{الشرق الأوسط} تكشف تفاصيل عشر ساعات مثيرة في مطار طرابلس

الحكومة الليبية تدرس طلب قوات دولية لحماية المواطنين

عناصر من ثوار الزنتان يحرسون مداخل مطار طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من ثوار الزنتان يحرسون مداخل مطار طرابلس أمس (رويترز)
TT

{الشرق الأوسط} تكشف تفاصيل عشر ساعات مثيرة في مطار طرابلس

عناصر من ثوار الزنتان يحرسون مداخل مطار طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من ثوار الزنتان يحرسون مداخل مطار طرابلس أمس (رويترز)

روى مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل القتال الذي دار قبل يومين ولمدة عشر ساعات تقريبا في محيط العاصمة الليبية طرابلس، بين ميليشيات مسلحة تابعة لجماعات إسلامية وأخرى محسوبة على التيار الليبرالي.
وكشف المصدر، الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم كشف هويته لحساسية وضعه الأمني، النقاب عن أن عدد المهاجمين بلغ نحو 1500 مقاتل، وما بين 200 إلى 300 آلية وعربة عسكرية، في مواجهة قوات تابعة لألوية المدني والقعقاع والصواعق، وكتيبة حماية المطار، والتي لم يصل تعدادها جميعا وقت الهجوم الذي تم مساء الأحد إلى الألف مقاتل، إلا أنهم كانوا مسلحين بشكل جيد ولديهم دراية وخبرة واحترافية عالية.
وأضاف «الهجوم كان متوقعا، لكن القوة المتصدية لم تكن بحجم القوى المهاجمة، وتم تحشيد أكثر من 200 آلية عسكرية ونحو 1500 مقاتل من مدن وبلدات نالوت وزوارة والزاوية ومصراتة وككلة وغريان وجنزور للهجوم على مطار طرابلس الدولي ومقرات ألوية المدني والقعقاع والصواعق المتمركزة جنوب العاصمة طرابلس. ولفت إلى أن الموعد المعلن عنه لانطلاق هدا العملية كان في العشرين من شهر رمضان للتمويه على الموعد الحقيقي للتجهيز للعملية، والذي كان معدا من فترة وفق خطة محكمة كانت تقتضي بافتعال بعض المشاكل بين وحدات تابعة لألوية القعقاع والصواعق ووحدات أخرى تنتمي للجماعات الإسلامية.
وقال إن بعض المواقع القريبة من المطار ومقرات المعسكرات المستهدفة اختيرت لتكون مواقع لإخفاء الأسلحة وتمركز المقاتلين الذين تسللوا إلى ضواحي العاصمة في فترات سابقة لموعد الهجوم لإعطاء مزيد من التطمينات للألوية المستهدفة، لافتا إلى أن قيادات القوات المهاجمة كانت حريصة في المقابل على اللقاء بهم وإعطائهم العهود والمواثيق بأن الحل سيكون سلميا.
وفي فجر يوم الأحد الماضي انطلقت العملية العسكرية التي سميت باسم «فجر ليبيا» أو «قسورة»، يقودها صلاح بادي وعدد من أمراء الكتائب التابعة لدرع الوسطى ودرع الغربية والقوة الوطنية المتحركة والقوة الرابعة وفرسان جنزور، إضافة إلى غرفة عمليات ثوار ليبيا التي يقودها عضو تنظيم القاعدة شعبان هدية الملقب بـ«أبي عبيدة الزاوي»، والذي اعتقلته السلطات المصرية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي مما أثار مشكلة دبلوماسية بين ليبيا ومصر.
