تضارب في تركيا بين التصعيد والتهدئة مع أميركا... ومخاوف من «عدوى الليرة»

العملة المحلية تواصل أداءها المنهَك رغم استنفار إردوغان لـ«الكفاح الوطني»

واصلت الليرة التركية تراجعها الشديد (رويترز)
واصلت الليرة التركية تراجعها الشديد (رويترز)
TT

تضارب في تركيا بين التصعيد والتهدئة مع أميركا... ومخاوف من «عدوى الليرة»

واصلت الليرة التركية تراجعها الشديد (رويترز)
واصلت الليرة التركية تراجعها الشديد (رويترز)

بينما واصلت الليرة التركية أداءها المتراجع بشدة على خلفية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مضاعفة الرسوم على واردات بلاده من الصلب والألمنيوم من تركيا إلى 50 و20% على التوالي، أعلنت أنقرة رفضها للقرار مشددة على أنها سترد عليه بالمثل.
وقالت وزارة التجارة التركية إن رسوم واشنطن الإضافية على وإرادات الصلب والألمنيوم من تركيا تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية. وأضافت في بيان أن تركيا حددت سياستها التجارية وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، وعلى الدول الأعضاء الأخرى أن تلتزم بالقواعد ذاتها.
وأضاف البيان الذي صدر رداً على قرار الرئيس الأميركي الذي أصدره مساء أول من أمس أن تركيا ستواصل الدفاع عن مصالح مصدريها للفولاذ والألمنيوم في مختلف المحافل الدولية ضد الممارسات غير القانونية. ولفت في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة ستكون شريكاً تجارياً مهماً لتركيا كما كانت في السابق.
وأشار البيان إلى أن قيمة صادرات تركيا من الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة بلغت في العام الماضي 1.1 مليار دولار، وواردتها من المنتجات المذكورة بلغت 1.3 مليار. وأن «المنتجين والقطاع الخاص ومصدري الدولتين هم الأطراف الخاسرة من القرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية».
وقال ترمب في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، أول من أمس: إن «الليرة التركية تتراجع بسرعة أمام الدولار الأميركي. صادقت على مضاعفة الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم القادم من تركيا. وستكون بعد الآن بمعدل 20% للألمنيوم، و50% للصلب... علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة خلال هذه الفترة».
وبعد نهاية «يوم مأساوي» خسرت الليرة التركية 20% من قيمتها، لتُعد الخسارة الأعلى في يوم واحد مقابل الدولار منذ تحرير سعر الصرف العام 2001.
وناشدت وزيرة التجارة التركي روحصار بيكجان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن يعود إلى طاولة المفاوضات والحوار، بعد قرار مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم المستورديْن من تركيا. بينما لم تجد دعوة الرئيس رجب طيب إردوغان للأتراك والمستثمرين للتوقف عن تحويل أموالهم إلى العملات الأجنبية أي صدى، ما شكل تحولاً لافتاً في الموقف الرسمي التركي الذي صدر عن وزارة الخارجية.
وقالت بيكجان، في بيان، إن «المحاولات المتكررة لإبلاغ الإدارة الأميركية بأن أياً من المعايير المعلنة وراء الرسوم الجمركية الأميركية لا ينطبق على تركيا، لم تؤتِ ثمارها حتى الآن».
وأضافت أنه «رغم ذلك، نناشد ترمب العودة إلى طاولة التفاوض، هذا أمر يمكن، بل ينبغي، حله من طريق الحوار والتعاون».
وتشكل واردات أميركا من الصلب التركي 4% من مجمل وارداتها من الصلب، وفق إحصاءات تعود إلى عام 2017.
وأقر ترمب في مارس (آذار) الماضي فرض رسوم جمركية بنسبة 25 و10% على واردات الصلب والألمنيوم، وزادها إلى الضعف أول من أمس، ما عمّق الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وتبادلت أميركا وتركيا الأسبوع الماضي، فرض عقوبات ضد وزراء الداخلية والعدل. كما لم يسفر اجتماع بين كبار الدبلوماسيين من البلدين، الأربعاء، في واشنطن، عن تقدم ملموس لتخفيف حدة التوتر على خلفية محاكمة القس الأميركي أندرو برانسون في تركيا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب والتجسس.

