أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

بدأ بسيطرة الجماعة على كل مفاصل الدولة.. وانتهى بوضعها على قائمة الإرهاب

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

بنصف يقين استقبل المصريون عام 2013. كانت نتائج الاستفتاء على دستور وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون، قد أعلنت قبل نحو أسبوع فقط من مطلع العام الجديد، مما أعطى انطباعا لدى قطاع واسع بأن جماعة الإخوان صعدت إلى قمة السلطة ولن تغادرها لزمن قد يطول.
لكن النبرة الواثقة لقادة «الإخوان»، الذين وضعوا أيديهم على مؤسستي الرئاسة والبرلمان، لم تخف القلق من تنامي تحركات احتجاجية تزعمها قادة جبهة الإنقاذ الوطني، التي تشكلت عقب إصدار الرئيس السابق محمد مرسي إعلانا دستوريا حصن قراراته، وضمت غالبية القوى المدنية، ورموز المعارضة المصرية. وترقب الجميع في مصر إحياء الذكرى الثانية للثورة في 25 يناير (كانون الثاني) 2013، ليعرف ما إذا كان قادة جبهة الإنقاذ، الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي، قادرين على الحشد في مواجهة أكبر فصيل منظم في البلاد بعد أن باتت معه السلطة أيضا.
جاء الحشد الجماهيري في ذكرى الثورة مفاجئا لمنظميها وللقوى الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان، لكن كان باديا أن تلك المظاهرات ربما تزعج أهل السلطة، لكنها لن تهدد مواقعهم.
عقب يوم واحد فقط من مظاهرات 25 يناير في ذكراها الثانية كانت القاهرة تحترق، ومدن القناة تشهد موجة عنف دام على خلفية أحكام صدرت بحق متهمين في قضية مقتل 74 مشجعا كرويا في استاد بورسعيد، وأعلن مرسي حالة الطوارئ في مدن القناة يوم 27 يناير، وكانت تلك إشارة لموجة من المواجهات التي بدت عبثية بين معارضي «الإخوان» وقوات الأمن على امتداد البلاد، وبدأ البحث عن طريق جديد لـ«المقاومة».
وفي 26 أبريل (نيسان) أعلن ثلاثة شبان عن بدء حملة للتوقيع على وثيقة سحب الثقة من الرئيس السابق مرسي، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. واختار الشبان محمود بدر، ومحمد عبد العزيز، وحسن شاهين، اسم «تمرد» لحملتهم، ووعدوا بجمع 15 مليون توقيع قبل الثلاثين من يونيو (حزيران) وهو اليوم الذي دخل فيه مرسي إلى قصر الاتحادية الرئاسي.
وأعلنت «تمرد» في نهاية أسبوعها الأول عن جمع أكثر من 200 ألف توقيع على الوثيقة، وبدأ الرأي العام ينتبه. خلال أسابيع قليلة بدت استمارات حملة تمرد كطوق نجاة لغضب شعبي متنام ضد حكم جماعة الإخوان وحكومة الدكتور هشام قنديل، لا يجد طريقة إلى ترجمة فعالة، خاصة بعد أن بدأت الجماعة تكشف عن نيات «غير مطمئنة»، عبر مشروعات قوانين ناقشها «البرلمان الإخواني»، منها «محور تنمية قناة السويس»، «قانون تنظيم الحق في التظاهر»، «قانون السلطة القضائية»، وغيرها من مشروعات القوانين المثيرة للقلق.
وبينما واصلت استمارات «تمرد» انتشارها المذهل، في المقاهي، وأروقة المؤسسات الحكومية، والشوارع، والمنازل، سقط الرئيس السابق مرسي في أزمات متتالية بسبب تصريحات له أثارت الكثير من الجدل، وشكلت مادة خصبة للإعلامي الساخر باسم يوسف.
وفي ظل أجواء مشحونة أحرزت حملة تمرد تقدما ملحوظا، وباتت تتحدث عن ملايين الاستمارات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، ولم يعد مستغربا أن تجد عشرات المواطنين يتحلقون حول فتاة لم تبلغ العشرين تطوعت بطباعة استمارة الحملة وراحت تجمع التوقيعات عليها.
جاء رد الفعل الإخواني ليعكس ثقة غير مبررة في النفس، خاصة مع اتساع التذمر في صفوف ضباط الشرطة والجيش، ودشنت قوى موالية لمرسي حملة «تجرد» لمواجهة «تمرد»، لكن بدا لمراقبين أن الصيغة الطفولية لرد فعل الجماعة يعكس عدم القدرة على قراءة واقع يتغير.
وفي هذه الأثناء كانت محكمة في مدينة بورسعيد (شرق القاهرة) قد بدأت في نظر قضية هروب مساجين إبان ثورة 25 يناير كان من بينهم الرئيس السابق نفسه، وبدا أن نتائج التحقيقات التي تولتها هيئة المحكمة تسير في اتجاه إدانة مرسي وجماعته.
تصاعد القلق بشأن المسار السياسي في مصر، وبدأت الأصوات الخافتة التي طالبت بتدخل الجيش تتعالى، وسط اتساع الأزمات والعجز عن توفير الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، فغرقت مدن مصرية في الظلام.
بدأ العد التنازلي لمظاهرات يوم 30 يونيو التي دعت لها «تمرد»، وسط ضبابية المشهد السياسي، وتصعيد خطاب قادة «الإخوان». وفي هذه الأثناء أطل الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وسط قادة وضباط الجيش ليمهل القوى السياسية المتصارعة أسبوعا للتوصل إلى توافق سياسي.
وقال السيسي خلال كلمته يوم 23 يونيو، إن «إرادة الشعب المصري فقط هي التي تحكمني، ويخطئ من يعتقد أنه يمكن الوقوف والتصدي أمام هذه الإرادة أو مجابهتها بالعنف ونحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن حماية هذه الإرادة».
بعد أسبوع من خطاب السيسي انتظر المصريون خطابا للرئيس السابق مرسي توقع البعض أن يحمل تسوية سياسية للأزمة مع المعارضة وتراوحت التكهنات بين أن يعلن مرسي الدعوة للاستفتاء على استمراره، وأن يعلن عن حكومة إنقاذ وطني، وتفعيل حوار وطني لتعديل دستور 2012.
بدأ الرئيس السابق خطابه مساء الأربعاء 26 يونيو، وانتهى منه بعد منتصف الليل، وبدا أثر الخطاب واضحا على وجه الفريق أول السيسي، الذي وعده مرسي بالاستجابة لكل مطالبه. وفي هذا الخطاب هاجم مرسي كل الأطراف بداية من منافسه في الانتخابات الرئاسية أحمد شفيق، مرورا بالقضاة، وحتى من وصفهم بالبلطجية من رجال الحزب الوطني المنحل «فودة من المنصورة، وعاشور من الشرقية»، مختزلا أزمة انقطاع الكهرباء في رشوة شاب لفصلها.
أعلنت تمرد نجاحها في جمع ملايين التوقيعات من المصريين.
وفي صباح 30 يونيو بدت شوارع القاهرة شبه خالية من المارة ووسائل المواصلات والسيارات الخاصة. أغلقت المحال التجارية وأفرغ أصحابها محتوياتها وعتموا واجهاتها الزجاجية، خشية اندلاع أعمال عنف، لكن مع اقتراب غروب شمس اليوم، بدا للجميع أن ثورة غير مسبوقة تتهيأ، واحتفل ملايين المصريين على امتداد البلاد حتى منتصف الليل بنجاح دعوتهم.
