أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

بدأ بسيطرة الجماعة على كل مفاصل الدولة.. وانتهى بوضعها على قائمة الإرهاب

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث 2013 .. عام سقوط «الإخوان» في مصر

جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
جندي مصري يحاول ضبط الجمهور بينما يصطحب محتجزا من أنصار الرئيس السابق مرسي من جامع الفتح في القاهرة في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

بنصف يقين استقبل المصريون عام 2013. كانت نتائج الاستفتاء على دستور وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون، قد أعلنت قبل نحو أسبوع فقط من مطلع العام الجديد، مما أعطى انطباعا لدى قطاع واسع بأن جماعة الإخوان صعدت إلى قمة السلطة ولن تغادرها لزمن قد يطول.
لكن النبرة الواثقة لقادة «الإخوان»، الذين وضعوا أيديهم على مؤسستي الرئاسة والبرلمان، لم تخف القلق من تنامي تحركات احتجاجية تزعمها قادة جبهة الإنقاذ الوطني، التي تشكلت عقب إصدار الرئيس السابق محمد مرسي إعلانا دستوريا حصن قراراته، وضمت غالبية القوى المدنية، ورموز المعارضة المصرية. وترقب الجميع في مصر إحياء الذكرى الثانية للثورة في 25 يناير (كانون الثاني) 2013، ليعرف ما إذا كان قادة جبهة الإنقاذ، الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي، قادرين على الحشد في مواجهة أكبر فصيل منظم في البلاد بعد أن باتت معه السلطة أيضا.
جاء الحشد الجماهيري في ذكرى الثورة مفاجئا لمنظميها وللقوى الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان، لكن كان باديا أن تلك المظاهرات ربما تزعج أهل السلطة، لكنها لن تهدد مواقعهم.
عقب يوم واحد فقط من مظاهرات 25 يناير في ذكراها الثانية كانت القاهرة تحترق، ومدن القناة تشهد موجة عنف دام على خلفية أحكام صدرت بحق متهمين في قضية مقتل 74 مشجعا كرويا في استاد بورسعيد، وأعلن مرسي حالة الطوارئ في مدن القناة يوم 27 يناير، وكانت تلك إشارة لموجة من المواجهات التي بدت عبثية بين معارضي «الإخوان» وقوات الأمن على امتداد البلاد، وبدأ البحث عن طريق جديد لـ«المقاومة».
وفي 26 أبريل (نيسان) أعلن ثلاثة شبان عن بدء حملة للتوقيع على وثيقة سحب الثقة من الرئيس السابق مرسي، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. واختار الشبان محمود بدر، ومحمد عبد العزيز، وحسن شاهين، اسم «تمرد» لحملتهم، ووعدوا بجمع 15 مليون توقيع قبل الثلاثين من يونيو (حزيران) وهو اليوم الذي دخل فيه مرسي إلى قصر الاتحادية الرئاسي.
وأعلنت «تمرد» في نهاية أسبوعها الأول عن جمع أكثر من 200 ألف توقيع على الوثيقة، وبدأ الرأي العام ينتبه. خلال أسابيع قليلة بدت استمارات حملة تمرد كطوق نجاة لغضب شعبي متنام ضد حكم جماعة الإخوان وحكومة الدكتور هشام قنديل، لا يجد طريقة إلى ترجمة فعالة، خاصة بعد أن بدأت الجماعة تكشف عن نيات «غير مطمئنة»، عبر مشروعات قوانين ناقشها «البرلمان الإخواني»، منها «محور تنمية قناة السويس»، «قانون تنظيم الحق في التظاهر»، «قانون السلطة القضائية»، وغيرها من مشروعات القوانين المثيرة للقلق.
وبينما واصلت استمارات «تمرد» انتشارها المذهل، في المقاهي، وأروقة المؤسسات الحكومية، والشوارع، والمنازل، سقط الرئيس السابق مرسي في أزمات متتالية بسبب تصريحات له أثارت الكثير من الجدل، وشكلت مادة خصبة للإعلامي الساخر باسم يوسف.
وفي ظل أجواء مشحونة أحرزت حملة تمرد تقدما ملحوظا، وباتت تتحدث عن ملايين الاستمارات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، ولم يعد مستغربا أن تجد عشرات المواطنين يتحلقون حول فتاة لم تبلغ العشرين تطوعت بطباعة استمارة الحملة وراحت تجمع التوقيعات عليها.
جاء رد الفعل الإخواني ليعكس ثقة غير مبررة في النفس، خاصة مع اتساع التذمر في صفوف ضباط الشرطة والجيش، ودشنت قوى موالية لمرسي حملة «تجرد» لمواجهة «تمرد»، لكن بدا لمراقبين أن الصيغة الطفولية لرد فعل الجماعة يعكس عدم القدرة على قراءة واقع يتغير.
