احتدام المعارك في أوكرانيا واستقالة الحكومة في كييف

المتمردون يمنعون الصحافيين من الاقتراب من مناطق القتال

رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)
TT

احتدام المعارك في أوكرانيا واستقالة الحكومة في كييف

رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)

احتدمت المواجهات بين القوات النظامية الأوكرانية والموالية لروسيا في أوكرانيا وسط اتهامات بضلوع مباشر لقوات موسكو، فيما جرى نقل دفعة جديدة من جثث قتلى الرحلة «إم إتش 17» إلى هولندا. وبينما تواجه البلاد أحداثاً تهدد بتفككها، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسينى ياتسينيوك أمس استقالة حكومته، مما يمهد الطريق لإجراء انتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وجاءت استقالة الحكومة بعد ساعات من حل التحالف الذي أيد حزب الوطن بزعامة ياتسينيوك، وهي خطوة سعى إليها كل أعضاء الائتلاف. ودعا حزب أودار (اللكمة) بقيادة بطل الوزن الثقيل في الملاكمة فيتالي كليتشكو وحزب سفوبودا (الحرية) الراديكالي القومي بقيادة أوليه تياهنيبوك لإجراء انتخابات جديدة بعدما انسحبا من الائتلاف. ووعد الرئيس بيترو بوروشينكو بإجراء الانتخابات البرلمانية خلال العام الحالي، لكن كثيرين يتوقعون الحدث بتاريخ 26 أكتوبر المقبل.
وميدانياً، يبدو أن المعارك تتعلق على الأخص بالسيطرة على الحدود الروسية - الأوكرانية التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على جزء منها، مما يجيز لهم، بحسب كييف، تلقي التعزيزات من روسيا ومن بينها دبابات ومدرعات. وتحدثت رئاسة أركان «عملية مكافحة الإرهاب» الأوكرانية صباح أمس عن إطلاق عدد من صواريخ غراد «من الجهة الروسية» على نقاط مراقبة في مطار لوغانسك وعدة بلدات في المنطقة هي إيلينكا وكوميشني وبيريزوفي، وكذلك على أمفروسيفكا في منطقة دونيتسك. وسقطت قذائف هاون على أفديفكا في منطقة دونيتسك، حسبما ذكرت رئاسة الأركان من دون الإعلان عن ضحايا، فيما استقدمت مدرعات لتعزز مواقع المتمردين حول دونيتسك، في غورليفكا وإيلوفايسك بحسب المصدر نفسه.
وأفادت مصادر لدى المتمردين في معلومات تعذر تأكيدها من مصادر مستقلة، بأن وحدة مظليين من الكتيبة المجوقلة الـ25 من الجيش الأوكراني محاصرة قرب الحدود الروسية، ما حدا بكييف إلى إرسال أربع طائرات مطاردة سوخوي أول من أمس أسقطت منها اثنتان.
واتهم رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك بشكل ضمني روسيا بالمسؤولية عن إسقاط واحدة من الطائرتين على الأقل، وذلك في مقابلة مع قناة هيئة «بي بي سي» البريطانية نقلها التلفزيون الأوكراني. وصرح: «أسقطت الطائرة الثانية على الأرجح بصاروخ جو - جو. هذا يعني أنها أسقطت من طرف طائرة أخرى لم تكن طبعاً أوكرانية». وتمكن قائدا الطائرتين من الخروج منهما. ولم يجدهما المتمردون، لكنهما لم يصلا بعد إلى المناطق الخاضعة للقوات النظامية بحسب متحدث عسكري.
وفي مؤشر غير مباشر آخر على تفاقم التوتر، أعلن المتمردون للصحافيين العاملين في مناطقهم أنه بات ممنوعاً عليهم الاقتراب من مناطق القتال وحواجز المراقبة بلا تراخيص محددة مسبقة من «وزارة الدفاع» لديهم. وتعرضت سيارة تنقل صحافيين كانت متجهة إلى منطقة سقوط الطائرتين المطاردتين الأوكرانيتين لإطلاق نار من مسافة قريبة من دون إصابة الركاب بأذى، مما اضطرهم إلى عودة أدراجهم بعد تفقد هوياتهم، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس.
كما يبدو أن مشكلات أمنية تعرقل عمل المحققين الدوليين المكلفين درس قضية إسقاط طائرة النقل المدني الماليزية في 17 يوليو (تموز) الذي أدى إلى مقتل 298 شخصا. وصرحت المتحدثة باسم مكتب الأمن الهولندي «أو في في» الذي يدير التحقيق سارا فيرنوي أن «المحققين ما زالوا في كييف وخاركيف، تعذر عليهم الذهاب إلى موقع التحطم لأسباب أمنية». وأضافت أن «المحادثات جارية»، معربة عن أملها في ورود أخبار عن هذا الأمر في وقت لاحق. وتحطمت الطائرة في غرابوف قرب شكتارسك في المناطق الخاضعة للمتمردين.
في هذه الأثناء أعلنت بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي على حسابها على «تويتر» أن مراقبيها تمكنوا من المغادرة صباح أمس إلى موقع التحطم برفقة خبراء ماليزيين وأستراليين. وأكدت كييف أن هولندا وأستراليا أعلنتا عن الاستعداد لإرسال «بعثة شرطة بإشراف الأمم المتحدة» لحماية موقع التحطم وضمان تحقيق مستقل.
وبعد حصار فرضه المتمردون مطولاً، جرى نقل غالبية الجثامين أول من أمس إلى خاركيف على متن قطار مبرد، لكن بقيت بعض الأشلاء البشرية في موقع التحطم، حسبما ذكرت بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون.
ووصل الصندوقان الأسودان سليمين إلى المملكة المتحدة أول من أمس، لتحليلهما، وجرى نقل بيانات أحدهما بنجاح. لكن لا يرجح أن تجيز هذه البيانات تحديد مصدر إطلاق الصاروخ الذي أسقط الطائرة، والذي نسبته الولايات المتحدة إلى «المتمردين المدعومين من روسيا». لكن نائب وزير الدفاع الروسي أعلن أمس أن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة حول ضلوع الانفصاليين الموالين لروسيا في حادث إسقاط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا. وقال أناتولي أنتونوف على قناة «روسيا 24»: «قيل إن المعلومات الاستخباراتية التقنية الأميركية والصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية تؤكد أن الصاروخ أطلق من منطقة يسيطر عليها الانفصاليون. السؤال هو أين الأدلة؟». وكان مسؤولون في الاستخبارات الأميركية طلبوا عدم كشف هوياتهم، قالوا إن الطائرة الماليزية ربما أسقطها المتمردون الموالون لروسيا «عن طريق الخطأ».
من ناحية أخرى, اجتمع في بروكسل سفراء الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لإقرار لائحة جديدة بأسماء شخصيات وهيئات روسية تستهدفها العقوبات.