عصر اليوم التالي، أمهل الجيش القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على مخرج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، وشدد على أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب فسيعلن خارطة للمستقبل وإجراءات يشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية. وعلى مدار الأيام الثلاثة اللاحقة لـ30 يونيو تدفق المصريون بالملايين على ميادين رئيسة في المدن، وشهد ميدان التحرير أكبر مظاهرة في تاريخه، وأحاطت عشرات الآلاف بقصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة).
قبل انقضاء المهلة الممنوحة من الجيش، أعلن عن خطاب للرئيس، وبدأت التكهنات مجددا، وكعادته جاء خطاب مرسي طويلا، كرر فيه تمسكه بالشرعية عشرات المرات، وقدم ما عدها تنازلات بعد فوات الأوان، فسقف المطالب كان قد ارتفع، ولم يعد مقنعا الحديث عن تغيير الحكومة وتعديل الدستور.
وفي مساء 3 يوليو (تموز) ظهر الفريق أول السيسي في بهو يحيط به قادة الجيش وممثلو حملة تمرد وقادة القوى السياسية وشيخ الأزهر وبابا الأقباط، وأعلن استجابة الجيش لمطالب ملايين المصريين الذين احتشدوا مجددا في ميادين البلاد.
عزل مرسي واستجاب الجيش لمطلب شباب تمرد بأن يحل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وعلق العمل بدستور 2012 لحين تعديله، واتفق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فيما عرف بـ«خارطة المستقبل».
أدى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين القانونية يوم الخميس 4 يوليو كرئيس مؤقت لمصر.
رفضت جماعة الإخوان الاعتراف بخارطة الطريق وتعهدت بإسقاطها، وأعلنت استمرار اعتصامها في ميدان رابعة العدوية وأضافت ميدانا جديدا أمام جامعة القاهرة، حيث جرت مواجهات دامية بين قوى إسلامية متشددة وأهالي منطقة بين السرايات (غرب القاهرة)، بالقرب من ميدان نهضة مصر.
رغم الاحتجاجات الإخوانية جرت عملية ترتيب البيت الداخلي سريعا، وجاء البرادعي كنائب للرئيس لشؤون العلاقات الدولية، بينما اختير الدكتور حازم الببلاوي كرئيس للوزراء بعد سلسلة من المفاوضات أبدى خلالها حزب النور السلفي تحفظه على مرشحين ينتمون إلى جبهة الإنقاذ. وبين مقاومة الداخل وضغوط الخارج ظهر الفريق أول السيسي خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي يوم 24 يوليو، مطالبا جماهير الشعب بمنحه تفويضا لمواجهة ما سماه «العنف والإرهاب المحتمل»، وكانت صيغة التفويض هي حشد ملايين المصريين مجددا في ميادين البلاد، يوم الجمعة 26 يوليو.
وجد السيسي الدعم المطلوب شعبيا، وبقي السؤال بشأن كيفية التصدي للضغوط الخارجية، وهو سؤال تبدد سريعا بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل وغير المشروط لإرادة المصريين، وتوالى الدعم العربي من دولة الإمارات والكويت، وهو ما شكل اختراقا كبيرا للوضع الإقليمي والدولي، ومنح السلطة الجديدة في البلاد القدرة على السير قدما، خاصة مع الإعلان عن دعم مادي عربي بقيمة 12 مليار دولار.
اعتمدت الدبلوماسية الغربية سبيلا جديدة بمحاولة التوسط بين السلطات الجديدة وقادة «الإخوان» بدعم عربي من قطر والإمارات، وبينما تواصلت خطابات قادة الجماعة في رابعة العدوية تبشر بعودة مرسي إلى مقعده في القصر الجمهوري، كانت السلطات المصرية تلقي القبض تباعا على قادة الصف الأول بداية من المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي.
لم تتأخر المصادمات العنيفة بين جماعة الإخوان والسلطات الجديدة، وقتل العشرات في محيط اعتصام رابعة العدوية، أمام نادي الحرس الجمهوري الذي اعتقدت الجماعة أن الرئيس السابق لا يزال محتجزا به، كما قتل العشرات أيضا أمام النصب التذكاري للجندي المجهول (شرق القاهرة)، وبات الرأي العام مهيئا لتوقع صدام كبير.
أعلنت الرئاسة رسميا في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي في بيان رسمي فشل المفاوضات، وهو البيان الذي سعت الولايات المتحدة من أجل تعطيله، مع تسريبات بقرب التوصل إلى تسوية بالإفراج عن قياديين إسلاميين مقابل تبريد اعتصام رابعة وخفض أعداد المعتصمين إلى النصف. وأقدمت السلطات على الخطوة المتوقعة وبدأت قوات الأمن في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس، وسط مخاوف من موجة عنف دام، وهو ما حدث بالفعل في عدة مدن مصرية سقط خلالها مئات القتلى. أظهرت السلطات الأمنية قدرة على استيعاب الضربات المتلاحقة لأنصار «الإخوان» وفرضت هيمنتها على الأرض، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد، وفرض حظر للتجوال في 14 محافظة مصرية.
تكفلت التحركات السعودية والإماراتية والدبلوماسية المصرية النشطة باستيعاب الضغوط الغربية، وهي تحركات عززها بدء خطوات خارطة المستقبل بتشكيل لجنة تعديل الدستور، التي عدت متوازنة وتعكس طيفا واسعا من القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد، وبدأت اللجنة عملها يوم 8 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي دعا الرئيس منصور المصريين إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي انتهت منه لجنة الخمسين مطلع الشهر نفسه، ويعتقد طيف واسع من المراقبين والسياسيين أن مرور الدستور في الاستفتاء بنسبة مشاركة مرتفعة سيكون بمثابة قطيعة مع النظام السابق وتؤسس لشرعية دستورية لثورة 30 يونيو.
ويترقب المصريون يومي 14 و15 يناير المقبل، وهما اليومان المقرران للاستفتاء على الدستور الجديد. لكن العام أبى أن ينقضي دون قرار حاسم. وعقب نحو ستة أشهر من العمليات المتكررة التي استهدفت رجال أمن وعسكريين، خاصة في سيناء، ثم طالت مدنيين في عدة مدن مصرية، وكان أعنفها استهداف مبنى مديرية الأمن بمحافظة الدقهلية بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، مما أسفر عن مقتل نحو 16 شخصا وإصابة العشرات، قررت الحومة المصرية إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا يوم 25 من ديسمبر.

