مذبحتان إسرائيليتان في مدرسة للأونروا وسوق شعبية.. وسقوط أكثر من مائة فلسطيني

إدانة دولية لسادس استهداف لمدارس وكالة الغوث.. ومفوضها: أخطرنا الإسرائيليين 17 مرة بموقعها

فلسطيني يحتضن والدته المصابة جراء غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطيني يحتضن والدته المصابة جراء غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

مذبحتان إسرائيليتان في مدرسة للأونروا وسوق شعبية.. وسقوط أكثر من مائة فلسطيني

فلسطيني يحتضن والدته المصابة جراء غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطيني يحتضن والدته المصابة جراء غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

عاش قطاع غزة أمس يوما داميا في اليوم الثالث من عيد الفطر، إذ قتل أكثر من مائة فلسطيني بينهم 19، كانوا يحتمون في مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين (الأونروا) في جباليا، شمال القطاع، كما قتل 17 آخرون وأصيب نحو 200، في مجزرة بسوق شعبية في حي الشجاعية، وقعت خلال هدنة أربع ساعات كان الجيش الإسرائيلي أعلنها للتهدئة. وارتفع العدد الإجمالي لضحايا العدوان في يومه 23 أمس إلى أكثر من 1300 قتيل ونحو 7400 جريح، بحسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.
وكان منسق العمليات العسكرية في جيش الاحتلال، الجنرال يوآف مردخاي، أعلن فجأة عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة مدة أربع ساعات. وأوضح: «قررنا وقف إطلاق النار من جانب واحد كهدنة إنسانية تبدأ من الساعة الثلاثة مساء حتى السابعة»، بالتوقيت المحلي. وردت حماس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري بوصفها التهدئة المعلنة من قبل إسرائيل بـ«استهلاك إعلامي ولا قيمة لها كونها تستثني المناطق الساخنة على حدود القطاع».
ونفذت إسرائيل خلال فترة التهدئة التي أعلنتها بنفسها مذبحة جديدة في سوق الشجاعية شرق غزة، وقال الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن «عدد الشهداء ارتفع إلى 17 مواطنا، وأصيب 200 آخرون، في المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في حي الشجاعية»، ومن بين الضحايا صحافيون ومسعفون وأطفال ونساء وشيوخ. وشوهدت الجثث ملقاة في الشارع وبينهم من لفظ أنفاسه أمام الكاميرات التي أظهرت كذلك آخرين وقد بترت أطرافهم جراء الانفجارات.
وكانت إسرائيل نفذت غارات مميتة، أمس، على مناطق أخرى في غزة وصفت بالأعنف أثناء فترة التهدئة المفترضة وقتلت آخرين ليبلغ عدد الضحايا 30 في غضون أربع ساعات وأكثر من مائة على مدار اليوم.
وتعهدت حماس بالرد، وقال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة إن «مجزرة سوق الشجاعية تستلزم ردا مزلزلا». وكانت إسرائيل «دشنت» القصف أمس باستهداف مدرسة «أبو حسين» التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في مدينة جباليا شمال قطاع غزة، وهو ما خلف 19 قتيلا و90 جريحا. وقصفت المدرسة بوصفها هدفا من بين أهداف أخرى في مخيم جباليا، الذي يعد أكبر مخيمات اللاجئين في غزة ويعيش فيه 120 ألف فلسطيني.
وأدان المفوض العام لأونروا بيير كرينبول بشدة قتل المدنيين العزل المحتمين في المدرسة. وقال في بيان: «قتل الأطفال وهم نيام بجانب والديهم، على أرضية أحد الفصول الدراسية في أحد ملاجئ الأمم المتحدة المخصصة للنازحين في مخيم جباليا في غزة. أطفال يقتلون أثناء نومهم إنها صفعة وإهانة لنا جميعا، ووصمة عار على جبين العالم. اليوم يقف العالم مخزيا».
وأضاف كرينبول: «زارت الأونروا الموقع وجمعت الأدلة، وحللنا الشظايا وعاينا أدلة الحفر التي خلفها القصف وغيرها من الأضرار. ويشير تقييمنا الأولي إلى أن المدفعية الإسرائيلية هي من ضربت مدرستنا التي تأوي 3300 نازح جاؤوا يطلبون الأمن والأمان. وتقييمنا يشير إلى أنه كان هناك على الأقل ثلاث ضربات أصابت المدرسة». وتابع قائلا: «من السابق لأوانه إعطاء الأمم المتحدة إحصائية مؤكدة بعدد القتلى، ولكننا ندرك تماما أن هناك وفيات وإصابات كثيرة شملت النساء والأطفال وحارسا للأونروا والذي كان يحاول حماية الموقع. دعونا لا ننسى أن هؤلاء هم المدنيون الذين صدرت التعليمات لهم من قبل الجيش الإسرائيلي بإخلاء منازلهم».