جولة مفاوضات حاسمة تحت النار... قصف روسي عنيف على أوكرانيا يسابق الدبلوماسية

الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
TT

جولة مفاوضات حاسمة تحت النار... قصف روسي عنيف على أوكرانيا يسابق الدبلوماسية

الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)
الطاقم الأميركي (وسط) والطاقم الأوكراني (يمين) يقابله الطاقم الروسي (أ.ب)

انطلقت في جنيف، الثلاثاء، جولة مفاوضات مباشرة بمشاركة وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ينتظر أن تكون حاسمة لجهة وضع إطار أساسي للتسوية السياسية يستند إلى خطة السلام التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع التعديلات التي طرأت عليها خلال الفترة الماضية. وهذه ثالث جولة مفاوضات مباشرة تجمع الأطراف، بعدما كانت العاصمة الإماراتية أبوظبي استضافت جولتين سابقتين لم تنجحا في تقريب وجهات النظر حيال الملفات المستعصية.

الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)

ترمب يُطالب كييف بالسرعة

وحض الرئيس الأميركي أوكرانيا على التفاوض والتوصل إلى اتفاق «بسرعة»، وذلك قُبيل بدء الجولة الجديدة من المحادثات بين الأطراف الثلاثة. وقال ترمب للصحافيين، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية الأميركية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى واشنطن: «من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات وبسرعة».

