها ياسمين أنه الرجل المناسب بالفعل.

وكان حمدي قنديل أكثر من مجرد زوج في حياة نجلاء؛ فقد جمعتهما صداقة امتدت سنوات طويلة قبل زواجهما عام 1992 وانتهت بوفاته عام 2018، وخلال تلك السنوات، شَكل الإعلامي الراحل رفيقاً لحياتها الخاصة، ومع رحيله، فقدت نجلاء شريكاً رافق جزءاً طويلاً من حياتها، فيما واصلت الابتعاد عن المجال العام وانحصرت حياتها في ابنتها وحفيدتها، ولم تظهر نجلاء إلا حينما تم سرقة لوحة «عاش هنا» التي تحمل اسم زوجها والمُعلقة من قبل وزارة الثقافة في مدخل البناية التي تسكن بها، ولم تهدأ حتى تم تركيب لوحة أخرى توثق لسنوات عاشها في بيتها.

ياسمين أبو النجا وابنتها زين (حساب ياسمين على فيسبوك)

وترى الفنانة إلهام شاهين، جارتها بحي مصر الجديدة وصديقتها التي رافقتها خلال وداع ابنتها، أن فقدان كل عزيز على الإنسان يكون صعباً إلا فقد الابن أو الابنة.

وتضيف إلهام شاهين قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا أصعب موقف يمكن أن يواجهه إنسان، فما بالك أنها ابنتها الوحيدة التي كرست لها كل حياتها، وقد كانت ياسمين هي الحياة بالنسبة لها، لذلك أردد منذ إعلان الخبر... كان الله في عون نجلاء، فالابنة كانت مثل ملاك هبط على الأرض ورحلت في عز شبابها؛ لذا أدعو الله أن تتجاوز نجلاء هذه الأزمة وتواصل دورها مع حفيدتها الوحيدة». وتؤكد إلهام شاهين: «لقد أحببت نجلاء على المستوى الفني والشخصي؛ فهي من أصدق الناس الذين عرفتهم في حياتي».

نجلاء فتحي مع زوجها الراحل حمدي قنديل (فيسبوك)

وتعبر الفنانة نبيلة عبيد عن حزنها العميق لرحيل ياسمين، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن قلبي يؤلمني بسبب ما تمر به نجلاء، لقد كانت حياتها تدور في فلك ياسمين منذ ولادتها، وكانت ياسمين هي روحها، وقد غابت عنها فجأة، ولا شك أن الصدمة كبيرة عليها وعلى والدها سيف أبو النجا، وأدعو الله أن يلهمهما الصبر، ويربط على قلب أمها». وتلفت نبيلة عبيد إلى قوة صداقتها بنجلاء فتحي، مؤكدة أن «التواصل بينهما لم ينقطع قط».

وتشير الناقدة ماجدة خير الله إلى أن «ما يؤلم حقاً أن تفقد نجلاء ابنتها الوحيدة في وقت هي أشد احتياجاً إليها، وندعو الله أن يُلهمها الصبر كأم مكلومة ونجمة شباك تركت أثراً في الفن المصري والعربي، وقد كانت أفلامها توزع في لبنان أكثر من نجوم جيلها، وقد أنهت مسيرتها الفنية بشكل يليق بها، فأنتجت فيلم (سوبر ماركت)، كما كانت (أول شهر زاد) في حلقات (ألف ليلة وليلة)».


«العيون الخضراء» يسبر أغوار متلازمة الاستسلام

لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
TT

«العيون الخضراء» يسبر أغوار متلازمة الاستسلام

لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

لا تترك الصدمات الكبرى أثرها بالطريقة نفسها على الجميع. فبينما يواجهها بعضهم بالغضب أو البكاء أو الهروب، يختار آخرون الانسحاب الكامل من العالم، وكأن الجسد نفسه يعلن عجزه عن احتمال المزيد، في هذه المساحة الغامضة، التي تتقاطع فيها المأساة الإنسانية مع الهشاشة النفسية، يتحرك الفيلم الفرنسي «العيون الخضراء» (Les Yeux Verts) للمخرجين الفرنسيين فاني لياتار وجيريمي ترويي، مقدماً تجربة لا تسعى إلى تفسير الألم بقدر ما تحاول الإصغاء إليه.

