مظاهرات في صنعاء والمحافظات تنديدا بـ«العدوان» الحوثي.. وتأييدا لنظام الرئيس هادي

رئيس بعثة «التعاون» : ندعم الخطوات التي تتخذها القيادة اليمنية لاستعادة عمران

جانب من تظاهرة ليمنيين في صنعاء دعماً للجيش الذي يواجه زحف الحوثيين (أ.ف.ب)
جانب من تظاهرة ليمنيين في صنعاء دعماً للجيش الذي يواجه زحف الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات في صنعاء والمحافظات تنديدا بـ«العدوان» الحوثي.. وتأييدا لنظام الرئيس هادي

جانب من تظاهرة ليمنيين في صنعاء دعماً للجيش الذي يواجه زحف الحوثيين (أ.ف.ب)
جانب من تظاهرة ليمنيين في صنعاء دعماً للجيش الذي يواجه زحف الحوثيين (أ.ف.ب)

أعرب مجلس التعاون الخليجي عن شديد إدانته لـ«العدوان»، الذي قامت به ميليشيا المتمردين الحوثيين على محافظة عمران بشمال صنعاء، في الوقت الذي شهدت فيه العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، أمس، مظاهرات حاشدة بعد توقف دام عدة أشهر، وجاءت هذه المظاهرات تنديدا باجتياح جماعة الحوثي المسلحة لعمران وتأييدا للقيادة السياسية.
وقال رئيس بعثة مجلس التعاون الخليجي إلى اليمن، السفير المهندس سعد بن محمد العريفي لـ«الشرق الأوسط»، إن دول مجلس التعاون تأسف لما شهدته عمران من أعمال عسكرية، و«تصعيد غير مبرر للعنف والانتهاكات والأحداث الدامية»، وأضاف: «ندين ونستنكر قيام جماعة الحوثي باقتحام مقار المنشآت الأمنية والعسكرية ومعسكر اللواء (310) مدرع، والاستيلاء على المحافظة، وهذه التطورات والأحداث المؤسفة لا تخدم استقرار اليمن، وتمثل بلا شك خروجا صارخا عن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل التي تعهدت جميع المكونات السياسية والمجتمعية بالإسهام الفاعل في تنفيذها، والتي تعتبر أحد المحاور الرئيسة في المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية.
وأشار العريفي إلى أن «دول مجلس التعاون أدانت، وبشدة، ما حدث في عمران، وقد عبر معالي الأمين العام الدكتور عبد اللطيف الزياني عن موقف واضح وصريح، اعتبر من خلاله عدوان جماعة الحوثي على عمران بأنه يمثل خروجا صارخا عن مخرجات الحوار، وعدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة الداعية إلى التهدئة ووقف إطلاق النار وتجنيب اليمن ويلات سفك الدماء البريئة والزكية، خاصة في هذا الشهر الفضيل».
وقال السفير العريفي إنهم في بعثة مجلس التعاون يؤكدون دعمهم المطلق لجميع الإجراءات والقرارات التي تتخذها القيادة السياسية اليمنية لاستعادة السيطرة على محافظة عمران «كون ذلك يمثل حقا سياديا مشروعا بل وواجبا على الدولة»، ودعا رئيس بعثة مجلس التعاون «كافة الأطراف في عمران إلى وقف التصعيد والعودة إلى التهدئة والالتزام بالإجماع الوطني الذي عبرت عنه الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الموقعة من كافة الأطراف، المتمثلة في تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة والعمل السياسي البناء».
وحول مصير المرحلة الثالثة والأخيرة من المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن، في ظل ما هو قائم من تصعيد غير مسبوق للعنف في الساحة اليمنية، أكد السفير العريفي أن المبادرة تحظى بدعم دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي «لكن من يحميها وينفذها هو الشعب اليمني الذي أحاط تنفيذ مراحلها الأولى والثانية برغبة شعبية كان لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى وتوافر الإرادة السياسية في تجاوز اليمن الكثير من التحديات التي حفلت بها المرحلتان الأولى والثانية»، وعبر عن ثقة الخليجيين في أن «الشعب اليمني قادر على تخطى كافة الصعوبات والتعقيدات القائمة، ومثلما جرى تحقيق إنجازات باهرة في تنفيذ المراحل السابقة من المبادرة التي تزامن