سيارة محملة بمتفجرات وراء هجوم المنصورة

عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)
عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)
TT

سيارة محملة بمتفجرات وراء هجوم المنصورة

عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)
عشرات الآلاف من المصريين يشيعون ضحايا التفجير الذي وقع في المنصورة أمس (أ.ب)

خلف انفجار مروع استهدف مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة (شمالي القاهرة)، في الساعات الأولى من يوم أمس (الثلاثاء)، 15 قتيلا ونحو 105 مصابا، وحالة من العداء والاستنفار تجاه أنصار جماعة الإخوان المسلمين، التي وجهت لها أصابع الاتهام، في ظل أجواء سياسية مشحونة، وتخبط حكومي بشأن إعلان الإخوان «جماعة إرهابية».
وبينما توالت ردود الفعل الرسمية والدولية المنددة بالحادث، أدانت جماعة الإخوان «العمل الإرهابي»، وحملت السلطات الحالية المسؤولية عنه. ويلقي التفجير المروع بظلال كثيفة على المشهد السياسي في بلد يعاني من عدم استقرار أمني منذ ثلاث سنوات.
وقال اللواء أحمد صالح، سكرتير عام محافظة الدقهلية، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التقديرات المبدئية ترجح استهداف مبنى مديرية الأمن بسيارة مفخخة، نافيا ما تردد عن وجود عبوة ناسفة أخرى أبطل مفعولها.
وأكد صالح سقوط 15 قتيلا معظمهم من ضباط وأفراد الشرطة في الحادث الذي وصفه بـ«الجبان»، لافتا إلى أن من بين 105 مصابا لا يزال 38 يتلقون العلاج داخل المستشفيات بينهم ستة استدعت حالاتهم نقلهم إلى مستشفى المعادي العسكري في القاهرة، بينهم مدير أمن الدقهلية.
ونعت رئاسة الجمهورية ضحايا حادث التفجير. وقالت في بيان لها أمس إن «مثل تلك العمليات الإرهابية تزيد الدولة تصميما على اجتثاث الإرهاب من كافة ربوع البلاد، وإصرارا على تنفيذ خارطة مستقبل الشعب المصري وإرادته».
وبدا الارتباك الحكومي واضحا بعد أن نقلت وكالة الأنباء الرسمية تصريحات على لسان المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء قال فيها إن رئيس الحكومة الدكتور حازم الببلاوي أعلن جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»، وهو التصريح الذي صححه رئيس الوزراء قائلا إنه «أيا كان من يقف خلف الحادث فهو إرهابي سواء كانوا أفرادا أو جماعة».
ولمح رئيس الوزراء إلى إمكانية صدور قرار من مجلس الوزراء المقرر أن ينعقد اليوم (الأربعاء) باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، مشيرا إلى أنه صدرت أحكام قضائية بحظر نشاطات الجماعة، مؤكدا أن الدولة تعمل على تنفيذ تلك الأحكام بصرامة.
وتصف جماعة الإخوان عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، بـ«الانقلاب العسكري»، وتتعهد بمقاومة السلطات القائمة، لكنها تحرص على تأكيد سلمية احتجاجاتها.
وقضت محكمة مصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي بحظر أنشطة جمعية الإخوان المسلمين، وجماعة الإخوان المنبثقة عنها وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة إليها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها أي نوع من أنواع الدعم، والتحفظ على أموالها (العقارية والسائلة والمنقولة) والأموال المملوكة للأشخاص المنتمين إليها.
وانتُقد الببلاوي الشهر الماضي بسبب تصريحات قال فيها إنه لا يوجد في القانون المصري تعريف للإرهاب أو التنظيم الإرهابي، ما أجبر الحكومة على تصحيح تصريحاته قائلة إن رئيس الوزراء قصد أنه لا بد من صدور حكم قضائي.
وشيع عشرات الآلاف جثامين قتلى التفجير الإرهابي أمس، في جنازة مهيبة، وسط حالة من الغضب والاستنفار تجاه أنصار جماعة الإخوان، وهتف المشيعون «الشعب يريد إعدام الإخوان»، فيما تظاهر المئات أمام مبنى مديرية الأمن مرددين هتافات مناوئة للجماعة أيضا.
وبدأت أمس عمليات انتقامية من أهالي محافظة الدقهلية ضد ممتلكات لأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين بالمحافظة.. وسط مخاوف من امتداد موجة العنف تلك إلى مدن أخرى في البلاد.
وعكست آثار الدمار حجم القوة التدميرية المستخدمة في الانفجار، وقال شهود عيان إن دويه سمع في أرجاء مدينة المنصورة. وتحطمت واجهات محال تبعد مئات الأمتار عن موقع الحادث. وتطابقت روايات شهود عيان بشأن مشاهدتهم شابا يقود شاحنة صغيرة، قالوا إنه اقتحم بها المكان المخصص لسيارات الشرطة المكلفة بتأمين مقر مديرية الأمن. واستهدف قسم شرطة خلف مديرية الأمن في شهر يوليو (تموز) الماضي بقنبلة بدائية الصنع قتلت مجندا وأصابت 17 آخرين.
ووقف العميد عصام عبد السميع الضابط في مديرية أمن الدقهلية أمس ينظر إلى غرفته التي تهدمت جدرانها غير مصدق، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم يكن يوم أمس يوم عطلتي لكنت من بين ضحايا الحادث الجبان».