وطبقا لرواية المصدر، فقد بدأت العملية بمهاجمة مطار طرابلس من ثلاثة محاور، أحدها المحور الشمالي ويتقدمه عبد الغني الكلي أحد قيادات اللجنة الأمنية العليا، والمحور الشرقي ويتقدمه صلاح بادي أو «قسورة» كما أطلق على نفسه، على رأس قوة مكونة من كتائب المرسى وحطين التابعة لقوات درع الوسطى. وأضاف «الهجوم على المطار كان مباغتا والقوة المتمركزة بالمطار لم تكن بذلك الحجم الذي يمكنها من التصدي حيث لم يتجاوز عدد أفرادها الخمسين مقاتلا مقابل عدد أكثر من 300 شخص كانوا في صفوف المهاجمين، إلا أن عامل الخبرة القتالية والأرض المفتوحة أسهم بشكل كبير في دحر القوات المتقدمة على المحورين الشرقي والجنوبي وطردها إلى مسافة أكثر من 10 كيلومترات وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح، حيث وصل عدد القتلى في صفوفهم إلى نحو 25 شخصا من بينهم آمر إحدى الكتائب المهاجمة والتي لجأت إلى استعمال القصف بالجراد والهاون لتأمين انسحابها ومنع كتيبة حماية المطار من مطاردتهم. وقد تسبب القصف العشوائي الذي وقع على منشآت المطار في أضرار جسيمة بالعديد من وحدات المطار.
وأوضح أن الهجوم على المطار وانسحاب القوة المهاجمة بدأ في تمام الساعة السادسة صباحا، وانتهى بحلول العاشرة، حيث تمكنت كتيبة أمن المطار من استعادة توازنها وسيطرتها على الوضع. وتابع «في تمام الساعة التاسعة صباحا ومع ازدياد الخسائر في صفوف القوى المهاجمة للمطار، تحركت قوات تابعة لما يعرف بغرفة عمليات ثوار ليبيا وبإسناد من القوة الوطنية المتحركة وكتيبة فرسان جنزور ودرع الغربية، بقوة إجمالية تقدر بنحو من 800 إلى 900 فرد وعدد أكثر من 100 آلية عسكرية متنوعة، للهجوم على معسكر اللواء الأول مشاة أو ما يعرف بلواء القعقاع عبر استغلال ضعف التحصينات الخلفية للمعسكر وكونه محاطا بمزارع تجعل عملية التسلل إليه أكثر سهولة».
وبالفعل تمكنت القوة المهاجمة من مباغتة الموجودين بالمعسكر وتم تركيز قوة نيرانية كثيفة جدا حيث استُعملت في الهجوم المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون وراجمات الصواريخ، واستُعملت كذلك بعض السيارات المفخخة لتفجير أسوار ومداخل المعسكر. واستمرت المعركة لنحو خمس ساعات تمكنت خلالها قوات اللواء الأول من دحر المجموعات المعتدية وذلك بفضل الحرفية العسكرية والدعم الذي توالى وصوله تباعا من قوات تابعة لمدينة الزنتان ومدن أخرى أعلن فيها نداء النفير العام.
وتابع «تكبدت المجموعات المهاجمة أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى كونها مجموعات غير نظامية، وقدر إجمالي ضحاياها بنحو 150 ما بين قتيل وجريح، وما يلفت الانتباه أن من قادوا العملية وأغلبهم ينتمون للتيار الإسلامي تبنوا في هجومهم الخطة التقليدية التي يتم استعمالها غالبا من قبل الجماعات الإسلامية للسيطرة على المعسكرات والمنشآت الحيوية، وهي خطة مشابهة لما حصل عند انطلاقة الثورة في ليبيا قبل ثلاث سنوات، أو كما حصل في مصر والعراق من مهاجمة لمعسكرات الجيش، وتقضي بالهجوم بقوة وفي حركة خاطفة واستعمال كثافة نيرانية تفوق ما هو موجود لدى القوات المتمركزة بهذه المعسكرات.
وخلص المصدر إلى القول إن الإعلام لعب دورا مهما في حسم المعركة، حيث سوقت قناة «النبأ» التي يقال إنها مملوكة للقيادي بالجماعة الليبية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج للعملية على أنها عملية وطنية تقودها قوة أطلقت عليها قوة أمن واستقرار ليبيا، في حين أن القوات التي كانت على الأرض وفق ما نقله شهود عيان كانت قوات غير نظامية تقودها قيادات إسلامية وقوامها شباب يتم التغرير به بدعاوى الحرب على الكفار ونصرة الدين وما إلى ذلك، كما كان للإعلام دوره المهم أيضا في حشد الإمدادات اللازمة لدعم القوات الموجودة في معسكرات القعقاع والصواعق والمدني.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.