* أبرز المحطات في مصر لعام 2013
* - 25 يناير (كانون الثاني) 2013: نظمت جبهة الإنقاذ الوطني مظاهرات حاشدة في عدة مدن مصرية، ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي
- 26 يناير 2013: صدور أحكام بالإعدام والسجن بحق متهمين في قتل 74 مشجعا كرويا في القضية المعروفة إعلاميا بـ«استاد بورسعيد»، وهي الأحكام التي تسببت في موجة غضب بالقاهرة ومدينة بورسعيد خلفت عشرات القتلى.
- 27 يناير: إعلان حالة الطوارئ في مدن قناة السويس (شرق القاهرة).
- 26 أبريل (نيسان): الإعلان عن بدء حملة تمرد لسحب الثقة من الرئيس السابق محمد مرسي.
- 23 يونيو (حزيران): الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة يمنح القوى السياسية أسبوعا لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.
- 26 يونيو: مرسي يوجه خطابا للمصريين يتسبب في موجة من الغضب.
- 30 يونيو: ملايين المصريين يحتشدون في الميادين الرئيسة بالبلاد لسحب الثقة من مرسي والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة.
- 1 يوليو (تموز): صدور بيان عن الجيش يمهل فيه القوى السياسية 48 ساعة للتوصل إلى حل سياسي.
- 2 يوليو: مرسي يوجه كلمة مسجلة إلى المصريين يتمسك فيها بشرعيته، ويطرح خارطة طريق تتضمن بدء حوار وطني والتوافق على التعديلات الدستورية.
- 3 يوليو: قادة الجيش يتوافقون مع قوى سياسية ورموز دينية على خارطة مستقبل تتضمن عزل مرسي وتعيين المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد لحين تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
- 4 يوليو: الرئيس المؤقت عدلي منصور يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد.
- 24 يوليو: الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطلب من المصريين خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي منحه تفويضا لمواجهة «العنف والإرهاب المحتمل».
- 26 يوليو: المصريون يحتشدون مجددا في ميادين البلاد لمنح السيسي التفويض الذي طلبه.
- 7 أغسطس (آب): الرئاسة المصرية تعلن فشل جهود الوساطة للتفاوض مع قادة جماعة الإخوان المسلمين.
- 14 أغسطس: قوات الأمن تفض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول في ميداني «رابعة العدوية» (شرق القاهرة) و«نهضة مصر» (غرب القاهرة).
- 16 أغسطس: خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يصدر بيانا يعلن فيه دعم المملكة إرادة المصريين.
- 8 سبتمبر (أيلول): بدء عمل «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور.
- 14 ديسمبر (كانون الأول): الرئيس عدلي منصور يدعو المصريين للاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير 2014.
- 25 ديسمبر (كانون الأول): اعلان {الاخوان المسلمون} منظمة ارهابية.