وتمسكت موسكو بمطالبها في المحادثات بشأن تقديم أوكرانيا تنازلات إقليمية وسياسية شاملة، وهو ما رفضته كييف وعدّته بمثابة استسلام. وسيكون كبير مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر ضمن الوفد الأميركي.

لكن اللافت أن الجولة الحالية التي وصفها ترمب بأنها «مهمة» شهدت تغييراً له دلالة في تركيبة الوفد الروسي المفاوض، إذ كلف الرئيس فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي بإدارة المفاوضات، بدلاً من مسؤول عسكري بارز قاد الوفد الروسي في الجولتين السابقتين، كما تم توسيع الفريق التفاوضي الروسي ليضم نحو عشرين شخصاً يمثلون كل القطاعات السياسية والعسكرية والإنسانية والاقتصادية، ما منح أهمية إضافية للجولة الحالية التي وصفها الكرملين بأنها «تناقش المعايير الأساسية للتسوية السياسية».

وأعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن بدء اجتماع ثلاثي حول أوكرانيا في جنيف، لكنه حذر من ضرورة عدم التسرع في التوقعات، وقال إنه «لا ينبغي توقع أخبار جديدة الثلاثاء، وسوف تواصل الأطراف عملها (الأربعاء)».

وتعقد المحادثات بين وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا خلف أبواب مغلقة. وقال مصدر حكومي روسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية إن الأطراف «ستناقش المعايير الأساسية للتسوية العسكرية والسياسية والإنسانية. وقد يُثار أيضاً موضوع محطة زابوروجيا للطاقة النووية». ولم يستبعد المصدر إجراء اتصالات ثنائية مع ممثلين عن كييف.

ويشكو الرئيس الأوكراني من أن بلاده تتعرض لأكبر ضغوط على الإطلاق لتقديم تنازلات. ودعا زيلينسكي إلى تشديد العقوبات على روسيا، ولوّح بموجة جديدة من العقوبات رداً على ما وصفها بـ«مساع روسية لتخريب المفاوضات عبر الضغط العسكري المتواصل». وزاد: «قوة الضغط على روسيا هي قوة العقوبات، والدعم المستمر والسريع للجيش الأوكراني، ودفاعنا الجوي».

الطاقم الروسي للمفاوضات (أ.ب)

مسألة الأراضي

وتمثل مسألة الأراضي نقطة الخلاف الرئيسية. وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20 في المائة المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين الاثنين: «الهدف هذه المرة هو مناقشة عدد كبير من القضايا، من بينها في الواقع القضايا الرئيسية. وتتعلق القضايا الرئيسية بالأراضي، وكل ما يتصل بالمطالب التي طرحناها».

وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت، قال زيلينسكي إنه يأمل أن تكون محادثات جنيف «جادة وجوهرية... لكن بصراحة يبدو أحياناً أن الطرفين يتحدثان عن أمرين مختلفين تماماً». وإلى جانب مسألة الأراضي، لا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين أيضاً بشأن قضايا، مثل من سيسيطر على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، والدور المحتمل للقوات الغربية في أوكرانيا بعد الحرب.

طاقم المفاوضات الأوكراني في محادثات جنيف الثلاثاء (أ.ب)

وأعرب رستم عميروف سكرتير مجلس الأمن القومي وكبير المفاوضين الأوكرانيين عن أمله في أن تسفر الجولة الحالية عن تقدم ملموس. وكتب، الاثنين، على قناته على «تلغرام»: «وصل الوفد الأوكراني إلى جنيف. نبدأ الجولة التالية من المفاوضات بالصيغة الثلاثية. تم الاتفاق على جدول الأعمال، والفريق جاهز للعمل. نتوقع عملاً بنّاء ولقاءات جوهرية بشأن القضايا الأمنية والإنسانية للمضي قُدماً نحو سلام لائق ومستدام».

استهدافات متبادلة للبنى التحتية

لكن هذه اللهجة المتفائلة لم تلبث أن تراجعت قليلاً صباح الثلاثاء، قبل انطلاق المفاوضات، على خلفية تعرض المدن الأوكرانية لهجوم روسي واسع النطاق، بدا أنه يحمل رسائل ميدانية للمفاوضين الأوكرانيين.

