سمسار أسلحة سوري نسّق صفقات بين كوريا الشمالية والحوثيين وأطراف ليبية وسودانية

«الشرق الأوسط» تنفرد بنشر تفاصيل مثيرة من التقرير السري لخبراء العقوبات الأممية

كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)
كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)
TT

سمسار أسلحة سوري نسّق صفقات بين كوريا الشمالية والحوثيين وأطراف ليبية وسودانية

كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)
كيم جونغ أون يزور مصنعا كوريا أول من أمس (رويترز)

أوصى خبراء لجنة العقوبات الدولية على كوريا الشمالية بموجب قرارات مجلس الأمن بإضافة الكثير من سفن الشحن والأفراد والشركات على لوائح العقوبات، بسبب تعاملاتها المتواصلة مع بيونغ يانغ. وكشفوا تفاصيل مثيرة، في تقرير حصلت «الشرق الأوسط» على مقتطفات حصريّة منه، عن مراسلات بين مسؤولين كوريين شماليين ومسؤولين في بلدان عربية، بينهم الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدفاع نائب رئيس الوزراء الليبي خليفة الغويل، وعن عمليات سمسرة قام بها تاجر الأسلحة السوري حسين العلي، الذي لعب دوراً محورياً في المراسلات والاجتماعات لمسؤولين كوريين شماليين مع القيادي في جماعة الحوثي اللواء زكريا يحيى الشامي والسفير الحوثي في دمشق نايف أحمد القانص، بغية التوصل إلى «بروتوكول تعاون بين اليمن وكوريا الشمالية» يتضمن شراء معدات عسكرية، تتضمن رشاشات الكلاشنيكوف وبنادق «بي كي سي» وقاذفات «آر بي جي» وصواريخ «فاغوت» و«إيغلا» وأنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية.
وكانت وسائل الإعلام نشرت بعض المعلومات استناداً إلى صفحة الموجز التنفيذي للتقرير الذي يتألف من 62 صفحة والكثير من الملحقات. بيد أن «الشرق الأوسط» حصلت بصورة حصرية على مقتطفات رئيسية منه، ولا سيما في الفقرات المتعلقة بكل من ليبيا والسودان وسوريا واليمن، فضلاً عن توصيات الخبراء لمجلس الأمن. وكشف التقرير استمرار كوريا الشمالية في برامجها النووية والصاروخية في خرق لعقوبات الأمم المتحدة.

- مراسلات واجتماعات مع ليبيا
أفاد التقرير، الذي لا يزال سريّاً، بأن فريق الخبراء «واصل تحقيقاته في محاولات كثيرة للتعاون العسكري بين كوريا الشمالية والسلطات الليبية المختلفة، وكذلك في كيانات ورعايا أجانب مدرجين على لوائح العقوبات ممن يعملون لمصلحتهم في ليبيا»، ناقلاً عن دولة عضو في الأمم المتحدة أن نائب وزير التجهيزات العسكرية الكوري الشمالي أو تشول سو وجه رسالة بتاريخ 23 مارس (آذار) 2015 إلى رئيس المجلس الأعلى للدفاع نائب رئيس الوزراء الليبي آنذاك خليفة الغويل، لاحظ فيها أن كوريا الشمالية «في الوقت الراهن في طور إعداد اتفاق بيع - شراء لأنظمة دفاعية مطلوبة، والذخيرة اللازمة للحفاظ على استقرار ليبيا». وسمى مؤسسة «غرين باين أسوسيايشن» التجارية الكورية الشمالية.
كما ذكر دور «المكتب الاستشاري للتسويق» (كونسالتينغ بيرو فور ماركيتينغ) العائد لتاجر الأسلحة السوري حسين العلي، الذي يعمل لمصلحة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية) في ليبيا والسودان واليمن.
وأضاف الخبراء أنه في 5 أبريل (نيسان) 2015، ردّ خليفة الغويل على رسالة أو شول سو، داعياً فرقاً تقنية ليبية لزيارة كوريا الشمالية. وأظهرت وثيقة من وزارة الدفاع الليبية في 20 مايو (أيار) 2015 أن وكالة قانونية فوضت حسين العلي «للتفاوض والمراسلة وتبادل المعلومات وتلقي الوثائق والمقترحات الفنية والمالية نيابة عنا في كوريا الشمالية». وأفاد تقرير الفريق بأنه «يشتبه في وجود صلة بين النشاطات المخططة عام 2015 والاجتماعات التي عقدها لاحقاً السفير الكوري الشمالي في ليبيا مع وزارة الدفاع الليبية، للانخراط في تعاون عسكري في مارس 2017».