«الأرصاد» السعودية تعزز الشراكة المجتمعية بعضوية «هاوي»

جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)
جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)
TT

«الأرصاد» السعودية تعزز الشراكة المجتمعية بعضوية «هاوي»

جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)
جانب من اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالطقس والمناخ في جدة الخميس (مركز الأرصاد)

يعمل مركز الأرصاد السعودي على تعزيز التواصل وبناء الشراكات الفاعلة مع المهتمين بمجال الطقس والمناخ، وذلك بإطلاقه عضوية «هاوي» التي تتيح لهم الاستفادة من برامجه وأنشطته وخدماته بشكل مستمر، وتعزيز مساهمتهم في الفعاليات التوعوية والتدريبية.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، خلال اللقاء التنسيقي الثاني للمهتمين بالأرصاد في جدة (غرب السعودية)، الخميس، أن المبادرة جعلت المهتمين شركاء، بما يحقق منفعة متبادلة عبر المشاركة في الأنشطة والبرامج التثقيفية، والإسهام في رفع مستوى الوعي المجتمعي بالطوارئ والظواهر الجوية، ودعم جهود رصدها على مستوى البلاد.

شهد اللقاء إبراز الممكنات الفنية والعلمية لمركز الأرصاد السعودي من منظور دولي (الشرق الأوسط)

وأضاف القحطاني: «يحصل العضو على فرص عديدة؛ منها الاستفادة من خدمات متابعة الطقس، وتنمية المهارات والمواهب من خلال الدورات التدريبية المتخصصة، وزيارة مرافق المركز، والاستفادة من خدماته وبرامجه»، موضحاً أن اللقاء التنسيقي جاء لبناء الشراكات الفاعلة، وتوسيع مجالات التعاون في نشر الوعي، ودعم الشراكة مع المجتمع الأرصادي.

