اغتيال شطح يدفع الوضع اللبناني نحو المزيد من التأزم.. والحريري يلمح إلى حزب الله

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: قتله رسالة مباشرة لرئيس الحكومة الأسبق على أبواب المحكمة الدولية

الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
TT

اغتيال شطح يدفع الوضع اللبناني نحو المزيد من التأزم.. والحريري يلمح إلى حزب الله

الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)
الرئيس السابق فؤاد السنيورة متوسطا شخصيات من قوى «14 آذار» كان من المفترض أن ينضم إليهم شطح لكن يد الغدر سبقت اجتماعهم (رويترز)

دفعت عملية اغتيال الوزير السابق محمد شطح الوضع اللبناني نحو المزيد من الفوضى الأمنية، مظهرة أن الاستقرار الهش الذي تنعم به البلاد معرض للانهيار في أي لحظة.
وفي حين كان الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري قريبا جدا من تسمية حزب الله كمتهم أول في الجريمة، قالت مصادر قيادية في قوى «14 آذار» بأن الاغتيال هو «رسالة مباشرة للحريري على أبواب المحكمة الدولية» التي ستعقد في 16 يناير (كانون الثاني) المقبل أولى جلساتها في جريمة اغتيال والده، رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. كما اعتبرتها ردا على رسالة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد توقيع الاتفاق النووي والتي تضمنت طلبا أن تنتهج إيران سياسة جديدة حيال لبنان تنطلق من احترام التزامات لبنان حيال القرارات الدولية وخصوصا القرار رقم 1701.
وفي حين اعتبر رئيس الحكومة الأسبق رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، أن اغتيال شطح، الذي عمل في عداد فريق مستشاريه: «رسالة إرهابية جديدة لنا، نحن أحرار لبنان في تيار المستقبل وقوى 14 آذار»، موجها أصابع الاتهام إلى حزب الله، من دون أن يسميه، طالبت قوى «14 آذار» مجتمعة بإحالة «ملف هذه الجريمة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
وأشار الحريري، في بيان أصدره إثر اغتيال شطح، إلى «إرهابيين وقتلة ومجرمين يتوسلون التفجير والسيارات المفخخة وكل أدوات الحقد والكراهية لاصطياد أحرار لبنان واحدا تلو الآخر»، معتبرا أن شطح «غصن كبير يسقط من شجرة رفيق الحريري». وقال: إن «الموقعين على الرسالة لا يخفون بصماتهم، ولن يتوقفوا عن سلوك طريق الإجرام والإصرار على جر لبنان إلى هاوية الفتنة، طالما هناك في لبنان من يغطي هذه الجرائم ويطالب بدفن الرؤوس في الرمال، ويبرر انتشار السلاح وقيام التنظيمات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها»، معتبرا أن «من اغتالوا شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ».
وشدد الحريري على أن «المتهمين بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الإقليمية إلى البيت الوطني».
وفي السياق ذاته، قال رئيس الحكومة السابق رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، في بيان نعي تلاه باسم قوى 14 آذار بعد اجتماعها أمس، إن «القاتل هو نفسه، الذي يوغل في الدم السوري واللبناني». واعتبر السنيورة أن «الرسالة المكتوبة بالدماء وصلت وجوابنا أن لبنان الحرية والكرامة والعيش المشترك، باق والطغاة إلى زوال».
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان وصف شطح بـ«الشخصية الحوارية المعتدلة»، معتبرا أن «هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها، لن تزيد اللبنانيين إلا إصرارا على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الإرهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلة لإثبات وجودهم». ودعا إلى «التضامن والمساعدة في تشكيل حكومة جديدة تتولى مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة». واستنكر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي استهداف «شخصية سياسية وأكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي».
من ناحيته، ندد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام بـ«العمل الإرهابي الذي يهدف إلى ضرب الاستقرار وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين». ودعا إلى أن تكون الجريمة «حافزا لتفعيل المؤسسات السياسية الدستورية من خلال تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التي تتصدى لاحتياجات البلاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الصراع السياسي المستفحل، بما يسمح بعبور هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة».
وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بأن اغتيال شطح «حلقة في سلسلة يبدو أنها طويلة لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة إيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه»، معتبرا أنها «تهدف إلى إبقاء لبنان في ساحة التوترات ومنع قيامة بلدنا».