وتابع البيان «لقد جرى إخطار الجيش الإسرائيلي بالموقع الدقيق لمدرسة إناث جباليا الإعدادية وبإحداثيتها، وجرى إخطارهم كذلك بأن المدرسة المذكورة تأوي الآلاف من النازحين. ولضمان حصانة وحماية المدرسة، فقد جرى إعلام الجيش الإسرائيلي بموقع المدرسة 17 مرة متتالية كانت آخرها الساعة التاسعة إلا عشر دقائق من مساء الأمس. ساعات قليلة قبل القصف المميت على المدرسة».
وأردف كرينبول «إنني أدين وبأشد العبارات الممكنة هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي من قبل القوات الإسرائيلية. هذه هي المرة السادسة التي تتعرض فيها واحدة من مدارسنا لضربة مباشرة.. إن موظفينا، الذين يقودون الاستجابة الدولية، يقتلون، وملاجئ الأونروا تفيض بالنازحين. عشرات الآلاف سيكونون قريبا في شوارع غزة، من دون طعام ولا ماء أو مأوى في حال استمر هذا الاعتداء».
وأكد كرينبول أن «الأونروا انتقلت بعد قصف المدرسة إلى حيز نطاق المساءلة والمحاسبة»، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات سياسية دولية مدروسة ومقصودة لوضع حد لهذه الدمار المستمر.
كما وجه يان الياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة انتقادات حادة لإسرائيل بعد قصفها المدرسة، وقال إن «كل شيء يشير إلى أن المدفعية الإسرائيلية أصابتها»، مضيفا أن الأمم المتحدة شعرت بالصدمة جراء هذا الهجوم. وأكد الياسون حديثه: «علينا أن نوقف هذه الأعمال المروعة فقد وصلنا إلى النقطة التي يجب على المرء أن يقول عندها كفى».
ورد الجيش الإسرائيلي على الأمم المتحدة بقوله إن «مسلحين قرب المدرسة أطلقوا قذائف مورتر على القوات الإسرائيلية التي ردت على القصف». وقالت متحدثة باسم الجيش «في وقت سابق من صباح اليوم (أمس) أطلق متشددون قذائف المورتر على الجنود من منطقة مجاورة للمدرسة في جباليا. وردا على ذلك قصف الجنود مصدر النيران ولا نزال نحقق في الحادث». واستهدفت إسرائيل إلى جانب مدرسة الأونروا مساجد ومشافي ومزيدا من منازل الفلسطينيين في خان يونس ورفح وجباليا والشجاعية وبيت لاهيا وبيت حانون ووسط القطاع.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية والطيران، مستشفى القدس في حي تل الهوا، وعيادة «الشهيد خليل الوزير» في منطقة الشيخ عجلين في مدينة غزة، كما دمرت مسجد السوسي غرب غزة، ومسجد البشير شمال القطاع.
ودان الهلال الأحمر استهداف المجمعات الطبية، وطالب رئيس جمعية الهلال الأحمر، يونس الخطيب، بمحاسبة المسؤولين عن هذا الاستهداف، ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم، وفق القوانين الدولية.
ورفعت إسرائيل وتيرة القصف، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون إن «العملية العسكرية في قطاع غزة ستتواصل بقوة، وإن سلاح الجو سيعزز ضرباته الجوية الموجهة في القطاع بموازاة تقدم عملية تدمير الأنفاق».
وردت حماس والجهاد بقصف مدن إسرائيلية، بينها أشكول وعسقلان وبئر السبع وسديروت، وسدوت نيغيف. وأعلنت كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس تفجير مبنى تحصن به جنود إسرائيليون شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، وقالت الكتائب في بلاغ عسكري إن «مقاتليها فجروا قبل ظهر أمس مبنى مفخخ بقوة إسرائيلية خاصة في بلدة الفراحين شرق خان يونس وتم تدميره فوق رؤوس القوة الصهيونية».
وأوضحت القسام أن مقاتليها استدرجوا وحدة خاصة قوامها بين 15 و20 جنديا إلى منزل مفخخ بـ12 عبوة برميلية، ثم فجر المنزل ليصبح أثرا بعد عين. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «تسعة جنود أصيبوا بإصابات مختلفة وصلوا إلى مستشفى (سوروكا) في مدينة بئر السبع في حين وصل أربعة آخرين إلى مستشفى (برزلاي) في مدينة عسقلان، وتحدثت مصادر إسرائيلية عن مقتل خمسة منهم في مواجهات غزة».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.