تنفيذها مع تصاعد مماثل وربما أخطر للتعقيدات والتحديات الأمنية، سيتم استكمال تنفيذ المرحلة الثالثة بنجاح مماثل والعبور الآمن إلى مرحلة التحول السياسي المنشود». وبشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه دول مجلس التعاون على الصعيد السياسي والدبلوماسي والاقتصادي لمساعدة اليمن لمواجهة التحديات القائمة، لا سيما على الصعيد الأمني والاقتصادي، قال السفير المهندس سعد بن محمد العريفي إن دول مجلس التعاون تصدرت، ولا تزال، قائمة الدول المانحة لليمن، و«هي تنطلق في مواقفها الداعمة لليمن الذي يمثل عمقا استراتيجيا لدول مجلس التعاون من استشعارها لواجبها في تعزيز أمن واستقرار اليمن، ومساعدة الشعب اليمني على استكمال تحقيق التحول السياسي المواكب لتطلعاته المشروعة التي توافقت عليها المكونات السياسي اليمنية في توقيعها للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية».
وقال رئيس دبلوماسية «التعاون» في صنعاء إن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى جدة، والمباحثات التي أجراها مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز «وما خلصت إليه من نتائج تمثلت في توجيه خادم الحرمين الشريفين بتقديم مساعدات مالية واقتصادية عاجلة لمساندة اليمن على تجاوز الأزمة الاقتصادية المتصاعدة تجسد الحرص على دعم استقرار اليمن ودفع العملية السياسية القائمة إلى الأمام لتستكمل تحقيق الأهداف المتوخاة منها، أما على الصعيد السياسي والدبلوماسي فدول مجلس التعاون والأمانة العامة للمجلس ممثلة بمعالي الأمين العام بذلت ولا تزال جهودا متفانية لحشد الدعم السياسي لليمن وللعملية السياسية القائمة في البلاد».
في هذه الأثناء خرج، أمس، عشرات الآلاف في صنعاء وتعز وإب والضالع وحضرموت وغيرها من المحافظات، في مظاهرات حاشدة أعقبت صلاة «جمعة دفاعا عن الجمهورية ووفاء لشهداء الجيش»، فيما ندد خطباء الجمعة في جميع المحافظات بـ«عدوان» جماعة الحوثي المتمردة في شمال البلاد على محافظة عمران، واحتلالها لجميع المؤسسات الحكومية ونهبها للأسلحة الثقيلة من معسكرات المحافظة، وإعادة التموضع في المحافظة وإرسال كميات كبيرة من تلك الأسلحة إلى محافظة صعدة مركز القيادة للجماعة.
وكان الرئيس هادي دعا الحوثيين، في اجتماع استثنائي لحكومة الوفاق الوطني، إلى الانسحاب من عمران وإعادة المنهوبات من الأسلحة، في حين دانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «العدوان» الحوثي على عمران.
وشهدت صنعاء ومعظم المحافظات، أمس، مظاهرات حاشدة تطالب بتأييد النظام الجمهوري وترفض «العدوان» الحوثي على عمران، وتحذر من مخططات الحوثيين في المستقبل القريب.
من ناحية أخرى، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمرا إلى القوات المسلحة برفع درجة الاستعداد القتالي، وجاءت أوامر الرئيس اليمني هادي، الذي يعد القائد الأعلى للقوات المسلحة، في اجتماع عقده مع وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء أحمد علي الأشول وعدد من القيادات العسكرية العليا، حيث جرى التوجيه برفع درجة الاستعداد القتالي بالوحدات العسكرية والأمنية في إطار أمانة العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة، وقال الرئيس هادي إن مخرجات الحوار هي الفيصل والمرجعية ولن يُسمح إطلاقا لأي قوى أو جماعات تجاوزها أو فرض إرادتها بالقوة، حسب تعبيره.
وشدد الرئيس اليمني على ضرورة أن تكون الوحدات العسكرية والأمنية في يقظة واستعداد دائمين لتنفيذ المهام المنوطة على الوجه الأمثل وعدم السماح بالخروج عن الإجماع الوطني ومخرجات الحوار الشامل، وتأتي هذه التوجيهات الرئاسية في أعقاب استيلاء الحوثيين على مدينة عمران المجاورة للعاصمة صنعاء.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.