وشهد اللقاء حضوراً كبيراً من المختصين والأكاديميين والهواة والمهتمين والجمعيات، وعرض فيلم «مطاردي السحب»، وممكنات تطبيق «أنواء» وخدماته، وإبراز الممكنات الفنية والعلمية للمركز من منظور دولي، وتجارب عدد من المهتمين في الاستفادة من المبادرات، وتوقيع 4 مذكرات تفاهم مع جمعيات من القطاع غير الربحي المعنية بالطقس والمناخ.

حلقة نقاش مفتوحة تناولت سبل دعم نشر المعلومات الأرصادية الموثوقة (الشرق الأوسط)

وقام المشاركون بجولة ميدانية شملت مراكز «الإنذار المبكر، والتغير المناخي، والإنتاج الإعلامي والرقمي، والعواصف الغبارية والرملية، والنمذجة العددية»، وبرنامج استمطار السحب، وغرفة عمليات الطقس والمناخ، إضافة إلى مشروع رقمنة السجلات المناخية التاريخية، والتقنيات الحديثة التي تدعم أعمال الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر.

وخلال اللقاء، كرّم المركز الإعلامي الراحل حسن كراني، تقديراً لإسهاماته في نشر الثقافة الأرصادية وإثراء المحتوى الإعلامي المتخصص، قبل أن يُختتم بحلقة نقاش مفتوحة تناولت سبل تعزيز التواصل مع المهتمين، وتبادل الخبرات، ودعم نشر المعلومات الأرصادية الموثوقة.

وفي عصر تتسارع فيه التحولات المناخية وتزداد الحاجة إلى دقة البيانات، تتضافر جهود المركز السعودي للأرصاد، وتتكامل لطقس آمن ومستقبل مستدام عبر منظومة تقنية متكاملة تشمل أقساماً متخصصة وبرامج إقليمية، وتقنيات رصد ذكية لضمان دقة التنبؤات بالأحوال الجوية.


إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
TT

إشتياق أحمد زهاد: «الفتاة الكفيفة والفيل» رحلة لاكتشاف البصيرة

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)
يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

قال المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد إن فيلمه «الفتاة الكفيفة والفيل» (The Blind Girl and an Elephant) لا يقدم حكاية عن فتاة فقدت بصرها بقدر ما يطرح تساؤلاً حول معنى الرؤية نفسها، مؤكداً أن الإنسان قد يمتلك القدرة على النظر، لكنه يظل عاجزاً عن فهم الآخرين، أو إدراك حقيقتهم، بينما يستطيع شخص فاقد للبصر أن يرى العالم من خلال الذاكرة، والخيال، والمشاعر، والقدرة على التواصل مع من حوله. وأضاف أن هذه الفكرة شكلت نقطة الانطلاق في بناء الفيلم.

وأضاف زهاد في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن الفيلم يستند إلى رموز متجذرة في الثقافة البنغلاديشية، وفي مقدمتها الفيل، الذي يحتل حضوراً لافتاً في الحرف اليدوية، والفنون الشعبية، لا سيما في التطريز التقليدي المعروف باسم «ناكشي كانثا»، حيث تستخدم النساء رسومات الفيلة على الأغطية، والمراوح اليدوية، وقطع القماش المختلفة.

عرض الفيلم البنغلاديشي في النسخة الماضية من مهرجان شنغهاي السينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنه رأى في هذا الرمز تجسيداً لقوة المرأة، وكرامتها، وصبرها، فالفيل يمتلك قوة هائلة، لكنه لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة، وهو ما وجده قريباً من واقع كثير من النساء في مجتمعه، اللاتي يمتلكن قوة داخلية كبيرة، لكنهن يعشن داخل منظومة اجتماعية تفرض عليهن الصمت، والخضوع.

وحقق الفيلم حضوراً لافتاً في النسخة الماضية من مهرجان «شنغهاي السينمائي الدولي»، بعدما حصد جائزة «الكأس الذهبية لأفضل تصوير سينمائي» ضمن مسابقة «المواهب الآسيوية الجديدة»، والتي ذهبت إلى مدير التصوير ساميول كريم شوبتاك، وتدور أحداثه حول ثلاث فتيات يعشن في قرية ريفية في بنغلاديش خلال مرحلة ما بعد جائحة كورونا.