إردوغان يدعو لتجاهل سعر صرف الليرة

وحضّ إردوغان، أول من أمس، الأتراك على تصريف ما يملكونه من عملات أجنبية لدعم الليرة التركية، معلناً الكفاح الوطني في وجه «الحرب الاقتصادية» التي قال إنها تُشن على أنقرة، وهي المرة الأولى التي يُعلق فيها على تردي الليرة التركية.
وفي كلمة في بايبورت (شمال شرق)، نقلتها شبكة «تي آر تي» التلفزيونية الرسمية، قال إردوغان: «إن تركيا تواجه تقلباً مالياً مصطنعاً، لكن المتحمسين لأسعار الفائدة وأسعار الصرف الأجنبي لن يفوزوا». وفي سياق التقليل من تداعيات انهيار الليرة، قال: «لا تهتموا بسعر الصرف، وركزوا على الصورة الكبيرة»، داعياً الأتراك إلى تجاهل تقلبات سعر الصرف وبيع الدولار.
كما دعت غرفة صناعة إسطنبول، كبرى الغرف التجارية في البلاد، إلى إجراءات عاجلة لاحتواء العواقب المحتملة للتراجع الحاد لليرة على الاقتصاد الحقيقي، معلنةً أن التقلبات تحولت إلى مصدر لعدم الاستقرار المالي.

مخاوف أوروبية من انتشار عدوى الليرة

وتجاوز القلق، أمس، حدود تركيا، مع نشر صحيفة «فاينانشيال تايمز» مقالاً ذكرت فيه أن البنك المركزي الأوروبي يخشى من احتمال انتشار عدوى هذه الأزمة النقدية إلى مصارف أوروبية حاضرة بقوة في تركيا. وفي سياق أثر تداعيات الأزمة التركية، هوى اليورو عند أقل مستوياته في أكثر من عام أول من أمس، وتدافع المستثمرون القلقون صوب الملاذات الآمنة، مثل الدولار والين والفرنك السويسري، وتخلصوا من العملات ذات الأخطار، مثل عملات الأسواق الناشئة.
وتراجعت الأسهم الأوروبية، أول من أمس، وسط هزة عنيفة في السوق أثارها هبوط مدوٍّ لليرة التركية، وتضررت بنوك كبرى في أوروبا من مخاوف تتعلق بانكشافها على تركيا. وأغلق المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً 1.1%، منهياً الأسبوع على خسارة مقدارها 0.9%.
كما فتحت الأسهم الأميركية على انخفاض، أول من أمس، مع اهتزاز الأسواق العالمية بسبب تهاوي الليرة التركية.
وكان وزير الخزانة والمالية التركي برات البيرق، قد أعلن أول من أمس، المبادئ الاقتصادية الجديدة لبلاده قائلاً إنها ستتجه نحو تحقيق الثقة مع جميع المساهمين في السوق وضمان الاستقلالية التامة للسياسات النقدية.
وأعلن البيراق في مؤتمر صحافي في إسطنبول، المبادئ المتعلقة بالنموذج الاقتصادي الجديد الذي جرى تصميمه خلال اجتماعات تشاورية أجراها مع عدد من خبراء الاقتصاد وكبار رجال الأعمال في تركيا.
وأكد البيراق أن النموذج الجديد يسعى لإعادة تحقيق توازن في الميزانية واستمرارية في استقلالية البنك المركزي، وأن مكافحة التضخم ستكون أولى ركائز تحقيق التوازن الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة. ولفت إلى أن عملية التبسيط التي ستُجرى على النظام الضريبي ستُحدث تحولاً جدياً للغاية في القطاع المالي.
وفي وقت سابق، قالت وزارة الخزانة والمالية التركية في بيان، إن النظام المصرفي للبلاد في وضع يمكنه من إدارة التقلبات المالية بشكل فعال من خلال هيكليته المالية المتينة وميزانيته.
وتوقعت الوزارة نمو اقتصاد تركيا بين 3 و4% خلال 2019، واستقرار عجز الحساب الجاري عند نحو 4%.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.