- خطط لنقل تكنولوجيا صواريخ إلى السودان
كذلك، واصل الفريق تحقيقاته في مشاريع تعاون عسكري بين كوريا الشمالية والسودان، وحصل على معلومات تتضمن رسالة مؤرخة في 28 سبتمبر (أيلول) 2016 بين مهرّب الأسلحة السوري حسين العلي وشركة «تشونريونغ تكنولوجي كوربورايشن»، تحدد نقل تكنولوجيا لصواريخ «فاغوت» المضادة للدبابات مستقبلا، وأنظمة دفاع جوي تحمل على الكتف (MANPADS) لـ«التصنيع العسكري في السودان».
ﻭتبلغ الفريق أيضاً أﻥ ﺷﺮﻛﺔ «سودان ماستر تكنولوجي إنجينيرينغ كومباني» المرتبطة بشركة الصناعات العسكرية في السودان كان لديها اتصالات عام 2009 ﻣﻊ رجل الأعمال الأسترالي تشوي تشان هان، المعروف أيضاً باسم سولومون تشوي، الذي يعمل نيابة ﻋﻦ كوريا الشمالية وقبض ﻋﻠﻴﻪ في أستراليا في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2017 بسبب «السمسرة لبيع مكونات صواريخ وفحم حجري». ولم يستجب السودان بعد لطلب الفريق الحصول على معلومات ووثائق من الحكومة ومن شركات شبه حكومية، يفاد بأنها قامت بأعمال مع حسين العلي وتشوي تشان هان.
كذلك: «لم يرد السودان بعد على طلب الفريق الحصول على معلومات عن ممثلي كوميد (كبرى شركات صناعة الأسلحة في كوريا الشمالية) في السودان كيم سونغ تشول وسون جونغ هيوك، بما في ذلك الحصول على نسخ من العقود وفواتير السفر والمعلومات عن شركات سودانية ذات صلة، وعن رجال أعمال ومسؤولين عسكريين وحكوميين ذوي صلة لفترة 2009 - 2018».

- تعاون بلا هوادة مع سوريا
واصل الفريق تحقيقاته في النشاطات المحظورة بين كوريا الشمالية وسوريا، ومنها استمرار سفر فنيين من كوريا الشمالية إلى سوريا ومنها، ووجود مواطنين كوريين شماليين يعملون نيابة عن الكيانات الخاضعة للعقوبات في سوريا بالإضافة إلى سماسرة أسلحة سوريين يحاولون بيع معدات عسكرية كورية شمالية في الكثير من الدول الشرق الأوسطية والأفريقية. وأكد أنه تبلغ عام 2018 عن زيارات إضافية إلى سوريا في 2016 - 2017 لفنيين من كوريا الشمالية مرتبطين بنشاطات محظورة، كانوا يعملون لصالح مصانع دفاعية سورية (معمل الدفاع).
وبين هؤلاء: «ثلاثة مواطنين كوريين شماليين غادروا سوريا في ربيع عام 2017»، وهم يونغ كيونغ سونغ وكيم جونغ جيل وكيم ثاي هيون.
وأضاف أن ثلاثة خبراء كوريين شماليين آخرين هم كيم يونغ تشول، ورو جونغ ميونغ، وري سونغ وصلوا إلى سوريا في 3 مايو 2017 واستقبلهم العقيد سامر حيدر، العضو في دائرة الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة السورية.
وأوضح أن «الأفراد الثلاثة حصلوا على تأشيرات مدتها ثلاثة أشهر صادرة عن السفارة السورية في بيونغ يانغ»، مضيفاً أن «أسماءهم وأرقام جوازاتهم تختلف عن مجموعات الفنيين الكوريين الشماليين الذين انخرطوا في نشاطات صواريخ باليستية وغيرها من النشاطات المحظورة وكانت سافرت سابقاً إلى سوريا وعادت منها في فبراير (شباط) 2011، وأغسطس (آب) 2016، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2016 ومارس 2017 مما أظهر بالتالي أن التعاون العسكري المحظور لكوريا الشمالية مع سوريا مستمر بلا هوادة».
وكشف المحققون أن «مواطنين سوريين انخرطوا في سمسرة أسلحة نيابة عن كوريا الشمالية، إذ إنهم حاولوا القيام بعمليات بيع لمجموعة من الدول الشرق الأوسطية والأفريقية، عارضين أسلحة تقليدية وفي بعض الحالات صواريخ باليستية، لجماعات مسلحة في اليمن وليبيا». وأضاف أن حسين العلي «منخرط في تعاون عسكري محظور نيابة عن كوريا الشمالية، من خلال قيامه بمحاولات بيع أسلحة في ليبيا والسودان واليمن».
ولم يتلق الخبراء أي رد على طلبهم من العلي معرفة تفاصيل حول «علاقته مع وزارة المعدات العسكرية الكورية الشمالية وسايينغ بيل وغيرها من الكيانات الكورية الشمالية والمواطنين الكوريين الشماليين الخاضعين للعقوبات». علما بأن الفريق تبلغ أن ريو جين، المعين كممثل لشركة كوميد العسكرية الكورية الشمالية في سوريا، غادر هذا البلد، من دون أن يعرف ما إذا كانت هذه المغادرة حصلت بسبب طرده وفقاً للفقرة 13 ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ 14 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ 2270. وأن عدداً من الأفراد الخاضعين للعقوبات وغيرهم من المواطنين الكوريين الشماليين العاملين لدى كيانات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك تشو جين ميونغ لا يزالون مقيمين في سوريا».