وشنّ الجيش الروسي، ليلة الثلاثاء، هجوماً واسع النطاق استهدف عشرات المواقع في المدن الأوكرانية. قبل أن يعود، ظهر الثلاثاء، لشن هجمات جديدة. ووصفت وزارة الدفاع الروسية الهجوم بأنه «ضربة انتقامية على مؤسسات دفاعية أوكرانية وبنية تحتية للطاقة تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية». ووفقاً لوزارة الدفاع، استخدم الجيش في الهجوم طائرات مسيّرة وأسلحة دقيقة بعيدة المدى أرضية وجوية.

كانت أوكرانيا قد استأنفت في وقت سابق من الشهر الحالي هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية. وقالت السلطات في منطقة كراسنودار الروسية، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مصفاة إيلسكي بالمنطقة عقب هجوم بطائرات مسيّرة. وأضافت أن خزاناً يحتوي على منتجات نفطية تعرّض لأضرار نتيجة الهجوم. وقال حاكم المنطقة إن النيران اشتعلت في خزان للمنتجات النفطية بقرية فولنا، حيث يقع ميناء تامان الروسي على البحر الأسود.

وتعرضت مصفاة إيلسكي مراراً لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة حوالي 138 ألف برميل يومياً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت عملياتها تعطلت بسبب الهجوم الأحدث.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، قصفت طائرات تكتيكية وطائرات مسيّرة هجومية وقوات صواريخ ومدفعية ما وصفت بأنها «مواقع انتشار مؤقتة للقوات المسلحة الأوكرانية ومرتزقة أجانب في 148 منطقة». وأسقطت قوات الدفاع الجوي ثماني قنابل موجهة و334 طائرة مسيّرة ثابتة الجناح.

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن «الوضع في أوكرانيا صعب للغاية في أعقاب الضربة الروسية». وكتب على «تلغرام» : «استُخدم ما يقرب من 400 طائرة مسيّرة و29 صاروخاً من أنواع مختلفة، بما في ذلك صواريخ باليستية».

استهداف السفن التجارية الروسية

على صعيد آخر، هدّد مساعد الرئيس الروسي، رئيس مجلس الملاحة البحرية، نيكولاي باتروشيف بأنه «إذا لم يتم الرد على هجمات الغرب ضد السفن التجارية الروسية فسوف يتجرأون لدرجة منعنا من الوصول إلى الأطلسي». وقال باتروشيف إن «الهجمات ضد السفن التجارية الروسية تظهر أن الغرب يريد شلّ التجارة الخارجية الروسية»، مؤكداً توافر أدلة على أن الغرب سيزيد من هجماته ضد السفن التجارية الروسية. وأكد أنه سيُعرض على الرئيس الروسي قريباً «برنامج لبناء السفن البحرية يتضمن مقترحات لإنشاء سفن لحماية السفن التجارية الروسية من الهجمات الغربية». وأضاف المسؤول الروسي بشأن إجراءات الرد على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، قائلاً: «البحرية الروسية هي أفضل ضامن لسلامة الشحن البحري الروسي».

أضرار بموقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية استهدفت مبنى في أوديسا بأوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال: «إذا لم نرد بقوة على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، فسوف يزدادون جرأة قريباً لدرجة منع روسيا من الوصول إلى المحيط الأطلسي على أقل تقدير».

وكشف عن أنه يجري حالياً «تطوير تدابير للرد على الهجمات الغربية ضد السفن التجارية الروسية، بما في ذلك من خلال المجلس البحري».

وأردف: «يجب أن يكون هناك وجود دائم في جميع الاتجاهات البحرية الرئيسية للقوة البحرية الروسية الهائلة، واستعداد لتهدئة حماسة قراصنة الغرب، ولذلك فإن هناك حاجة إلى أعداد أكبر بكثير من سفن البحرية لحماية السفن التجارية الروسية في أعالي البحار مقارنة بما هو موجود حالياً».