ومع تزايد سطوة الأفكار المحافظة، والخرافات، والقيود الاجتماعية المفروضة على النساء، تحاول الفتيات الثلاث الهروب إلى المدينة بحثاً عن حياة أكثر حرية، إلا أن مصائرهن تختلف بصورة مأساوية، إذ تُجبر إحداهن على الزواج بعد انتشار صورة لها، بينما تموت الثانية إثر تعرضها للإجهاض، في حين تتمكن الفتاة الكفيفة من مواصلة رحلتها حتى تصل إلى مواجهة الفيل في نهاية تحمل دلالات رمزية عن التحرر، والانتصار على الخوف.

وأشار زهاد إلى حرصه من البداية على الابتعاد عن تقديم بطلات الفيلم بوصفهن ضحايا ينتظرن تعاطف الجمهور، موضحاً أن اهتمامه انصب على الكشف عن عوالمهن الداخلية، بما تحمله من أحلام، ورغبات، وتناقضات، ومخاوف، قبل الحديث عن الضغوط الاجتماعية التي يتعرضن لها، لافتاً إلى أن النساء في الفيلم لا يعرفن فقط من خلال ما يعانينه، وإنما من خلال صداقاتهن، وأحاديثهن، ولحظاتهن الخاصة، والأحلام التي يحاولن التمسك بها رغم القيود المفروضة عليهن.

تناول الفيلم قصص 3 فتيات (الشركة المنتجة)

وأضاف أن بناء الفيلم اعتمد بصورة كبيرة على الإشارات، والرموز البصرية أكثر من اعتماده على الشرح المباشر، فتعمد في بعض المشاهد إخفاء أجزاء من الأحداث، وعدم عرضها بصورة كاملة، حتى يصبح المتفرج شريكاً في عملية السرد، مؤكداً أنه لم يشأ تقديم الواقعة بصورة صريحة، لأن العنف ضد النساء في مجتمعه كثيراً ما يبقى مخفياً، أو يُروى بصورة ناقصة، ولذلك أراد أن تعكس لغة الفيلم هذا الإخفاء نفسه، وأن يشعر المشاهد بالفراغ الذي تتركه الحقيقة الغائبة.

وأكد زهاد أن السينما بالنسبة إليه مسؤولية فكرية قبل أن تكون تجربة بصرية، ولذلك حرص على أن يظل الفيلم مفتوحاً أمام أكثر من قراءة، معتبراً أن العمل السينمائي يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما يفرض تفسيراً واحداً على الجمهور، بينما يصبح أكثر ثراء عندما يسمح لكل متفرج بأن يجد معناه الخاص داخل الصورة.

وأضاف زهاد أن النقاش مع مدير التصوير ساميول كريم شوبتاك بدأ منذ مراحل التحضير الأولى للفيلم، ولم يتوقف طوال فترة التصوير، إذ انصب على كيفية إيجاد لغة بصرية تجمع بين صدق الواقع وشاعرية الصورة، موضحاً أنهما لم يرغبا في تقديم الريف البنغلاديشي بوصفه مساحة وثائقية جامدة، كما لم يسعيا إلى تحويله إلى عالم تجريدي منفصل عن الحياة، وإنما كان الهدف هو تقديم واقع حقيقي يعبر في الوقت نفسه عن الحالة النفسية للشخصيات. ولهذا اعتمدا على لقطات ثابتة، وإيقاع هادئ، وإضاءة مضبوطة بعناية، مع استخدام الظلال بوصفها جزءاً من السرد، حتى تتحول الصورة إلى وسيلة للتعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

المخرج البنغلاديشي إشتياق أحمد زهاد (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم لا يسعى فقط إلى نقل الواقع الاجتماعي الذي تعيشه النساء في المناطق الريفية ببنغلاديش، بل يحاول أيضاً استكشاف الطريقة التي ينعكس بها هذا الواقع على أحلامهن، ورغباتهن، وصراعاتهن الداخلية، مؤكداً حرصه خلال العمل على منح البعدين، الخارجي والداخلي، القدر نفسه من الاهتمام، لأن تصوير القهر الاجتماعي وحده لا يكفي لفهم الإنسان، كما أن التركيز على العالم الداخلي دون الإشارة إلى الظروف المحيطة يظل ناقصاً.

وأضاف أن «ما كان يشغله طوال عملية الكتابة والإخراج هو معرفة الكيفية التي تستجيب بها الشخصيات للضغوط التي تواجهها، وكيف تتمسك بحقها في الاختيار رغم كل ما يحاصرها، لافتاً إلى أن مفهوم «الرؤية» يشكل المحور الرئيس للفيلم، لكنه لا يرتبط بالإبصار بوصفه عملية بيولوجية، بل بطريقة فهم الإنسان للعالم وللآخرين.