وفي هذه الأثناء كانت محكمة في مدينة بورسعيد (شرق القاهرة) قد بدأت في نظر قضية هروب مساجين إبان ثورة 25 يناير كان من بينهم الرئيس السابق نفسه، وبدا أن نتائج التحقيقات التي تولتها هيئة المحكمة تسير في اتجاه إدانة مرسي وجماعته.
تصاعد القلق بشأن المسار السياسي في مصر، وبدأت الأصوات الخافتة التي طالبت بتدخل الجيش تتعالى، وسط اتساع الأزمات والعجز عن توفير الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، فغرقت مدن مصرية في الظلام.
بدأ العد التنازلي لمظاهرات يوم 30 يونيو التي دعت لها «تمرد»، وسط ضبابية المشهد السياسي، وتصعيد خطاب قادة «الإخوان». وفي هذه الأثناء أطل الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وسط قادة وضباط الجيش ليمهل القوى السياسية المتصارعة أسبوعا للتوصل إلى توافق سياسي.
وقال السيسي خلال كلمته يوم 23 يونيو، إن «إرادة الشعب المصري فقط هي التي تحكمني، ويخطئ من يعتقد أنه يمكن الوقوف والتصدي أمام هذه الإرادة أو مجابهتها بالعنف ونحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن حماية هذه الإرادة».
بعد أسبوع من خطاب السيسي انتظر المصريون خطابا للرئيس السابق مرسي توقع البعض أن يحمل تسوية سياسية للأزمة مع المعارضة وتراوحت التكهنات بين أن يعلن مرسي الدعوة للاستفتاء على استمراره، وأن يعلن عن حكومة إنقاذ وطني، وتفعيل حوار وطني لتعديل دستور 2012.
بدأ الرئيس السابق خطابه مساء الأربعاء 26 يونيو، وانتهى منه بعد منتصف الليل، وبدا أثر الخطاب واضحا على وجه الفريق أول السيسي، الذي وعده مرسي بالاستجابة لكل مطالبه. وفي هذا الخطاب هاجم مرسي كل الأطراف بداية من منافسه في الانتخابات الرئاسية أحمد شفيق، مرورا بالقضاة، وحتى من وصفهم بالبلطجية من رجال الحزب الوطني المنحل «فودة من المنصورة، وعاشور من الشرقية»، مختزلا أزمة انقطاع الكهرباء في رشوة شاب لفصلها.
أعلنت تمرد نجاحها في جمع ملايين التوقيعات من المصريين.
وفي صباح 30 يونيو بدت شوارع القاهرة شبه خالية من المارة ووسائل المواصلات والسيارات الخاصة. أغلقت المحال التجارية وأفرغ أصحابها محتوياتها وعتموا واجهاتها الزجاجية، خشية اندلاع أعمال عنف، لكن مع اقتراب غروب شمس اليوم، بدا للجميع أن ثورة غير مسبوقة تتهيأ، واحتفل ملايين المصريين على امتداد البلاد حتى منتصف الليل بنجاح دعوتهم.
عصر اليوم التالي، أمهل الجيش القوى السياسية 48 ساعة للاتفاق على مخرج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، وشدد على أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب فسيعلن خارطة للمستقبل وإجراءات يشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية. وعلى مدار الأيام الثلاثة اللاحقة لـ30 يونيو تدفق المصريون بالملايين على ميادين رئيسة في المدن، وشهد ميدان التحرير أكبر مظاهرة في تاريخه، وأحاطت عشرات الآلاف بقصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة).
قبل انقضاء المهلة الممنوحة من الجيش، أعلن عن خطاب للرئيس، وبدأت التكهنات مجددا، وكعادته جاء خطاب مرسي طويلا، كرر فيه تمسكه بالشرعية عشرات المرات، وقدم ما عدها تنازلات بعد فوات الأوان، فسقف المطالب كان قد ارتفع، ولم يعد مقنعا الحديث عن تغيير الحكومة وتعديل الدستور.
وفي مساء 3 يوليو (تموز) ظهر الفريق أول السيسي في بهو يحيط به قادة الجيش وممثلو حملة تمرد وقادة القوى السياسية وشيخ الأزهر وبابا الأقباط، وأعلن استجابة الجيش لمطالب ملايين المصريين الذين احتشدوا مجددا في ميادين البلاد.
عزل مرسي واستجاب الجيش لمطلب شباب تمرد بأن يحل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وعلق العمل بدستور 2012 لحين تعديله، واتفق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فيما عرف بـ«خارطة المستقبل».
أدى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين القانونية يوم الخميس 4 يوليو كرئيس مؤقت لمصر.
رفضت جماعة الإخوان الاعتراف بخارطة الطريق وتعهدت بإسقاطها، وأعلنت استمرار اعتصامها في ميدان رابعة العدوية وأضافت ميدانا جديدا أمام جامعة القاهرة، حيث جرت مواجهات دامية بين قوى إسلامية متشددة وأهالي منطقة بين السرايات (غرب القاهرة)، بالقرب من ميدان نهضة مصر.
