مقتل 12 إرهابيا بسيناء والسلطات القضائية تحيل 20 متهما من «أجناد مصر» للجنايات

استهداف مسجد في العريش بست قذائف.. وإبطال قنبلتين بمحطة قطار في المنيا

جنود شرطة يشاركون في جنازة عسكرية أثناء تشييع جثمان عميد الأمن المركزي عمرو عمارة الذي قتل في اعتداء إرهابي بسيناء أول من أمس (أ.ف.ب)
جنود شرطة يشاركون في جنازة عسكرية أثناء تشييع جثمان عميد الأمن المركزي عمرو عمارة الذي قتل في اعتداء إرهابي بسيناء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 إرهابيا بسيناء والسلطات القضائية تحيل 20 متهما من «أجناد مصر» للجنايات

جنود شرطة يشاركون في جنازة عسكرية أثناء تشييع جثمان عميد الأمن المركزي عمرو عمارة الذي قتل في اعتداء إرهابي بسيناء أول من أمس (أ.ف.ب)
جنود شرطة يشاركون في جنازة عسكرية أثناء تشييع جثمان عميد الأمن المركزي عمرو عمارة الذي قتل في اعتداء إرهابي بسيناء أول من أمس (أ.ف.ب)

تمكنت السلطات المصرية أمس من قتل 12 «تكفيريا» وتوقيف 11 متشددا إسلاميا وصفتهم بـ«الخطرين» في سيناء، بينما شنت عناصر مسلحة هجوما بست قذائف صاروخية على مسجد بالعريش ولاذوا بالفرار. في حين قالت مصادر أمنية إن السلطات أحبطت محاولتين إرهابيتين لاستهداف خطوط السكة الحديد في محافظة المنيا بصعيد مصر، وقال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم إن «رجال الشرطة لن يسمحوا للعناصر المأجورة بتنفيذ مخططاتهم العدائية والتآمرية ضد الوطن»، معلنا التصدي بكل حزم وقوة لتلك العناصر.
في غضون ذلك، أحال النائب العام المصري المستشار هشام بركات 20 متهما من تنظيم أجناد مصر للجنايات بتهم قتل وتخريب وحيازة متفجرات، كما كشف النقاب عن شخصية زعيم التنظيم.
وأعلنت القوات المسلحة أن حملة مداهمات شنتها أسفرت عن مقتل 12 «تكفيريا» وتوقيف 11 آخرين، وقال المتحدث العسكري العميد محمد سمير، أمس، إن «عناصر القوات المسلحة تمكنت من مداهمة أوكار العناصر الإرهابية بشمال سيناء بمناطق (قرية التومة، تجمع أبو عيطة، إثل أبو محارب، تجمع أبو ملحوس، الجميعي، العجرا، المهدية، قرية اللفيتات)»، موضحا على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أن المداهمات أسفرت عن قصف وتدمير عربة دفع رباعي ومقتل خمسة مسلحين من العناصر التكفيرية كانوا يستقلونها بمنطقة تجمع أبو عيطة بالشيخ زويد، ومقتل سبعة تكفيريين آخرين نتيجة تبادل إطلاق النيران مع عناصر التأمين، وضبط 11 فردا مشتبها فيهم. وتابع المتحدث العسكري أنه تم تدمير 36 منزلا و40 عشة وخمس عربات و12 دراجة بخارية تابعة للعناصر التكفيرية.
وقالت مصادر عسكرية وأمنية في سيناء إن «مسلحين أطلقوا ست قذائف صاروخية على محيط مسجد الطويل بالعريش الليلة قبل الماضية، أسفر الحادث عن إصابة سيدة»، بينما أكد شهود عيان أنه «سمع صوت انفجار شديد قام به مسلحون ملثمون ولاذوا بالفرار، ولم يجر القبض عليهم»، وقالوا إن المسلحين المجهولين أطلقوا القذائف الصاروخية على المسجد.
يأتي هذا في أعقاب قيام قوات الأمن بشمال سيناء بشن حملة تمشيط واسعة في جنوب العريش ورفح والشيخ زويد بشمال سيناء لملاحقة مجموعة من المسلحين، وقال مصدر أمني إن «طائرات عسكرية قصفت أمس عدة أهداف لجماعات مسلحة بمناطق متفرقة جنوب مدينة الشيخ زويد»، مضيفا أن «الحملة ضمت عددا كبيرا من مدرعات الجيش والشرطة تحت غطاء من طائرات الأباتشي وقامت بمداهمات لعدة أحياء». فيما أكد شهود العيان «سقوط عشرات القتلى من العناصر الخطرة خلال قصف تلك الأهداف».
وتابع المصدر الأمني بقوله إنه «جرى أمس تكثيف الوجود الأمني على الحدود مع قطاع غزة وإسرائيل وسواحل شمال سيناء والطرق الدولية والرئيسة، وخصوصا المنطقة الشرقية في رفح والشيخ زويد، تحسبا لأي أعمال يمكن أن تحدث في سيناء من قبل الجماعات المسلحة التي تقوم بمهاجمة الجيش والشرطة»، مشيرا إلى أن «قوات الشرطة مشطت المنطقة للتأكد من خلوها من عبوات أخرى، وكثفت الإجراءات الأمنية».