وقالت نهى أبو الحديد وهي من سكان مدينة المنصورة لـ«الشرق الأوسط» «سمعنا دويا قويا جدا رغم أننا نسكن على بعد عدة كيلومترات من موقع الانفجار، نسكن بالقرب من أحد معسكرات الأمن المركزي لذلك تصورنا أن الانفجار قريب، لكن سكان المناطق المجاورة لموقع الحادث شعروا بهزة قوية، تسببت في تحطيم زجاج النوافذ».
وتشهد مدينة المنصورة التي تبعد نحو 120 كيلومترا عن العاصمة القاهرة، اشتباكات مستمرة بين أنصار الإخوان ومعارضيهم. وقتل الأسبوع الماضي سائق مؤيد لثورة 30 يونيو خلال مروره بجوار مسيرة إخوانية، على يد المتظاهرين الذين اتهموه بمحاولة دهس إحدى المتظاهرات.
ونعى الجيش قتلى التفجير الإرهابي، وقال العقيد أحمد محمد علي المتحدث العسكري في بيان له أمس إن «مثل هذه العمليات الجبانة، التي تقوم بها فئة ضالة، خرجت عن الجماعة الوطنية المصرية وانتهجت العنف والغدر واستحلت دماء المصريين، تزيدنا عزما وإصرارا على تطهير أرض الوطن من خفافيش الظلام، وأنصار التنظيمات المتطرفة، التي تحاول بين الحين والآخر العبث بأمن مصر القومي، وإثارة الفزع بين المواطنين، خلال تلك المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد».
من جانبه، قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف «إن الحادث الإرهابي الآثم الذي وقع في مدينة المنصورة أصاب مصر في فلذات أكبادها وأبنائها الأوفياء، وجنودها الأبرار، فأودى بحياة بعضهم وأصاب الكثير من البعض الآخر»، داعيا الشعب المصري بجميع أطيافه إلى أن يتكاتفوا ويتحدوا في دعم مؤسسات الدولة للحفاظ على أمن مصر واستقرارها ضد التصرفات الإرهابية الحمقاء.
وتابع شيخ الأزهر، في بيان له أمس، أن «مثل هذه الأعمال التخريبية التي تتسبب في ترويع الآمنين، وتخل بأمن المجتمع أمر يحرمه الشرع وتنبذه الأعراف والقوانين»، مشددا على أن الدم المصري كله حرام، لافتا إلى ضرورة تعقب المتسببين في الحادث والقصاص منهم عبر محاكمة عاجلة. وأدانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية «الاعتداء الإرهابي الغاشم»، وقالت في بيان للقمص بولس حليم المتحدث باسمها إن الكنيسة المصرية «ترفع صلوات يومية من أجل أن يحفظ الله بلادنا العزيزة مصر بكل أبنائها ومقدراتها ومنشآتها العامة، واثقين أن الله سيحفظ مصر من كل شر ويصونها من كل سوء».
وتوالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالحادث، وأدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة حادث التفجير الإرهابي، وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها إن «دولة الإمارات تدين بشدة هذا العمل الإرهابي والإجرامي الجبان الذي يستهدف زعزعة أمن واستقرار مصر الشقيقة ويتنافى مع كل القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.. وتجدد تضامنها ووقوفها إلى جانب الأشقاء في مصر قيادة وحكومة وشعبا»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).
من جانبه، بعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس ببرقية عزاء إلى الرئيس عدلي منصور في ضحايا حادث التفجير الإرهابي الجبان، ووفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي، وأعرب العاهل الأردني في برقيته عن إدانته لمثل هذه الأعمال الإجرامية.. مؤكدا تضامن ووقوف الأردن إلى جانب مصر الشقيقة لتجاوز آثار هذا المصاب الأليم والمفجع والتصدي للإرهاب بجميع صوره وأشكاله.
وأدان وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور بشدة الانفجار الإرهابي الذي استهدف مبنى مديرية أمن الدقهلية بمدينة المنصورة الليلة الماضية، معربا عن تضامن لبنان الكامل مع الشعب المصري.
وقال وزير الخارجية اللبناني، في تصريح بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أمس «إننا ندين أي عمل إرهابي يقع في أي مكان العالم، ومشاعرنا مع الإخوة في مصر»، مضيفا أن هذا العمل الإرهابي الآثم يستهدف تقويض الاستقرار في البلاد، مطالبا بضرورة التضامن والتعاون للتصدي لهذه الموجة الإرهابية الخطيرة التي تشكل خطرا على دول المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس الحادث الإرهابي، قائلا في بيان صحافي له أمس «إنني أدين بشدة الحادث الإرهابي»، مضيفا «قلوبنا مع عائلات الذين قتلوا والمصابين والذين تأثروا من هذا الحادث»، مشيرا إلى أن الشعب المصري مصمم على بناء دولة مستقرة ورخاء لأنفسهم ونحن نقف معهم في هذه الأوقات الصعبة.
بدورها، استنكرت فرنسا بالهجوم الإرهابي، وقال فانسان فلورياني المتحدث المساعد باسم وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان صحافي أمس إن باريس تستنكر التفجير الذي استهدف مبنى مديرية الأمن بمدينة المنصورة مخلفا الكثير من القتلى والجرحى، مضيفا أن بلاده تعرب عن تعازيها لأسر الضحايا وتعبر عن تضامنها مع الشعب المصري.
وأصدرت السفارة الأميركية في القاهرة بيانا أمس قالت فيه إن القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة يشجب بأشد العبارات الممكنة الهجوم الإرهابي، مضيفا أن بلاده تؤيد جهود الحكومة المصرية لتقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.