- صواريخ باليستية للحوثيين
أفاد الفريق بأنه حقق في الجهود التي تبذلها وزارة المعدات العسكرية الكورية الشمالية و«كوميد» لتوفير مجموعة واسعة من الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية لجماعة الحوثي في اليمن، من خلال السمسار السوري حسين العلي. وأوضح أنه «حصل على رسالة دعوة مؤرخة في 13 يوليو (تموز) 2016 موجهة من القيادي الحوثي اللواء زكريا يحيى الشامي لوزارة المعدات العسكرية الكورية الشمالية وشركة توسونغ ترايدينغ، وهي شركة فرعية تابعة لكوميد، للاجتماع في دمشق من أجل مناقشة مسألة نقل التكنولوجيا وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك». وأضاف أنه جرى التفاوض على «بروتوكول تعاون بين اليمن وكوريا الشمالية» من قبل «السفير الحوثي في دمشق نايف أحمد القانص وسمسار الأسلحة السوري حسين العلي». وهذا تضمن «مجموعة واسعة من المعدات العسكرية»، بما في ذلك رشاشات «الكلاشنيكوف» وبنادق «بي كي سي» الآلية، وقاذفات «آر بي جي - 7»، و«آر بي جي - 29»، وصواريخ «فاغوت» و«إيغلا» ودبابات وأنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية. «ولم يرد اللواء زكريا يحيى اﻟﺸﺎﻣﻲ وﻧﺎيف أﺣﻤﺪ القانص وﺣﺴﻴﻦ اﻟﻌﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ اﻟﻔﺮﻳﻖ لمعرفة معلومات عن دورهم في هذه المفاوضات، ومحاولات السمسرة والتزويد بهذه الأسلحة من جمهورية الشمالية أو نيابة عنها».