ولفت باتروشيف إلى أن «الناتو» يقوم بإنشاء قوة متعددة الجنسيات في دول البلطيق تركز على العمليات الهجومية. وتتسلم فنلندا سفناً حربية مزودة بأسلحة هجومية قادرة على الوصول إلى المناطق الشمالية الغربية من روسيا.

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

مؤكداً أنه يجب على روسيا التركيز على إنشاء أسطول بحري عالي التقنية، وهو ما يتجلى في برنامج بناء السفن التابع للبحرية الروسية حتى عام 2050.

في موضوع متصل، حذّر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، من أن أي محاولات من قبل جهات «غير صديقة» لتقييد حرية الملاحة أو «حصر» الأسطول الروسي قد تواجه بعواقب وخيمة. وأضاف الدبلوماسي الروسي: «هناك بالفعل خبرة كبيرة في تنفيذ إجراءات لحماية حرية الملاحة، بما في ذلك بواسطة أسطولنا البحري العسكري».

وتأتي تصريحات ريابكوف عقب تقارير أفادت بها وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر في بروكسل، تقول إن الاتحاد الأوروبي يعتزم التخلي عن آلية سقف الأسعار للنفط الروسي، واستبدالها في الحزمة العشرين من العقوبات من خلال حظر كامل على تقديم خدمات النقل البحري للنفط الروسي.

ويمثل هذا التصعيد المحتمل في الإجراءات الأوروبية تهديداً مباشراً لصادرات النفط الروسية المنقولة بحراً، وهو ما استدعى التحذير الروسي من مغبة مثل هذه الخطوات التي قد تؤدي إلى مواجهة في المياه الدولية.


المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

انتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع، قائلة إن المجلس يقوّض دور الأمم المتحدة، ويتعارض مع القانون الدولي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن ينعقد المجلس في واشنطن، الخميس، للمرة الأولى منذ إنشائه في يناير (كانون الثاني)، وذلك لمناقشة خطط إعادة إعمار قطاع غزة. ومن المقرر أن تحضر الاجتماع وفود من أكثر من 20 دولة.

وقررت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تربطها علاقات وثيقة بترمب، أن تشارك إيطاليا بصفة مراقب، قائلة إن روما تريد المشاركة في جهود السلام الأميركية. ولا تزال معظم الدول الغربية مترددة في المشاركة.

وقال جوزيبي بروفينزانو، عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي المنتمي لتيار يسار الوسط، خلال مناقشة في البرلمان مع وزير الخارجية أنطونيو تاياني: «إلى أي مدى أنت مستعد للذهاب لإرضاء ترمب؟ لقد أجبت عن هذا السؤال: بالاندفاع إلى بلاط الرئيس الأميركي في أي وقت ولأي سبب».

واستبعدت روما العضوية الكاملة بالمجلس، مشيرة إلى أن بعض بنود النظام الأساسي للمجلس تبدو غير متوافقة مع دستورها.

ورفض وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الانتقادات قائلاً إنه لم يظهر حتى الآن أي بديل لخطة ترمب بشأن غزة.

وأضاف تاياني: «إذا اعتقد أي شخص اليوم بوجود بدائل عملية وملموسة لهذه الخطة، فإنه يُظهر جهله بالواقع».


الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
TT

الشق الروسي لقضية إبستين: مساعٍ للقاء بوتين وتبادل خدمات

جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)
جيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي (أ.ف.ب)

رحلات وتبادل خدمات والتواصل مع عارضات أزياء ورجال أعمال شباب، ومحاولات للقاء فلاديمير بوتين: تكشف أحدث الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن روابط متعددة وغامضة بين شخصيات روسية وجيفري إبستين الذي أدين بالاعتداء الجنسي.

في ما يأتي ما نعرفه عن العناصر الرئيسية للشق الروسي من هذه القضية المعقدة:

صلة بوتين

ورد في وثائق راجعتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من بين مئات الآلاف من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في أواخر يناير (كانون الثاني)، اسم فلاديمير بوتين ألف مرة في رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة.

في السنوات التي أعقبت 2010، بذل جيفري إبستين محاولات عديدة للقاء الرئيس الروسي، لكن من المستحيل تحديد إن التقاه بالفعل، أو متى.