الفيلم الذي عُرض في مهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا يبتعد منذ مشاهده الأولى عن التعامل مع اللجوء أو التهجير بوصفهما قضية سياسية أو مادة للجدل، ويقترب منهما باعتبارهما تجربة شخصية يعيشها أفراد عاديون، فالحدث الكبير لا يظهر في صورة نشرات الأخبار أو خطابات السياسيين، وإنما ينعكس في تفاصيل بيت صغير مهدد بالفقد، وفي طفلة ترى شقيقها يغيب عنها تدريجياً من دون أن تستطيع فهم ما يحدث له.

الفيلم الفرنسي قدم معالجة إنسانية لمتلازمة الاستسلام (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

ومن هذه التفاصيل البسيطة، يبني الفيلم عالماً تتجاور فيه الحقيقة مع الحلم، والواقع مع الخيال، من دون أن يشعر المشاهد بوجود حدود فاصلة بينهما، وتدور أحداث العمل حول «تشايا»، الطفلة ذات الأحد عشر عاماً التي تعيش مع أسرتها في منطقة «لاند» الساحلية في جنوب غربي فرنسا.

وبعد أن تتلقى الأسرة قراراً بإخلاء المنزل الذي تعيش فيه، يدخل شقيقها الأكبر «نور» في نوم عميق وغامض لا ينجح أحد في تفسيره أو إيقاظه، وبينما يستسلم الكبار للعجز، ترفض «تشايا» تصديق أن شقيقها قد ابتعد عنها إلى الأبد، فتقرر أن تبحث عنه بنفسها، حتى لو اضطرها ذلك إلى دخول عالم أحلامه، لتبدأ رحلة تتحول فيها الطبيعة إلى مرآة للمشاعر، ويصبح الخيال الوسيلة الوحيدة لمقاومة واقع يبدو أقوى من الجميع.

مخرجا الفيلم تحدثا في لقاء مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، عن كواليس العمل، وقالت المخرجة الفرنسية فاني لياتار، إن القصة تعود إلى ما يقرب من 5 سنوات، حين شاهدت مع شريكها في الإخراج جيريمي ترويي تقريراً تلفزيونياً عما يعرف بـ«متلازمة الاستسلام»، وهي حالة نادرة تصيب بعض الأطفال الذين يعيشون صدمات قاسية، فيدخلون في حالة تشبه الغيبوبة تستمر لفترات طويلة، مشيرة إلى أن التقرير بالنسبة إليها لم يكن مجرد معلومة طبية، بل لحظة طرحت سؤالاً ظل يرافقها طويلاً وهو كيف يمكن لطفل أن يقرر، من دون وعي، أن ينسحب من الحياة؟

ذلك السؤال كان نقطة البداية، لكنه لم يكن نقطة النهاية، فقبل كتابة أي مشهد، بدأ الثنائي رحلة بحث طويلة لفهم الظاهرة، ليس من منظور الأطباء فقط، وإنما من خلال الأشخاص الذين عاشوا هذه التجربة.

الفيلم ركز على قضية محددة بعيون طفلة (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

وتوضح لياتار أن الفيلم لم يسعَ إلى تقديم تفسير علمي؛ لأن السينما بالنسبة إليها لا تقوم بدور الطب أو الصحافة، بل تمنح المشاهد فرصة للدخول إلى التجربة الإنسانية، ولهذا السبب، لم يكن هدفها أن يخرج الجمهور وهو يعرف معلومات أكثر عن متلازمة الاستسلام، وإنما أن يشعر بما يمكن أن يفعله الخوف المستمر داخل روح طفل.