رغم الاحتجاجات الإخوانية جرت عملية ترتيب البيت الداخلي سريعا، وجاء البرادعي كنائب للرئيس لشؤون العلاقات الدولية، بينما اختير الدكتور حازم الببلاوي كرئيس للوزراء بعد سلسلة من المفاوضات أبدى خلالها حزب النور السلفي تحفظه على مرشحين ينتمون إلى جبهة الإنقاذ. وبين مقاومة الداخل وضغوط الخارج ظهر الفريق أول السيسي خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي يوم 24 يوليو، مطالبا جماهير الشعب بمنحه تفويضا لمواجهة ما سماه «العنف والإرهاب المحتمل»، وكانت صيغة التفويض هي حشد ملايين المصريين مجددا في ميادين البلاد، يوم الجمعة 26 يوليو.
وجد السيسي الدعم المطلوب شعبيا، وبقي السؤال بشأن كيفية التصدي للضغوط الخارجية، وهو سؤال تبدد سريعا بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية دعمها الكامل وغير المشروط لإرادة المصريين، وتوالى الدعم العربي من دولة الإمارات والكويت، وهو ما شكل اختراقا كبيرا للوضع الإقليمي والدولي، ومنح السلطة الجديدة في البلاد القدرة على السير قدما، خاصة مع الإعلان عن دعم مادي عربي بقيمة 12 مليار دولار.
اعتمدت الدبلوماسية الغربية سبيلا جديدة بمحاولة التوسط بين السلطات الجديدة وقادة «الإخوان» بدعم عربي من قطر والإمارات، وبينما تواصلت خطابات قادة الجماعة في رابعة العدوية تبشر بعودة مرسي إلى مقعده في القصر الجمهوري، كانت السلطات المصرية تلقي القبض تباعا على قادة الصف الأول بداية من المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي.
لم تتأخر المصادمات العنيفة بين جماعة الإخوان والسلطات الجديدة، وقتل العشرات في محيط اعتصام رابعة العدوية، أمام نادي الحرس الجمهوري الذي اعتقدت الجماعة أن الرئيس السابق لا يزال محتجزا به، كما قتل العشرات أيضا أمام النصب التذكاري للجندي المجهول (شرق القاهرة)، وبات الرأي العام مهيئا لتوقع صدام كبير.
أعلنت الرئاسة رسميا في الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الماضي في بيان رسمي فشل المفاوضات، وهو البيان الذي سعت الولايات المتحدة من أجل تعطيله، مع تسريبات بقرب التوصل إلى تسوية بالإفراج عن قياديين إسلاميين مقابل تبريد اعتصام رابعة وخفض أعداد المعتصمين إلى النصف. وأقدمت السلطات على الخطوة المتوقعة وبدأت قوات الأمن في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس، وسط مخاوف من موجة عنف دام، وهو ما حدث بالفعل في عدة مدن مصرية سقط خلالها مئات القتلى. أظهرت السلطات الأمنية قدرة على استيعاب الضربات المتلاحقة لأنصار «الإخوان» وفرضت هيمنتها على الأرض، وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد، وفرض حظر للتجوال في 14 محافظة مصرية.
تكفلت التحركات السعودية والإماراتية والدبلوماسية المصرية النشطة باستيعاب الضغوط الغربية، وهي تحركات عززها بدء خطوات خارطة المستقبل بتشكيل لجنة تعديل الدستور، التي عدت متوازنة وتعكس طيفا واسعا من القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد، وبدأت اللجنة عملها يوم 8 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي دعا الرئيس منصور المصريين إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي انتهت منه لجنة الخمسين مطلع الشهر نفسه، ويعتقد طيف واسع من المراقبين والسياسيين أن مرور الدستور في الاستفتاء بنسبة مشاركة مرتفعة سيكون بمثابة قطيعة مع النظام السابق وتؤسس لشرعية دستورية لثورة 30 يونيو.
ويترقب المصريون يومي 14 و15 يناير المقبل، وهما اليومان المقرران للاستفتاء على الدستور الجديد. لكن العام أبى أن ينقضي دون قرار حاسم. وعقب نحو ستة أشهر من العمليات المتكررة التي استهدفت رجال أمن وعسكريين، خاصة في سيناء، ثم طالت مدنيين في عدة مدن مصرية، وكان أعنفها استهداف مبنى مديرية الأمن بمحافظة الدقهلية بسيارة مفخخة يقودها انتحاري، مما أسفر عن مقتل نحو 16 شخصا وإصابة العشرات، قررت الحومة المصرية إعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا يوم 25 من ديسمبر.