وكتب في رسالة بريد إلكتروني إلى رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند في يناير 2014: «دعنا نحاول ترتيب لقاء مع بوتين»، وهو طلب كرّره في عامي 2015 و2018.

كما اقترح رجل الأعمال استخدام وسطاء مثل سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، عارضاً عليه تزويده «معلومات» في المقابل.

وتُظهر هذه الوثائق جهود المتمول المتكررة لتوثيق العلاقات مع الحكومة الروسية، إلا أنها لا تكشف ما إذا كان قد نجح في ذلك.

في 3 فبراير (شباط)، أكد الكرملين، على لسان المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أنه لم يتلق أي اقتراح لعقد لقاء بين بوتين وإبستين، نافياً وجود صلات له بأجهزة المخابرات الروسية، في حين أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن بلاده ستُجري تحقيقاً في هذه الروابط المحتملة.

«فتيات روسيات»

تحتوي الوثائق على إشارات عديدة إلى «فتيات روسيات»، غالباً من دون ذكر أسماء. وتشير إلى أن إبستين قام بعدة رحلات إلى روسيا، لا سيما في العقد الثاني من الألفية الثانية: على سبيل المثال، توجد تأشيرة روسية صادرة عام 2018، وصورة غير مؤرخة لإبستين أمام فندق في وسط موسكو، وأخرى لشريكته غيلاين ماكسويل وهي تقف بين جنديين روسيين.

حُجزت تذاكر الطائرة لكل من إبستين وشابات بينهن روسيات، عرّفه عليهن وسطاء أكدوا مراراً أنهن شقراوات وشابات.

يبدو أن إبستين كان يعتمد أيضاً على الشابات الروسيات العائدات إلى روسيا ليجدن له «أصدقاء».

تشير الرسائل الإلكترونية أيضاً إلى أن إبستين ووسطاءه استغلوا رغبة بعض الشابات في مغادرة روسيا، فضلاً عن وضعهن القانوني غير المستقر في أثناء إقامتهن في الولايات المتحدة.

مستشارون ووسطاء

كان الملياردير، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته عام 2019، يسعى إلى جلب شخصيات بارزة من عالمي التكنولوجيا والسياسة الأميركيين إلى روسيا، ليصبح شخصية لا غنى عنها في نظر النخب في موسكو والغرب على حد سواء.

كان سيرغي بيلياكوف، نائب وزير الاقتصاد السابق وخريج أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، من أبرز الشخصيات الروسية التي تواصل معها إبستين.

أُقيل هذا المسؤول عام 2014 لانتقاده الحكومة علناً، لكنه استمر يعمل في اللجنة المنظمة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.

وفي عدة رسائل بالبريد الإلكتروني، طلب بيلياكوف من إبستين المساعدة في استضافة شخصيات بارزة في منتديات الأعمال في روسيا خلال عامي 2014 و2015، بعد سنوات من إدانة الأميركي بتهمة استغلال القاصرات في الدعارة.

كما طلب بيلياكوف منه المشورة بشأن كيفية الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم.

ثم اقترح إبستين، في مايو (أيار) 2014، «ابتكارات روسية المنشأ مثل العملات الرقمية، والعملات المدعومة بالنفط، والعقود الذكية».

وكشفت المراسلات أيضاً عن تواصل منتظم بين جيفري إبستين وفيتالي تشوركين، الممثل الروسي السابق لدى مجلس الأمن الدولي الذي توفي عام 2017 إثر نوبة قلبية.

في أغسطس (آب) 2016، دُعي تشوركين بشكلٍ لافتٍ إلى مأدبة غداء استضافها إبستين، جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وتوم براك، سفير الولايات المتحدة الحالي لدى تركيا.

ولدى الاتصال بهما، لم يستجب لطلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق لا سيرغي بيلياكوف، الرئيس الحالي للجمعية الروسية لصناديق التقاعد غير الحكومية، ولا نجل فيتالي تشوركين - الذي يبدو أنه استفاد من مساعدة المدان بالاعتداء الجنسي في الحصول على تدريب عام 2016.