- مشاريع مشتركة مع روسيا
إلى ذلك، بيّنت تحقيقات الفريق أن هناك انتهاكات للحظر المفروض على المشاريع المشتركة والكيانات التعاونية بموجب الفقرة 18 من القرار 2375، بعد ظهور معلومات عن شركة في السجل التجاري الروسي الرسمي تدرج المالك كمواطن كوري شمالي والمدير كمواطن روسي، فضلاً عن أن عنوان هذه الشركة هو نفسه عنوان القنصلية العامة الكورية الشمالية في مدينة فلاديفوستوك الروسية.
وقال الفريق إن تحقيقاته توصلت إلى أن شركة «كوريا العامة للإنشاءات الخارجية» (جينكو أو كوجين)، التي لها صلات بكل من «مانسوداي» وهان هون إيل (آر جي بي) في زامبيا، هي المالك المشترك (مع مواطن روسي) لشركة بناء مشتركة في ساخالين أوبلاست في روسيا.
ووفقاً لسجلات روسية رسمية، فإنها دخلت أخيراً وفازت بمناقصة لعقود تزويد لوكالات تابعة للدولة الروسية في يونيو (حزيران) 2018 وهناك مشروع مشترك آخر يملكه مواطنان كوريان شماليان ويديره مواطن روسي في كراسنويارسك مسجل تحت الاسم الروسي لشركة «جينكو».
وأضاف التقرير أن غالبية المشاريع المشتركة في روسيا يملكها كلياً أو بصورة مشتركة أفراد كوريون شماليون (في أوراق العمل أيضاً مع مالكين مشتركين و-أو مديرين من روسيا)، فإن الشركات الكورية الشمالية التالية (بالإضافة إلى جينكو) تملك مشاريع مشتركة على الأراضي الروسية، في انتهاك للفقرة 18 من القرار 2375 «كوريا كومغانغ جنرال كوربورايشن» ووزارة الغابات الكورية الشمالية والأكاديمية الكورية الشمالية للعلوم الطبية وشركة «بوغانغ فارماسوتيكال» للصيدلة وشركة «الثامن من مارس» التجارية الكورية و«كوريا أبروكغانغ» و«كوريا بايكما ترايدينغ كوربورايشن».
وأوصى الفريق كل الدول «لضمان إنهاء استخدام ممتلكات كوريا الشمالية لأي أغراض محظورة بموجب الفقرة 18 من القرار 2321. وإلغاء كل التسجيلات أو الإيجارات ذات الصلة، وحل كل المشاريع المشتركة أو الكيانات التعاونية التي تضم مواطنين أو كيانات من كوريا الشمالية وفقا للفقرة 18 من القرار 2375».

- توصيات فريق الخبراء
وأوصى الفريق لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بأن تدرج على لائحة العقوبات السفن «ميونغ ريو 1»، و«سونغ وون»، و«جين يانغ»، و«شانغ يوان باو» بسبب قيامها بعمليات نقل غير مشروعة لمنتجات نفطية. وأوصى أيضاً بأن يوضع على لائحة العقوبات هان هون إيل (إدوارد هان)، ويونغ كوك ييب، ويزيد مرزوق من «إم كي بي ماليزيا» و«إم كي بي زامبيا». كما يدعو الفريق الدول الأعضاء المعنية إلى تجميد كل ممتلكات وأصول «إم كي بي»، بالإضافة إلى شركة «بان سيستمز» مصحوبة بأسماء كل شركاتها الواجهة بما فيها «غلوكوم» و«إنترناشونال غولدن سيرفيسيز» و«إنترناشونال غلوبال سيستيمز» كأسماء مستعارة، لانخراطها في تمويل وبيع الأسلحة والعتاد ذات الصلة.
وكرر الفريق توصيته بأن يوضع على لائحة العقوبات الأفراد: ري آيك (لي آيك)، وانغ تشي غيو، ري هو نام، وكذلك بأن يوضع على لائحة العقوبات هان هون إيل (إدوارد هان) ويونغ كوك ييب (إم كي بي ماليزيا) ويزيد مرزوق (إم كي بي زامبيا)، بالإضافة إلى أن سيستمز مصحوبة بأسماء كل شركاتها الواجهة بما في ذلك «غلوكوم» و«إنترناشونال غولدن سيرفيسز» و«إنترناشونال غلوبال سيستم».
وأكد الفريق أنه ينبغي للدول الأعضاء النظر في شرط تنظيمي لشركات المتاجرة بالمنتجات النفطية وتكريرها وإنتاجها، كي تضم إجراءات تحقق من الاستخدام النهائي لها وبند «وقف تشغيل نظام التحديد الأوتوماتيكي» ﻓﻲ عقودها. وطالب الخبراء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن تصدر توجيهات، حيث يحدد مصرف واحد ليكون المصرف الوحيد الذي يمكن أن يمسك حسابات سفارة كوريا الشمالية ودبلوماسييها مع تقديم النصح لكل المصارف الأخرى بعدم فتح حسابات لأي دبلوماسيين كوريين شماليين أو لأفراد أسرهم.
وأوصى الدول الأعضاء بأن تنصح مؤسساتها المالية بعدم فتح حسابات لدبلوماسيي كوريا الشمالية غير المعتمدين لديها، وبتقاسم اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت حول النشاطات اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ للدبلوماسيين الكوريين الشماليين مع دول أعضاء أخرى حيث تظهر السجلات أن هناك نشاطاً مالياً لتجنب التحايل عابر الحدود على العقوبات.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.