وعانت سيناء، بالقرب من الحدود المصرية مع إسرائيل، من حالة غياب أمني منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي. وتشن القوات المسلحة بالتعاون مع قوات الشرطة حملة أمنية مسلحة في سيناء بعد أن تزايدت أنشطة متشددين مسلحين في المنطقة. وتقع هجمات بالصواريخ والقنابل على جنود وضباط الجيش والشرطة في سيناء بصورة شبه يومية. وقتل على الأقل 150 منهم منذ عزل مرسي. وتشير المصادر العسكرية والأمنية إلى أن «العمليات الانتقامية من أنصار الرئيس الأسبق ضد الجيش والشرطة ما زالت متوقعة، تقابلها إجراءات أمنية على أعلى مستوى خشية من استهداف أنصار مرسي لمواقع حيوية على رأسها قناة السويس ومحطات السكك الحديدية ومترو أنفاق القاهرة».
وأبطلت السلطات المصرية أمس مفعول قنبلتين يدويتين شديدتي الانفجار عثر عليهما جنوب مدينة سمالوط وشمال محطة سكك حديد إطسا بمحافظة المنيا، وتلقت الأجهزة الأمنية عدة بلاغات بالعثور على جسمين غريبين بقضبان السكك الحديدية، ما أدى إلى وقف حركة القطارات، وتمكن رجال المفرقعات من إبطالهما واستئناف حركة القطارات.
من جانبه، قال وزير الداخلية، أمس، إن «التحديات الأمنية التي تفرضها المرحلة تتطلب العمل الدؤوب والانضباط في الأداء وإنفاذ القانون بكل جرأة وجسارة»، مضيفا أن رجال الشرطة لن يسمحوا للعناصر المأجورة بتنفيذ مخططاتهم العدائية والتآمرية ضد الوطن، وسيتصدون بكل حزم وقوة لتلك العناصر. وأشار الوزير خلال تفقده إجراءات الخطة الأمنية الشاملة لتأمين احتفالات المواطنين بعيد الفطر بمحافظات القاهرة والقليوبية والمنوفية أمس، إلى أن تعاون المواطنين مع رجال الشرطة يمثل سندا قويا من أجل حفظ الأمن والاستقرار.
في هذا السياق، أحال النائب العام 20 متهما من عناصر تنظيم أجناد مصر لمحكمة الجنايات، بتهم ارتكاب جرائم قتل ثلاثة ضباط شرطة، وثلاثة أفراد شرطة، ومواطن، وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، وحيازة مفرقعات ومتفجرات. وتضم القضية 14 متهما محبوسين بصفة احتياطية على ذمة القضية، في حين أمرت النيابة بسرعة ضبط وإحضار ستة متهمين هاربين وتقديمهم محبوسين للمحاكمة مع بقية المتهمين. وكشف النائب العام عن أن عناصر تنظيم أجناد مصر ارتكبوا الكثير من الجرائم الإرهابية داخل محافظات مصر منذ عزل مرسي، من بينها زرع عبوات ناسفة وتفجير 20 منشأة أمنية، واستهداف أكمنة ورجال شرطة وجيش. و«أجناد مصر» جماعة متشددة أعلنت مسؤوليتها أكثر من مرة عن انفجارات استهدفت رجال الشرطة والجيش في القاهرة والمحافظات.
وكشف النائب العام عن شخصية زعيم التنظيم وهو همام محمد أحمد عطية (33 سنة) عاطل، مقيم في 20 شارع الشيخ أحمد بدري مدينة الأحرار بمنطقة المرج (شرق القاهرة)، للمحاكمة الجنائية، لارتكابه جريمة تأسيس وإدارة جماعة أجناد مصر الإرهابية، وتبنيه فكرا تكفيريا قوامه تكفير الحاكم والمجتمع، واستهداف رجال الجيش والشرطة، والممتلكات العامة والخاصة، والمنشآت الأمنية.
كما أجلت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، أمس، محاكمة 35 متهما، بينهم عادل حبارة، في قضية اتهامهم بقتل جنود رفح، لجلسة 7 أغسطس (آب) المقبل، لاستكمال سماع الشهود.
وكانت النيابة وجهت للمتهمين ارتكاب جرائم إرهابية بشمال سيناء والقاهرة، ونسبت لهم كذلك ارتكاب ما يعرف إعلاميا بـ«مذبحة رفح الثانية»، التي راح ضحيتها 25 من مجندي الأمن المركزي، واتهامات أخرى بينها التخابر مع تنظيم القاعدة.
من جهة أخرى قتل أربعة أشخاص، بينهم طفلان، وأصيب ستة آخرون في سقوط قذيفة هاون على أحد المنازل في قرية المهدية جنوب رفح. وقالت المصادر الأمنية بشمال سيناء، أمس، إن أحد المنازل تعرض لسقوط قذيفة هاون، مما أدى إلى مصرع أربعة من أفراد أسرة جمعة هليل، وإصابة ستة أشخاص. وتقوم الأجهزة الأمنية حاليا بفحص القذيفة لمعرفة مصدرها.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.