ومن هنا جاء القرار الأهم، وهو أن تُروى الحكاية بالكامل تقريباً من خلال «تشايا»، فلم يكن ذلك مجرد اختيار درامي، وإنما رؤية متكاملة لطريقة السرد، فالمخرجة ترى أن الأطفال لا يعيشون الأحداث بالطريقة التي يراها الكبار، فهم لا يبحثون دائماً عن الأسباب، ولا ينشغلون بالتفسيرات السياسية أو القانونية، وإنما يحاولون فهم العالم من خلال مشاعرهم وخيالهم، ولذلك بدت «تشايا» الشخصية الوحيدة القادرة على حمل هذا العالم المليء بالغموض.

إذا كانت فاني لياتار قد انشغلت في بناء العالم العاطفي للفيلم، فإن شريكها الإخراجي جيريمي ترويي يرى أن التحدي الأكبر كان في تحويل هذا العالم إلى لغة سينمائية لا يشعر المشاهد معها أنه ينتقل بين فيلمين مختلفين، أحدهما واقعي والآخر خيالي.

ويؤكد ترويي أن البحث عن هذا التوازن رافق مراحل العمل كلها، منذ كتابة السيناريو وحتى المونتاج، فالواقع بالنسبة إليه لم يكن مجرد نقطة انطلاق، بل كان الأساس الذي يقوم عليه كل شيء؛ لذلك حرص هو وشريكته على أن تستند الأحداث إلى تجربة إنسانية حقيقية؛ لأن الفيلم يتناول حالة تعيشها بالفعل بعض الأسر التي تجد نفسها فجأة في مواجهة الخوف والاقتلاع وعدم اليقين.

ويشير إلى إدراكهما أن أي مبالغة في الجانب الفانتازي ستفقد الفيلم صدقه؛ لذلك جاء القرار بأن تنطلق الأحلام من المكان نفسه الذي تعيش فيه الشخصيات، الغابة هي الغابة، والبحر هو البحر، والمنزل هو المنزل، لكن هذه الأماكن تبدأ تدريجياً في التحول مع تحولات الحالة النفسية لـ«تشايا»، فيصبح العالم الذي تعرفه مألوفاً وغريباً في الوقت نفسه.

مخرجا الفيلم فاني لياتار وجيريمي ترويي (تصوير: مارغو أوبينيل)

ويقول المخرج الفرنسي إن الأحلام لم تُكتب باعتبارها عالماً مستقلاً، ولكنها انعكاس لذاكرة الطفلة ومخاوفها ورغبتها في إنقاذ شقيقها، ولهذا لا يشعر المشاهد بأنه غادر الواقع تماماً، بل بأنه ينظر إليه من زاوية مختلفة، زاوية تسمح للرموز والمجازات بأن تقول ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه.

هذا الخيال، كما تراه لياتار، لا يعني الهروب من الواقع، بل مواجهته بطريقة مختلفة، فالطفلة لا تنكر أن شقيقها مريض، لكنها ترفض أن يكون ذلك نهاية القصة، ومن هنا تتحول الأحلام إلى مساحة للبحث، لا للاختباء، وإلى فعل مقاومة أكثر منها ملاذاً آمناً.

وتكشف المخرجة أن كتابة شخصية «تشايا» استغرقت وقتاً طويلاً؛ لأن التحدي كان يتمثل في تقديم طفلة حقيقية، لا بطلة خارقة. كانت تريد شخصية تخاف، وتتردد، وتفشل أحياناً، لكنها لا تتوقف عن المحاولة، فالقوة بالنسبة إليها ليست غياب الضعف، وإنما القدرة على الاستمرار رغم وجوده.

ويتحدث ترويي أيضاً عن المكانة التي تحتلها الطبيعة داخل الفيلم، معتبراً أنها ليست مجرد عنصر بصري جميل، وإنما امتداد للحالة النفسية للشخصيات، فالغابة ليست مكاناً للهروب فقط، بل مساحة تعيد تشكيل نفسها مع تغير مشاعر «تشايا»، بينما يصبح البحر رمزاً للحرية والخوف في الوقت نفسه.