* أبرز المحطات في مصر لعام 2013
* - 25 يناير (كانون الثاني) 2013: نظمت جبهة الإنقاذ الوطني مظاهرات حاشدة في عدة مدن مصرية، ضد حكم الرئيس السابق محمد مرسي
- 26 يناير 2013: صدور أحكام بالإعدام والسجن بحق متهمين في قتل 74 مشجعا كرويا في القضية المعروفة إعلاميا بـ«استاد بورسعيد»، وهي الأحكام التي تسببت في موجة غضب بالقاهرة ومدينة بورسعيد خلفت عشرات القتلى.
- 27 يناير: إعلان حالة الطوارئ في مدن قناة السويس (شرق القاهرة).
- 26 أبريل (نيسان): الإعلان عن بدء حملة تمرد لسحب الثقة من الرئيس السابق محمد مرسي.
- 23 يونيو (حزيران): الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة يمنح القوى السياسية أسبوعا لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.
- 26 يونيو: مرسي يوجه خطابا للمصريين يتسبب في موجة من الغضب.
- 30 يونيو: ملايين المصريين يحتشدون في الميادين الرئيسة بالبلاد لسحب الثقة من مرسي والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة.
- 1 يوليو (تموز): صدور بيان عن الجيش يمهل فيه القوى السياسية 48 ساعة للتوصل إلى حل سياسي.
- 2 يوليو: مرسي يوجه كلمة مسجلة إلى المصريين يتمسك فيها بشرعيته، ويطرح خارطة طريق تتضمن بدء حوار وطني والتوافق على التعديلات الدستورية.
- 3 يوليو: قادة الجيش يتوافقون مع قوى سياسية ورموز دينية على خارطة مستقبل تتضمن عزل مرسي وتعيين المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد لحين تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
- 4 يوليو: الرئيس المؤقت عدلي منصور يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا رئيسا مؤقتا للبلاد.
- 24 يوليو: الفريق أول عبد الفتاح السيسي يطلب من المصريين خلال حفل تخرج طلاب كليتي البحرية والدفاع الجوي منحه تفويضا لمواجهة «العنف والإرهاب المحتمل».
- 26 يوليو: المصريون يحتشدون مجددا في ميادين البلاد لمنح السيسي التفويض الذي طلبه.
- 7 أغسطس (آب): الرئاسة المصرية تعلن فشل جهود الوساطة للتفاوض مع قادة جماعة الإخوان المسلمين.
- 14 أغسطس: قوات الأمن تفض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول في ميداني «رابعة العدوية» (شرق القاهرة) و«نهضة مصر» (غرب القاهرة).
- 16 أغسطس: خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يصدر بيانا يعلن فيه دعم المملكة إرادة المصريين.
- 8 سبتمبر (أيلول): بدء عمل «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور.
- 14 ديسمبر (كانون الأول): الرئيس عدلي منصور يدعو المصريين للاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير 2014.
- 25 ديسمبر (كانون الأول): اعلان {الاخوان المسلمون} منظمة ارهابية.



تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
TT

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)
الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية، وقد يؤديان إلى انقراضها بحلول عام 2100.

ووفق شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد جرى إعداد التقرير بقيادة الدكتور كريستوفر جيه إل موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، والدكتورة ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية السابقة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وذلك بالاستناد إلى خبرات 35 خبيراً عالمياً في مجالات الصحة والاقتصاد والأمن والحوكمة والتكنولوجيا.

وفحص مُعِدو التقرير مئات المخاطر المحتملة، مستندين إلى أدلة تاريخية وتحليلات جديدة للمخاطر شملت 204 دول وأقاليم؛ بهدف تحديد أخطر السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها على حياة البشر.

وإلى جانب إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي واندلاع حرب نووية، واللذين قد يؤديان إلى الانقراض، حدَّد التقرير، الذي نُشر في مجلة «لانسيت»، 15 خطراً كارثياً آخر يهدد صحة الإنسان، بما في ذلك تلوث الهواء، وتغير المناخ، والإفراط في استهلاك الكحول، والأوبئة الطبيعية، والسمنة، والتدخين، وتدهور الصحة النفسية.

وقد حذر الباحثون قادة العالم من أن هذه التهديدات الخطيرة التي تواجه بقاء البشرية وصحتها تتطلب تحركاً منسقاً وموجهاً، وأنه يجب التصدي لها بشكل جماعي.

وأشاروا إلى أن القرارات المتخَذة في قطاعات الصحة والمالية والمناخ والدفاع والأمن ستحدد عدد سنوات الصحة الجيدة التي ستكتسبها الأجيال القادمة، أو تفقدها، بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها والوفاة المبكرة، مضيفين أن هناك «مساراً واقعياً للتحرك».

وقال الدكتور كريستوفر: «إن النتيجة اللافتة للنظر لا تقتصر على حجم هذه التهديدات، بل تكمن أيضاً في أن البشرية لا تزال تملك القدرة على اتخاذ إجراءات».

وأضاف: «فيما يتعلق بجميع التهديدات الكارثية السبعة عشر، فإن القرارات التي يتخذها القادة، اليوم، ستُشكل صحة ورفاهية الجيل القادم، لكن تأجيل التحرك لن يؤدي إلا إلى ترحيل التكاليف إلى المستقبل ومضاعفتها».

من جانبها، شددت كانيم على أن الأحداث العالمية الأخيرة «تُظهر مدى سرعة تحول الاستقرار إلى أزمة، ومدى فداحة التكلفة المترتبة على الاستجابة للأزمات فقط بعد وقوع الكارثة».

ودعت الحكومات والمجتمعات إلى التحرك الحاسم والفوري لحماية الصحة وبناء مستقبل أكثر عدلاً وسلاماً وأمناً للأجيال المقبلة.


«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
TT

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)
مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ليست الصورة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لمارك زوكربيرغ، تلك التي يظهر فيها مرتدياً نظاراته الشهيرة المميَّزة، بل صورة مارك المتخيَّلة التي تُختتم بها أحداث «الشبكة الاجتماعية»، فيلم عام 2010 الذي تناول ظروف تأسيس «فيسبوك» المشحونة بالتوتر. عند تلك النقطة، يكون مارك قد حوَّل أصدقاء إلى أعداء، وغرباء إلى أصدقاء، وبات على وشك أن يصبح أصغر ملياردير عصامي في العالم. والآن، يجلس وحيداً أمام حاسوب محمول، ويرسل طلب «صداقة» إلى حبيبته السابقة التي لا تستجيب. فيواصل تحديث صفحته على «فيسبوك» مرة تلو أخرى، في لحظة تجسِّد على نحو مثالي حال الفتى الثري المسكين، وتوحي بكل ما خسره.