وأوضح أنه اكتشف أثناء العمل أن الرؤية ترتبط أيضاً بالذاكرة، والخيال، والعاطفة، وأن الإنسان قد يرى بعينيه، لكنه يعجز عن إدراك ما يحدث أمامه، بينما يستطيع شخص لا يرى أن يمتلك فهماً أكثر عمقاً للحياة، وللعلاقات الإنسانية، فالبطلة الكفيفة تجسد هذه الفكرة بوضوح، فهي تعرف ما تريده، وتدرك قيمة حريتها، وتختار أن تتمسك بأحلامها حتى عندما يحاول المجتمع فرض مسار مختلف عليها، ولهذا تصبح في النهاية الشخصية الوحيدة القادرة على الوقوف أمام الفيل.

يعد الفيلم التجربة الأولى لمخرجه (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن إنجاز أول فيلم روائي طويل في مسيرته شكّل رحلة شخصية غيّرت كثيراً من نظرته إلى العالم، فقبل خوض هذه التجربة كان يربط الرؤية بالعين فقط، لكنه أدرك خلال مراحل الكتابة والتصوير والمونتاج أن الرؤية الحقيقية ترتبط أيضاً بالذاكرة، والخيال، والقدرة على فهم الآخرين، معتبراً أن هذه التجربة جعلته يعيد النظر في الطريقة التي يراقب بها الناس، والأماكن، والواقع، وأصبح أكثر اقتناعاً بأن الإنسان قد يعيش حياته كلها وهو ينظر إلى الأشياء من دون أن يراها فعلاً.


هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
TT

هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)
مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)

في عام 2006، افتتحت جمعية «متروبوليس للسينما» أول صالة عرض لها في شارع الحمراء، ثم انتقلت إلى الأشرفية، حيث استقرت لسنوات في مبنى «صوفيل» بمنطقة مار نقولا، قبل أن تفتتح أخيراً مركزها الخاص في شارع مار مخايل.

واصلت «متروبوليس» رسالتها في ترسيخ الثقافة السينمائية وتعزيز حضورها. ومنذ انطلاقتها، أخذت على عاتقها الترويج للسينما المستقلة وتوفير مساحة عرض بديلة للأفلام والجمهور على حد سواء. وعلى مدى عقدين، أسهمت الجمعية في بناء مجتمعٍ يرتكز على الحوار الثقافي، متجاوزة أزمات وحروباً وتحديات شتى. وخلال هذه المسيرة، نظّمت مهرجانات وعروضاً سينمائية وفعاليات متنوعة، لتتحول إلى منصة تجمع صناع الأفلام والجمهور ومحبي السينما والثقافة عموماً.

وتشير مؤسسة الجمعية ومديرتها هانيا مروة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أصعب السنوات التي مرّت بها الجمعية كانت في عام 2020، وتوضح: «في تلك الحقبة تلقينا عدة صدمات متتالية من أزمة اقتصادية في لبنان وانفجار المرفأ وجائحة كوفيد. كما خسرنا المساحة التي كنا فيها بمركز (صوفيل). كانت المصيبة كبيرة بحيث تساءلنا عما إذا نكمل مشوارنا أو لا». وتستطرد: «هذه الفترة راجعنا حساباتنا، وعما إذا ما نقوم به يستأهل منا الاستمرارية. وكانت وقفة مع الذات هامة، إذ عدنا بقوة وصلابة أكبر تشبه ما يتمتع به لبنان. كما أسهمت قدرة الجمهور في قرار العودة لأنه برهن عن إرادته في المحافظة على هويته الثقافية الواضحة. لقد تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل».

فيلم «سينما باراديزو» يفتتح عروض الاحتفالية في 8 يوليو الحالي (متروبوليس سينما)

اليوم، وبمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس «متروبوليس سينما» تنظم الجمعية احتفالات تمتد من 8 إلى 11 يوليو الحالي. وتحت عنوان «20 عاماً معاً» تطلق عروضاً سينمائية مختارة وتعقد ندوات ولقاءات مع مخرجين وشخصيات بارزة من صناع السينما ومنظمي المهرجانات، ممن تركوا بصمات مؤثرة في المشهد السينمائي الإقليمي والعالمي.

كما يتضمن البرنامج عرض 5 أفلام، على أن تُختتم الاحتفالات بسهرة موسيقية في حديقة المركز، يحييها كل من لانا ضاهر، وشربل هبر، ولاري أبو صافي.