أما حزب الله فقد رأى أن «هذه الجريمة البشعة تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان». ودعا في بيان أصدره «اللبنانيين إلى اعتماد العقلانية والحكمة في مواجهة الأخطار التي تحدق ببلدهم»، كما دعا حزب الله «الأجهزة الأمنية والقضائية إلى استنفار أقصى الجهود والطاقات لوضع اليد على الجريمة وكشف الفاعلين وتقديمهم للعدالة».
وشدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي اتصل بالحريري، معزيا على أن «اغتيال شطح رسالة شديدة السلبية لكل المعتدلين من المفترض أن تواجه بمزيد من الاعتدال، ورسالة شديدة السلبية لكل العقلاء يفترض أن تواجه بمزيد من العقلانية». وقال: إن «هذا المسلسل الإجرامي الذي تنقل بين الضاحية الجنوبية وطرابلس والسفارة الإيرانية واستهدف شطح، يؤكد مرة أخرى أن الإرهاب لا يميز في استهدافاته وانفجاراته، وإن الخطوة الأولى لمواجهته والتصدي له تكون من خلال الهدوء والتعقل وتحصين المؤسسات الأمنية والعسكرية لتقوم بدورها في حماية الاستقرار والسلم الأهلي».
من ناحيته، اعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أن «الإدانة والاستنكار في كل مرة تحصل فيها جريمة تفجير تحصد مواطنين أبرياء، أو قيادات وشخصيات سياسية، لم يعد كافيا»، مشيرا إلى أن «ما يكفينا اليوم ليس تأليف حكومة، حيادية كانت أو سياسية، ملوّنة أو من لون واحد، بل وجود مسؤولين يضطّلعون فعلا بمسؤولياتهم، يستطيعون اتخاذ قرار، ولا يعقّدون الوضع في سبيل أهداف نجهلها ويجهلها المواطنون».
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن اغتيال شطح «يضاعف الأسئلة حول المدى الذي بلغه ضيق صدر أهل الهيمنة والإلغاء بالقوة والاستقواء»، متسائلا: «أهل لهذه الدرجة أزعجهم محمد شطح؟ أهل هكذا يحاربون التكفيريين من يدعون التباكي على ضحايا التكفيريين؟».
وأكد «أننا لن نسمح بسقوط الدولة والمؤسسات، سواء بالشلل كما في مجلس النواب، أم بالتعطيل كما في الحكومة، أو بالفراغ والتركيبات الملغومة فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي».
ووضع الكاتب والمحلل السياسي، علي الأمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عميلة الاغتيال التي طالت الوزير السابق محمد شطح في إطار المناخ الذي كان يسود لبنان ويدفع نحو مزيد من التصعيد الداخلي ويذهب باتجاه تعميق الأزمة الداخلية، ما يعني أن إمكانية التوصل إلى تسويات داخلية بات صعبا جدا. وأشار الأمين إلى أن «اختيار محمد شطح ليكون ضحية الاغتيال يعود إلى كونه عقل 14 آذار وتيار المستقبل»، مؤكدا أن «من أراد أن يقتل شطح سعى إلى اغتيال المحور المعتدل داخل هذه التركيبة سواء على المستوى الإسلامي أو على المستوى السياسي إذ يجمع الجميع على أن شطح كان يتمتع بخصال الاعتدال والعقلانية، إضافة إلى الدور الذي لعبه في الوصل بين أطراف 14 آذار».
ويكشف هذا الاغتيال بحسب الأمين عن «إصرار جهة بالذهاب نحو مزيد من تطويع خصومها واعتبار السلاح هو سيد الموقف والآمر والناهي، الجريمة هي رسالة تحذيرية إلى الجميع كي ينتبهوا إلى مساراتهم السياسية بحيث لا تزعج القاتل».
وأعرب الأمين عن اعتقاده أن اغتيال شطح هو رسالة مزدوجة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على ضوء الكلام الذي صدر عن الرئيس سليمان بخصوص تشكيل حكومة جامعة وغير سياسية، موضحا أن الفريق الذي يتدخل في سوريا بشكل سافر ومعلن يريد أن يظل يدخل البلد في حالة فراغ مؤسساتي وحكومي ورئاسي، لينجو من المساءلة.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي جورج علم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن اغتيال شطح «يستهدف المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية لحكومة حيادية، كما يستهدف المحكمة الدولية التي ستنطلق بعملها في النصف الأول من الشهر المقبل»، موضحا أن هذا الاغتيال «يمكن قراءته على أنه رسالة إلى فريق 14 آذار الذي يؤمن بالمحكمة الدولية، وكأنه ينذر المحكمة بعدم البدء بالمحاكمات، كون شطح كان من المتمسكين بها».
ورأى علم أن تداعيات الاغتيال «ستكون خطيرة على الداخل اللبناني، وتأزم الوضع أكثر من خلال الاتهامات التي وجهت لحزب الله بالوقوف وراء التفجير»، مشيرا إلى أن الاغتيال «يعني أن السقف السياسي الذي يفترض أن يؤمن الأمن والاستقرار في لبنان غير موجود، وهذا ما يدفع إلى المزيد من التشنج والتشرذم والانقسام، ويجعل البلد عرضة للفوضى المسلحة»، من غير أن يستبعد أن يلجأ حزب الله إلى الأعمال الأمنية، قائلا: «كل الاحتمالات واردة،



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.