جيريمي سترونغ في دور مارك زوكربيرغ (imdb)

حظي «الشبكة الاجتماعية» (The Social Network) بإشادة واسعة، وفاز ببعض جوائز الأوسكار، من بينها جائزة لكاتبه آرون سوركين، الذي واصل منذ ذلك الحين العمل في السينما والتلفزيون والمسرح. وسارت الأمور على نحو جيد أيضاً بالنسبة إلى زوكربيرغ، الذي تحوَّلت شركته الناشئة، التي انطلقت من غرفة في سكن جامعي، إلى عملاق للتواصل الاجتماعي يُقدَّر عدد مستخدميه بنحو 3 مليارات.

وبين الدفاع عن تأثير «فيسبوك»، بما في ذلك تأثيره في الأطفال والانتخابات، وتقديم اعتذارات علنية باسم الشركة، تزوَّج زوكربيرغ، وأنجب أطفالاً. كما غيَّر اسم «فيسبوك» إلى «ميتا»، وتضاعفت ملياراته مرات كثيرة، إذ تُقدَّر ثروته الصافية بنحو 250 مليار دولار، بل زار البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب.

يعود سوركين إلى تناول زوكربيرغ في فيلمه الجديد «المحاسبة الاجتماعية» (The Social Reckoning)، الذي يحمل عنواناً مفعماً بالأمل، وهذه المرة بصفته كاتباً ومخرجاً معاً. لا ينصبُّ التركيز هنا على البدايات أو الصداقات أو حتى زوكربيرغ، وإنما على الكيفية التي أعادت بها منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، تشكيل أدمغتنا، معرِّضةً الأجساد والكيان السياسي الأميركي للخطر. ولا يزال مارك المتخيَّل، الذي يؤديه جيريمي سترونغ على نحو يبعث على القلق، يخيِّم على الأحداث، لكنه يظهر إلى حد كبير بوصفه تجسيداً رمزياً. أما الشخصيتان اللتان تضخّان الحياة في هذا الجزء الثاني، فهما فرانسيس هوغن (مايكي ماديسون)، الموظفة الحقيقية في «فيسبوك» التي تحوَّلت إلى كاشفة للمخالفات، وجيف هورويتز (جيريمي ألين وايت)، صحافي «وول ستريت جورنال» الذي كشفت سلسلة تحقيقاته المنشورة عام 2021 ما أفصحت عنه هوغن من أن الشركة اختارت «الربح على حساب السلامة»، وكانت على علم بالأضرار التي تتسبَّب فيها.

تدور أحداث الفيلم على مدى سنوات عدة، خلال عام 2021 والسنوات المحيطة به، وترصد تحوُّل فرانسيس من مؤمنة بـ«فيسبوك» إلى متشكِّكة فيه، ثم خارجة عن عقيدته. تبدأ صحوتها حين تشاهد مقطع فيديو مقلقاً، وتتواصل في مقرّ «فيسبوك» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا. هناك، وسط مساحات عمل مفتوحة وأفواه مطبقة بإحكام، تعمل ضمن فريق النزاهة المدنية في الشركة، وتدرك أن خللاً خطيراً يحدث. ويقودها ذلك إلى جيف، الذي لا يملك حساباً على «فيسبوك»، لكنه لا يتورَّع عن شرح الديمقراطية بنبرة ذكورية متعالية، ويتمتَّع بإصرار صحافي يُشبه تشبُّث كلب بعظمة، وقادر على تحويل معلومات أولية إلى أخبار تتصدَّر العناوين. وقد وضع «فيسبوك» نصب عينيه، ويخوض مواجهته معه بدعم قوي من إدارة التحرير، تؤدي بيتي غيلبين دور رئيسته، ثم، مع مرور الوقت، بمساعدة فرانسيس المتردِّدة.

مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت بدورَي فرانسيس هوغن وجيف هورويتز في «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

ومن أذكى قرارات سوركين هنا الجمع بين وايت وماديسون، اللذين يتكامل حضورهما على الشاشة، وتجعلهما وسامتهما المميَّزة وغير التقليدية، وما يوحيان به من صدق عفوي، بطلين طبيعيين في مواجهة قوة أكبر منهما. يميل وايت إلى المبالغة في التعبير بعينيه، فيمنح نظراته حدَّة زائدة بسرعة، وقد تبدو التقطُّعات في صوته متدرَّباً عليها، سواء عن قصد أم لا. الشخصية ليست غنية بالتفاصيل، لكن وايت يضيف إليها ملمساً وظلالاً. أما قدرته على الظهور بصورة تُشبه على نحو لافت ابناً يجمع ملامح روبرت ريدفورد وداستن هوفمان في «كل رجال الرئيس» (1976)، فهي ميزة إضافية.

يُحسن سوركين التعامل مع فرانسيس أكثر؛ فهي نابغة مهووسة بالتقنية، حادّة الطباع، تتفوَّق قدراتها الذهنية على مهاراتها في التعامل مع الناس. وتؤدي الشخصية وظائف درامية متعددة، إذ تشكِّل مدخل القصة ومرآة المشاهد في آنٍ واحد. ولأن فرانسيس معزولة نسبياً في العمل، لا يبدو أن أحداً يحبها كثيراً، وتكاد حياتها الشخصية تكون معدومة، ويتعيَّن عليها أيضاً أن تنبض بالحياة من دون الكمّ الهائل من الحوارات التي تميِّز سوركين. تمنح ماديسون فرانسيس نظرة باحثة، ومتسائلة أحياناً، تزداد تركيزاً وقوة، وتتباين بوضوح مع تحفُّظ الشخصية الجسدي في البداية. وبعد العمل، حين تستقرّ فرانسيس في العتمة التي تغلِّف شقتها، تضمُّ جسدها إلى نفسه كما لو كانت تطوي خيمة. ترى وحدتها، لكنك ترى أيضاً استقلاليتها.

من كواليس تصوير «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

بمجرد أن تتواصل فرانسيس وجيف، يتحوَّل الفيلم إلى ما يُشبه فيلم تشويق أكثر اعتماداً على الحوار، مع لقاءات سرية وتهديدات تنذر بالخطر، وحتى بعض التنكُّر. وخلال ذلك، يتلاعب سوركين بالتسلسل الزمني، متنقِّلاً بين السنوات واللحظات الحاسمة. ويطلّ مارك بين حين وآخر، مرتدياً أحياناً بدلة وربطة عنق، فيما يُعدّه مساعدوه، وهنا تظهر وونمي موساكو، للمثول أمام الكونغرس. وبغرّة قصيرة تنسدل على جبينه، يؤدي سترونغ الدور بنظرة جامدة تُحدق في البعيد، ووجه غالباً ما يكون خالياً من التعبير بالقدر نفسه، وصوت قريب جداً من صوت زوكربيرغ، إلى حد أنني ضحكت حين سمعته للمرة الأولى. إنه تقليد متقن تقنياً لكائن بشري لم يعد سوركين، بوضوح، يُكنّ له أي تعاطف.

في «المحاسبة الاجتماعية»، لا يكتفي سوركين باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية. ولا شكَّ في صدق هذا التحذير، لكن سوركين يطلقه في عالم يظلّ في نهاية المطاف، رغم أشراره وتهديداته، الخوارزمية وغيرها، مألوفاً على نحو مطمئن، شأنه شأن أي عالم في مواقع التصوير الخارجية بهوليوود القديمة. ورغم كل ما يتناوله الفيلم من قضايا راهنة، فإنه يستحضر تلك الأفلام الكلاسيكية التي ترسَّخت في الحمض النووي الأميركي؛ الأفلام التي ينتصر فيها البسطاء، ويتحدَّث فيها شخص مثالي بشغف عن الديمقراطية من قاعة مجلس الشيوخ، من دون أن يتدفَّق إليها مثيرو الشغب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: ترميم لوحة «الأخوين» الأثرية أبرز وجوه الفيوم

ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
ترميم لوحة الأخوين الأثرية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

انتهت مصر وإيطاليا من مشروع ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وذلك في إطار مشروع شارك فيه فريق من المرممين المصريين والإيطاليين.

وأعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن انتهاء مشروع الترميم مع ترتيبات للعرض الأول للوحة ضمن معرض بروما، فمن المقرر أن تسافر هذه اللوحة من مصر لأول مرة لعرضها في معرض مؤقت بمتحف «آرا باسيس» بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم»، والمقرر في المدة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى 2 مايو (أيار) 2027، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأحد.

ويشهد المعرض، لأول مرة، عرض مجموعة من بورتريهات الفيوم من مقتنيات متاحف الآثار المصرية، تضم قطعاً مختارة من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، وتتصدرها لوحة «الأخوين» بوصفها إحدى أبرز القطع المصرية المشاركة.

وأكد فتحي أن مشروع الترميم الذي استغرق نحو 3 أسابيع يعكس عمق علاقات التعاون الثقافي بين مصر وإيطاليا، ويبرز الدور المهم للتراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن ترميم بورتريه «الأخوين» يمثل نموذجاً متميزاً للتعاون الدولي في مجال صون ودراسة التراث الثقافي، بما أتاح تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم هذا العمل الفني الاستثنائي والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

وأضاف فتحي أن «عرض هذه اللوحات ضمن معرض مؤقت في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وإلقاء الضوء على التفاعل الثقافي والفني الفريد الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، كما يعكس حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي أمام الجمهور حول العالم».

الإعلان عن ترميم اللوحة الأثرية تمهيداً لعرضها بروما (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعد لوحة «الأخوين» لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سم، ولا يتجاوز سُمكها سنتيمتراً واحداً، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتصور شابين جنباً إلى جنب. وتتميز اللوحة بشكلها الدائري غير المعتاد، وحجمها الكبير، فضلاً عن تصوير شخصين معاً في تكوين فني واحد، وهو ما يجعلها نموذجاً استثنائياً بين بورتريهات الفيوم المعروفة بتصوير الشخصيات فرادى.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم. وقد رُسمت في معظمها على ألواح خشبية رقيقة، وكانت توضع فوق وجه المتوفى بين لفائف المومياء، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

وأكد الدكتور هشام الليثي، على الأهمية الأثرية والفنية الاستثنائية للوحة، موضحاً أن أهميتها لا تقتصر على جودة ودقة أسلوبها الفني فحسب، بل تمتد إلى شكلها وتقنية تنفيذها وحالتها، بما يوفر معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وتضمنت أعمال الترميم تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة بعناية، وتثبيت المناطق الضعيفة، إلى جانب معالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الطبقة اللونية. كما قام فريق الترميم بتسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، قبل إعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

ومن المنتظر أن يضم معرض «قوة البورتريه... مصر وروما: وجوه الفيوم» أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها ألواح مرسومة، وأكفان جنائزية، وأقنعة، وبورتريهات رخامية، وقوالب جصية، ومجموعة من الحُلي القديمة. ويضم المعرض نحو 60 بورتريهاً مرسوماً من مصر، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني، وفق تصريحات لتوماسو رادايلي، رئيس المؤسسة المنظمة للمعرض.

وأوضح الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب عدد من الأعمال من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، إلى جانب عدد من المجموعات الإيطالية.

وتمثل عملية ترميم لوحة «الأخوين» خطوة مهمة في صون أحد الشواهد الفنية النادرة التي تكشف عن خصوصية الحضارة المصرية خلال العصر الروماني. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحة لا تكتسب أهميتها من قيمتها الجمالية فحسب، وإنما من قدرتها على توثيق التفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والأساليب الفنية اليونانية والرومانية، مع احتفاظها بملامح مميزة لفن التصوير في مصر القديمة».

وترى سليمان أن «عرض اللوحة في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الأوروبي بأحد جوانب الإبداع الفني المصري، ويعزز الدبلوماسية الثقافية بوصفها جسراً للتواصل بين الحضارات، شريطة أن يقترن عرض الآثار بالخارج بضمانات دقيقة لحمايتها وصونها».