أما الخطوة الأبرز التي تطلقها في هذه المناسبة فترتكز على توسيع آفاقها، فتمد الجسور الثقافية بينها وبين مناطق خارج بيروت ضمن مشروع «صالة وصل». وهو كناية عن شبكة صالات سينما مستقلّة في لبنان، تأتي بمبادرة من سينما متروبوليس وبدعم من السفارة الفرنسية في لبنان، فتربط شبكة المناطق من الجنوب إلى الشمال والبقاع، مجسدة القناعة بأن السينما ينبغي أن تكون أكثر قرباً ومتاحة للجميع. وتوضح مروة في هذا السياق: «عندما تشردنا لأربع سنوات بعد خسارة مساحة سينما صوفيل، رحنا نتعاون مع مؤسسات ثقافية عدَّة حتى خارج بيروت لتنظيم نشاطاتنا السنوية. وانطلاقاً من تلك اللحظة فكرنا في توثيق هذه الخطوة من باب التضامن والتكافل بحيث لا تكون عابرة وترتبط فقط بالأزمات. ومن الجنوب مروراً بالشمال والبقاع سنمد الجسور بيننا وبين عدة مؤسسات ومراكز ثقافية لتعزيز هذه الخطوة. وحالياً ندرِّب فرق عمل لتولي هذه المهمات في مختلف المناطق. وتُمارس تلك المراكز عملها بشكل مستقلٍ من دون الارتباط بنا مباشرة. فيكون بمثابة تعاون مستقل نأمل أن يصل إلى مرحلة الجهوزية التامة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وفي مبادرة لتعزيز تنوع الأصوات والثقافات والخبرات، تستضيف الاحتفالية مجموعة من صناع الأفلام ومنتجيها، في إطار التبادل المشترك في هذا الفضاء وإيماناً بضرورة وجود ملتقى بين الأفلام وصانعي الأفلام والمجتمعات التي تجعل السينما ممكنة.

وابتداء من 8 يوليو يبدأ عرض سلسلة أفلام تستهل بفيلم «سينما باراديزو» من إخراج جوزيبي تورناتوري بنسخة مرممة. وحصلت هذه النسخة العالمية على الجائزة الخاصة من لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي لعام 1989، وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي من العام نفسه. وفي عام 2000 عرضت 173 دقيقة كان المخرج قد حذفها من الفيلم الأصلي وعرضت بأميركا باسم «سينما باراديزو الإصدار الجديد». وهو من بطولة جاك بيرين وفيليب نواريه وتدور أحداثه في الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

أما الفيلم الثاني الذي يعرض في 9 من الحالي بعنوان «موسيقانا» إخراج جان لوك غودار وأُنتج في عام 2004، يليه عرض مقابلة أجراها المخرج اللبناني غسان سلهب مع مخرجه مدتها 40 دقيقة.

وبعيد عرض فيلم «الكاميرا العربية» في 10 يوليو من إخراج التونسي فريد بو غدير تقام طاولة مستديرة تحت عنوان «موجة السينما العربية الجديدة: حكاية شغف»، يديرها المنتج أنطوان خليفة بمشاركة المنتج المصري محمد حفظي والمنتج اللبناني جورج شقير والمخرجة اللبنانية إليان الراهب.

ويعدّ «سانتينيل» للمخرج اللبناني علي شري من الأفلام المنتظرة من قبل الجمهور اللبناني. وقد اختير في أسبوع النقاد في مهرجان «كان السينمائي» 2026 ويعرض في 11 الحالي. ويحكي قصة الرقيب لافلور، المثقل بإيقاع الثكنات العسكرية وعبء الواجب الصامت. يمنحه الطبيب ليلة واحدة من الحرية، بشرط أن يعود قبل الفجر، ويبدأ تجواله الليلي في قلب عالم ينفصل تدريجياً عن الواقع ليلة معلقة بين القدر والفرار. وسيحضر العرض المخرج نفسه ومنتج الفيلم ريمي بونوم، والنجم العالمي ناويل بيريز بيسكايارت.

وتختتم الجمعية عروضها في الليلة نفسها مع الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» بحضور المخرجة ماري روز أسطا. وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية بوصفها جزءاً من يومها العادي. وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

وبالإضافة إلى العروض، هناك حضور لافت لشخصيات بارزة في صناعة السينما للمشاركة بفعاليات هذا الحدث. ومن بينهم المنتج المصري محمد حفظي، مؤسس ومدير شركة فيلم كلينك، الذي سيشارك في حلقة نقاش حول السينما العربية بعد عرض فيلم «الكاميرا العربية» للمخرج التونسي فريد بوغدير.

كما يشارك كريستوف لو بارك، مدير مهرجان «سينيميد» الذي يقام في مدينة مونبلييه الفرنسية، والموزع جيان لوكا شقرا مؤسس ومدير شركة «فرونت رو فيلمد»، وكذلك بثينة كاظم مؤسسة سينما عقيل في دبي، ويوسف الشاذلي مؤسس سينما زاوية في مصر، وقيس زايد الشريك المؤسس لـ«سينما دار» في تونس، وغيرهم.